بعد 3 أشهر من الحرب.. ترامب ينتظر رد إيران والراجل اللي ألف "فن الصفقات" مش عارف يعمل صفقة .

 المشهد المقلوب: ترامب ينتظر رد إيران وحرب الاستنزاف تُشعل البيت الأبيض

خلاصة أولية للمشهد: الصورة التي تراها أمامك الآن - دونالد ترامب وهو يعود إلى البيت الأبيض، نازلاً من طائرة الهليكوبتر، بتعبير وجهه الذي يحمل علامات الإرهاق والترقب - ليست مجرد مشهد عابر. إنها لوحة كاملة تعكس تحولاً جذرياً في موازين القوى. قبل ثلاثة أشهر، كان ترامب يطلق التهديدات. اليوم، هو من ينتظر الرد.


لماذا هذا المشهد غير مألوف تماماً؟

الفيديو الذي يظهر دونالد ترامب وهو يعود إلى البيت الأبيض بعد رحلة بطائرة الهليكوبتر ليس مجرد لقطة إخبارية عابرة. هذا المشهد يحمل في طياته قصة أكبر بكثير مما تراه العين. جريدة الأطلنطي ركزت على نقطة مهمة جداً: بعد ثلاثة أشهر من الحرب مع إيران، نحن أمام مشهد في منتهى الغرابة.

تأمل معي هذا المشهد المقلوب. الدولة التي بدأت الحرب - الولايات المتحدة - والرئيس الذي كان واثقاً جداً في قدرات جيشه الأمريكي، والذي كان يرى بعد عمليات عسكرية سابقة أن الجيش قادر على فعل أي شيء، هذا الرئيس نفسه أصبح الآن جالساً ينتظر رداً من طهران. نعم، دونالد ترامب الذي بدأ الحرب أصبح اليوم - بعد ثلاثة أشهر من القتال - في وضع ينتظر فيه إيران أن ترد عليه.

الكاتب جوناثان ليمير في جريدة الأطلنطي يركز لأول مرة بهذه الطريقة، ويقول إن دونالد ترامب زهق من الحرب التي بدأها بنفسه ولم يعد يجد لها مخرجاً. هذا المقال تم تداوله على أكثر من حساب لسياسيين أمريكيين يؤكدون أن هذه المقالة يجب أن تُقرأ. وهذا التحليل ليس وحده، بل صحف عالمية كبرى مثل التلغراف البريطانية وواشنطن بوست وفاينانشال تايمز ونيويورك تايمز جميعها تنشر تقارير متطابقة تكشف آخر تطورات هذه الحرب.


سير المفاوضات بين ايران وأمريكا
سير المفاوضات بين ايران وأمريكا


ملاحظة للمتابع: الهدنة الحالية لا تعني سلاماً حقيقياً. القوات الأمريكية لا تزال في حالة تأهب قصوى، والأسطول الخامس يكثف دورياته في المياه الدولية. الفارق هو أن طبيعة الحرب تحولت من المواجهة المباشرة إلى حرب أعصاب واستنزاف.


كيف انقلبت الطاولة على ترامب؟

الـ 14 شرط التي تحولت إلى فخ

جوناثان ليمير في تحليله يركز على نقطة جوهرية: لا توجد مفاوضات إلا عندما يكون هناك طرفان يريدان التفاوض. أما الآن، دونالد ترامب قاعد على طاولة المفاوضات ومستني إيران تيجي، وإيران لا تأتي. أصعب ما في هذه الحرب أنك تواجه طرفاً لا يريد التفاوض أصلاً.

هنا يأتي الجزء الأصعب. كل تقارير المخابرات الأمريكية التي طالعة تقول إن إيران لن تستسلم قريباً. آخر تقرير صادر عن وكالة المخابرات المركزية يقول إن إيران قادرة على تحمل الحصار الأمريكي لمدة تفوق الثلاثة أشهر، أي ثلاثة إلى أربعة أشهر بالضبط.

هذه المدة لو كانت صحيحة، وتقييم المخابرات الأمريكية دقيق، فأنت أمام حقيقة خطيرة: دونالد ترامب ليس فقط سيخسر انتخابات التجديد النصفي، بل قد يخسر مقعده كرئيس تماماً. لماذا؟ لأن الديمقراطيين سيكسبون الأغلبية في مجلس النواب وسيحاكمون الرئيس الأمريكي على أي شيء. لو استمر الوضع أربعة أشهر، فأنت بذلك تضمن كسر أغلبية الحزب الجمهوري في البرلمان.

إيران فرضت على دونالد ترامب أصعب لعبة سياسية وهي "لعبة الصبر". هذه اللعبة لا تناسب ترامب على الإطلاق. هذا الرجل مندفع، شرس، يحب أن ينجز الأمور ويعقد صفقات ويمشي. لكنه اليوم لا يعرف كيف يعقد صفقة مع إيران، ولا يعرف كيف يهددها أكثر من ذلك. الانتظار أو الصبر يضغط على ترامب ويحرقه نفسياً.

وفقاً لمصادر الكاتب، دونالد ترامب يخرج في الإعلام ويقول إن الجيش الأمريكي عظيم، وإن أمريكا دمرت البحرية الإيرانية والدفاعات الجوية الإيرانية. لكنه أمام الإعلام شيء، وفي البيت الأبيض شيء آخر، وفي الغرف المغلقة شيء ثالث تماماً. ترامب محبط من عدم قدرة الجيش الأمريكي على حسم الحرب، وهو الآن ينتظر إيران أن ترد عليه.


الخيارات الثلاثة أمام ترامب.. كلها أسوأ من بعض

صحيفة التلغراف البريطانية نشرت تحليلاً مفصلاً يقول إن هناك ثلاثة خيارات أمام دونالد ترامب حالياً، وكلهم أسوأ من بعض. لا يوجد خيار رابع. دعنا نستعرضهم بالتفصيل.

الخيار الأول: التفاوض مع إيران وتقديم تنازلات

أي تنازل سيفعله دونالد ترامب سيكون كبيراً. لماذا؟ لأنه تم تحديد 14 شرطاً، لا 15 ولا 20، بل 14 شرطاً بالضبط. وكل بند من هذه البنود، أي تنازل فيه سيكون ضخماً. سواء كان البرنامج النووي الإيراني، أو البرنامج الصاروخي، أو مضيق هرمز، أو النفوذ الإقليمي لإيران، أي تنازل في أي نقطة سيعتبر في السياسة الأمريكية هزيمة للمجتمع الأمريكي والجيش الأمريكي.

ناخبو ترامب، وخصوصاً جماعة "ماجا" (MAGA)، لن يتساهلوا مع شيء كهذا. كلمة "مفاوضات" تعني أن كل طرف سيقدم تنازلات، وأي تنازل من ترامب سيكون خسارة. جماعة "ماجا" بالمناسبة لا تحب إيران، وفي نفس الوقت لا تحب الحرب. هم يرون أن الحرب بما أنها بدأت، يجب أن تنتهي بانتصار كامل، وليس باستسلام. يجب أن تنتهي بإحضار إيران إلى الأرض. فهم يرون الآن أن ترامب يتفاوض وقد يقدم تنازلات، وبالتالي يرون فيه خسارة للرئيس الأمريكي.

الخيار الثاني: العودة إلى الحرب الشاملة

الخيار الثاني يتمثل في عودة القتال بشكل واسع. الرئيس الأمريكي صرح بأنه يتوقع رداً من إيران على مسودة الاتفاق، مشيراً إلى تحقيق تقدم كبير. وأضاف أن طهران لم يعد لديها جيش، وأن القوات الأمريكية تقوم بعمل جيد جداً في مناطق هرمز.

لكن لو عادت الحرب، فأنت أمام خسائر كبيرة جداً. أولاً، سعر النفط سيقفز إلى 150 دولاراً للبرميل على الأقل. وقت الهدنة وصلنا إلى 111 و118 دولاراً للبرميل، فما بالك لو عادت الحرب؟ 150 دولار هذا أقل تقدير. هذه الخسارة ستؤكد خسارة الحزب الجمهوري وخسارة السياسيين الأمريكيين المؤيدين لترامب وجماعة "ماجا".

الخيار الثالث: ترك الوضع على ما هو عليه والانسحاب

الخيار الثالث هو أن يترك دونالد ترامب الوضع على ما هو عليه، ويحاول تجاهل إيران، ويسحب قواته واحدة تلو الأخرى ويمشي.

لكن لو فعل ذلك، فأنت تكتب وثيقة أن إيران تمتلك مضيق هرمز. لو إيران امتلكت المضيق وفرضت رسوماً على السفن المارة، فستجمع أموالاً طائلة وستصبح أقوى. وهذا سيضر بالمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط. ولو استمر التجاهل الأمريكي، فالحرب ستأتي إلى أمريكا نفسها. لماذا؟ لأن إيران عندما تصبح أقوى، الصين ستصبح أقوى، وروسيا ستصبح أقوى. أنت بذلك تخلق قطباً جديداً أو تحالفاً جديداً مثل "بريكس" يصبح قادراً على منافسة الولايات المتحدة.

لو تركت الوضع على ما هو عليه، ستخسر الخليج، وستخسر الشرق الأوسط كله. الجميع سيشك في قدرات الولايات المتحدة الأمريكية العسكرية، وستكون أمام أمور خطيرة جداً.

ثلاثة خيارات، لا رابع لها. إما يقبل التفاوض، أو يعلن الحرب، أو يترك الوضع على ما هو عليه. ودونالد ترامب خاسر في الثلاثة. ولهذا هو جالس ينتظر رد إيران.




الخيارالمكاسب المحتملةالمخاطر المباشرة
اتفاق سريعهدوء أسواق النفط، انخفاض التضخماعتراف ضمني بنفوذ إيران، غضب إسرائيلي
استمرار الحصارإنهاك إيران اقتصادياًاستنزاف الجيش الأميركي، خسائر اقتصادية متراكمة
العودة للحربتدمير البنية التحتية الإيرانيةانهيار أسواق الطاقة، حرب إقليمية شاملة

إسرائيل تريد حرباً شاملة: "إذا كنت لا تسقط النظام، اتركه مشلولاً"

لماذا لم يعلن ترامب الحرب حتى الآن؟ السبب بسيط: لو أعلن الحرب الآن، فلن تكون هناك عودة. العملية العسكرية المقبلة لو حدثت، فستكون مختلفة تماماً.

القناة 12 الإسرائيلية كشفت أن إسرائيل في حالة استنفار قصوى للعودة إلى القتال ضد إيران بعد تبادل إطلاق النار في مضيق هرمز. وأضافت القناة أن تل أبيب أبلغت واشنطن بأن العودة إلى القتال ضد إيران ستشمل تدمير منشآت الطاقة الإيرانية والبنية التحتية.

التقديرات داخل إسرائيل ترى أنه يمكن دفع إيران للتفاوض خلال 24 ساعة فقط في حال تم استهداف منشآت الطاقة بها. ووفقاً للقناة 12، فإن الخلافات بين الأمريكيين والإيرانيين لا تزال قائمة.

وقال مسؤول إسرائيلي: "إذا كنت لا تسقط النظام، فعلى الأقل اتركه مشلولاً". هذه العبارة تعكس الموقف الإسرائيلي الذي يرى أن إلحاق ضرر اقتصادي قاتل يشكل بديلاً ضرورياً لإسقاط النظام. إسرائيل تحاول توجيه رسالة للأمريكيين مفادها أن تدمير مصادر الطاقة هو الطريق العملي الوحيد لتحقيق تقدم في مواجهة طهران.

الحرب لو رجعت هذه المرة، فلن يكون هناك تفاوض بعدها. لو ضربت البنية التحتية وضربت مباني مدنية وأهدافاً مدنية، كيف ستقعد تتفاوض مع الإيرانيين بعد ذلك؟ أنت حتى الآن تتحدث عن اشتباكات عسكرية والإيرانيون لا يريدون التفاوض، فما بالك لو ضربت بنية تحتية ومباني مدنية؟ ببساطة، لن تكون هناك عودة بعد هذه الحرب. ولهذا دونالد ترامب قاعد متأنٍ وهادئ جداً، وينتظر رد إيران.

معلومة حصرية: إسرائيل تريد من أمريكا أن تدمر البنية التحتية الإيرانية خلال 24 ساعة فقط، وهو ما سيدفع إيران للتفاوض وهي "راكعة". لكن ترامب يتردد خوفاً من تداعيات هذه الخطوة على الاقتصاد العالمي.


أسطول البعوض: سلاح الناموس الذي أربك الديناصورات

سفن البحرية الإيرانية التقليدية تعرضت للتدمير بشكل كبير. لكن المحللين يؤكدون أن قوتها البحرية الحقيقية لا تكمن في هذه السفن. قدرة إيران على تهديد السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز بشكل فعال تعتمد على أنظمة حرب غير تقليدية ورخيصة متعددة المستويات.

هذه الأنظمة تشمل الطائرات المسيرة، والألغام البحرية، وأسطولاً من زوارق الهجوم الصغيرة التي يصعب رصدها مقارنة بالأصول البحرية التقليدية. تُعرف هذه الزوارق الصغيرة التي ينشرها الحرس الثوري الإسلامي باسم "أسطول البعوض" (Mosquito Fleet) من قبل المحللين العسكريين.

المشكلة ليست في الطيارات الأمريكية ولا في الصواريخ. الجيش الأمريكي في آخر تجاربه العملية أثبت قدرته على التصدي للمسيرات والصواريخ الإيرانية. المشكلة الحقيقية هي في "أسطول البعوض" أو أسطول الناموس - هذه المراكب الصغيرة أو اللانشات الصغيرة الإيرانية.

هذه اللانشات الصغيرة تم استخدامها منذ حرب العراق بين إيران والعراق في الثمانينات. ومنذ ذلك الحين وإيران تعتمد عليها. لكن إيران استثمرت في هذه المراكب وطورتها. لم تعد لانشات عادية، بل أصبحت تدرعها وتصنعها بطريقة معينة لتكون أسرع وتحمِل حمولة أكبر.

نقطة ضعف الجيش الأمريكي في التصدي لهذه المراكب هي أنه لا يعرف كيف يرصدها قبل أن تنزل إلى البحر. الجيش الأمريكي يستطيع رصدها وهي في البحر، لكنه لا يستطيع توقع نقاط انطلاقها أو معرفة من أين ستنزل. هذه اللانشات الصغيرة قادرة على تعطيل الملاحة وتهديد المراكب المدنية بسرعة.

وهذه المراكب أو اللانشات في حد ذاتها لا تمثل تهديداً كبيراً. لكنها قادرة على ضرب مسيرات، وزرع ألغام، والتسبب في أضرار للمراكب المدنية والعسكرية بشكل يفوق حجمها بكثير. حجمها صغير جداً، لكن الأضرار التي تسببها كبيرة جداً.

تخيل الصورة التالية: أمريكا لكي تتحرك وتتصدى لهذه اللانشات الصغيرة، تحرك فرقاطات، وتحريك مدمرات، وتحريك حاملات طائرات - أي "ديناصورات" ضخمة. سرعة الحركة وسرعة الاستجابة ورد الفعل لدى هذه الديناصورات أبطأ بكثير من قدرة اللانشات الصغيرة التي تتحرك في أي وقت وتنزل من أي مكان وتلحق أضراراً بالبحرية الأمريكية.

مشكلة الجيش الأمريكي حالياً هي في "أسطول البعوض". هذه ثاني مقالة - بل ثالث مقالة - تكتب في نفس الموضوع. نيويورك تايمز غطته، وفاينانشال تايمز غطته بنفس الاسم "Mosquito Fleet".


تحليل فريد زكريا: أمريكا وإيران في سباق جبلي

في تحليل مهم، الكاتب فريد زكريا نشر مقالاً في واشنطن بوست استخدم فيه استعارة بليغة لفهم الحرب بين أمريكا وإيران.

تخيل معي عربيتين بتعمل سباق على الجبال، على المنحنيات والمنحدرات الجبلية. العربيتين واحدة أمريكية وواحدة إيرانية. العربية الأمريكية حديثة جداً وسريعة جداً. العربية الإيرانية أضعف منها وأقل سرعة.

لكن الحرب بين أمريكا وإيران ليست معتمدة على التكنولوجيا والقوة والسرعة بقدر ما هي معتمدة على الجرأة والقلب. في السباقات الجبلية والمنعطفات العنيفة هذه، إيران ليس لديها ما تخسره. لذلك تستطيع أن تأخذ المنعطفات وتستطيع أن تجازف بشكل أكبر بكثير من أمريكا. وبهذا تستطيع أن تكسب السباق.

السباقات التي فيها منعطفات كبيرة أو ضخمة هي التي تكسبك السباق لو أخذتها بسرعة. وإيران مستعدة للمغامرة. إيران ليس لديها ما تبكي عليه. نعم، إيران دُمرت ولديها مشاكل كبيرة جداً داخلياً، لكن لا أحد يتحدث عنها. الإعلام كله مركز على رد فعل إيران والعسكرية الإيرانية، مش مركزين على جوه إيران وإلى أي درجة هي متبهدلة.

إذن، السباقات التي تعتمد على الجرأة، إيران تكسبها لأنها لا تملك ما تخسره. أما أمريكا، أولاً: عربيتها سريعة جداً لكن عندها حاجات كثيرة تخاف عليها. ثانياً: القرار في أمريكا صعب. لا تظن أن القرار كله بيد دونالد ترامب. بالعكس، كلما طالت الحرب، زاد الانقسام. هناك انقسام بين مستشاريه: هل نضرب إيران أم لا نضربها؟ وهناك انقسامات داخل البنتاغون نفسه. وزير الدفاع أقال أكثر من قيادي في الجيش، ونائب الرئيس مختلف مع وزير الدفاع. كل هذه الانقسامات نتيجة حرب إيران، وقد أضرت بأمريكا وبسرعة قرارها أكثر بكثير من إيران.

ملاحظة: بعض التحليلات تعتبر أن إيران تستفيد من هذا الموقف لأنها "معتادة على العيش تحت الضغط" بينما أمريكا معتادة على الحسم السريع. الفارق في الإرادة قد يكون أكثر أهمية من الفارق في التكنولوجيا.


صراع السلطة في طهران: لماذا صنع القرار الإيراني غامض؟

النقطة الأكثر خطورة وتطوراً تتعلق بالوضع الداخلي في إيران. وفقاً لمصادر متعددة - منها تقارير إعلامية استندت إلى معلومات من شبكة CNN - فإن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (الأب) يعاني من مشاكل صحية كبيرة. لكن الأهم من ذلك هو الحديث عن ابنه مجتبى خامنئي.

المعلومات تشير إلى أن مجتبى خامنئي يعاني من إعاقات جسدية كبيرة. يده فيها حروق وتشوهات كبيرة جداً، وجسمه فيه تشوهات، وهو مقيم في مدينة قم. لكن الأهم من ذلك أن "مكتب المرشد" لم يعد له دور في صنع القرار. صنع القرار اليوم في إيران بيد الحرس الثوري الإيراني.

هناك صراع محتدم بين الحرس الثوري من جهة، ومحمد باقر قاليباف (رئيس مجلس الشورى)، ومسعود بزشكيان (الرئيس الإيراني)، وعباس عراقجي (وزير الخارجية). الحرس الثوري هو من يغلب على الآراء وهو من بيده القرار النهائي. وهذا يجعل إيران أكثر تطرفاً وأكثر سرعة في اتخاذ قرارات متهورة.

في تطور لافت، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خرج لأول مرة بتصريح رسمي قال فيه: "أنا عقدت اجتماعاً مع المرشد الأعلى في إيران (يقصد مجتبى خامنئي) لمدة ساعتين ونصف". هذا اعتراف رسمي إيراني نادر بأن المرشد لا يزال حياً، لكنه معاق وغير قادر على ممارسة مهامه كاملة. بزشكيان أقر بوجود انتقادات وشكاوى داخل إيران، مشدداً على أن الأولوية الآن هي لمنع الانقسام الداخلي.

الخلاصة: أمريكا تعاني من انقسامات في صنع القرار، وإيران تعاني من صراع على السلطة. لكن الذي يمسك بزمام الأمور في إيران هو الحرس الثوري الأكثر تطرفاً. وهذا يجعل الحرب أكثر خطورة لو عادت، ويجعل عملية السلام صعبة جداً.


الدبلوماسية الخليجية: السعودية وقطر تلعبان على الحبلين

خلال هذه التطورات، تحرك الخليج بشكل غير مسبوق. السعودية أغلقت قواعدها الجوية أمام الجيش الأمريكي وأعلنت إغلاق مجالها الجوي. الهدف هو محاولة الحد من قدرة الجيش الأمريكي على شن حرب جديدة، وإعطاء فرصة للدبلوماسية. الكويت خرجت وقالت نفس الكلام. دول الخليج كلها تقريباً اتحدت على أنها لن تسمح بفتح أجوائها للعمليات العسكرية الجديدة.

في الوقت نفسه، السعودية لجأت إلى روسيا. وزير الخارجية السعودي اتصل بنظيره الروسي سيرغي لافروف، وناقش معه الوضع. وهو يطلب منه التدخل عند إيران للضغط عليها لقبول المبادرة الأمريكية وإنهاء الحرب.

الخليج هذه المرة لم يلجأ إلى أمريكا كما في السابق. كل ما يريده الخليج من أمريكا هو منحهم وقتاً. وفي نفس الوقت، لجأوا إلى روسيا والصين ليضغطوا على إيران. هذا تحول غريب وعميق جداً.

دونالد ترامب كان يرى أن القضاء على إيران سيضعف روسيا والصين. فما بالك أن روسيا والصين أصبح لهم نفوذ في الحرب التي تخوضها أمريكا، وأصبح لهم كلمة عند الدولة التي تضربها أمريكا؟ هذا مشهد مغيّر تماماً.

قطر أيضاً لعبت دوراً جديداً. وفقاً لتقارير، القطريين بدأوا يلعبون دور الوساطة بعد أن كانوا رافضين ذلك سابقاً. لماذا الآن؟ لأن الخليج كله متحد على ألا تعود الحرب. إسرائيل تضغط على أمريكا ودونالد ترامب ليعيدوا الحرب، بينما الخليج يقاوم ويمارس الدبلوماسية ويستغل الوقت. قطر تحاول الضغط على أمريكا لألا تعيد الحرب، بينما السعودية تحاول الضغط على إيران عن طريق روسيا والصين.

الخليج اليوم يعمل كاملاً متحداً: منع عودة الحرب بأي شكل، والضغط على إيران، والضغط على أمريكا، واستغلال كل الأوراق الدبلوماسية المتاحة.


باكستان وسيناريو استئناف المفاوضات

في تطور جديد، خرجت باكستان بتصريح مهم. أعلنت أن احتمالية استئناف المفاوضات بين أمريكا وإيران في إسلام آباد كبيرة جداً. وفقاً لهذه التصريحات، قد يصل وفد أمريكي ووفد إيراني إلى العاصمة الباكستانية يوم الأحد أو الاثنين المقبلين لاستئناف المحادثات.

هذه التسريبات خرجت من مصادر دبلوماسية، لكن حتى الآن لم يصدر أي رد رسمي إيراني يؤكد أو ينفي هذه المعلومات. التسريبات تتحدث عن أن الإيرانيين مستعدون للحديث عن البرنامج النووي، لكن تأكيداً رسمياً لا يزال غير موجود.


لماذا الوقت ليس في صالح أمريكا؟

الوقت ليس في صالح أمريكا لسبب واحد بسيط: الجيش الأمريكي أصبح مستهلكاً ومنهكاً. ليس فقط في العتاد والذخائر، بل في القوات نفسها. حاملات الطائرات الموجودة في الخليج العربي تدخل في عمليات قتالية بشكل شبه يومي. اليوم، ضرب الطيران الأمريكي ثلاث ناقلات نفط إيرانية كانت تحاول اجتياز الحصار الأمريكي. العمليات العسكرية النشطة في وسط البحر هي استنزاف حقيقي للجيش الأمريكي.

الجنود أصبحوا مستهلكين. لو عادت الحرب مرة أخرى واستمرت وقتاً طويلاً، سيستهلكون أكثر وسيتنزفون أكثر. كلما مر الوقت، إيران تشعر أنها تكسب وأمريكا تشعر بالضعف.

الخطورة الآن أن الحرب لو عادت، يجب أن تعود بسرعة. هناك خوف من أن تتجر أمريكا إلى محادثات سلام طويلة مع إيران، وخلال هذه المحادثات يصبح الجيش الأمريكي مجبراً على شن عملية عسكرية بعد ذلك، فيكون مستهلكاً ومنهكاً نتيجة الانتظار الطويل.


خاتمة: من يملك زمام المبادرة؟

لنعد إلى النقطة التي بدأنا منها. دونالد ترامب ينتظر رد إيران. الكاتب جوناثان ليمير في الأطلنطي قال كلمة جميلة جداً: "الراجل اللي ألف كتاب عن فن عقد الصفقات (The Art of the Deal) مش عارف يعمل صفقة مع إيران".

وقال أيضاً: من الواضح أن القصة بين إيران وأمريكا تبتعد ولا تقترب. إيران تلعب على الوقت، والوقت ليس في صالح دونالد ترامب. هذا هو أبرز سلاح عند إيران الآن: أن تجر دونالد ترامب إلى لعبة صبر، وأن تستنزف أمريكا بالوقت.

ودليل ذلك أن دونالد ترامب خرج اليوم وقال إنه ينتظر رد إيران خلال ساعات. هذا الرد الإيراني - أو انتظاره - يعكس القلق خلف الأبواب المغلقة داخل البيت الأبيض، في ظل شعور ترامب بالإحباط والملل من عدم نهاية الحرب بالشكل الذي يريده، وعدم قبول الإيرانيين لشروطه.

المشهد النهائي: أمريكا تقف تنتظر رداً من إيران. وهذا يعني أن إيران أصبحت تتحكم في الأمور كلها، وأن الكلمة الإيرانية هي كلمة الفصل. حتى لو أمريكا أعلنت الحرب وهدأت الدنيا، فإيران لديها كلمة الفصل.

الأمور انقلبت بعد هذه الحرب. الجولة الأولى استمرت 39 يوماً، وحتى بعد الهدنة، هناك جولات دبلوماسية متعثرة. كل يوم يمر دون حسم، هو يوم يكسبه الإيرانيون ويخسره ترامب.

في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل سينتظر ترامب أكثر مما يستطيع؟ أم سينفجر الوضع فجأة بحرب لا رجعة فيها؟ الأيام القادمة، وربما الساعات القادمة، وحدها من ستحسم الصورة النهائية لهذا الصراع المفتوح بين الديناصور الأمريكي والبعوض الإيراني.



روابط  مصادر للتعمق في البحث :

أولاً: تقارير عن المفاوضات والمسودة الأمريكية

1. تقرير BBC - إيران تدرس المقترح الأمريكي المكون من 14 نقطة

 https://www.bbc.com/news/articles/cj0pq2q8221o

التفاصيل: تقرير يتناول تصريحات ترامب بأن الحرب "ستنتهي بسرعة" وإيران لا تزال تدرس الاقتراح الأمريكي المكون من 14 نقطة. يشير التقرير إلى تقرير أكسيوس حول مذكرة التفاهم المحتملة.


2. تقرير BBC - إيران تدرس مقترح إنهاء الحرب

 https://www.bbc.com/news/articles/cj0pq2q8221o?bcmt=1

التفاصيل: نسخة إضافية من التقرير السابق تؤكد أن إيران لا تزال تدرس المقترح الأمريكي عبر الوسطاء الباكستانيين.


ثانياً: الاشتباكات في مضيق هرمز وأسعار النفط

3. تقرير BBC - ارتفاع أسعار النفط بعد تبادل إطلاق النار في مضيق هرمز

 https://www.bbc.com/news/articles/c86dp85g59xo

التفاصيل: تقرير حديث (7 مايو 2026) يغطي تبادل إطلاق النار بين أمريكا وإيران في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط إلى 103 دولارات للبرميل، وتصريحات ترامب بأن "الضربات كانت مجرد لمسة حب".


ثالثاً: إعلان الحرب وخلفياتها

4. تقرير BBC (بالإسبانية) - رسائل ترامب الرئيسية عند إعلان الهجوم على إيران

 https://www.bbc.com/mundo/articles/c4g297welj9o

التفاصيل: تحليل معمق لتلفزيون BBC لرسائل ترامب الست الرئيسية عند إعلانه الضربات على إيران، بما في ذلك تفاصيل "عملية الفوريا الملحمية" (Operation Epic Fury) ومطالبته الإيرانيين بإلقاء السلاح.


5. تقرير BBC - المخاطر الكبيرة لرهان ترامب على إيران

 https://www.bbc.com/mundo/articles/c2k84nwlyqpo

التفاصيل: تحليل لمخاطر التدخل العسكري الأمريكي في إيران، بما في ذلك الانقسامات داخل البيت الأبيض غياب خطة واضحة لما بعد الحرب، ورفض الديمقراطيين للعمليات العسكرية.


رابعاً: تصريحات ترامب والموقف الأمريكي

6. تقرير BBC - ترامب يقول إن أهداف الحرب مع إيران "تقترب من الاكتمال"

 https://www.bbc.com/mundo/articles/c8x7g028ww5o

التفاصيل: تقرير عن خطاب ترامب للأمة في 1 أبريل 2026، حيث أعلن أن "الجيش الإيراني اختفى" وأهداف الحرب تقترب من الاكتمال.


7. تقرير BBC - ترامب يقول إن المحادثات مع إيران "جيدة"

 https://www.bbc.com/news/articles/c75kl47zez3o

التفاصيل: تقرير عن تصريحات ترامب بخصوص مهلة الخمسة أيام لضرب البنية التحتية الإيرانية ورفض إيران الرسمي لأي محادثات.


8. تقرير BBC - معضلة سياسة ترامب الخارجية

 https://www.bbc.com/news/articles/c875p9q59vjo

التفاصيل: تحليل لمعضلة سياسة ترامب الخارجية بين الرغبة في السلام والتهديد بالحرب، بما في ذلك نقاط الخلاف حول البرنامج الصاروخي الإيراني والوكلاء الإقليميين.


خامساً: البرنامج النووي الإيراني

9. تقرير BBC - ماذا بقي من البرنامج النووي الإيراني؟

 https://www.bbc.com/mundo/articles/cgqg4vw4gj4o

التفاصيل: تغطية شاملة للبرنامج النووي الإيراني بعد الضربات، بما في ذلك تقديرات الـ DIA، وتصريحات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وموقف إيران من تطوير الأسلحة النووية.


10. تقرير BBC - خطاب حالة الاتحاد دون إشارة واضحة لإيران

 https://www.bbc.com/news/articles/cge821xwyz8o

التفاصيل: تقرير عن خطاب ترامب أمام الكونغرس وغياب الإشارة الواضحة لإيران حول العمل العسكري المحتمل، ودور المفاوضات في جنيف. 


إقرأ أيضا :



إرسال تعليق

أحدث أقدم