"اجتماع الجنرالات الأكبر في تاريخ البنتاغون: هل ينفجر العالم من أوكرانيا إلى تايوان والشرق الأوسط نحو حرب عالمية ثالثة؟"
البنتاغون يستدعي 800 جنرال و40 أدميرال في اجتماع طارئ: هل يقترب العالم من حرب عالمية ثالثة؟
أثار إعلان وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن استدعاء نحو 800 جنرال و40 أدميرال من مختلف الأسلحة والفروع العسكرية في اجتماع عاجل داخل الولايات المتحدة حالة من القلق والترقب في الأوساط السياسية والإعلامية العالمية. هذا الحدث غير المسبوق منذ عقود، دفع مراقبين إلى التساؤل: هل تقف البشرية على أعتاب الحرب العالمية الثالثة؟
بحسب تقارير Newsweek وDefense News، فإن الاجتماع بهذا الحجم لم يحدث منذ الحربين العالميتين الأولى والثانية، وهو ما يثير شكوكا حول طبيعة التهديدات التي تواجهها واشنطن. فهل نحن أمام إعادة تشكيل للنظام الدولي، أم مواجهة عسكرية كبرى؟
خلفيات تاريخية: عندما تتحرك واشنطن عسكريًا
تاريخ الولايات المتحدة يكشف أن مثل هذه الاجتماعات لا تعقد إلا في لحظات مفصلية. خلال الحرب العالمية الثانية، عقد البنتاغون اجتماعات موسعة مماثلة لتنسيق الاستراتيجية العسكرية في أوروبا والمحيط الهادئ.
اليوم، يرى محللون أن هذا الاجتماع يعكس إدراكًا أمريكيًا بتعدد التهديدات على جبهات مختلفة: روسيا في أوروبا الشرقية، الصين في آسيا والمحيط الهادئ، وإيران وحلفاؤها في الشرق الأوسط.
روسيا والحرب الأوكرانية
حرب استنزاف مفتوحة
منذ فبراير 2022، دخلت الحرب الروسية – الأوكرانية مرحلة استنزاف طويلة. ورغم أن واشنطن لم تتدخل مباشرة، إلا أنها ضخت مليارات الدولارات من الأسلحة والمساعدات لكييف. ومع ذلك، بات واضحًا أن موسكو لا تنوي التراجع.
وفقًا لتقرير BBC فإن روسيا عززت قدراتها العسكرية بنشر صواريخ فرط صوتية وتحديث ترسانتها النووية، بينما يزداد قلق الغرب من احتمال تصعيد قد يصل إلى استخدام أسلحة غير تقليدية.
حلف الناتو في قلب الأزمة
واشنطن تدرك أن استمرار الحرب قد يدفع روسيا إلى اختبار التزام حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالدفاع الجماعي. بولندا ودول البلطيق أصبحت على خط المواجهة المباشرة، وأي هجوم روسي محتمل عليها قد يعني دخول الولايات المتحدة الحرب رسميًا.
موقع Foreign Policy أشار إلى أن الاجتماع الطارئ للبنتاغون قد يكون هدفه وضع خطط طوارئ إذا قررت موسكو توسيع رقعة الصراع.
روسيا والحرب الهجينة
الحرب لم تعد تقليدية فقط. روسيا، بحسب Reuters, تستخدم "الحرب الهجينة"، أي المزج بين الهجمات العسكرية والاختراقات السيبرانية والتضليل الإعلامي، وهو ما يجعل المواجهة مع الغرب أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
الصين وصراع المحيط الهادئ
تايوان بؤرة التوتر
تعتبر تايوان النقطة الأكثر سخونة في المحيط الهادئ. الصين ترى الجزيرة جزءًا لا يتجزأ من أراضيها، بينما تصر واشنطن على دعم استقلالها بحكم الأمر الواقع. وقد حذر الرئيس الصيني شي جين بينغ من أن "إعادة توحيد تايوان" مسألة حتمية.
موقع The Guardian أوضح أن بكين كثفت تدريباتها العسكرية حول الجزيرة، وأرسلت مئات الطائرات إلى منطقة الدفاع الجوي التايوانية في الأشهر الأخيرة.
سباق تسلح في بحر الصين الجنوبي
إلى جانب تايوان، يشهد بحر الصين الجنوبي صراعًا على النفوذ، حيث أقامت الصين جزرًا صناعية وقواعد عسكرية، ما أثار اعتراض الولايات المتحدة وحلفائها مثل اليابان والفلبين.
بحسب Military.com, فإن البحرية الأمريكية كثفت مناوراتها في المنطقة ضمن استراتيجية "حرية الملاحة"، وهو ما تعتبره بكين استفزازًا مباشرًا.
التنافس التكنولوجي والاقتصادي
الصراع ليس عسكريًا فقط. الحرب التكنولوجية بين واشنطن وبكين وصلت ذروتها، خصوصًا مع فرض قيود أمريكية على تصدير أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي للصين. تقرير Bloomberg أكد أن هذا الصراع التكنولوجي قد يحدد مستقبل الهيمنة العالمية في العقود المقبلة.
الشرق الأوسط وتعدد الجبهات
إيران والبرنامج النووي
تعتبر إيران مصدر قلق استراتيجي للبنتاغون. المفاوضات حول الاتفاق النووي متعثرة، بينما تستمر طهران في تطوير برنامجها النووي. تقرير Al Jazeera أشار إلى أن إسرائيل تلوّح بضربات وقائية، وهو ما قد يدفع المنطقة إلى مواجهة شاملة.
إسرائيل وحروب متعددة الجبهات
الحرب في غزة والتوتر مع لبنان يشكلان تحديًا لواشنطن، حيث تخشى أن يؤدي توسع الصراع إلى مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران.
موقع Haaretz الإسرائيلي ذكر أن الجيش الإسرائيلي في حالة استعداد قصوى، وسط مخاوف من تدخل "حزب الله" أو تصعيد من جانب طهران.
القواعد الأمريكية في الخليج
الولايات المتحدة لديها وجود عسكري ضخم في الخليج: قواعد في قطر والبحرين والكويت والإمارات. هذا الانتشار يجعلها طرفًا مباشرًا في أي مواجهة. صحيفة New York Times أكدت أن واشنطن نقلت أنظمة دفاع جوي متقدمة إلى المنطقة مؤخرًا تحسبًا لأي هجوم إيراني.
أبعاد اقتصادية وجيوسياسية
شلل سلاسل الإمداد
اندلاع أي حرب كبرى سيعني انهيار سلاسل التوريد العالمية. وفقًا لتقرير World Economic Forum، فإن صراعًا بين القوى العظمى قد يضرب الاقتصاد العالمي بأزمة غير مسبوقة، تشمل الغذاء والطاقة والتكنولوجيا.
أزمة الطاقة
روسيا تعد أكبر مصدر للغاز إلى أوروبا، وإيران لاعب رئيسي في سوق النفط، بينما الصين أكبر مستورد للطاقة. أي مواجهة عسكرية ستؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، وربما انهيار اقتصادات الدول النامية.
انقسام النظام الدولي
العالم اليوم يشهد عودة الحرب الباردة بشكل جديد. الولايات المتحدة وحلفاؤها في مواجهة روسيا والصين وإيران. وقد حذرت تقارير Council on Foreign Relations من أن العالم يتجه إلى "نظام ثنائي القطبية"، وهو ما يزيد من احتمالية الصدام.
هل بدأ العد التنازلي للحرب العالمية الثالثة؟
المشهد الحالي يحمل تشابهات قوية مع ما جرى قبيل الحربين العالميتين: تحالفات عسكرية صلبة، سباق تسلح محموم، أزمات اقتصادية، وتوترات إقليمية قابلة للانفجار.
ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن واشنطن قد تستخدم هذا الاستدعاء الضخم للجنرالات كرسالة ردع، لإظهار الجاهزية القصوى ومنع الخصوم من التفكير في أي مغامرة عسكرية.
لكن المؤكد أن العالم يقف على حافة هاوية استراتيجية، وأن أي خطأ في الحسابات قد يشعل حربًا لا يمكن السيطرة عليها.
خاتمة
استدعاء البنتاغون لـ800 جنرال و40 أدميرال ليس مجرد بروتوكول عسكري، بل إشارة إلى أن النظام الدولي يمر بمرحلة خطرة. ومع اشتداد التوتر مع روسيا والصين، وتصاعد الأزمات في الشرق الأوسط، يبدو أن الولايات المتحدة تتهيأ لمواجهة عالمية متعددة الأبعاد.
فهل تنجح هذه الاستعدادات في ردع الحرب العالمية الثالثة، أم أنها مجرد خطوة على الطريق نحوها؟
اقراء أيضا :

تعليقات
إرسال تعليق