فنزويلا تحت النار: لماذا تتحرك أمريكا الآن؟ وما سر تهديد بوتين العاجل؟

ذهب فنزويلا ونفطها يشعلان صراع القوى العظمى: هل يدفع ترامب العالم إلى مواجهة جيوسياسية كبرى؟

في ظل تصاعد التحركات العسكرية الأمريكية نحو فنزويلا، وتزايد حشود الجيش الفنزويلي، تتكشف ملامح معركة جديدة في سباق السيطرة على الذهب والنفط. هذا المقال التحليلي من مدونة THOUGHTS يكشف الخلفيات الجيوسياسية للصراع بين واشنطن وموسكو في أمريكا اللاتينية، وكيف يمكن أن يغيّر غزو فنزويلا المحتمل موازين القوة العالمية في ظل التوتر مع روسيا وأوروبا.

يبدو أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب – العائد إلى المشهد بقوة – تحاول إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية للعالم، ليس فقط من بوابة الشرق الأوسط أو أوروبا الشرقية، بل من أمريكا اللاتينية، حيث الذهب والنفط في فنزويلا يمثلان كنزًا استراتيجيًا يمكن أن يعيد للولايات المتحدة سطوتها الاقتصادية والعسكرية.

ذهب فنزويلا ونفطها يشعلان صراع القوى العظمى

فمع تصاعد الحديث عن تحركات عسكرية أمريكية قرب الحدود الفنزويلية، واحتشاد الجيش الفنزويلي في مواجهة "هجوم أمريكي محتمل"، تعود إلى الواجهة أسئلة قديمة جديدة:
هل تسعى واشنطن إلى استعادة السيطرة على موارد الطاقة العالمية؟ وهل يمكن أن يؤدي ذلك إلى مواجهة مباشرة مع روسيا في الفناء الخلفي لأمريكا الجنوبية؟


فنزويلا – منجم الذهب والنفط في قلب العاصفة

فنزويلا لا تملك فقط أكبر احتياطي نفط في العالم – يقدّر بأكثر من 300 مليار برميل وفقًا لبيانات OPEC – بل تملك أيضًا احتياطات ضخمة من الذهب والمعادن النادرة تجعلها هدفًا مغريًا لأي قوة تسعى لتأمين نفوذها الاقتصادي.

في عهد ترامب الأول (2016–2020)، حاولت واشنطن مرارًا إسقاط نظام نيكولاس مادورو عبر العقوبات والدعم السياسي لزعيم المعارضة خوان غوايدو. لكن يبدو أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولًا من الحرب الاقتصادية إلى التحرك العسكري.

تحركٌ يتزامن مع صراع عالمي محتدم على الطاقة بعد حرب أوكرانيا، حيث تبحث أمريكا عن بدائل للنفط الروسي والذهب الذي تعتمد عليه الصين وروسيا في دعم عملاتهما المحلية.


لماذا الآن؟ الحسابات الأمريكية وراء العودة إلى أمريكا اللاتينية

التحرك الأمريكي نحو فنزويلا ليس وليد اللحظة، بل جزء من استراتيجية قديمة تعرف باسم “عقيدة مونرو” التي تعتبر أمريكا اللاتينية منطقة نفوذ حصري للولايات المتحدة.

لكن مع تمدد النفوذ الروسي والصيني هناك خلال السنوات الأخيرة، أصبح لزامًا على واشنطن أن تستعيد السيطرة على منابع الطاقة والذهب في المنطقة، وإلا ستفقد قدرتها على فرض نفوذها العالمي.

مراقبون يرون أن ترامب يسعى إلى توجيه ضربة استباقية مزدوجة:

  • من جهة، السيطرة على موارد فنزويلا لتمويل الاقتصاد الأمريكي المتعثر.
  • ومن جهة أخرى، تحجيم روسيا والصين اللتين وقعتا اتفاقيات ضخمة مع كراكاس في مجالات النفط والدفاع.

بحسب تقرير نشرته صحيفة The Guardian، فإن الشركات الروسية والصينية تسيطر فعليًا على أكثر من 40% من إنتاج النفط الفنزويلي، وهو ما تعتبره واشنطن تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.


بوتين يهدد وواشنطن تلوّح بالصواريخ

لم يتأخر الرد الروسي كثيرًا. فقد حذّر الرئيس فلاديمير بوتين ترامب من مغبة إرسال صواريخ “توماهوك” إلى أوكرانيا أو إلى أوروبا الشرقية، معتبرًا أن أي محاولة لتوسيع رقعة التهديد ضد حلفاء موسكو ستُقابل بـ"ردّ مزلزل".

التهديد الروسي جاء متزامنًا مع تسريبات استخباراتية تحدثت عن نقل قطع بحرية أمريكية إلى الكاريبي، بالقرب من المياه الفنزويلية، في ما يشبه إعادة إنتاج لمشهد أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.

هنا تتضح ملامح معادلة جديدة في توازن القوى:
فواشنطن ترى في فنزويلا سلاحًا اقتصاديًا ضد موسكو، بينما ترى موسكو في كاراكاس خط دفاع استراتيجي ضد النفوذ الأمريكي في القارة الجنوبية.


أوروبا بين التحريض والمصلحة

أوروبا التي تعيش ارتباكًا بسبب أزمة الطاقة منذ الحرب الأوكرانية، تجد نفسها في موقف معقد.
بعض العواصم الأوروبية، خاصة لندن وباريس وبرلين، لا تخفي دعمها لتحركات واشنطن نحو فنزويلا، بحجة “إعادة الديمقراطية”، لكنها في الواقع تسعى إلى تأمين مصادر بديلة للطاقة بعيدًا عن موسكو وطهران.

صحيفة Le Monde الفرنسية تحدثت صراحة عن “رغبة أوروبية في الانخراط في مشروع أمريكي للسيطرة على موارد أمريكا اللاتينية”، مؤكدة أن “التحريض على الحرب قد يكون ممرًا إلى شراكة اقتصادية جديدة في مرحلة ما بعد أوكرانيا”.


الجيش الفنزويلي.. رادع أم ضحية؟

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الفنزويلية عن حالة تأهب قصوى، وحشد عشرات الآلاف من الجنود قرب الحدود الكولومبية، في استعراض قوة اعتبره المراقبون رسالة إلى واشنطن بأن "البلد ليس لقمة سائغة".

الجيش الفنزويلي يعتمد على منظومات روسية متطورة مثل S-300 وطائرات Su-30، وهو ما يجعله خصمًا صعبًا في أي مواجهة محدودة.
لكن في حال اندلاع صراع شامل، يُرجّح أن فنزويلا لن تصمد طويلًا أمام تفوق الناتو الجوي والبحري، ما لم تتدخل موسكو أو بكين بشكل مباشر.


الذهب والنفط.. مفاتيح حرب عالمية اقتصادية

الحديث عن غزو فنزويلا ليس فقط مسألة جغرافية أو عسكرية، بل معركة اقتصادية بامتياز.
الذهب الفنزويلي يمكن أن يشكل ركيزة أساسية لأي نظام نقدي عالمي بديل للدولار، وهو ما تخشاه واشنطن بشدة.

وفقًا لتحليل نشره موقع OilPrice, فإن السيطرة على نفط فنزويلا تعني أن أمريكا يمكنها استعادة هيمنتها على سوق الطاقة العالمي، وحرمان روسيا من أحد أهم مصادر دعمها المالي في الحرب الأوكرانية.

بالمقابل، تحذر موسكو من أن أي مغامرة أمريكية في فنزويلا ستؤدي إلى “تدويل الصراع”، وربما جرّ العالم إلى حرب عالمية ثالثة بملامح اقتصادية في المقام الأول.


الصين اللاعب الصامت في الخلفية

بينما ينشغل الجميع بالتحركات الأمريكية والروسية، تراقب الصين المشهد بصمت استراتيجي.
فبكين التي ضخت مليارات الدولارات في مشاريع النفط والذهب الفنزويلية، تدرك أن أي صدام في تلك المنطقة سيؤثر مباشرة على مصالحها.

لذلك، من المرجح أن تلعب الصين دور الوسيط الهادئ، تحاول من خلاله كسب الوقت، وتعزيز نفوذها في صفقات إعادة الإعمار أو التوريد لاحقًا.

تحليل نشره موقع South China Morning Post أشار إلى أن بكين تعتبر فنزويلا "اختبارًا لمدى قدرة واشنطن على فرض نظام أحادي جديد"، في حين تراهن موسكو على أن أي تورط أمريكي مفرط هناك سيستنزفها كما حدث في العراق وأفغانستان.


عودة “الذهب الأسود” إلى قلب السياسة الدولية

أزمة فنزويلا تُعيد للأذهان مقولة شهيرة: من يملك الطاقة يملك القرار.
فالذهب الأسود – النفط – عاد ليكون محور كل التحركات الجيوسياسية، بعد عقد من الاندفاع نحو الطاقة النظيفة.

ترامب، المعروف بدعمه لقطاع النفط والفحم، يرى في هذه الموارد فرصة لإحياء "أمريكا العظيمة" على حساب خصومه الدوليين.
لكن في المقابل، تصر موسكو على أن “عصر الهيمنة الأمريكية انتهى”، وأن فنزويلا ستكون ساحة الاختبار الكبرى لذلك.


نحو خريطة عالم جديدة؟

التحركات الأخيرة تكشف عن تحول عميق في بنية النظام الدولي.
فأمريكا لم تعد تواجه خصمًا واحدًا، بل محورًا متشابكًا من القوى: روسيا – الصين – إيران – فنزويلا.
كلها دول تمتلك ثروات طبيعية أو قدرات عسكرية، وكلها تسعى لكسر هيمنة الدولار والنفوذ الأمريكي.

من هنا يمكن القول إن فنزويلا ليست مجرد دولة غنية بالنفط والذهب، بل نقطة ارتكاز في معركة القرن بين الشرق والغرب.


الخلاصة – عندما تتحرك الثروات، تتحرك الجيوسياسة

ما يحدث اليوم هو أكثر من أزمة إقليمية.
إنه إعادة توزيع لموازين القوة على خريطة العالم، حيث تحاول أمريكا تأمين مواردها، وتحاول روسيا والصين كسر احتكارها.

فنزويلا أصبحت مرآة تعكس صورة النظام العالمي القادم:

  • ذهبها يحدد مسار العملات
  • ونفطها يحدد مصير التحالفات
  • وجغرافيتها قد تشعل حربًا باردة جديدة لا تقل خطورة عن تلك التي انتهت قبل ثلاثة عقود.

🔵 المصادر ذات الصلة:


اقرأ أيضا:




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اجتماع الجنرالات الأكبر في تاريخ البنتاغون: هل ينفجر العالم من أوكرانيا إلى تايوان والشرق الأوسط نحو حرب عالمية ثالثة؟"

تطبيق ياسين تي في على آيفون: رابط التحميل والمميزات الكاملة لمشاهدة المباريات

تحميل تطبيق ياسين Yacine tv اخر اصدار