"آخر ملوك إسرائيل".. نبوءة حاخام تقود نتنياهو من حلم الخلود إلى لعنة السقوط

"آخر ملوك إسرائيل".. نتنياهو بين النبوءة واللعنة.

في هذا التحقيق التحليلي العميق نكشف أسرار بنيامين نتنياهو الذي اعتبر نفسه "آخر ملوك إسرائيل" قبل مجيء المسيح المخلّص، استنادًا إلى نبوءة غامضة من حاخام في بروكلين. من طفولته الصهيونية المتشددة، مرورًا بتفكيك اتفاقية أوسلو، وصولًا إلى حروب غزة ولبنان وإيران، يستعرض المقال كيف مزج نتنياهو بين الدين والسياسة ليصنع مجده، لكنه اليوم يواجه لعنة الانقسام الداخلي والعزلة الدولية ومذكرة اعتقال تاريخية. فهل هي نبوءة تتحقق أم مجرد فخ قاده إلى نهايته؟

 حين تختلط النبوءة بالسياسة

في قلب الشرق الأوسط المشتعل، يقف بنيامين نتنياهو، أطول رؤساء وزراء إسرائيل بقاءً في الحكم، كرجل يعيش على تخوم الأسطورة والسياسة. بالنسبة للبعض، هو "الملك الأخير" قبل مجيء المسيح المخلّص، بحسب نبوءة منسوبة لحاخام بارز في نيويورك. أما لآخرين، فهو سياسي براغماتي استغل الدين ليُبقي قبضته على السلطة ويتهرب من المحاكمة.
لكن ما بين الحلم الديني والحسابات الباردة، تحولت مسيرة نتنياهو من مشروع تخليد سياسي إلى لعنة قد تعصف به وبإسرائيل ذاتها، مع تزايد الحديث عن عزلة دولية، وانقسام داخلي غير مسبوق، بل وحتى مذكرة اعتقال دولية تطارده.

في هذا المقال، نغوص في قصة نتنياهو من النبوءة إلى اللعنة: طفولته المجبولة بالكراهية، لقاءه بالحاخام مناحيم شنيرسون، تفكيكه لاتفاقية أوسلو، ربطه الحروب بنبوءات آخر الزمان، وصولًا إلى احتمال أن يكون بالفعل "آخر ملوك إسرائيل".

 الجذور.. طفولة في حضن الصهيونية المتشددة

بيئة عائلية مشبعة بالأيديولوجيا

وُلد بنيامين نتنياهو عام 1949 في تل أبيب لأسرة يمينية متشددة. والده بن صهيون نتنياهو كان مؤرخًا صهيونيًا متطرفًا، ركّز أبحاثه على معاداة السامية وفكرة أن اليهود "دائمًا مهددون بالفناء". هذا الجو العائلي صاغ عقل نتنياهو منذ طفولته على ثنائية: "نحن أو العرب".

سنوات الدراسة في أمريكا

انتقل نتنياهو في سن المراهقة إلى الولايات المتحدة حيث درس في مدارس بولاية بنسلفانيا، ثم في جامعة MIT لاحقًا. هذه المرحلة زادت من إتقانه للإنجليزية، وجعلته يتقن مخاطبة الرأي العام الأمريكي، وهو ما سيصبح لاحقًا سلاحه السياسي الأخطر.

لقاء الحاخام في بروكلين.. لحظة التأسيس

بحسب شهادات نُشرت في صحيفة الاستقلال، التقى نتنياهو في شبابه بالحاخام مناحيم شنيرسون، الزعيم الروحي لحركة "حباد". قال له الحاخام جملة ستعلق بذهنيته لعقود:
"أنت ستقود إسرائيل في وقت عصيب… وربما تكون آخر رئيس وزراء قبل مجيء المسيح."
هذه الكلمات تحولت من مجرد نصيحة روحية إلى هوسٍ وجودي عند نتنياهو.

نتنياهو ولقاء مع مناحيم شنيرسون


 صناعة الزعيم الإعلامي

من وحدة "سييرت متكال" إلى الأمم المتحدة

خدم نتنياهو في وحدة النخبة الخاصة "سييرت متكال"، حيث اكتسب صورة "المقاتل". بعد ذلك، شق طريقه الدبلوماسي ليصبح سفيرًا في الأمم المتحدة. هناك بدأ في صناعة صورته الإعلامية أمام كاميرات العالم، خاصة في الولايات المتحدة.

خطاب "القنبلة الإيرانية"

في عام 2012، وقف نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة رافعًا رسمة كرتونية لقنبلة، محذرًا من أن إيران على وشك امتلاك سلاح نووي. هذه اللقطة أصبحت أيقونية، وعكست قدرته على تبسيط القضايا المعقدة إلى صور إعلامية جذابة مصدر: BBC.

 من رابين إلى أوسلو.. مسار الانقلاب

التحريض واغتيال رابين

في منتصف التسعينيات، قاد نتنياهو حملة تحريض شرسة ضد رئيس الوزراء إسحق رابين بسبب اتفاقية أوسلو مع الفلسطينيين. لم يطلق النار، لكن خطابه المليء بالشيطنة ساهم في خلق مناخ سياسي مهّد لاغتيال رابين عام 1995.

تفكيك أوسلو دون إعلان

لم يجرؤ نتنياهو على إلغاء أوسلو رسميًا، لكنه عمل على تفريغها من مضمونها. واصل الاستيطان، حاصر السلطة الفلسطينية اقتصاديًا، وأغلق الباب أمام أي حل سياسي واقعي.

نتنياهو


بحسب مجلة Foreign Affairs، يعتبر كثير من المحللين أن نتنياهو كان المسؤول الأول عن "قتل حل الدولتين".

 الشبكات الدينية والقومية

التحالف مع الحاخامات

منذ عودته إلى الحكم عام 2009، أدرك نتنياهو أن طريقه للبقاء يمر عبر المتدينين. فتح لهم أبواب الوزارات والميزانيات، وسمح بترسيخ نفوذهم في التعليم والقضاء.

العجول الحمراء والهيكل الثالث

أحد أكثر الملفات إثارة للجدل هو دعم حكومة نتنياهو لمشاريع مرتبطة بـ"إعادة بناء الهيكل الثالث"، بما في ذلك مشروع تربية "العجول الحمراء" التي تعتبر شرطًا دينيًا لعودة المسيح بحسب العقيدة اليهودية.
صحيفة هآرتس نشرت تقريرًا موسعًا حول إدخال عجول حمراء من تكساس إلى إسرائيل، وكيف أثارت حماسة الجماعات المهدوية.

السيطرة على القضاء والإعلام

أطلق نتنياهو خطة لإضعاف المحكمة العليا، ما فجّر مظاهرات هي الأضخم في تاريخ إسرائيل عام 2023. كما رسخ نفوذه على الإعلام الإسرائيلي من خلال تحالفات مالية وسياسية.

 الدين والحرب.. حين تتحول النبوءة إلى إستراتيجية

حرب غزة.. دماء على مذبح النبوءة

بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، شن نتنياهو حربًا واسعة على غزة، أسفرت عن آلاف القتلى المدنيين. في خطابه، لم يتحدث فقط عن "الأمن"، بل ربط المعركة بـ"نضال تاريخي مقدس".
صحيفة الغارديان وصفت خطابه بأنه "لغة دينية تقارب مفهوم الحرب المقدسة".

لبنان وإيران.. توسيع النار

لم يكتفِ بغزة؛ بل صعّد ضد حزب الله في لبنان، ولوّح بضربة ضد إيران. يرى بعض المحللين أن نتنياهو يعتقد أن إشعال حرب إقليمية شاملة قد يبرر دوره التاريخي كـ"آخر قائد قبل النهاية" مصدر: Financial Times.

رمز "الأسد الصاعد"

في بعض خطاباته، استعار نتنياهو رمز "الأسد الصاعد"، المستوحى من نبوءات الكتاب المقدس عن "يهوذا الأسد". Economic Times أشارت إلى أن استخدامه لهذا الرمز أثار جدلًا واسعًا حول البعد المهدوي في سياساته.

 لعنة الملك الأخير

الانقسام الداخلي

لأول مرة في تاريخ إسرائيل، يتمرد مئات الضباط والجنود ضد قرارات الحكومة. الحراك الشعبي ضد نتنياهو بلغ ذروته، وسط اتهامات بأنه يجر البلاد إلى حروب لا نهاية لها فقط للهروب من محاكمته بتهم الفساد.

العزلة الدولية

أصدر المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق نتنياهو في 2025 بتهم تتعلق بجرائم حرب في غزة، ما عزله دبلوماسيًا. BBC تحدثت عن تداعيات هذه الخطوة غير المسبوقة.

النهاية المحتملة

هل يكون نتنياهو بالفعل "آخر ملوك إسرائيل"؟ كثير من الباحثين يعتقدون أن سياساته قد تؤدي إلى تفكك إسرائيل داخليًا، أو على الأقل نهاية النموذج الديمقراطي فيها.

 بين النبوءة واللعنة

منذ لحظة لقائه بالحاخام في بروكلين، حمل نتنياهو هوسًا بأن يكون "الملك الأخير". لكن ما بدأ كحلم بالخلود السياسي، ينقلب اليوم إلى لعنة: حرب بلا نهاية، عزلة دولية، احتجاجات داخلية، ومذكرة اعتقال تطارده.
سواء كان حقًا "آخر ملوك إسرائيل" أو مجرد سياسي يستغل الأسطورة، فإن النبوءة تحولت إلى فخ يهدد بابتلاع إسرائيل ونتنياهو معًا.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اجتماع الجنرالات الأكبر في تاريخ البنتاغون: هل ينفجر العالم من أوكرانيا إلى تايوان والشرق الأوسط نحو حرب عالمية ثالثة؟"

تطبيق ياسين تي في على آيفون: رابط التحميل والمميزات الكاملة لمشاهدة المباريات

تحميل تطبيق ياسين Yacine tv اخر اصدار