كسر الحصار أم كسر إيران؟ وثائق تسرب قدرات بكين الاستخباراتية وموسكو تتحضر لـ"ورقة الأكراد" في مضيق الموت

 

مضيق هرمز: كيف ترسم موسكو وبكين ملامح الصراع القادم؟

في المياه الضيقة لمضيق هرمز، حيث لا تتجاوز المسافة بين إيران وعُمان في أضيق نقطة 33 كيلومتراً، تتشابك مصالح القوى العظمى بطريقة لم نشهدها منذ عقود. ما بدأ كمواجهة ثنائية بين واشنطن وطهران تحول بسرعة إلى ساحة اختبار للتحالفات الدولية، حيث تتدخل روسيا والصين بطرق مختلفة تماماً، وتحاول كل منهما رسم ملامح الشرق الأوسط الجديد وفقاً لمصالحها الخاصة.

هذا التقرير يركز بعمق على دور القوتين العظميين في الصراع الحالي، ويكشف كيف أن موسكو وبكين تتعاملان مع الأزمة بطرق تعكس استراتيجياتهما الأوسع في العالم. فبينما تفضل روسيا العمل خلف الكواليس عبر الدبلوماسية البرلمانية والتحذيرات الاستراتيجية، تتبنى الصين نهجاً أكثر توازناً يجمع بين الدعم السياسي لإيران وحماية مصالحها التجارية الضخمة في الغرب.

سنحلل في هذا التقرير التصريحات الرسمية، والتحركات الخفية، والحسابات الاقتصادية التي تقف خلف كل موقف. وسنحاول الإجابة عن سؤال كبير: هل نحن أمام عالم جديد حيث لم تعد واشنطن اللاعب الوحيد في الشرق الأوسط؟


دور القوتين العظميين في الصراع الحالي، ويكشف كيف أن موسكو وبكين تتعاملان مع الأزمة بطرق تعكس استراتيجياتهما الأوسع في العالم.
دور القوتين العظميين في الصراع الحالي، ويكشف كيف أن موسكو وبكين تتعاملان مع الأزمة بطرق تعكس استراتيجياتهما الأوسع في العالم.

تحليل جيوسياسي حصري يكشف الدور الحقيقي لروسيا والصين في أزمة مضيق هرمز، مع وثائق عن تحذيرات موسكو من استغلال المفاوضات كغطاء عسكري، وكيف تراهن بكين على باكستان وسيطاً. تعرّف على سيناريوهات انهيار الناتو، واستفادة الاقتصاد الروسي من ارتفاع أسعار النفط، ولماذا تخشى واشنطن من "حصار طويل الأمد" يعيد تشكيل تحالفات الشرق الأوسط.


روسيا بين التحذيرات والدبلوماسية السرية .

موسكو تحذر: المفاوضات قد تكون غطاءً لحرب أوسع.

قبل أيام من إعلان الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، كان ليونيد سلوتسكي، رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي، يجتمع بسفراء الدول العربية في موسكو ليناقش معهم "الوضع حول إيران" في ظل التصعيد في الخليج العربي. يمكنكم قراءة تفاصيل هذا اللقاء عبر وكالة تاس الروسية من هنا.

الرسالة الروسية كانت واضحة: موسكو مستعدة لتقديم كل المساعدة اللازمة، بما في ذلك في إطار الدبلوماسية البرلمانية، لتهدئة الأوضاع. لكن خلف هذه العبارات الدبلوماسية، كان هناك تحذير أكثر عمقاً: التصعيد في هرمز قد يخرج عن السيطرة، وروسيا تريد أن تكون طرفاً لا متفرجاً في أي تسوية.

ما لم يُذكر صراحة في البيان الروسي، لكنه ظهر في تسريبات للمخابرات الغربية، هو أن موسكو حذرت طهران من أن واشنطن قد تستغل المفاوضات كغطاء لتنفيذ عملية عسكرية مفاجئة. التحذير لم يكن مجرد تكهنات، بل استند إلى قراءة روسية للتحركات العسكرية الأمريكية التي رأت فيها موسكو مؤشرات على تحضير لعملية برية، وليس مجرد حصار بحري.

هذا التحذير الروسي يتسق مع نمط موسكو المعتاد في الأزمات الدولية. فروسيا غالباً ما تطلق تحذيرات مسبقة تسمح لها لاحقاً بالقول "قلنا لكم". وفي الوقت نفسه، تتيح هذه التحذيرات لموسكو أن تظهر كصديق حقيقي لإيران، مقارنة بالغرب الذي "يخدع" طهران عبر المفاوضات.

موقف ستولتنبرغ: حليف أمريكي ينتقد واشنطن.

في تطور لافت، خرج ينس ستولتنبرغ، الأمين العام السابق لحلف الناتو والذي يشغل الآن منصب وزير المالية النرويجي، بتصريحات انتقد فيها بشكل غير مسبوق السياسة الأمريكية تجاه إيران. يمكنكم الاطلاع على التفاصيل الكاملة عبر موقع فوكس نيوز من هنا.

ستولتنبرغ قال إنه "من الصعب فهم الهدف" من الحصار الأمريكي على مضيق هرمز، محذراً من أن "هناك خطراً من أن يكون الحصار طويل الأمد، وهذا سيكون له عواقب كبيرة على الاقتصاد العالمي". هذا الموقف من شخصية بهذا الوزن يعكس انزعاجاً أوروبياً متزايداً من الطريقة التي تدير بها واشنطن الأزمة.

الأكثر إثارة للاهتمام هو أن ستولتنبرغ كشف عن تفاصيل دقيقة حول كيفية تعامل حلفاء الناتو مع الحرب. فقد أوضح أن "الغالبية العظمى من الحلفاء الأوروبيين وضعوا قواعدهم وبنيتهم التحتية تحت تصرف الولايات المتحدة". هذا يعني أن أوروبا، رغم تحفظاتها العلنية، قدمت دعماً لوجستياً مهماً للعمليات الأمريكية.

في المقابل، كانت هناك استثناءات واضحة. إسبانيا، على سبيل المثال، منعت الطائرات الأمريكية المتجهة إلى إيران من استخدام مجالها الجوي، ورفضت الوصول إلى قواعدها الرئيسية في روتا ومورون، مما أجبر القوات الأمريكية على إعادة توجيه مهامها. فرنسا قدمت دعماً لوجستياً محدوداً فقط، وقيّدت بعض طلبات التحليق المرتبطة بالعمليات العسكرية.

هذا الانقسام داخل الحلف يعكس أزمة ثقة متنامية بين واشنطن وعواصم أوروبية. ترامب، من جانبه، لم يتردد في التعبير عن غضبه على منصة "تروث سوشيال"، قائلاً: "الناتو لم يكن معنا، ولن يكون معنا في المستقبل".

تحذير ستولتنبرغ من استفادة روسيا من الأزمة .

في تصريحات منفصلة، حذّر ستولتنبرغ من أن الحرب في إيران قد تعطي دفعة للاقتصاد الروسي. يمكنكم قراءة هذا التحذير عبر موقع سي بي سي نيوز الكندي من هنا.

المنطق بسيط: عندما ترتفع أسعار النفط بسبب التوترات في هرمز، تستفيد روسيا (أكبر مصدر للنفط في العالم) من هذه الزيادة. كما أن انشغال الولايات المتحدة بالشرق الأوسط يقلل الدعم العسكري والمالي المقدم لأوكرانيا، وهو ما يخدم المصالح الروسية بشكل مباشر.

هذا التحذير ليس مجرد تكهنات. فأسعار النفط ارتفعت بالفعل بنسبة 15% منذ بدء الأزمة، وهو ما يعني إيرادات إضافية لموسكو تقدر بمليارات الدولارات شهرياً. في الوقت نفسه، تأخرت شحنات الأسلحة الأمريكية إلى أوكرانيا بسبب إعادة توجيه الأولويات نحو الشرق الأوسط.

لكن هناك حداً لاستفادة روسيا من الفوضى. موسكو لا تريد حرباً إقليمية شاملة قد تخرج عن السيطرة وتجرها إلى مواجهة مع واشنطن. هذا يفسر لماذا تتحرك روسيا حالياً عبر القنوات الدبلوماسية لتهدئة الأوضاع، وليس لتصعيدها.

في لقائه بسفراء الجامعة العربية، شدد سلوتسكي على أن "المهمة الأساسية هي تقليل مخاطر المزيد من التصعيد في المنطقة". وهذا يعكس رغبة روسية حقيقية في استقرار نسبي يسمح لها بجني فوائد ارتفاع أسعار النفط دون الانزلاق إلى حرب واسعة.


الصين بين دعم إيران وحماية مصالحها .

بكين تطلب الوضوح: موقف دولي حازم ضد التصعيد .

بينما كانت السفن الحربية الأمريكية تتجمع في مياه الخليج، كان وزير الخارجية الصيني وانغ يي على الهاتف مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، يبعث برسالة دعم واضحة لطهران. يمكنكم الاطلاع على الموقف الصيني الرسمي عبر وكالة الأناضول من هنا.

وانغ يي قال إن "سيادة إيران وأمنها وحقوقها ومصالحها المشروعة كدولة مطلة على مضيق هرمز يجب أن تُحترم وتُصان". هذا تأكيد صيني نادر على أن بكين تعترف لإيران بحقوق خاصة بوصفها دولة مشاطئة للمضيق، وهي حقوق قد تتجاوز مجرد حرية الملاحة.

لكن الصين، التي لا تريد أن تُتهم بتأييد إغلاق الممرات المائية الحيوية، أوضحت في الوقت نفسه أن "حرية وأمان الملاحة عبر هذا المضيق الدولي يجب أن تكون مضمونة". هذا التوازن الدبلوماسي هو السمة المميزة للسياسة الصينية في الشرق الأوسط: دعم إيران دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

في اتصال منفصل مع نظيره الباكستاني إسحاق دار، شدد وانغ يي على أن "المجتمع الدولي يجب أن يواصل تكثيف جهوده لتعزيز محادثات السلام، وأن يتخذ موقفاً واضحاً ضد أي إجراءات تقوض وقف إطلاق النار أو تصعيد المواجهة". يمكنكم قراءة هذا الموقف عبر وكالة الأناضول من هنا.

القراءة الصينية للحصار: ضغط أم فشل؟

في تحليل نشرته صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية (المقربة من الحزب الحاكم)، ذهب الخبراء الصينيون إلى أبعد من ذلك. يمكنكم الاطلاع على التحليل الكامل عبر موقع غلوبال تايمز من هنا.

التحليل يقول إن "التحول السريع من حصار مضيق هرمز إلى إشارات حول استئناف المفاوضات يعكس أن الخطوة الأمريكية تهدف إلى الضغط على إيران وخلق نفوذ للمرحلة التالية من المفاوضات".

لكن الأهم هو أن المحللين الصينيين يعتقدون أن "الحصار الأمريكي فشل في إجبار إيران على الرضوخ، وأثار بدلاً من ذلك استياء الحلفاء الأمريكيين، خاصة السعودية". هذا يشير إلى أن بكين ترى في الحصار أداة ضغط مؤقتة، وليس استراتيجية مستدامة.

الحقيقة أن الصين لديها أسبابها القوية لعدم رغبتها في استمرار الأزمة. فهي أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، حيث تستورد حوالي 90% من صادرات النفط الإيرانية. أي إغلاق طويل الأمد لمضيق هرمز سيكلف الاقتصاد الصيني ثمناً باهظاً. في الوقت نفسه، لا تريد بكين أن تُنظر إليها كحليف غير موثوق لإيران، وهو ما يفسر تصريحاتها الداعمة لطهران.

الصين كوسيط: الرهان على باكستان .

من اللافت أن الصين تدعم دور باكستان كوسيط في المفاوضات بين واشنطن وطهران. هذا ليس من قبيل الصدفة. باكستان حليف استراتيجي للصين، وترتبط بها علاقة وثيقة تُعرف باسم "الصداقة الأبدية". توسيط باكستان يعني أن بكين سيكون لها نافذة على أي اتفاق مستقبلي.

كما أن الصين تدرك أن باكستان تمتلك علاقات جيدة مع كل من الولايات المتحدة وإيران. فهي حليف لواشنطن في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ترتبط بعلاقات وثيقة مع طهران عبر الحدود البرية الطويلة بينهما. هذا يجعل باكستان وسيطاً مثالياً من وجهة نظر صينية.

الرهان الصيني على التسوية واضح. بكين لا تريد حرباً، ولا تريد حصاراً طويل الأمد. ما تريده هو اتفاق يسمح باستئناف تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية، مع الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع الأطراف.


لماذا تختلف موسكو وبكين في مقاربة الأزمة؟

روسيا: اللاعب الخفي الذي يستفيد من الفوضى .

الفرق الأساسي بين الموقفين الروسي والصيني يكمن في طبيعة مصالحهما. روسيا، التي تعاني من عقوبات غربية منذ سنوات، تنظر إلى أي أزمة في الشرق الأوسط كفرصة لإضعاف النفوذ الأمريكي وإشغال واشنطن عن أوكرانيا.

هذا ما أكده ستولتنبرغ نفسه، الذي حذر من أن "الحرب في إيران قد تعطي دفعة للاقتصاد الروسي". فبينما ترتفع أسعار النفط بسبب التوترات في هرمز، تستفيد روسيا (أكبر مصدر للنفط في العالم) من هذه الزيادة. كما أن انشغال الولايات المتحدة بالشرق الأوسط يقلل الدعم العسكري والمالي المقدم لأوكرانيا، وهو ما يخدم المصالح الروسية بشكل مباشر.

لكن هناك حداً لاستفادة روسيا من الفوضى. موسكو لا تريد حرباً إقليمية شاملة قد تخرج عن السيطرة وتجرها إلى مواجهة مع واشنطن. هذا يفسر لماذا تتحرك روسيا حالياً عبر القنوات الدبلوماسية لتهدئة الأوضاع، وليس لتصعيدها.

في لقائه بسفراء الجامعة العربية، شدد سلوتسكي على أن "المهمة الأساسية هي تقليل مخاطر المزيد من التصعيد في المنطقة". وهذا يعكس رغبة روسية حقيقية في استقرار نسبي يسمح لها بجني فوائد ارتفاع أسعار النفط دون الانزلاق إلى حرب واسعة.

الصين: الوسيط الذي لا يريد خسارة أحد .

أما الصين، فمصالحها في الشرق الأوسط أكثر تعقيداً. هي ليست فقط أكبر مستورد للنفط من المنطقة، بل هي أيضاً الشريك التجاري الأكبر للعديد من دول الخليج، بما فيها السعودية والإمارات. في الوقت نفسه، تربطها شراكة استراتيجية مع إيران تم توقيعها عام 2021 وتستمر لمدة 25 عاماً.

هذا الموقع الفريد يجعل الصين الطرف الوحيد القادر على التحدث مع جميع الأطراف. وهي تستخدم هذا الموقع بحكمة. من ناحية، تظهر كداعم لإيران عبر التأكيد على احترام حقوقها كدولة مطلة على المضيق. ومن ناحية أخرى، تؤكد على ضرورة ضمان حرية الملاحة، وهو ما يطمئن الدول الغربية والخليجية.

الفرق الجوهري بين موسكو وبكين هو أن الصين لديها ما تخسره في الشرق الأوسط أكثر مما تخسره روسيا. الاقتصاد الصيني يعتمد على استقرار المنطقة وتدفق النفط. روسيا، بالمقابل، قد تستفيد من عدم الاستقرار طالما أنه لا يخرج عن السيطرة. هذا يفسر لماذا الصين أكثر حرصاً على التسوية الدبلوماسية من روسيا.


تحذيرات مستقبلية ومستقبل الناتو .

ستولتنبرغ يتنبأ: الناتو قد لا يصمد لعشر سنوات .

في تصريح مثير للقلق، حذّر ينس ستولتنبرغ من أن بقاء الناتو ليس مضموناً في السنوات العشر القادمة. يمكنكم قراءة هذا التحذير عبر موقع بليك الصربي من هنا.

ستولتنبرغ قال إن "الرئيس ترامب ليس أول سياسي ينتقد الناتو، لكنه أول من يهدد بعدم حماية الحلفاء إذا لم ينفقوا ما يكفي". هذا يعكس أزمة ثقة عميقة داخل الحلف، قد تؤدي إلى تفككه إذا لم تُعالج.

هذا التحذير له دلالات كبيرة على الشرق الأوسط. فإذا ضعف الناتو أو انهار، فمن سيوفر الأمن للدول الخليجية؟ ومن سيحمي الملاحة في مضيق هرمز؟ هذه أسئلة مفتوحة، لكن الإجابة قد تكون: الصين.

نعم، الصين التي تظهر اليوم كوسيط محايد، قد تصبح غداً الضامن الأمني الوحيد في المنطقة إذا انسحبت أمريكا وأوروبا. هذا سيناريو بعيد المنال حالياً، لكنه ليس مستحيلاً إذا استمرت اتجاهات الضعف الغربية.


ماذا يعني هذا للشرق الأوسط والعالم؟

انقسام غربي واستفادة روسية .

الرسالة الأكثر وضوحاً من الأزمة الحالية هي أن الغرب ليس موحداً كما يحاول أن يبدو. أوروبا، ممثلة بألمانيا وفرنسا وإسبانيا، ترفض المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية ضد إيران. في الوقت نفسه، تقدم دعماً لوجستياً من خلال قواعدها، محاولة إرضاء واشنطن دون الانخراط المباشر.

هذا الانقسام يخدم المصالح الروسية بشكل مباشر. موسكو تستطيع الآن أن تقول لحلفائها: "انظروا، الناتو منقسم وضعيف". كما أن ارتفاع أسعار النفط يعزز الاقتصاد الروسي ويمنح بوتين أموالاً إضافية لتمويل حربه في أوكرانيا.

المثير للقلق هو أن ستولتنبرغ نفسه حذر من أن "بقاء الناتو ليس مضموناً في السنوات العشر القادمة". هذا اعتراف من شخص كان يدير الحلف لعقد كامل بأن التحالف الغربي يعيش أزمة وجودية. وإذا انهار الناتو، أو ضعف بشكل كبير، فسيكون الشرق الأوسط أول المتضررين.

الصين تراهن على التسوية .

بكين، من جهتها، تراهن على التسوية. التحليل الصيني يشير إلى أن "الحصار الأمريكي يبدو غير قابل للاستدامة بشكل متزايد، مما يشير إلى عودة إلى المفاوضات". هذا يعني أن الصين تتوقع أن تنتهي الأزمة عبر قنوات دبلوماسية، وليس عسكرياً.

في هذا السياق، تبرز تقارير عن أن فرنسا وألمانيا وبريطانيا تعمل على خطة لما بعد الحرب لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، تشمل نشر كاسحات ألغام وسفن بحرية، وقد تستبعد الولايات المتحدة من هذه الخطة. إذا كانت هذه التقارير صحيحة، فهذا يعني أن أوروبا تحاول بناء بديل للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وهو ما تراهن عليه الصين أيضاً.


ملاحظة مهمة للقارئ:

ما يحدث في مضيق هرمز ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو مؤشر على تحول أعمق في النظام العالمي. الولايات المتحدة لم تعد القوة المهيمنة الوحيدة في المنطقة. روسيا تستخدم الأزمة لخدمة مصالحها في أوكرانيا. والصين تظهر كوسيط محتمل قد يعيد تشكيل قواعد اللعبة. في هذا العالم الجديد، التحالفات لم تعد ثابتة، والجميع يحاول أن يكون له موطئ قدم في الشرق الأوسط القادم.

لمزيد من التحليلات المتعمقة حول تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي، يمكنكم متابعة تغطية بلومبرغ ورويترز.


الخلاصة: خرائط جديدة وحسابات متغيرة

الاستنتاج الأهم من هذه الأزمة هو أن الشرق الأوسط لم يعد ساحة للمشروع الأمريكي فقط. روسيا موجودة كقوة تعترض وتستخدم الأزمات لخدمة أجنداتها. والصين موجودة كقوة توازن تحاول الحفاظ على الاستقرار لحماية مصالحها التجارية.

في الأسبوعين المقبلين، سنعرف ما إذا كانت المفاوضات المزمعة في باكستان ستؤدي إلى نتيجة، أو أن الحصار سيتحول إلى أزمة طويلة الأمد. لكن بغض النظر عن النتيجة، هناك شيء واحد مؤكد: النظام الإقليمي القديم الذي كانت تقوده أمريكا منفرداً قد انتهى.

مضيق هرمز اليوم هو مرآة لعالم متعدد الأقطاب، حيث كل قوة تحاول رسم حدود نفوذها. والسؤال الذي يبقى بلا إجابة: في هذا العالم الجديد، من سيدفع الثمن؟


مصادر إضافية موصى بها

  • لتغطية مستمرة لأزمة مضيق هرمز، يمكنكم متابعة بي بي سي عربي

  • لتحليلات معمقة حول السياسة الإيرانية، تابعوا المونيتور

  • لتحديثات فورية حول تحركات الأسطول الأمريكي، يمكنكم مراقبة موقع MarineTraffic

إقرأ أيضا  :

ترامب يفاجئ العالم: حصار إيران لم ينتهِ.. و"المادة 154" تعرقل الصفقة الكبرى - تحليل حصري 2026

 انهيار الحصار الأمريكي في يومه الأول: 9 سفن إيرانية تعبر هرمز و"جورج بوش" تفر من باب المندب والسعودية تطلب وقف الكارثة .

تسريبات تكشف "الوهم الكبير" الذي يعيشه صانع القرار في طهران .


إرسال تعليق

أحدث أقدم