ولي العهد السعودي يجمع كبار مسؤولي الاقتصاد: المملكة تستعد لأسوأ السيناريوهات وسط حرب هرمز .
اجتماع في ظل الغبار المتصاعد .
في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجه المملكة، انعقد في الرياض اجتماع مغلق بقيادة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، جمع كبار المسؤولين عن المال والنفط والأمن في البلاد. لم يكن هذا الاجتماع اعتيادياً، بل جاء في توقيت بالغ الحساسية، وسط حرب دائرة بين الولايات المتحدة وإيران دخلت شهرها الثالث، وتزامناً مع هجوم إيراني واسع استهدف دولة الإمارات العربية المتحدة.
![]() |
| جتماع مغلق بقيادة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، جمع كبار المسؤولين عن المال والنفط والأمن في البلاد. |
المشاركون في الاجتماع هم نفسهم من يديرون عصب الاقتصاد السعودي ومستقبل رؤية 2030: ياسر الرميان محافظ صندوق الاستثمارات العامة، والأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة، ومساعد العبيان مستشار الأمن القومي، ومحمد الجدعان وزير المالية. وجود هذه القامات في غرفة واحدة ليس ترفاً، بل هو إعلان غير مباشر بأن المملكة تواجه لحظة مفصلية تستدعي إعادة حسابات كبرى.
ما دار في هذا الاجتماع لم يكن مجرد مناقشة يومية، بل كان أشبه بغرفة عمليات طوارئ تبحث في سيناريوهات مستقبلية قاتمة، وتخرج بقرارات سيغير شكل الاقتصاد السعودي والسياسة الخارجية للمملكة في السنوات القادمة. الأسئلة التي طرحت كانت صعبة ومباشرة: ماذا لو استمرت الحرب ستة أشهر؟ ماذا لو أغلقت إيران مضيق هرمز بالكامل؟ كيف سنحمي الاستثمارات الأجنبية؟ وكيف سنوفر النقد الأجنبي إذا توقفت صادرات النفط؟
هذا المقال هو محاولة لفهم ما حدث في ذلك الاجتماع، بناءً على تقارير استخباراتية وتفاصيل مسربة من مصادر مطلعة، وتحليل معمق للأرقام والإعلانات الرسمية الصادرة قبل وبعد الاجتماع. سنحاول أن نرسم صورة واضحة عن المخاوف السعودية الحقيقية، والقرارات التي تم اتخاذها لمواجهة أسوأ السيناريوهات، وما يعنيه كل ذلك بالنسبة لمستقبل المنطقة.
الخلفية: كيف وصلنا إلى هنا؟
من 28 فبراير إلى اليوم .
قبل أن نغوص في تفاصيل الاجتماع السعودي، من المهم أن نفهم الخلفية الكاملة للأزمة. بدأت الحرب في 28 فبراير الماضي، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة رسمياً انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني القديم، وفرض عقوبات مشددة على طهران، وبعد أيام قليلة، أعلنت واشنطن عن "عملية مشروع الحرية" لإعادة فتح مضيق هرمز الذي هددت إيران بإغلاقه، لكن الأمور لم تسر كما هو مخطط لها.
إيران، التي أعدت نفسها لسنوات لمواجهة حرب استنزاف طويلة، لم ترد بشكل تقليدي. بدلاً من المواجهة المباشرة مع الأسطول الأمريكي في الخليج، لجأت إلى حرب غير متكافئة تعتمد على:
الصواريخ الباليستية والمجنحة
الطائرات المسيرة الانتحارية
الزوارق السريعة المفخخة
الهجمات السيبرانية على البنية التحتية الحيوية
هذا النهج وضع القوات الأمريكية في موقف صعب. فالجيش الأمريكي، بقوته الجوية والبحرية الهائلة، لم يجد عدواً تقليدياً ليقاتله. بدلاً من ذلك، وجد نفسه أمام طائرات مسيرة تظهر من العدم وصواريخ تطلق من منصات متحركة وتختفي.
رابط المصدر: تغطية قناة العربية لأحداث الحرب حتى الآن
إيران تستهدف الإمارات والأمريكان يقولون "الهدنة قائمة" .
المفارقة الأكبر حدثت قبل أيام قليلة من الاجتماع. في صباح الاثنين، أطلقت إيران وابلاً من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة استهدف منشآت مدنية واقتصادية في دولة الإمارات العربية المتحدة. كما تم استهداف ناقلة نفط تابعة لشركة إماراتية في مياه الخليج.
وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت أن دفاعاتها الجوية تصدت لأكثر من 550 صاروخاً باليستياً و29 صاروخاً مجنحاً وأكثر من 2260 طائرة مسيرة منذ بداية الحرب. هذا رقم ضخم يعكس حجم التهديد الذي تواجهه الإمارات يومياً.
لكن المفاجأة لم تكن في الهجوم نفسه، بل في الرد الأمريكي. فبدلاً من إعلان الحرب أو الرد العسكري، خرج رئيس أركان الجيش الأمريكي ليعلن أن "اتفاق الهدنة مع إيران لا يزال قائماً". نعم، هكذا بكل بساطة. دولة خليجية حليفة للولايات المتحدة، مفتوحة لها قواعدها العسكرية، يتم قصفها بأكثر من 50 صاروخاً باليستياً في يوم واحد، وواشنطن تقول "لا مشكلة، نحن في هدنة".
رابط المصدر: بيان وزارة الدفاع الإماراتية عن التصدي للهجمات
هذا الموقف أعاد إلى الأذهان مقولة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك التي ترددت بقوة في وسائل التواصل الاجتماعي الخليجية تلك الليلة: "المتغطي بالأمريكان عريان". العبارة التي قالها مبارك في التسعينيات عن بعض الحلفاء العرب لأمريكا، وجدت طريقها مجدداً إلى النقاش العام، لكن هذه المرة في الخليج نفسه.
المشكلة الأكبر هي أن هذه العبارة لم تبق مجرد تعليق على وسائل التواصل، بل تحولت إلى سؤال وجودي في القصور الخليجية: إذا كانت الإمارات، الحليف الأقرب لواشنطن في المنطقة باستثناء قطر، تتعرض لهذا الهجوم وأمريكا تصمت، فماذا ينتظر السعودية غداً؟
اجتماع الرياض: من حضر وماذا ناقشوا؟
قائمة الحضور وأدوارهم .
لنفهم عمق اجتماع الأزمة، يجب أن نلقي نظرة على الشخصيات التي جمعها ولي العهد في القصر الملكي:
1. ياسر الرميان - محافظ صندوق الاستثمارات العامة (PIF)
الرجل الذي يدير صندوقاً تبلغ أصوله أكثر من 700 مليار دولار. هو المسؤول عن أكبر صفقات الاستحواذ السعودية في العالم، من نيوكاسل يونايتد إلى LIV جولف، ومن شركات التكنولوجيا الأمريكية إلى المشاريع العملاقة داخل المملكة. وجوده في الاجتماع يعني أن النقاش سيتناول الاستثمارات الأجنبية والمحفظة المالية للدولة.
2. الأمير عبد العزيز بن سلمان - وزير الطاقة
الوزير المخضرم الذي يدير قطاع النفط السعودي منذ سنوات. هو المسؤول الأول عن سياسات الإنتاج والتسعير والتصدير. حضوره يعني أن ملف النفط وتدفقاته وبدائل التصدير كان على رأس الأولويات.
3. مساعد العبيان - مستشار الأمن القومي
قد لا يكون معروفاً للعامة مثل الآخرين، لكن العبيان هو واحد من أكثر الرجال نفوذاً في المملكة. هو المستشار الأول لولي العهد في كل الملفات الأمنية والاستراتيجية. حضوره يؤكد أن النقاش لم يكن اقتصادياً فقط، بل أمنياً بامتياز.
4. محمد الجدعان - وزير المالية
الرجل الذي يراقب خزينة الدولة. هو المسؤول عن الميزانية والسياسة المالية والاقتراض. حضوره يأتي في وقت تعاني فيه الميزانية من عجز قياسي، مما يجعل دوره محورياً في أي قرار يتعلق بالإنفاق أو التقشف.
رابط المصدر: موقع مجلس الوزراء السعودي - السير الذاتية لأعضاء الحكومة
ماذا دار في الاجتماع؟
المعلومات المسربة من الاجتماع، والتي نشرها موقع "تكتيك ريبورت" الاستخباراتي المتخصص، ترسم صورة قاتمة عن الأجواء التي سادت القاعة. لم تكن الاجتماعات مليئة بالوعود أو التفاؤل، بل كانت نقاشات صعبة ومباشرة.
بحسب التسريبات، بدأ ولي العهد الاجتماع بسؤال مباشر للحاضرين لم يفهمه البعض في البداية: "أنا مش فاهم... إيران ضربت الإمارات أمس ليه؟ كم صاروخ أطلقوا عليهم؟"
هذا السؤال لم يكن مجرد استفسار عابر، بل كان اختباراً لفهم النوايا الإيرانية. لماذا تضرب إيران الإمارات الآن؟ هل لأنها تريد أن ترسل رسالة إلى أمريكا بأنها قادرة على إلحاق الأذى بحلفائها؟ أم لأنها تريد اختبار حدود الرد الأمريكي؟ أم لأن هناك انقساماً داخل القيادة الإيرانية نفسها؟
سؤال ولي العهد لم يحصل على إجابة مقنعة من الحاضرين، وهو ما يعكس حقيقة مؤلمة: لا أحد، ولا حتى وكالات الاستخبارات الغربية، قادر على قراءة النوايا الإيرانية بدقة حالياً.
ثم انتقلت المناقشة إلى الأرقام. والأرقام كانت مخيفة.
مواجهة العجز القياسي في الميزانية .
حقائق في الميزانية .
قبل أيام قليلة من الاجتماع، أصدرت وزارة المالية السعودية تقرير أداء الميزانية للربع الأول من العام الجاري 2026. الأرقام كانت صادمة حتى في ظل ظروف الحرب.
| المؤشر | المبلغ (مليار ريال) | التغير عن 2025 |
|---|---|---|
| الإيرادات النفطية | 144.7 | - 3% |
| الإيرادات غير النفطية | 116.3 | + 2% |
| إجمالي الإيرادات | 261.0 | - 1% |
| الإنفاق العسكري | 64.7 | + 26% |
| الإنفاق على المشاريع | 92.3 | + 18% |
| إجمالي الإنفاق | 386.7 | + 20% |
| العجز | 125.7 | + 340% |
رابط المصدر: وزارة المالية السعودية - نشرة الميزانية الربع الأول 2026
هذه الأرقام تحتاج إلى وقفة متأمل:
الإيرادات النفطية تراجعت رغم ارتفاع الأسعار. هذا يعني أن الكميات المصدرة أقل بكثير من المعتاد.
الإنفاق العسكري قفز 26% في ثلاثة أشهر فقط، وهو ما يعكس حجم التهديدات الأمنية وشراء الأسلحة وتشغيل الدفاعات الجوية على مدار الساعة.
الإنفاق على المشاريع العملاقة (غيغا بروجيكت) ارتفع 18% أيضاً، وهو ما يعني أن المملكة لم توقف مشاريعها الكبرى رغم الحرب.
العجز قفز بأكثر من 340% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، ووصل إلى 125.7 مليار ريال في الربع الأول وحده.
لتوضيح الصورة: هذا العجز في ثلاثة أشهر يمثل أكثر من نصف العجز المخطط له للسنة المالية بأكملها. وإذا استمرت الحرب بنفس الوتيرة، فإن العجز السنوي قد يتجاوز 500 مليار ريال، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ المملكة.
رابط المصدر: تحليل بلومبرغ للعجز المالي السعودي وتداعيات الحرب
المقارنة مع السنة الماضية .
لفهم حجم الكارثة، دعنا نقارن أداء الربع الأول من العام الجاري مع نفس الفترة من العام الماضي، عندما كانت الحرب لم تبدأ بعد:
في الربع الأول من 2025، كان العجز حوالي 28.6 مليار ريال. أي أن العجز تضاعف أربع مرات ونصف بعد اندلاع الحرب.
السبب الرئيسي لهذا التدهور هو ارتفاع الإنفاق بنسبة 20% مقابل تراجع الإيرادات النفطية. بعبارة أخرى، المملكة تنفق أكثر بكثير مما تكسب.
كيف تم تمويل العجز؟
ربما السؤال الأهم: من أين أتت السعودية بهذه الأموال لتغطية العجز؟
الإجابة: الاقتراض بشكل أساسي.
تم تغطية العجز بالكامل من خلال إصدار سندات حكومية جديدة.
انخفضت الاحتياطيات الحكومية إلى 400.93 مليار ريال، وهو أدنى مستوى منذ سنوات.
ارتفع الدين العام إلى 1.67 تريليون ريال.
رابط المصدر: تقرير وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني للسعودية
هذا يعني أن المملكة بدأت تأكل في مدخراتها وتستدان لسد العجز. في الظروف العادية، هذا ليس مشكلة كبيرة، فالدين العام السعودي لا يزال منخفضاً مقارنة بمعظم دول العالم (حوالي 30% من الناتج المحلي). لكن المشكلة تكمن في الاتجاه: إذا استمر الاقتراض بنفس الوتيرة، فإن الدين العام قد يتضاعف خلال عام واحد فقط.
أزمة تصدير النفط وخط بترولاين .
لماذا تراجعت الإيرادات النفطية؟
قد تتساءل: كيف تراجعت الإيرادات النفطية السعودية رغم أن سعر النفط تجاوز 100 دولار للبرميل؟ أليس من المفروض أن ترتفع الإيرادات عندما ترتفع الأسعار؟
النظرية تقول نعم. لكن الواقع مختلف. فما يحدد الإيرادات النفطية ليس السعر فقط، بل الكمية المباعة مضروبة في السعر. وإذا كانت الكمية المباعة قد انخفضت بشكل كبير، فإن الإيرادات ستنخفض حتى لو ارتفع السعر.
وهذا بالضبط ما حدث للسعودية.
قبل الحرب، كانت المملكة تنتج حوالي 12 مليون برميل يومياً، وتصدر حوالي 10 ملايين برميل يومياً. اليوم، وبسبب التالي:
إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران، مما منع عبور الناقلات.
الهجمات على منشآت أرامكو في بقيق والخرج.
صعوبة تأمين الناقلات من الهجمات.
أصبحت الكمية المصدرة أقل بكثير.
رابط المصدر: تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن إنتاج النفط السعودي
خط بترولاين: البطل المجهول الذي أصبح بطلاً وحيداً .
في هذا السياق، برز دور خط الأنابيب الشرقي الغربي (بترولاين) باعتباره شريان الحياة الوحيد المتبقي.
رابط المصدر: تقرير NS Energy عن خط بترولاين السعودي
خط بترولاين هو خط أنابيب عملاق يمتد لمسافة 1200 كيلومتر من حقول النفط في محافظة بقيق بالمنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. تم إنشاؤه في الثمانينيات كخيار احتياطي في حال تعطل الملاحة في مضيق هرمز لأي سبب. وهو ما يحدث الآن بالضبط.
حقائق عن خط بترولاين:
الطول: 1200 كيلومتر
السعة التصميمية: 7 ملايين برميل يومياً
قطر الأنبوب: 56 بوصة (واحد من أكبر الأنابيب في العالم)
تاريخ الإنشاء: 1987، وتم تحديثه عدة مرات منذ ذلك الحين
لكن هناك مشكلة:
الكمية التي تصل إلى ينبع وتُصدر فعلياً هي حوالي 4 ملايين برميل يومياً فقط. أين تذهب الـ 3 ملايين برميل الباقية؟
حوالي 2 مليون برميل تذهب للاستهلاك المحلي (مصافي التكرير ومحطات الكهرباء والمصانع)
حوالي 1 مليون برميل "تضيع" بسبب الكفاءة التشغيلية غير المثالية للخط
هذا يعني أن المملكة تصدر حالياً فقط 4 ملايين برميل يومياً، بدلاً من 10 ملايين قبل الحرب.
قرار التطوير: تحويل الخيار الاحتياطي إلى الخيار الرئيسي .
في الاجتماع، تم اتخاذ قرار جريء بتطوير خط بترولاين ورفع قدرته التصديرية.
التوجيهات الصادرة عن ولي العهد:
رفع الطاقة التصديرية للخط إلى 7 ملايين برميل يومياً (أي الاستفادة من كامل السعة النظرية بعد تغطية الاستهلاك المحلي).
تطوير أجزاء جديدة من الخط ودفنها تحت الأرض على أعماق كبيرة جداً (تصل إلى 50 متراً في بعض المناطق) لحمايتها من الصواريخ والطائرات المسيرة.
تسريع وتيرة العمل في المشروع بحيث يصبح جاهزاً في أقرب وقت ممكن، مع إعطائه أولوية وطنية قصوى.
هذا القرار يحمل رسالتين مهمتين:
الأولى: السعودية تستعد لحرب طويلة، وليس لديها ثقة بأن مضيق هرمز سيفتح قريباً.
الثانية: حتى لو انتهت الحرب غداً، السعودية لن تعتمد بشكل كامل على مضيق هرمز مرة أخرى. ستُبقي خط بترولاين كخيار رئيسي، ليكون لديها منفذان للتصدير وليس منفذاً واحداً.
اتفاق أمريكا وإيران من صفحة واحدة .
ما الذي كشفه موقع أكسيوس؟
في تطور مفاجئ، كشف موقع أكسيوس الأمريكي، الذي يعتبر قريباً من دوائر صنع القرار في واشنطن، أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان للغاية من توقيع اتفاق لإنهاء الحرب. ليس اتفاقاً عادياً، بل مذكرة تفاهم من صفحة واحدة.
رابط المصدر: موقع أكسيوس - التقرير الأصلي
بعد أشهر من المفاوضات الشاقة، وبعد أن كانت هناك 14 نقطة خلافية بين الطرفين، تقلصت الخلافات إلى نقاط قليلة يمكن وضعها في ورقة واحدة.
محتوى الورقة حسب التسريبات:
إيران تفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون قيود.
الولايات المتحدة توقف عمليات "مشروع الحرية" وتفتح المضيق من جانبها.
إيران توقف تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين 12 و15 عاماً.
الولايات المتحدة ترفع العقوبات الاقتصادية عن إيران.
بدء مفاوضات معمقة لمدة 30 يوماً لترتيبات ما بعد الحرب.
أيضاً بحسب أكسيوس:
الجانبان أصبحا على وشك التوقيع.
الولايات المتحدة تنتظر رداً إيرانياً خلال 48 ساعة.
المسودة النهائية قيد المراجعة من قبل كبار المسؤولين في البلدين.
ما معنى هذا الاتفاق للمنطقة؟
إذا تم التوقيع على هذا الاتفاق، فمعناه أن الحرب ستنتهي خلال أيام، وربما خلال ساعات.
الآثار المباشرة:
عودة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها.
تدفق النفط السعودي والعراقي والإماراتي والكويتي إلى الأسواق العالمية.
انخفاض أسعار النفط (ربما إلى 80-90 دولاراً للبرميل).
عودة الاستثمارات الأجنبية إلى المنطقة.
الآثار غير المباشرة:
خروج إيران من العزلة الاقتصادية.
عودة التمويل الإيراني لوكلائها في المنطقة (حزب الله، الحوثيون، الميليشيات العراقية).
بروز تحدٍ جديد للدول الخليجية: كيف ستتعامل مع إيران "المنتصرة" التي خرجت من الحرب برأس مرفوع؟
المشكلة: الانقسام في القيادة الإيرانية .
لكن حتى مع هذا التفاؤل، فإن لدى الأمريكيين قلقاً كبيراً: الانقسام الحاد في القيادة الإيرانية.
رابط المصدر: تقرير معهد واشنطن عن الانقسامات داخل الحرس الثوري الإيراني
إيران ليست دولة بقيادة واحدة. هناك صراع نفوذ واضح بين:
القيادة السياسية الدينية (المرشد علي خامنئي والرئيس)
قيادة الحرس الثوري (قوة القدس والباسيج)
فصائل متشددة داخل الحرس تريد المواجهة مع أمريكا بأي ثمن
حتى لو وافق المرشد على الاتفاق، فهناك قادة في الحرس الثوري (مثل أحمد وحيدي أو محمد باقر غالب) قد لا يلتزمون به، بل قد يعملون ضده ويثبتون عدم قدرتهم على تنفيذ وقف إطلاق النار.
هذا السيناريو هو ما يخشاه الأمريكيون أكثر:
أن يوقعوا اتفاقاً مع جزء من إيران، ثم يكتشفوا أن الجزء الآخر لا يعترف به، وتستمر الهجمات، وتكون أمريكا في موقف محرج أمام حلفائها.
ماذا عن إسرائيل؟ دور نتنياهو في إطالة الحرب .
الغضب السعودي غير المعلن تجاه نتنياهو .
واحدة من أهم الجمل التي قيلت في الاجتماع، بحسب التسريبات، كانت هذه الجملة الصادمة:
"من يقود الحرب الآن ليس ترامب، نتنياهو هو الذي يقودها وهو يريد إغراق المنطقة كلها في داهية كبيرة."
نعم، السعودية، الدولة التي كانت قبل الحرب على وشك التطبيع مع إسرائيل، تقول الآن في غرفها المغلقة إن رئيس وزراء إسرائيل هو العائق الأكبر أمام السلام في المنطقة.
رابط المصدر: تغطية شبكة CNN لتصريحات ترامب عن التطبيع السعودي الإسرائيلي
لماذا هذا التحول؟
لأن إسرائيل هي المستفيد الأكبر من استمرار الحرب. كل يوم تطول فيه الحرب:
إيران تنزف قوتها العسكرية والاقتصادية.
حزب الله ينشغل بدعم إيران بدلاً من تهديد إسرائيل.
الولايات المتحدة تبقى منشغلة في المنطقة ولا تبتعد.
دول الخليج تنشغل بأزماتها الداخلية ولا تلاحق ملف التطبيع.
بعبارة أخرى، بالنسبة لنتنياهو، الحرب المستمرة مع إيران هي أفضل سيناريو ممكن.
التناقض بين خطاب ترامب وخطاب نتنياهو .
هناك تناقض واضح بين ما يقوله ترامب في العلن وما يقوله نتنياهو خلف الأبواب المغلقة.
ترامب يقول في مقابلاته: "نحن نريد إنهاء الحرب، نحن نريد السلام، نحن نريد الاتفاق."
نتنياهو يقول في جولاته الإعلامية: "لا يمكن الوثوق بإيران، يجب تدمير البرنامج النووي الإيراني، لا يمكن التوقف الآن."
هذا التناقض يضع الدول الخليجية في حيرة. من يستمعون إليه؟
ماذا يعني هذا للمنطقة؟
هذا الإدراك السعودي بأن إسرائيل هي المحرض الأساسي على استمرار الحرب، يعني:
ابتعاد أي حديث عن تطبيع سعودي إسرائيلي في المدى المنظور.
زيادة الاستياء السعودي من إسرائيل، وربما تحول إلى موقف أكثر عدائية.
ربما دفع السعودية للعب دور أكثر نشاطاً في المفاوضات مع إيران مباشرة، متجاوزة الوسطاء الإسرائيليين.
القرارات النهائية التي خرج بها الاجتماع .
بعد ساعات من النقاش، خرج المجتمعون في القصر الملكي بمجموعة من القرارات التي يمكن تلخيصها في أربع نقاط رئيسية:
القرار الأول: تنويع مصادر الاستثمارات الأجنبية .
أصدر ولي العهد توجيهاً واضحاً لياسر الرميان ومحافظي الصناديق الأخرى: "ما تجيبليش استثمارات من دولة واحدة. نَوِّع المستثمرين."
لماذا هذا التوجيه؟
لأن الحرب أظهرت أن الاستثمارات الأمريكية والأوروبية، التي تشكل الجزء الأكبر من الاستثمارات الأجنبية في السعودية، ليست مستقرة في أوقات الأزمات.
في الأزمة الحالية:
بدأت بعض الشركات الأمريكية في سحب استثماراتها.
تراجع التدفق الاستثماري من أوروبا.
تحولت السيولة الأجنبية إلى الخارج.
الحل حسب التوجيه السعودي: جلب مستثمرين من الصين، الهند، كوريا الجنوبية، البرازيل، تركيا، وجنوب إفريقيا. وأيضاً تنويع القطاعات المستثمر فيها بحيث لا تتركز الاستثمارات في قطاع واحد.
القرار الثاني: إعادة ترتيب أولويات الإنفاق .
التوجيه الثاني كان موجهاً إلى محمد الجدعان ووزير الاقتصاد: "راجعوا كل المشاريع. وقفوا أي مشروع ماله عائد اقتصادي مباشر خلال سنة. ركزوا على مشاريع البنية التحتية اللي تدر دخلاً."
القرار يعني:
إيقاف أو تأجيل المشاريع السياحية والترفيهية التي لا تحقق إيرادات سريعة.
تجميد المراحل الثانية من مشاريع البحر الأحمر (المشاريع السياحية الفاخرة على ساحل البحر الأحمر).
التراجع عن بعض الاستثمارات الرياضية الخارجية، مثل LIV Golf في الولايات المتحدة.
إعادة توجيه الأموال إلى مشاريع الطاقة والصناعة والتعليم والرعاية الصحية.
رابط المصدر: موقع مشروع البحر الأحمر - آخر التطورات
القرار الثالث: دعم الدبلوماسية وإنهاء الحرب .
رغم الانتقادات السعودية للموقف الأمريكي، فإن الرياض اختارت مساراً دبلوماسياً متنوعاً.
الدليل على ذلك:
اتصال هاتفي بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي. الاتصال ناقش:
آخر التطورات الإقليمية والمستجدات في المنطقة.
جهود الحفاظ على الأمن والاستقرار.
دعم المسار الدبلوماسي والوساطة الباكستانية لإنهاء الحرب.
رابط المصدر: وكالة الأنباء السعودية (واس) - بيان الاتصال السعودي الإيراني
هذا الاتصال مهم جداً، لأنه يعني أن السعودية لم تجمد قنوات التواصل مع إيران رغم الحرب. بل على العكس، هي تحاول التوسط والتقريب بين وجهات النظر.
القرار الرابع: الاستعداد العسكري للأسوأ .
لم تهمل الرياض الجانب العسكري أيضاً. بحسب المصادر، تم مناقشة خيارات عسكرية عدة، من بينها:
تكثيف الضربات الجوية ضد الحوثيين في اليمن.
الاستعداد لضربات ضد مواقع الحشد الشعبي في العراق (التي خرجت منها معظم الهجمات على الأراضي السعودية).
تعزيز الدفاعات الجوية حول المنشآت الحيوية.
زيادة التعاون العسكري مع الولايات المتحدة (رغم عدم الرضا عن موقفها السياسي).
هذا القرار الرابع يعني أن المملكة تستعد لأسوأ الاحتمالات، حتى لو كانت تتفاوض من أجل إنهاء الحرب في نفس الوقت.
الخلاصة: السعودية تتغير... والخليج كله سيتغير .
الحرب التي استمرت ثلاثة أشهر حتى الآن، كشفت حقائق مؤلمة لدول الخليج عامة وللسعودية خاصة:
الحقيقة الأولى: لا يمكن الاعتماد على الحماية الأمريكية الكاملة. أمريكا لديها حساباتها ومصالحها، وقد لا تدافع عنك إذا كان الدفاع عنك يعني صراعاً مباشراً مع إيران أو تعقيداً لعلاقاتها مع أطراف أخرى.
الحقيقة الثانية: الاقتصاد الخليجي، رغم قوته، ليس محصناً ضد الصدمات. العجز القياسي في الميزانية السعودية هو دليل على أن حتى أغنى دول المنطقة يمكن أن تتأثر بشدة بحرب طويلة.
الحقيقة الثالثة: تنويع مصادر الدخل ليس ترفاً بل ضرورة. السعودية أدركت أن الاعتماد على النفط فقط، والاعتماد على مضيق هرمز فقط، هو وصفة للمشاكل.
الحقيقة الرابعة: اللاعبون الإقليميون (إيران، إسرائيل، تركيا) لهم مصالحهم التي قد تتعارض مع مصالح الخليج. والخليج بحاجة إلى سياسة خارجية أكثر استقلالية تراعي مصالحه أولاً.
ماذا ينتظرنا في الأيام القادمة؟
بناءً على التحليل أعلاه، هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة:
السيناريو الأول - اتفاق حقيقي (احتمال 40%):
إذا وقعت أمريكا وإيران الاتفاق خلال أيام، ستنتهي الحرب بسرعة، وستعود المنطقة إلى ما يشبه الهدوء. لكن السعودية ستظل حذرة، وستواصل مشاريعها لتقليل الاعتماد على هرمز.
السيناريو الثاني - فشل الاتفاق واستمرار الحرب (احتمال 35%):
إذا فشلت المفاوضات أو انهار الاتفاق بسبب الصراع الداخلي في إيران أو تعنت إسرائيلي، فستستمر الحرب، بل ربما تتصاعد. هذا السيناريو هو الأسوأ اقتصادياً على السعودية.
السيناريو الثالث - هدنة هشة وحرب استنزاف (احتمال 25%):
إذا تم توقيع اتفاق لكنه لم يصمد، فسندخل في مرحلة من الهدنة الهشة مع توتر مستمر وحروب صغيرة متقطعة. هذا السيناريو هو الأكثر إرهاقاً للجميع.
الخلاصة .
مهما كانت نتيجة الأيام القادمة، فإن شيئاً واحداً مؤكد: دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، لن تعود إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير.
لقد تعلمت الرياض درساً قاسياً: الحلفاء قد يتخلى عنك في لحظة حرجة، والأعداء قد يضربونك دون خوف من ردع، والاعتماد على منفذ واحد للتصدير هو نقطة ضعف قاتلة.
المملكة التي تعمل الآن على تطوير خط بترولاين، وتنويع استثماراتها، وتقليل اعتمادها على النفط، هي مملكة مختلفة. والأهم أنها مملكة تتعلم من أزماتها، وتستعد للمستقبل ليس بتفاؤل أعمى، بل بتخطيط دقيق ودراسة لكل الاحتمالات، حتى الأسوأ منها.
ملاحظة: هذا المقال مبني على معلومات متاحة من مصادر رسمية وتقارير إعلامية وتفاصيل مسربة من اجتماعات مغلقة. بينما تم التحقق من البيانات الرسمية من مصادرها، فإن بعض التفاصيل المسربة قد تخضع للتأكيد مستقبلاً.
