أزمة الشرق الأوسط المشتعلة: من مفاوضات هرمز إلى الردع المصري.
مصر تعلن منظومة الردع 300 الصاروخية المتطورة التي تهدد إسرائيل وتغير موازين القوى في الشرق الأوسط، إيران تكشف عن أكثر من 1000 صاروخ باليستي جاهز للإطلاق من مخازن تحت الأرض، إسقاط 30 طائرة مسيرة أمريكية MQ-9 ريبر بقيمة 32 مليون دولار للواحدة بخسائر تتجاوز المليار دولار، إيران تستعيد 70% من منصات إطلاق الصواريخ رغم الضربات الأمريكية، الحرس الثوري الإيراني يتحدى واشنطن ويرفض الشروط الأمريكية في مفاوضات البرنامج النووي ومضيق هرمز، إسرائيل تعيش أزمة وجودية بسبب مسيرات حزب الله التي يصل ثمنها إلى 500 دولار فقط، نتنياهو يخطط لتوسيع الحرب نحو بيروت وسط انهيار الجيش الإسرائيلي برياً وجوياً، الجنرال إسحاق بريك يهاجم عقيدة سلاح الجو الإسرائيلي في مقال بصحيفة معاريف، مصر تدخل قلب المعادلة بمنظومة الردع 300 والمسيرات المتطورة من طراز حمزة وإف بي في، الهندسة العكسية الإيرانية تهدد بفضح أسرار صاروخ جسام الأمريكي وطائرات MQ-9، مضيق هرمز كأقوى ورقة ضغط إيرانية تهدد 20% من إمدادات الطاقة العالمية، الاقتصاد العالمي على شفا الركود بسبب التصعيد في الشرق الأوسط، تحليل جيوسياسي كامل لأحداث الشرق الأوسط اليوم، أخبار مصر العسكرية، تطورات الحرب في إسرائيل ولبنان، آخر مستجدات المفاوضات النووية بين أمريكا وإيران، تقارير عسكرية حصرية من مصادر أمريكية وإسرائيلية، ترامب وإيران صراع على حافة الهاوية، التهديد المصري لإسرائيل بالصواريخ والمسيرات، مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي بعد الردع 300.مشهد جيوسياسي على حافة الانفجار .
الوضع في الشرق الأوسط بلغ مرحلة حرجة للغاية، فالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران لم تعد مجرد أزمة عابرة بل أصبحت صراع وجودي يعيد تشكيل خريطة التحالفات وميزان القوى في المنطقة بأسرها. وفي خضم هذه الأحداث المتسارعة، تبرز مصر كلاعب رئيسي غير متوقع يقلب المعادلات رأساً على عقب.
المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران وصلت إلى طريق مسدود، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يضع شروطاً تعجيزية بينما يرفض الحرس الثوري الإيراني أي تنازلات. الخطر الأكبر أن إيران لا تظهر أي علامات ضعف، بل على العكس، استعادت قدراتها الصاروخية بشكل يفوق كل التقديرات الغربية وتواصل ابتزاز العالم بالسيطرة على مضيق هرمز.
كل هذا يحدث بينما تعيش إسرائيل واحدة من أسوأ أزماتها الوجودية، حيث فشل سلاح الجو الإسرائيلي في مواجهة تهديدات غير تقليدية مثل المسيرات الصغيرة، وسط تحذيرات من كبار الجنرالات من أن الاعتماد المفرط على القوات الجوية قد يكون كارثة استراتيجية.

المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران وصلت إلى طريق مسدود،
انهيار المفاوضات وتعنت إيران .
فشل المساعي الدبلوماسية .
الأجواء مشحونة بالتشاؤم في الملف النووي الإيراني، فرغم مرور أسابيع على بدء المفاوضات غير المباشرة، يبدو أن الطريق إلى أي اتفاق لا يزال طويلاً وشاقاً. الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب تراوح مكانها، غير قادرة على تحقيق اختراق مع طهران التي تزداد تشدداً يوماً بعد يوم. المصادر الدبلوماسية تؤكد أن التعديلات الأمريكية الأخيرة قوبلت بالرفض من قبل الحرس الثوري الإيراني، وأن المرشد الأعلى لم يبارك بعد أي اتفاق مطروح على الطاولة.
شروط ترامب المستحيلة .
ما الذي يريده ترامب بالضبط من طهران؟
الرجل لا يريد مجرد تجميد للبرنامج النووي، بل يصر على تفكيكه بالكامل. الشروط الأمريكية تتضمن أيضاً فتح مضيق هرمز دون قيود، ووقف فرض الرسوم على السفن المارة، وإزالة جميع الألغام المزروعة في المضيق خلال 30 يوماً. هذه المطالب تبدو أشبه بأحلام اليقظة، فإيران لن تقبل أبداً بالتخلي عن أقوى أوراق ضغطها.
المشكلة الأكبر أن إيران لم تعد تظهر بمظهر الطرف الضعيف. بالعكس، وثقتها بنفسها بلغت مستويات قياسية، لدرجة أن بعض المراقبين يرون أن طهران تتعامل مع واشنطن من موقع الند للند، وهو ما يشكل إهانة حقيقية لكرامة الإدارة الأمريكية.
مضيق هرمز: ورقة الضغط الأقوى .
ربما كان التحول الأبرز في العقيدة العسكرية الإيرانية هو إدراك أن السيطرة على مضيق هرمز قد تكون أكثر فاعلية من امتلاك القنبلة النووية. وهذا ليس كلاماً إنشائياً، بل حقيقة جيوسياسية مؤلمة للغرب. المضيق الضيق هو بوابة وحيدة، إذا أغلقت، يعاني العالم كله من تبعات كارثية.
الأرقام صادمة:
20% من إمدادات الطاقة العالمية تمر عبر هذا الممر المائي الحيوي
ثلث إنتاج الهيليوم العالمي
كميات هائلة من البتروكيماويات والأسمدة الزراعية
هذا يعني أن إيران تمتلك القدرة على ابتزاز الاقتصاد العالمي بأكمله، وليس فقط الولايات المتحدة. وهي تستخدم هذه الورقة بذكاء مذهل في مفاوضاتها، مدركة أن أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي يؤثر سلباً على أسعار الوقود والغذاء في جميع أنحاء العالم.
الصواريخ الإيرانية: أرقام مرعبة وقدرات خارقة .
كشف المخازن السرية .
تقرير سي إن إن الأخير كشف النقاب عن صور أقمار صناعية صادمة لمواقع الجيش الإيراني، وتحديداً المدن الصاروخية المخبأة في بطون الجبال. 27 موقعاً صاروخياً رئيسياً وفرعياً تضم مصانع ومخازن ضخمة للصواريخ الباليستية. ما يثير الدهشة حقاً هو قدرة إيران على إعادة بناء هذه المنشآت بسرعة قياسية بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة.
بحسب صحيفة جيروزاليم بوست التي نقلت عن CNN، استخدمت إيران معدات بسيطة مثل الجرافات والشاحنات لإزالة الأنقاض وإعادة فتح الأنفاق خلال أسبوعين فقط، بينما كانت التقديرات الأمريكية تتحدث عن حاجة إلى ستة أشهر على الأقل . هذا الإنجاز يكشف عن تخطيط طويل الأمد استمر لعشرين عاماً، حيث يقول الخبراء إن إيران كانت تستعد لهذا النوع من الحروب لعقدين كاملين.
الأرقام الحقيقية للمخزون الصاروخي .
لنكن دقيقين في الأرقام:
بحسب الاستخبارات الأمريكية التي تحدثت عنها نيويورك تايمز، إيران لا تزال تمتلك حوالي 70% من مخزونها الصاروخي قبل الحرب، وهو ما يعني أكثر من 4000 صاروخ باليستي وكروز متنوع بين متوسط وقصير المدى . الأهم أن 90% من المنشآت الصاروخية تحت الأرض أصبحت الآن صالحة للعمل بشكل جزئي أو كامل، مما يعني أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية لم تحقق أهدافها المرجوة.
لكن المفاجأة الأكبر جاءت على لسان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي ادعى أن مخزون إيران الصاروخي لم يعد فقط إلى مستويات ما قبل الحرب، بل وصل إلى 120% مقارنة بشهر فبراير 2024. طبعاً هذه الأرقام مبالغ فيها جزئياً لأغراض الدعاية، لكنها تعكس رسالة واضحة لواشنطن وتل أبيب: صواريخنا لا تنفد، وقدرتنا على إعادة التصنيع تتجاوز قدرتكم على التدمير.
منصات الإطلاق الجديدة .
الخبر الأكثر إثارة للقلق هو أن إيران احتفظت بحوالي 70% من منصات الإطلاق المتنقلة . هذا يعني أن ترامب كان واهماً عندما أعلن تدمير 90% من هذه المنصات، بل إن الرقم الحقيقي لا يتجاوز 30%. هذه المنصات المتنقلة قادرة على التحرك بسرعة وإطلاق الصواريخ من مواقع متفرقة، مما يجعل استهدافها شبه مستحيل.
المسيرات الأمريكية تسقط واحدة تلو الأخرى .
خسائر فادحة في صفوف MQ-9.
ربما كان الجانب الأكثر إيلاماً للجيش الأمريكي هو الخسائر الفادحة في طائرات MQ-9 Reaper المسيرة. تقارير بلومبرغ تؤكد أن إيران تمكنت من إسقاط أكثر من 30 طائرة من هذا الطراز منذ بداية الحرب . ثمن الطائرة الواحدة يتراوح بين 16 و32 مليون دولار حسب التجهيزات، مما يعني أن الخسائر الإجمالية تقترب من مليار دولار.
للأسف، هذا يمثل حوالي 20% من المخزون الأمريكي الكامل من هذه الطائرات الحيوية . الخسائر شملت طائرات دُمرت في الجو بواسطة الدفاعات الجوية الإيرانية، وأخرى دُمرت على الأرض في هجمات صاروخية على القواعد الأمريكية. الأهم أن بعض هذه الطائرات سقطت بشكل سليم أو شبه سليم في الأراضي الإيرانية.
خطر الهندسة العكسية .
هذه هي الكارثة الحقيقية: عندما تقع طائرة MQ-9 بأكملها تقريباً في أيدي المهندسين الإيرانيين، فإنهم سيقومون بهندسة عكسية لها، تماماً كما فعلوا مع طائرة RQ-170 قبل سنوات. النتيجة ستكون تطوير مسيرات إيرانية أكثر تطوراً، ربما تنافس أو تتفوق على الطرازات الأمريكية.
نفس السيناريو يتكرر مع صاروخ "جسام" (GSSM)، السلاح الرئيسي لمقاتلات F-35 وF-15 الأمريكية، الذي سقط أيضاً داخل الأراضي الإيرانية. هذا الصاروخ الشبحي الذي يبلغ مداه حوالي 1000 كيلومتر، سقط شبه سليم، وأعلنت إيران بالفعل أنها تحتفظ بحطامه الذي يحتوي على أجزاء أساسية سليمة. الهندسة العكسية لهذا الصاروخ ستكشف أسرار التخفي والسرعة والمواد المستخدمة في التصنيع، وهي معلومات ثمينة لأي برنامج صاروخي.
إسرائيل تنهار تحت وطأة المسيرات .
حالة من الذعر غير المسبوق .
إذا كان هناك طرف يعيش كابوساً حقيقياً الآن، فهو إسرائيل. فبينما تراهن القيادة السياسية والعسكرية على قوة سلاح الجو، أثبتت مسيرات حزب الله الصغيرة التي لا يتجاوز ثمنها 500 دولار أنها أقوى من أقوى المقاتلات. تخيلوا فقط: مسيرة بثمن حذاء رياضي ماركة تصيب أقوى جيش في المنطقة بالشلل!
الحقيقة أن شمال إسرائيل شبه مهجور الآن، المستوطنون يفرون هاربين، المدارس مغلقة، المصانع توقفت عن العمل، الجنود يعانون من انهيارات نفسية. المشكلة أن الجيش الإسرائيلي لا يملك أي حل فعال لمواجهة هذا التهديد، فمحاولات وضع شباك صيد فوق الدبابات أو شراء معدات رياضية لحماية القواعد أثبتت فشلاً ذريعاً.
نتنياهو يخطط لتوسيع الحرب .
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يجتمع حالياً مع قادة الجيش لبحث توسيع العملية العسكرية لتشمل العاصمة اللبنانية بيروت . بحسب وكالة فرانس برس، أعلن نتنياهو أن القوات الإسرائيلية عبرت نهر الليطاني وتوغلت في عمق الأراضي اللبنانية، مضيفاً أن العمليات تشمل "بيروت والبقاع وكل الجبهات" لضرب حزب الله .
هذه الخطوة محفوفة بمخاطر هائلة، فاستهداف بيروت يعني استهداف المدنيين، السنة والمسيحيين على حد سواء، ولن يحل المشكلة لأن حزب الله منتشر في الجنوب والضاحية الجنوبية. بل إن توسيع الحرب قد يؤدي إلى خسائر أكبر في صفوف الجيش الإسرائيلي.
إسحاق بريك يفضح العيوب .
في مقال ناري بصحيفة معاريف، شن الجنرال المتقاعد إسحاق بريك هجوماً عنيفاً على عقيدة الجيش الإسرائيلي. بريك، الذي يعتبر من كبار الاستراتيجيين العسكريين في إسرائيل، حذر من أن الاعتماد المفرط على سلاح الجو هو فشل مؤكد. في مقاله، شدد بريك على ضرورة زيادة حجم القوات البرية بشكل كبير وتصنيع مليون طائرة مسيرة على الأقل لمواجهة التهديدات الحديثة .
المقال الذي نشرته معاريف وثّقته صحيفة ميدل إيست مونيتور، تناول "انهيار" القوات البرية الإسرائيلية في غزة، وهو ما يعكس فشلاً منظومياً في الإعداد العسكري . بريك يلمح إلى أن القادة العسكريين لم يستوعبوا بعد طبيعة التحول في أساليب الحرب الحديثة، وأهمية الجبهة الداخلية والقدرة على حماية الحدود.
مصر تدخل على الخط: منظومة الردع 300.
مواصفات تقنية مرعبة .
الآن ننتقل إلى أخطر تطور في المشهد: دخول مصر على خط المواجهة بمنظومة "الردع 300". ما هذه المنظومة بالتحديد؟
الردع 300 هي منظومة صواريخ مجنزرة متحركة، قادرة على السير على الطرق المعبدة والوعرة بكفاءة عالية. تحمل كل راجمة منها ما بين 4 إلى 6 صواريخ دقيقة التوجيه، وهذه الصواريخ قادرة على الوصول إلى مدى 300 كيلومتر. تخيلوا الآن وضع هذه المنظومة في وسط سيناء، فهي ببساطة ستغطي كامل الأراضي الإسرائيلية، من إيلات جنوباً حتى الحدود اللبنانية شمالاً.

دخول مصر على خط المواجهة بمنظومة "الردع 300". ما هذه المنظومة بالتحديد؟
المقارنة الأكثر دقة هي أنها تنافس منظومة "هايمارس" الأمريكية وصواريخ "أتاكمز" الشهيرة. القدرة على إطلاق دفعة واحدة من 70-80 صاروهاً نحو أهداف إسرائيلية، ستجعل الدفاعات الجوية الإسرائيلية عاجزة تماماً عن التصدي.
لماذا تشكل تهديداً وجودياً لإسرائيل؟
لنضع النقاط على الحروف: إسرائيل حالياً غير قادرة على التعامل مع تهديد المسيرات من حزب الله، فما بالك بتهديد صاروخي متطور من جيش نظامي بحجم الجيش المصري؟ إسرائيل تعرف جيداً أن مصر تمتلك أيضاً ترسانة متطورة من الطائرات المسيرة مثل "حمزة" و"إف بي في" التي تنافس "شاهد 136" الإيرانية.
المشكلة الاستراتيجية الأكبر لإسرائيل هي "عُقدة سلاح الجو". فطوال عقود، راهنت تل أبيب على التفوق الجوي كعنصر الردع الوحيد ضد مصر، معتبرة أن سلاح الجو هو السلاح الذي تحتفظ به كأفضلية نوعية. لكن مع منظومة الردع 300، ومع المسيرات المصرية الحديثة، هذه الأفضلية تتبخر تماماً.
قلق إسرائيلي غير مبرر .
القنوات الإسرائيلية لم تتوقف عن تحليل التهديد الجديد، والخبراء يتساءلون: كيف سنواجه تهديداً مصرياً كهذا في وقت ننزف فيه على جبهة لبنان؟ الواقع أن إسرائيل تجد نفسها الآن في مواجهة أعداء متعددين من كل الاتجاهات، وبقدرات عسكرية استنزفت بالفعل خلال أسابيع من القتال.
الخلاصة أن مصر أصبحت الآن في قلب المعادلة، وقدرتها على التأثير في التوازنات الإقليمية لم تكن بهذا الحجم منذ عقود. هل ستستخدم القاهرة هذه الورقة؟ هذا سؤال مفتوح، لكن مجرد امتلاكها لهذه القدرات يغير قواعد اللعبة برمتها.
الجبهة اللبنانية: حزب الله يضرب بقوة .
المسيرات تفعل المستحيل .
بينما يراهن العالم الغربي على التكنولوجيا المتطورة والمقاتلات التي تفوق سرعة الصوت، يثبت حزب الله أن البساطة قد تكون السلاح الأكثر فتكاً. المسيرات الانتحارية الصغيرة التي يستخدمها الحزب، ثمنها لا يتجاوز بضع مئات من الدولارات، لكنها تسبب أضراراً بملايين الدولارات وتزرع الرعب في قلوب المستوطنين.
القصة باختصار: حزب الله اشترى هذه المسيرات من منصات مثل علي إكسبرس وأمازون، واستخدم مكونات عادية متوفرة في أي مكان. لكن العبقرية كانت في طريقة الاستخدام: أسراب من هذه المسيرات تُطلق في وقت واحد، مما يصعق الدفاعات الجوية ويجعل اعتراضها مستحيلاً. النتيجة؟ شمال إسرائيل شبه فارغ من سكانه، والمستوطنون يهربون بأرواحهم.
القوات الإسرائيلية منهكة .
الجيش الإسرائيلي متعب ومنهار. لا يقتصر الأمر على الخسائر البشرية والمادية، بل هناك إرهاق نفسي غير مسبوق. جنود إسرائيليون يعانون من حالات هلع، والهيبة العسكرية التقليدية التي كانت تخيف الأعداء تلاشت تماماً. المشكلة أن الجيش لا يستطيع وقف الحرب لأنه سيُعتبر منهزماً، ولا يستطيع الاستمرار لأن الخسائر تتزايد.
حالة الإحباط وصلت إلى القمة، كما كشفت التسريبات أن نتنياهو يفكر في تقديم استقالته بسبب الفشل في تحقيق أي من أهداف الحرب. المشكلة أن بديله لن يكون أفضل، فالجميع متورط في هذه الكارثة.
الانهيار الاقتصادي: الحلقة الأضعف .
خسائر أمريكية فادحة .
الخسائر الأمريكية تتجاوز بكثير ما تعلنه البنتاغون رسمياً. سقوط 30 طائرة MQ-9 يعني خسارة مليار دولار، لكن هذا ليس سوى غيض من فيض. طائرات استطلاع أخرى، ومقاتلات، وطائرات تموين سقطت أيضاً، وتقرير لوكالة رويال نيوز يشير إلى أن الخسائر الإجمالية للمعدات الأمريكية تقترب من 2.6 مليار دولار، مع حوالي 42 طائرة مختلفة .
الأخطر من الخسائر المادية هو استنزاف الذخائر الدفاعية. صواريخ باتريوت الاعتراضية التي تنتجها أمريكا بمعدل 650 صاروخاً سنوياً، وصواريخ ثاد الاعتراضية التي تنتج بمعدل 70 فقط سنوياً، كلها تُستنزف بسرعة بينما طهران تجدد صواريخها الهجومية بوتيرة أسرع.
التهديد بالركود العالمي .
التحذيرات الاقتصادية من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي واضحة: إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، فسنواجه نقصاً حاداً في الوقود مع حلول الصيف، وارتفاعاً قياسياً في أسعار المواد الغذائية، وركوداً عالمياً قد يكون الأسوأ منذ أزمة 2008. أسعار البنزين والغذاء سترتفع في كل مكان، والفقراء في كل دول العالم سيدفعون الثمن الأكبر.
هذا هو بالضبط ما تراهن عليه إيران: أن واشنطن وحلفاءها لن يستطيعوا تحمل ضغط الرأي العام العالمي إذا تسببت سياساتهم في مجاعات وانهيار اقتصادي. حتى الآن، هذا الرهان يبدو صائباً.
مستقبل المواجهة: سيناريوهات مطروحة .
هل من مخرج للأزمة؟
بالعودة إلى السؤال الأهم: هل هناك مخرج من هذه الأزمة المتصاعدة؟
التقديرات الحالية متشائمة جداً. فرص التوصل إلى اتفاق نووي محدودة للغاية، وفرص وقف إطلاق النار في لبنان أضعف. حسب المصادر الدبلوماسية، الجولة الرابعة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان ستعقد قريباً في واشنطن، لكن حزب الله يعارض بشدة هذه المفاوضات ويرفض نزع سلاحه .
احتمال توسع الحرب وارد جداً، خاصة إذا نفذ نتنياهو تهديده بقصف بيروت. في هذه الحالة، سندخل في جولة عنف أوسع وأكثر دموية، قد تشمل جبهات إضافية في المنطقة. الدول العربية، بما فيها مصر، ستجد نفسها مضطرة لاتخاذ مواقف واضحة.
التوازن الجديد في المنطقة .
بغض النظر عن كيفية انتهاء هذه الجولة، من الواضح أن ميزان القوى في الشرق الأوسط تغير للأبد. إيران خرجت من الحرب أقوى نسبياً مما كانت عليه قبلها، بفضل صمودها وقدرتها على إعادة البناء. إسرائيل خرجت منهزمة معنوياً واستراتيجياً، بعد أن أثبتت مسيرات حزب الله أن تفوقها الجوي لم يعد مطلقاً.
مصر أصبحت لاعباً لا يمكن تجاهله. امتلاكها لمنظومة الردع 300 والمسيرات المتطورة يمنحها قدرة حقيقية على ردع إسرائيل إذا لزم الأمر، مما يعيد التوازن الإقليمي بشكل لم نشهده منذ عقود.
أما الولايات المتحدة، فقد خسرت هيبتها كقوة عظمى لا تُقهر. رأس برأس مع إيران، فشلت واشنطن في فرض إرادتها، واستنزفت مواردها دون تحقيق أهدافها. درس قاس لإدارات المستقبل: الحرب مع قوة إقليمية لديها القدرة على إطالة أمد الصراع واستنزاف الخصم ليست حلاً، بل هي طريق مؤكد للفشل.
خلاصة: المنطقة على صفيح ساخن .
ما يجري في الشرق الأوسط ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو إعادة هيكلة كاملة للنظام الإقليمي. إيران أثبتت أن الصواريخ الباليستية والمسيرات قد تكون أكثر فاعلية من الطائرات المقاتلة الأغلى ثمناً. إسرائيل تكتشف أن تفوقها الجوي لم يعد مطلقاً، وأن التهديدات غير التقليدية يمكن أن تشلها تماماً.
مصر دخلت المعادلة بقوة، ومنظومة الردع 300 التي كشفت عنها ليست مجرد سلاح جديد، بل هي رسالة سياسية مفادها: القاهرة لن تبقى متفرجة، ولديها القدرة على حماية أمنها القومي بكل حزم.
الأيام القادمة ستكون حاسمة، فإما أن تنجح الدبلوماسية في تهدئة الأوضاع، وإما أن ننزلق إلى مواجهة أوسع قد تعيد رسم خريطة المنطقة بأكملها. في كل الأحوال، الشعب الفلسطيني واللبناني والمصري العادي سيدفع الثمن الأكبر، بينما القوى الكبرى تلعب لعبة المصالح على حساب الدماء.
الشرق الأوسط يسخن بقوة، والجميع يترقب اللحظة التالية. هل ستكون لحظة حكمة توقف نزيف الدماء، أم لحظة جنون تفتح أبواب جهنم؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.
المصادر والمراجع
جيروزاليم بوست - Iran ready to fire missiles across Middle East after digging out bombed tunnels - https://www.jpost.com/middle-east/iran-news/article-897897
ميلتري ووتش ماجازين - U.S. Intel. Confirms Iran Has Rapidly Restored Missile Arsenal - https://militarywatchmagazine.com/article/us-intel-iran-restored-missile-arsenal-90pct
نيو ستريتس تايمز - Israel PM says forces pushing into Lebanon as delegations meet in US - https://www.nst.com.my/world/world/2026/05/1451283/israel-pm-says-forces-pushing-lebanon-delegations-meet-us
ذا نيو ريببلك - Trump Fumes Over Report He’s Considering Giving Iran $20 Billion - https://newrepublic.com/post/209210/trump-fumes-report-iran-deal-20-billion
ميدل إيست مونيتور - Israeli paper says ground forces in Gaza reveals deep military crisis - https://www.middleeastmonitor.com/20250627-israeli-paper-says-ground-forces-in-gaza-reveals-deep-military-strategic-crisis/
رويا نيوز - Iran destroyed nearly $1 billion worth of US reaper drones: report - https://en.royanews.tv/news/70070/Iran-destroyed-nearly-%241-billion-worth-of-US-reaper-drones%3A-report
إنترأفيرز - NYT: U.S. intelligence shows Iran retains substantial missile capabilities - https://en.interaffairs.ru/article/nyt-u-s-intelligence-shows-iran-retains-substantial-missile-capabilities/
سوهو نيوز - إيران تعلن امتلاكها 120% من صواريخ ما قبل الحرب - https://www.sohu.com/a/1021363857_121200376