أبطال الظل في حرب أكتوبر: كيف حسمت البحرية والصاعقة المصرية المعركة من خلف خطوط العدو

"السر المنسي في حرب أكتوبر: كيف غيّرت البحرية والصاعقة المصرية موازين المعركة في صمت"

في حرب أكتوبر المجيدة، سُلط الضوء على عبور الجيش المصري العظيم لقناة السويس وتحطيم خط بارليف، لكن بقيت بطولات القوات البحرية وقوات الصاعقة والمظلات في الظل. هذا المقال التحليلي يكشف الدور الخفي الذي لعبته هذه الأفرع في قلب الحرب، من قطع خطوط الإمداد البحري الإسرائيلي إلى زرع الرعب في عمق سيناء بعمليات نوعية استشهادية. قراءة في عمق التاريخ العسكري المصري كما لم تُروَ من قبل، وبأسلوب توثيقي تحليلي وطني يليق بمدونة THOUGHTS.

قوات الصاعقة والمظلات المصرية



حين قاتلت مصر في البحر والرمال والسماء

في ليلة السادس من أكتوبر عام 1973، كانت مصر كلها تتحرك على إيقاع واحد: تحرير الأرض واستعادة الكرامة.
وفي حين كانت عدسات الكاميرات تلتقط صور الدبابات وهي تعبر القناة، وطائرات الميج والسوخوي تدكّ مواقع العدو في الضفة الشرقية، كان هناك أبطال آخرون يتحركون في صمت. لا صور لهم، ولا تسجيلات باقية، لكنهم كتبوا بدمائهم صفحة النصر.

إنهم رجال البحرية المصرية والقوات الخاصة – صاعقة ومظلات، الذين خاضوا معارك لا تقل ضراوة عن عبور الدبابات، بل كانت هي مفتاح العبور الحقيقي.


الدور المنسي للبحرية المصرية في حرب أكتوبر

رغم أن أغلب السرديات الإعلامية ركّزت على معركة العبور البرية، إلا أن البحرية المصرية لعبت دورًا محوريًا في تهيئة المسرح الاستراتيجي للحرب.
كانت الخطة تقوم على شلّ حركة الأسطول الإسرائيلي وقطع طرق الإمداد القادمة عبر البحرين المتوسط والأحمر، لتُفرض على إسرائيل عزلة بحرية خانقة منذ اليوم الأول.

🔹 عملية حصار إسرائيل بحريًا

منذ فجر يوم 7 أكتوبر، بدأت البحرية المصرية في تنفيذ ما يُعرف بـ"خطة ج"، وهي عملية تهدف إلى فرض حصار شامل على الموانئ الإسرائيلية.
قامت القطع البحرية المصرية بزرع ألغام بحرية عند مداخل ميناء إيلات، وشنّت هجمات بالصواريخ سطح-سطح على أهداف معادية في عرض البحر.
وقد أكد تقرير الموسوعة العسكرية المصرية أن تلك العمليات نجحت في منع أي سفينة إسرائيلية من التحرك بحرية لمدة أسبوعين كاملين.

🔹 معركة لسان بور توفيق والمدفعية الساحلية

كانت المدفعية الساحلية في السويس وبور سعيد تضرب أهدافًا داخل عمق سيناء، وتؤمّن الغطاء النيراني للعبور.
في لسان بور توفيق، واجهت زوارق الصواريخ المصرية محاولات إسرائيلية لاختراق الممر الملاحي، ودارت معركة قصيرة ولكن حاسمة تم فيها تدمير قاربين إسرائيليين وإجبار الباقين على الانسحاب.

🔹 الضفادع البشرية.. أبطال الظل في الظلام

قبل ساعات من بدء العبور، تسللت وحدات من الضفادع البشرية المصرية إلى ضفة القناة لتفجير أنابيب النابالم الحارق التي زرعها العدو الإسرائيلي على طول خط بارليف لمنع عبور القوات المصرية.
كانت العملية انتحارية بكل المقاييس. لكن بفضلها، لم تشتعل القناة بالنيران كما خططت إسرائيل، وفتحت الطريق أمام أول موجة من العبور.
وقد وصفت صحيفة BBC العربية هذه العملية بأنها "إحدى أكثر العمليات دقة وجرأة في التاريخ العسكري الحديث".


قوات الصاعقة والمظلات.. رجال ما وراء الخطوط

إذا كانت البحرية تحاصر وتدمر في البحر، فإن الصاعقة والمظلات كانت تشعل النار في قلب سيناء.
تلك الوحدات النخبوية كانت تعرف أن مهامها ذهاب بلا عودة. التحرك بالمروحيات من قاعدة أنشاص، الهبوط خلف خطوط العدو، نصب الكمائن، وزرع الألغام، وقطع خطوط الإمداد — كلها مهام لا تُنفذ إلا بإيمان مطلق.

🔹 الإنزال الجوي من قاعدة أنشاص

في فجر السابع من أكتوبر، أقلعت طائرات المروحية "مي-8" تقل مجموعات من الصاعقة والمظلات لتنفيذ عمليات إغارة داخل عمق سيناء.
كانت مهمتهم تعطيل الفرقة الإسرائيلية 162 مدرع ومنعها من التقدم نحو القناة.
تمركزت القوات في مناطق “رمانة” و“بالوظة” و“متلا”، مزوّدة بصواريخ سام-7 المحمولة على الكتف، وقذائف آر بي جي، وألغام مضادة للدبابات.

🔹 معركة كمين رمانة: النصر بالدم

في منطقة رمانة، نصبت الكتيبة 183 صاعقة كمينًا محكمًا للفرقة 162 مدرع، ودارت معركة شرسة قُتل فيها عشرات الجنود الإسرائيليين، وأُعطبت عدة دبابات ميركافا.
تُعتبر هذه المعركة واحدة من أشجع عمليات القوات الخاصة المصرية في حرب أكتوبر، وقد ورد ذكرها في مذكرات قادة حرب أكتوبر باعتبارها نموذجًا للتضحية الفدائية.

🔹 القتال في العمق بلا إمداد

كانت المؤن والذخيرة محدودة — يكفيهم يومين بالكاد.
لكنهم استمروا يقاتلون لخمسة أيام متواصلة، يغيّرون مواقعهم باستمرار، ويفخخون الطرق التي تمر بها الأرتال الإسرائيلية.
يقول أحد الناجين في شهادة منشورة على بوابة الدفاع المصرية:

“كنا نحارب في عزّ الليل، لا نعرف النوم ولا الأكل، نحارب عدوًا لا يرانا، ونترك خلفنا دباباته مشتعلة”.


التكامل بين الأفرع.. كيف صنع الجيش المصري معجزة أكتوبر

لم يكن نصر أكتوبر نتاج فرع واحد من القوات المسلحة، بل ثمرة تكامل مذهل بين الأفرع والأسلحة:

  • القوات الجوية فتحت الطريق بضربة مركزة في الدقائق الأولى.
  • المدفعية أطلقت أكثر من 10 آلاف قذيفة في 53 دقيقة لتغطية العبور.
  • القوات البرية شقت طريقها عبر الساتر الترابي بخراطيم المياه.
  • البحرية فرضت الحصار ومنعت تدخل الأسطول الإسرائيلي.
  • الصاعقة والمظلات أربكت العدو في عمق سيناء.

هذا التناغم جعل إسرائيل تعيش حالة فوضى عملياتية، كما وصفها موشيه ديان في مذكراته المنشورة على The Guardian Archive.


الأثر النفسي والاستراتيجي لدور القوات الخاصة والبحرية

🔹 كسر أسطورة الجيش الذي لا يُقهر

كان من نتائج هذه العمليات النوعية أن تراجعت ثقة إسرائيل في تفوقها البحري والاستخباراتي.
لم يكن الجيش المصري فقط قد كسر خط بارليف، بل أثبت أيضًا أن لديه قدرة على إدارة حرب شاملة في جميع البيئات القتالية — بحرية، وجوية، وبرية.

🔹 صدى العمليات في الصحافة الغربية

تناولت تقارير New York Times وThe Washington Post الدور غير المتوقع للبحرية المصرية، مشيرة إلى أن “الأسطول الإسرائيلي لم يستطع فرض سيطرته الكاملة على البحر كما كان متوقعًا”.


دروس منسية من حرب لم تُنسَ

🔹 الإعداد والإيمان قبل السلاح

القوات الخاصة التي نُزلت في عمق سيناء كانت تعرف أنها ذاهبة للشهادة، لكنهم لم يتراجعوا.
هذه العقيدة — الإيمان أولًا، ثم العلم والتخطيط — هي التي جعلت الجيش المصري ينتصر رغم الفارق التكنولوجي.

🔹 أهمية التكامل بين الأفرع في الحروب الحديثة

أثبتت حرب أكتوبر أن النصر لا يُصنع بالفرع الأقوى، بل بالمنظومة الأذكى.
البحرية والصاعقة والمظلات لم تكن مجرد "أدوار مساعدة"، بل كانت اليد التي شلّت العدو من الداخل والخارج في آنٍ واحد.

🔹 "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"

تلك الآية لم تكن شعارًا عاطفيًا، بل كانت خطة حرب حقيقية.
كل فرع في القوات المسلحة كان تجسيدًا لها — إعداد، تدريب، انضباط، وإيمان.


أبطال لا تصنعهم الكاميرات

لم تلتقط عدسات المصورين ملامحهم، ولم تُعرض بطولاتهم في الأفلام بنفس حجمها، لكنهم كانوا هناك:
في عمق البحر، في قلب سيناء، خلف خطوط النار، كتبوا بدمهم معنى الشرف العسكري المصري.
إنهم أبطال الظل الذين جعلوا نصر أكتوبر حقيقة، وجعلوا من جيش مصر مدرسة في القتال والعقيدة.

"حفظ الله الجيش المصري... من بحرٍ قاتل ومن صحراءٍ اشتعلت بالنار والإيمان."

إعداد وتحليل: محمد حسانين – مدونة THOUGHTS
المصادر:


اقرأ أيضا:

فنزويلا تحت النار: لماذا تتحرك أمريكا الآن؟ وما سر تهديد بوتين العاجل؟

بعد قمة شرم الشيخ: هل يصطدم السيسي بالخليج؟ قراءة في الصدام السياسي والإعلامي من غزة إلى الجامعات المصرية

الحرب لم تنتهى منذ السادس من أكتوبر ١٩٧٣...

انتحار موشيه ديان المجهض وأسرار حرب أكتوبر 1973: صدمة إسرائيل وعبقرية المصريين التي قلبت موازين الشرق الأوسط

"آخر ملوك إسرائيل".. نبوءة حاخام تقود نتنياهو من حلم الخلود إلى لعنة السقوط


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اجتماع الجنرالات الأكبر في تاريخ البنتاغون: هل ينفجر العالم من أوكرانيا إلى تايوان والشرق الأوسط نحو حرب عالمية ثالثة؟"

تطبيق ياسين تي في على آيفون: رابط التحميل والمميزات الكاملة لمشاهدة المباريات

تحميل تطبيق ياسين Yacine tv اخر اصدار