التفكك الاستراتيجي: قراءة في التحديات التي تواجه إسرائيل وأمريكا من سيناء إلى الخليج .
يتناول هذا التحليل أربعة ملفات جيوسياسية متصلة ببعضها، كشفت عنها تقارير غربية وإسرائيلية خلال الأيام الماضية. الملف الأول يتعلق بالتحولات العسكرية المصرية في سيناء وتصنيف إسرائيل لها بأنها "خداع استراتيجي". والثاني يخص اكتشاف قاعدة إسرائيلية سرية في العراق على يد راعي أغنام عراقي. أما الثالث فيرسم صورة مقلقة لمأزق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حربه على إيران. والرابع يناقش الانتشار العسكري المصري في الخليج وأبعاده الإقليمية.

ربعة ملفات جيوسياسية متصلة ببعضها، كشفت عنها تقارير غربية وإسرائيلية خلال الأيام الماضية.
سيناء بين الحرب على الإرهاب وإعادة تعريف حدود كامب ديفيد .
كشفت تقارير استخباراتية إسرائيلية حديثة النقاب عن ما وصفته بـ"الخداع الاستراتيجي" الذي مارسته مصر على مدى السنوات الماضية، بهدف تعزيز تواجدها العسكري في شبه جزيرة سيناء. التقرير، الذي اعتمد على وثائق ومصادر أمنية إسرائيلية، يقدم رواية مثيرة حول كيفية تحول الوجود العسكري المصري من مهمة محددة لمكافحة الإرهاب إلى انتشار دائم وثقيل يغير موازين القوى في المنطقة.
من قوات خفيفة إلى انتشار كامل: سيناريو التصعيد التدريجي .
وفقًا للتقرير الإسرائيلي، فقد تقدمت مصر بطلب للحصول على موافقة إسرائيلية لإدخال قوات خفيفة إلى سيناء، في إطار الحرب على تنظيم داعش والقاعدة. قبلت إسرائيل آنذاك، مرتئية أن الأمر يمثل مصلحة أمنية مشتركة، على أن تقتصر القوات على وحدات الصاعقة والمظلات والأمن المركزي. غير أن الأمور تطورت سريعًا، إذ طلبت القاهرة تدريجيًا إدخال قوات مدرعة، ثم مدفعية ثقيلة، ثم طائرات مقاتلة، وانتهى الأمر ببناء مطارات عسكرية ومراكز قيادة وسيطرة ولوجستية داخل عمق شبه الجزيرة.
ملاحظة هامة: تشير النصوص العسكرية لاتفاقية كامب ديفيد إلى تقسيم سيناء إلى مناطق (أ، ب، ج، د). المنطقة "ج" تحديدًا، والممتدة على طول الحدود الدولية، كان مسموحًا فيها فقط بقوات شرطة حدودية خفيفة التسليح. أما بناء قواعد جوية ومطارات عسكرية فيها، فهو تغيير جوهري لطبيعة الاتفاقية.
يشير التقرير إلى أن إسرائيل وافقت على كل هذه الطلبات تباعًا، في إطار مفهوم "محاربة الإرهاب" الذي بدا مبررًا أمنيًا مقبولاً للجميع.
ما بعد 2019: الحرب تعلن انتهاءها ولكن القوات لا تعود .
بحلول عامي 2019 و2020، أعلنت مصر رسميًا انتهاء العمليات الشاملة في سيناء، محققة نجاحات كبيرة في تفكيك الجماعات المتطرفة. في تلك المرحلة، كان من الطبيعي أن تبدأ إسرائيل بمطالبة مصر بإعادة انتشار قواتها إلى ما كانت عليه قبل الحرب.
وهنا وقعت المفاجأة.
الرد المصري لم يأتِ بسحب القوات، بل بمنطق جديد تمامًا: الإرهاب قد يعود، والموقف الأمني لم يستقر تمامًا، والبنية التحتية العسكرية التي تم بناؤها لا يمكن تفكيكها بسهولة. وبالتالي، استمر الوجود العسكري الثقيل المصري في سيناء دون تغيير.
العنصر العسكري | الوضع قبل 2013 | الوضع بعد 2020 |
|---|---|---|
| قوات خفيفة (صاعقة - مظلات) | غير مسموح بها في المنطقة ج | منتشرة بشكل كامل |
| قوات مدرعة ودبابات | ممنوعة | متواجدة بكميات كبيرة |
| مدفعية ثقيلة | ممنوعة | تم نشرها |
| طائرات مقاتلة ومطارات عسكرية | غير موجودة | تم إنشاؤها وتشغيلها |
2023: حرب غزة وتفجير الأزمة في محور فيلادلفيا .
جاءت حرب غزة واحتلال الجيش الإسرائيلي لمحور فيلادلفيا، لتحوّل الأزمة إلى مواجهة دبلوماسية مفتوحة. محور فيلادلفيا، وهو الشريط الحدودي بين مصر وغزة، يعتبر المنطقة "د" في ترتيبات كامب ديفيد، وكان من المفترض أن يظل تحت سيطرة فلسطينية بمراقبة مصرية محدودة.
احتلال إسرائيل لهذا المحور وقع تحت بند "خرق الاتفاقية" من وجهة النظر المصرية. وردت القاهرة بموقف صارم: لن يتم مناقشة أي انسحاب للقوات المصرية من سيناء قبل انسحاب إسرائيل الكامل من محور فيلادلفيا.
شاهد التغطية الكاملة للأزمة على [موقع الجزيرة نت] (https://www.aljazeera.net)
وبذلك، تمكنت مصر من تعطيل الورقة الإسرائيلية الأهم في اتفاقية كامب ديفيد، والمتمثلة في ضمان حدود جنوبية خالية من القوات الثقيلة. التقرير الإسرائيلي يصف هذا الوضع بأنه "إلغاء غير مباشر للملحق الأمني".
للاطلاع على تفاصيل التحولات العسكرية في سيناء، يمكن الرجوع إلى [تقرير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى] (https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/changing-military-balance-sinai)
القاعدة الإسرائيلية السرية في العراق.. كيف كشفها راعي أغنام؟
في تطور دراماتيكي، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن تفاصيل قاعدة عسكرية إسرائيلية سرية تم إنشاؤها في عمق الصحراء العراقية، قرب الحدود مع إيران. القصة التي بدأت براعي أغنام عراقي بسيط، انتهت بتفكيك القاعدة ومقتل جندي عراقي ومواجهة دبلوماسية غير معلنة.
[تقرير وول ستريت جورنال الأصلي] (https://www.wsj.com)
أهداف القاعدة الإسرائيلية في العراق: ثلاثة محاور رئيسية .
الموقع الذي تم اختياره بعناية فائقة، يقع في صحراء غرب العراق، على مسافة قريبة جدًا من الحدود الإيرانية. وقد تم تجهيز القاعدة لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية:
أولاً: وحدات كوماندوز قريبة من العمق الإيراني. تم نشر قوات خاصة إسرائيلية في القاعدة، لتكون جاهزة للتحرك السريع وتنفيذ مهام خاصة داخل الأراضي الإيرانية عند الطلب.
ثانيًا: محطة استخباراتية متقدمة. تم تجهيز القاعدة بأحدث أنظمة جمع المعلومات الاستخباراتية، بهدف مراقبة تحركات الحرس الثوري الإيراني والمنشآت النووية من مسافة قريبة جدًا.
ثالثًا: فرق إنقاذ جوي متخصصة. الهدف الثالث كان إنشاء قاعدة إنقاذ للطيارين الإسرائيليين في حال تم إسقاط طائراتهم فوق الأراضي الإيرانية. وقد استندت إسرائيل في هذا البند إلى حادثة مروعة عاشها الطياران الأمريكيان اللذان أسقطت طائرتهما من طراز إف 15 فوق الأجواء الإيرانية، وأوشكا على الأسر لولا سرعة تدخل فرق الإنقاذ. القاعدة كانت ستمثل نقطة انطلاق لفرق الإنقاذ الإسرائيلية للوصول إلى العمق الإيراني بسرعة قياسية.
ملاحظة: تشير مصادر استخباراتية إلى أن حادثة الطيارين الأمريكيين كانت درسًا قاسيًا للإسرائيليين، مما دفعهم لإنشاء قاعدة إنقاذ متقدمة خاصة بهم، لا تعتمد على القواعد الأمريكية القريبة.
للمزيد من التفاصيل حول الحادثة التي استشهد بها الإسرائيليون، يمكن مراجعة [تقرير موقع السومرية نيوز] (https://www.alsumaria.tv)
الكشف: راعي أغنام عراقي يغير المعادلة .
الطريف في القصة أن القاعدة التي أنفقت عليها إسرائيل الملايين، ووضعت فيها أضخم المعدات والتجهيزات، تم اكتشافها بالصدفة البحتة. فقد كان راعي أغنام عراقي يجوب الصحراء مع قطيعه، كما اعتاد أن يفعل طيلة حياته.
لكن هذا الراعي كان مختلفًا عن بقية الرعاة. فقد خدم في الجيش العراقي سابقًا، وكانت له خبرة عسكرية مكنته من تمييز التفاصيل الدقيقة. عندما لاحظ نشاطًا غير طبيعي ومروحيات من طراز لا يشبه المروحيات العراقية، أدرك أن هناك أمرًا غير اعتيادي. قال في نفسه: "الطيارات دي مش شكلها تبع العراق، الطيارات دي أمريكية - أو إسرائيلية."
قام الراعي بإبلاغ أقرب نقطة شرطة عراقية، وتحديدًا وحدة مكافحة الإرهاب، التي تعتبر من أبرع وأقوى الوحدات القتالية في العراق، بل وتحظى بتصنيف عالمي متقدم في مجال مكافحة الإرهاب.
السؤال الذي طرحته وحدة مكافحة الإرهاب على الراعي كان حاسمًا: "حدد لنا الموقع بالضبط."
المواجهة: إطلاق نار ومقتل جندي عراقي وإخلاء سريع .
عندما وصلت عربيات الهمر العراقية إلى الموقع، كان الليل قد أرخى سدوله. فوجئ أفراد القوة العراقية بأن القوات الإسرائيلية كانت تراقب تحركاتهم بأجهزة رؤية ليلية متطورة. قبل أن يتمكنوا من الاقتراب، فتحت القوات الإسرائيلية النار مباشرة، مما أدى إلى مقتل جندي عراقي.
بعدها أرسلت القيادة العراقية تعزيزات كبيرة إلى المنطقة، مدركة أن هناك خرقًا خطيرًا للسيادة الوطنية. في هذه الأثناء، أدركت القوات الإسرائيلية أن هوية القاعدة قد انكشفت بالكامل، وبدأت عملية إخلاء سريعة. تم تفكيك المعدات ونقلها بطائرات هليكوبتر في عملية استمرت ساعات قليلة، قبل أن تصل التعزيزات العراقية وتسيطر على الموقع بالكامل.
وحدة مكافحة الإرهاب العراقية، عند وصولها، وجدت القاعدة شبه خالية تمامًا. الإسرائيليون كانوا قد أنهوا إخلاء كل شيء، بما في ذلك الطائرات والمعدات الثقيلة، تاركين وراءهم فقط آثار معركة سريعة وجنديًا عراقيًا قتيلاً.
يمكن متابعة تفاصيل المواجهة عبر [تقرير قناة الحرة] (https://www.alhurra.com)
ترامب ومأزق الحرب على إيران.. من النصر السريع إلى المستنقع الطويل .
بعيدًا عن سيناء والعراق، يعيش البيت الأبيض أزمة حقيقية تتعلق بالحرب على إيران. تقارير غربية متعددة، تصدرت صحف ذي أتلانتيك ونيويورك تايمز والتليجراف البريطانية، ترسم صورة قاتمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يحاول الخروج من حرب لم يحقق فيها أي من أهدافه المعلنة.
يمكن الاطلاع على التحليل الكامل عبر [موقع ذي أتلانتيك] (https://www.theatlantic.com)
ساعات الانتظار: الرد الإيراني الذي لم يأتِ .
وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو صرح بأن إيران كان من المفترض أن ترد على المقترح الأمريكي يوم الأربعاء. مرَّ الأربعاء، الخميس، الجمعة، والسبت. ومع ذلك، لم يصدر أي رد إيراني رسمي حتى الآن.
لماذا هذا التأخير؟ مصادر إيرانية غير رسمية تشير إلى أن طهران ليست في عجلة من أمرها. الحرس الثوري الإيراني يرى نفسه في موقع المنتصر، ويعتقد أن الوقت يعمل لصالحه، وليس لصالح واشنطن.
الباكستان لعبت دور الوسيط، حيث نقلت المقترح الأمريكي المعدل إلى طهران. والجواب الإيراني؟ لم يأتِ بعد.
استنادًا إلى خمسة مسؤولين أمريكيين: صورة ترامب الحقيقية .
مقال ذي أتلانتك لم يكن رأيًا شخصيًا، بل تحقيق استقصائي استند إلى تصريحات خمسة مسؤولين كبار داخل الإدارة الأمريكية، مقربين من الرئيس ترامب نفسه. هؤلاء المسؤولين وصفوا حالة الرئيس بأنها "مأزق خطير".
الصورة التي رسمها المسؤولون الخمسة مثيرة للاهتمام:
ترامب يسأل مستشاريه يوميًا: "أخرج من الحرب دي إزاي؟"
الرئيس الأمريكي، الذي عُرف بأنه رجل صفقات لا يحب الانتظار، يجد نفسه مجبرًا على الصبر، وهو ما وصفه المسؤولون بأنه "عكس طبيعته تمامًا".
الحرب بدأت في أول مارس، واليوم نحن في اليوم السبعين تقريبًا، ولم يحقق ترامب أيًا من أهدافه المعلنة: لا اتفاق على البرنامج النووي، لا تفكيك للبرنامج الصاروخي، لا تغيير للنظام، لا وقف لدعم الوكلاء.
تصريح غير معلن: أحد المسؤولين الخمسة وصف الحالة بقوله: "ترامب متورط في حرب لم يتوقع أنها ستطول كل هذا الوقت، ولم يعد يعرف كيف يخرج منها بشرف."
الحرس الثوري في موقع المنتصر: شروط تعجيزية .
المفارقة أن إيران، التي تعرضت لضغوط عسكرية واقتصادية غير مسبوقة، أصبحت الآن في موقع من يضع الشروط. تقارير ذي أتلانتك والتليجراف تشير إلى أن الحرس الثوري الإيراني يرفض أي اتفاق لا يحقق له مكاسب إضافية.
مطالب الحرس الثوري تشمل:
الحصول على ممر ورمز - إشارة إلى مضيق هرمز - كموقع استراتيجي تحت السيطرة الإيرانية الكاملة
الإفراج عن جميع الأموال الإيرانية المجمدة دون قيود
تفكيك العقوبات الاقتصادية بالكامل، وليس تجميدها مؤقتًا
ضمانات إيرانية مكتوبة بعدم تجدد الحرب مرة أخرى
عدم التدخل في البرنامج الصاروخي أو دعم الوكلاء على الإطلاق
ببساطة، إيران تطلب الحصول على كل ما لم تستطع تحقيق عسكريًا، على طاولة المفاوضات.
يمكن متابعة الموقف الإيراني عبر [موقع ایران اینترنشنال] (https://www.iranintl.com/ar)
فكر للحظة: إذا كنت قائدًا عسكريًا إيرانيًا، ورأيت أن الجيش الأمريكي والإسرائيلي وحلفاءهم في الخليج لم يتمكنوا من هزيمتك، فلماذا تقدم تنازلات في التفاوض؟ هذا هو منطق طهران حاليًا.
بحر قزوين.. الشريان السري للحرب الإيرانية .
في غضون التركيز على مضيق هرمز، نسيت أمريكا أمرًا مهمًا. الجغرافيا لا يمكن هزيمتها. هذا هو الدرس الذي تتعلمه واشنطن الآن بالطريقة الصعبة.
عندما يصبح الحصار مجرد وهم .
نيويورك تايمز، في تحقيق معمق، كشفت كيف أن بحر قزوين أصبح البديل المثالي لمضيق هرمز بالنسبة لإيران. هذا البحر، المشترك بين إيران وروسيا وأربع دول أخرى، يقع شمال إيران بالكامل، بعيدًا عن الأسطول الأمريكي الخامس وطائرات الاستطلاع الإسرائيلية.
[تحقيق نيويورك تايمز كاملاً] (https://www.nytimes.com)
ما الذي يمر عبر بحر قزوين؟
أربعة موانئ إيرانية رئيسية على بحر قزوين تعمل بطاقتها القصوى حاليًا، في تعاون كامل مع روسيا. وتم رصد أعداد كبيرة من السفن التجارية والعسكرية تنقل يوميًا:
أولاً: الحبوب والسلع الغذائية. إيران كانت ستعاني من نقص حاد في الغذاء لو اعتمدت فقط على مضيق هرمز المحاصر. ولكن بحر قزوين وفر شريان حياة بديلاً.
ثانيًا: مكونات تصنيع المسيرات. طائرات "شاهد 136" الإيرانية، التي استخدمت ضد أهداف سعودية وأمريكية وإسرائيلية، يتم تجميع مكوناتها الرئيسية في إيران، ولكن المواد الخام والقطع الإلكترونية تأتي عن طريق روسيا عبر بحر قزوين.
ثالثًا: المواد البترولية والمنتجات الكيميائية. إيران تصدر النفط والمنتجات البتروكيماوية إلى روسيا عبر هذا البحر، وتستورد في المقابل ما تحتاجه للسوق المحلية.
الاحتياطي العائم: إيران تمتلك حاليًا ما بين 140 إلى 170 مليون برميل نفط مخزنة في ناقلات عملاقة راسية في البحر، في انتظار ارتفاع الأسعار أو فرصة للتصدير.
الجبال الحصينة: لماذا لا تخاف إيران من الضربات العسكرية؟
ليس فقط بحر قزوين من يحمي إيران. الجغرافيا أيضًا وفَّرت غطاءً جبليًا منيعًا للمنشآت الحيوية. منشآت تخصيب اليورانيوم، مصانع الصواريخ الباليستية، مراكز تجميع المسيرات، كلها مدفونة في بطون جبال شاهقة ومحصنة.
بغض النظر عن أنواع القنابل التي تستخدمها أمريكا أو إسرائيل، سواء الجي بي يو 57 الخارقة للتحصينات أو غيرها، فإن الوصول إلى هذه المنشآت وإتلافها بالكامل يكاد يكون مستحيلاً.
يمكن مراجعة التحليل الجغرافي الكامل عبر [موقع بي بي سي عربي] (https://www.bbc.com/arabic)
السيناريوهات المقبلة: كلها سيئة لترامب .
صحيفة التليجراف البريطانية وضعت الاحتمالات أمام ترامب على النحو التالي:
السيناريو الأول: اتفاق أسوأ من اتفاق أوباما. يرضى ترامب بصفقة أقل مما كان يطمح، ويخرج من الحرب دون نصر حقيقي. الثمن: خسارة فادحة في انتخابات التجديد النصفي، وتحوله إلى رئيس بلا صلاحيات في آخر سنتين من ولايته.
السيناريو الثاني: توسيع الحرب. يقرر ترامب تصعيد العمليات العسكرية وضرب البنية التحتية ومنشآت الطاقة الإيرانية. النتيجة المتوقعة:
سعر برميل النفط يقفز إلى 150 دولارًا كحد أدنى
سعر جالون البنزين داخل أمريكا يتجاوز 5 دولارات رسميًا، ويصل إلى الضعف في ولايات مثل كاليفورنيا
انتخابات التجديد النصفي تصبح كارثة للجمهوريين، مع توقعات بخسارة تصل إلى 80-90% من المقاعد
التحصينات الجبلية الإيرانية لا يتم اختراقها، وبالتالي لا نصر عسكري حاسم
السيناريو الثالث: لا اتفاق ولا حرب موسعة، بل استمرار للجمود الحالي. وهذا أسوأ السيناريوهات لترامب، لأنه سيدخله في مستنقع لا أول له ولا آخر.
[تحليل التليجراف البريطانية للسيناريوهات] (https://www.telegraph.co.uk)
التواجد المصري في الخليج.. بين الدعم العسكري والدور الوسيط .
أخيرًا، نصل إلى الملف الرابع والأخير: التواجد العسكري المصري في دول الخليج. تقرير نشرته قناة الجزيرة، نقلاً عن مسؤول مصري رفض ذكر اسمه، كشف عن أن القوات المصرية المنتشرة في المنطقة ليست متمركزة في الإمارات فقط، بل في أربع دول خليجية على الأقل.
يمكن قراءة التقرير الكامل عبر [موقع الجزيرة نت] (https://www.aljazeera.net)
ماذا تتضمن هذه القوات؟
وفقًا للتقرير، فإن الوجود العسكري المصري في الخليج ليس مقتصرًا على أسراب مقاتلة من القوات الجوية فقط. بل يشمل أيضًا:
أنظمة دفاع جوي متطورة لحماية سماء الخليج من الصواريخ والمسيرات
وحدات من القوات الخاصة المصرية
عناصر لوجستية واستخباراتية
الدول التي تم ذكرها تشمل الإمارات والسعودية والكويت والبحرين، مع اختلاف في حجم ونوعية التواجد من دولة إلى أخرى.
لماذا هذا التحرك المصري؟
ثلاثة أسباب رئيسية تدفع مصر لتعزيز وجودها العسكري في الخليج:
السبب الأول: الأمن القومي الممتد. مصر تعتبر أن أمن الخليج هو جزء لا يتجزأ من أمنها القومي. أي تهديد لدول الخليج يؤثر بشكل مباشر على الملاحة في قناة السويس، وعلى تدفق الاستثمارات الخليجية إلى مصر، وعلى استقرار المنطقة العربية بأكملها.
السبب الثاني: الردع العربي المشترك. القيادة السياسية المصرية ترى أن الاعتماد فقط على الردع الأمريكي والإسرائيلي لا يكفي لضمان استقرار المنطقة. وجود جيش بحجم الجيش المصري ومنظومات دفاع متطورة يرسل رسالة واضحة بأن المنطقة محمية عربيًا قبل أي شيء آخر.
السبب الثالث: الالتزامات الأمنية. مصر تعهدت منذ اليوم الأول لأي اعتداء على الخليج بالدفاع عنه، وهذه التعهدات ليست كلامًا على ورق بل ترجمت إلى وجود عسكري حقيقي.
لماذا التكتم المصري على هذا التواجد؟
السؤال المشروع: إذا كانت مصر تدعم الخليج بهذا الشكل، فلماذا لم تعلن رسميًا عن حجم ونوعية قواتها؟
التقرير يفسر ذلك بأن مصر تحاول الموازنة بين كفتين:
الكفة الأولى: دعم الخليج 100%، قلبًا وقالبًا، وعسكريًا وسياسيًا. هذا أمر لا جدال فيه.
الكفة الثانية: الحفاظ على دورها كوسيط نزيه في الصراع مع إيران. مصر تريد أن تبقى قادرة على التحدث مع الإيرانيين ومحاولة إيقاف الحرب. لو أظهرت كل أوراقها العسكرية، فقد يُقرأ هذا على أنه "تحالف ضد إيران" وليس مجرد دعم للخليج.
ربط مع القسم الأول: تمامًا كما حدث في سيناء، حيث وظفت مصر الحرب على الإرهاب كورقة لتعزيز وجودها العسكري دون إعلان نوايا، فإنها تفعل الشيء نفسه في الخليج. الوجود العسكري مصري حقيقي، لكن الإعلان الرسمي عنه قد يُفسر بشكل سلبي من قبل أطراف النزاع.
موقف الجزيرة ومصداقية التقرير .
تجدر الإشارة إلى أن قناة الجزيرة، رغم كونها مصدرًا إخباريًا كبيرًا، إلا أن بعض المراقبين يتعاملون مع تقاريرها العسكرية بحذر. وجود قوات مصرية في الخليج ليس محل شك. ولكن التفاصيل الدقيقة، كأعداد القوات والمواقع ونوعية التسليح، تحتاج إلى تأكيد من مصادر متعددة.
ما يمكن تأكيده بيقين هو أن مصر لديها اتفاقيات دفاع مشترك مع معظم دول الخليج، وأن هذه الاتفاقيات يتم تفعيلها بشكل سري وغير معلن في أغلب الأحيان.
للمقارنة، يمكن الاطلاع على [تقرير مركز الأهرام للدراسات] (https://acpss.ahram.org.eg)
الخلاصة: مشهد الشرق الأوسط الجديد .
بعد استعراض هذه الملفات الأربعة، يمكننا رسم صورة متكاملة للمنطقة حاليًا:
أولاً: مصر نجحت في استخدام الحرب على الإرهاب كورقة لتعزيز وجودها العسكري في سيناء، ورفضت التراجع حتى بعد انتهاء الحرب، مستغلة حرب غزة واحتلال محور فيلادلفيا لتثبيت حقائق جديدة على الأرض. إسرائيل، التي كانت تعتبر المنطقة "ج" في سيناء مكسبًا استراتيجيًا في اتفاقية كامب ديفيد، وجدت نفسها أمام واقع جديد فرضته عليها القاهرة.
ثانيًا: القاعدة الإسرائيلية السرية في العراق تم اكتشافها وتفكيكها بالصدفة البحتة، على يد راعي أغنام عراقي، مما أدى إلى مقتل جندي عراقي وفقدان إسرائيل لموقع استخباراتي متقدم كانت تعول عليه كثيرًا في الحرب على إيران.
ثالثًا: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعيش مأزقًا حقيقيًا في حربه على إيران. لم يحقق أيًا من أهدافه المعلنة، والحرب دخلت شهرها الثالث دون أفق واضح. إيران ليست في عجلة من أمرها، وتطلب شروطًا تعجيزية في أي مفاوضات.
رابعًا: بحر قزوين أثبت أنه البديل الجيوسياسي الخطير الذي نسيه الأمريكان. من خلاله، تستمر إيران في الاستيراد والتصدير، وتتلقى مكونات المسيرات من روسيا، وتكسر الحصار المفروض عليها.
خامسًا: مصر موجودة عسكريًا في الخليج بشكل أو بآخر، لكنها تفضل التكتم على التفاصيل للحفاظ على دورها الوسيط بين إيران ودول الخليج.
المصادر والمراجع الأساسية
للاستزادة والتحقق، يمكن الرجوع إلى المصادر التالية:
[تقرير السفير الإسرائيلي السابق عن سيناء - الجزيرة نت] (https://www.aljazeera.net)
[تحقيق القاعدة السرية في العراق - وول ستريت جورنال] (https://www.wsj.com)
[تحليل مأزق ترامب - ذي أتلانتيك] (https://www.theatlantic.com)
[تحقيق بحر قزوين - نيويورك تايمز] (https://www.nytimes.com)
[تحليل السيناريوهات المقبلة - التليجراف] (https://www.telegraph.co.uk)
[تقرير التواجد المصري في الخليج - الجزيرة نت] (https://www.aljazeera.net)
[تغطية الحادثة العراقية - موقع السومرية نيوز] (https://www.alsumaria.tv)
[تفاصيل المواجهة - قناة الحرة] (https://www.alhurra.com)
[الموقف الإيراني - ایران اینترنشنال] (https://www.iranintl.com/ar)
[التحليل الجغرافي - بي بي سي عربي] (https://www.bbc.com/arabic)
[التقييم العسكري - مركز الأهرام للدراسات] (https://acpss.ahram.org.eg)
نشكركم على متابعة هذا التحليل. نلتقي في مقالات قادمة بمزيد من التفاصيل والتطورات. وتحيا مصر.