زلزال كردفان : الجيش السوداني يجهز 4 مجموعات قتالية للدعم السريع ويخطف 57 عربة "زيرو" في أضخم عملية برية منذ 2023 .

 الزلزال البري الذي هز عرش "الدعم السريع" في كردفان: قراءة جيوسياسية في أعمق عملية عسكرية سودانية منذ 2023.

في عملية هي الأضخم من نوعها منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، شن الجيش السوداني يوم السبت هجوماً برياً كاسحاً في ولايتي شمال وجنوب كردفان، أسفر عن تدمير 4 مجموعات قتالية كاملة تابعة لقوات الدعم السريع، والاستيلاء على 57 عربة قتالية بحالة الزيرو وتدمير 36 أخرى بينها 7 مصفحات إماراتية. العملية اعتمدت على أجهزة تشويش إلكتروني متطورة حيدت خطر الطائرات المسيّرة، وتمكنت من تحرير مثلث "كازجيل-الحمادي-الدبيبات" وقطع خطوط الإمداد بالكامل نحو ديلمنق. تعرف على التفاصيل الكاملة للزلزال العسكري الذي أعاد رسم خريطة النفوذ في السودان، وتحليل جيوسياسي لتداعياته الإقليمية، وآخر التطورات الميدانية من مصادر موثوقة عربية ودولية.

المقدمة – عندما تغيرت قواعد الاشتباك في صحراء السودان.

في يوم السبت الموافق 18 أبريل 2026، لم يكن المشهد في ولايتي شمال وجنوب كردفان مجرد حلقة جديدة في مسلسل الحرب الطويل الذي دخل عامه الثالث بلا أفق. كان ما حدث أقرب إلى "زلزال عسكري" أعاد تشكيل خريطة القوى الميدانية والنفسية للطرفين المتحاربين. بعد شهور من الحرب التي هيمنت عليها الطائرات المسيّرة (الدرونز) وجعلت سماء السودان ساحة رعب للمدنيين، فاجأ الجيش السوداني الجميع – حلفاءه وأعداءه على حد سواء – بنقلة نوعية لم تكن في الحسبان: هجوم بري واسع ومخطط بعناية فائقة، لم يعتمد فقط على القوة النارية، بل على تكنولوجيا تشويش إلكترونية متطورة حيدت السلاح الأكثر فتكاً لقوات "الدعم السريع".


هجوماً برياً كاسحاً في ولايتي شمال وجنوب كردفان، أسفر عن تدمير 4 مجموعات قتالية كاملة
هجوماً برياً كاسحاً في ولايتي شمال وجنوب كردفان، أسفر عن تدمير 4 مجموعات قتالية كاملة 

لم تكن هذه العملية مجرد "تطهير" لمناطق محددة مثل "كازجيل، الحمادي، والدبيبات" كما ورد في البيانات العسكرية الأولى. بل كانت، وفقاً لكل المقاييس العسكرية الاستراتيجية، محاولة جريئة لقلب الطاولة على ميليشيا كانت تراهن على سرعة الحركة والتفوق في حرب الصحراء. عندما يتحدث المتحدث العسكري باسم الجيش السوداني عن "نصر كبير"، فإنه لا يصف فقط معركة انتصر فيها، بل يعلن بداية مرحلة جديدة: مرحلة استعادة المبادرة الهجومية برياً، وقطع شرايين الإمداد التي ظلت تغذي آلة "الدعم السريع" لشهور طويلة.

هذا المقال هو محاولة لاستكشاف هذا "الزلزال" من جميع زواياه: التاريخية، العسكرية، الجيوسياسية، والإنسانية. سنغوص في تفاصيل المعركة كما لم تُروَ من قبل، مستندين إلى مصادر موثوقة عربية وأجنبية، ونحلل كيف أن تحرير مثلث "الدبيبات – ديلمنق" قد يكون نقطة التحول الحقيقية في حرب أنهكت السودان وأغرقت المنطقة في حالة من عدم الاستقرار لم تشهدها منذ عقود.


كردفان في الذاكرة السودانية – جذور الصراع التي تمتد لعقود.

لمحة تاريخية: من ثورة المهدي إلى حروب الهلال الخصيب.

لفهم لماذا اختار الجيش السوداني كردفان بالذات لتكون مسرح "أكبر هجوم بري" منذ بداية الحرب، لا بد من العودة بالزمن إلى الوراء. كردفان، تلك المنطقة الشاسعة التي كانت يوماً ما مملكة مستقلة قبل أن يضمها الأتراك والأحرار إلى الخرطوم، ظلت لعقود "العمق الاستراتيجي" للسودان وأيضاً "جرحه النازف". فهي ليست مجرد أرض غنية بالذهب والموارد الطبيعية، بل هي مفترق طرق بين شمال السودان وجنوبه، وبين دارفور غرباً ووادي النيل شرقاً.

في القرن التاسع عشر، كانت كردفان مسرحاً لمعارك المهدية الشهيرة حيث هزمت قبائل البقارة العربية الجيش التركي المصري. وفي القرن العشرين، كانت مسرحاً لانتفاضات قبلية وإقليمية عديدة، وآخرها كانت حرب حركات التمرد في جبال النوبة (جنوب كردفان) التي اندلعت في الثمانينيات والتسعينيات واستمرت لعقود. يوثق باحثون من جامعة كامبريدج أن الحرب الأهلية السودانية لم تكن أبداً حرباً واحدة، بل كانت شبكة من الحروب المتشابكة، وكانت كردفان حلقة الوصل بين هذه الحروب جميعاً.

هذه الخلفية التاريخية تجعل من كردفان منطقة "مقاومة طبيعية" لأي قوة خارجية. حين دخلت قوات الدعم السريع إلى كردفان في عام 2023، كانت تعتقد أنها ستكرر سيناريو دارفور حيث تمكنت من السيطرة على مدن كاملة في أيام معدودة. لكنها فوجئت بمقاومة عنيفة من الجيش وقوات مشتركة من الحركات المسلحة الموقعة على اتفاقية جوبا للسلام، وفي مقدمتها حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي.

كردفان في الحرب الحالية (2023-2026): حصار وموارد وتحديات.

مع اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو "حميدتي"، تحولت كردفان سريعاً إلى بؤرة توتر ساخنة. لكن لماذا؟ الإجابة تتلخص في ثلاث كلمات: الموقع، الموارد، الخطوط الخلفية.

بالنسبة لقوات الدعم السريع، كانت كردفان ولا تزال "شريان الحياة". فمن خلال كردفان، تصل الميليشيا إلى دارفور غرباً حيث معاقلها الرئيسية وإلى الحدود مع تشاد وجنوب السودان حيث طرق التهريب غير المشروعة للأسلحة والوقود والمرتزقة. كما أن كردفان غنية بمناجم الذهب، وهو المصدر الرئيسي لتمويل العمليات العسكرية للميليشيا. وفقاً لتقارير الأمم المتحدة غير المنشورة، كانت قوات الدعم السريع تجني ما لا يقل عن 50 مليون دولار شهرياً من الذهب المهرب عبر كردفان إلى أسواق دبي وإسطنبول.

منذ الأيام الأولى للحرب، حاولت قوات الدعم السريع فرض حصار خانق على المدن الكبرى في كردفان، وأبرزها مدينة الأبيض (عاصمة شمال كردفان) ومدينة ديلمنق (عاصمة جنوب كردفان). كانت الاستراتيجية واضحة: خنق الجيش ومنع وصول الإمدادات إليه، وإجباره على الاستسلام أو الانسحاب. ورغم أن الجيش تمكن في يناير 2026 من فك الحصار عن ديلمنق بعد معارك ضارية استمرت لأسابيع، فإن قوات الدعم السريع عادت سريعاً لتنظيم صفوفها وفرض حصار جديد بمساعدة حليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.

هنا يكمن التعقيد. تحالف "الدعم السريع" مع عبد العزيز الحلو أضاف بعداً أيديولوجياً خطيراً للصراع في كردفان. فالحلو لا يطالب فقط بمشاركة في السلطة أو تقاسم الثروة، بل يطعلن صراحة بإقامة دولة علمية منفصلة في منطقتي جبال النوبة وجنوب كردفان. هذا التحالف جعل من المستحيل على الجيش تحقيق أي تقدم دون مواجهة جبهتين في وقت واحد: جبهة الميليشيا العربية في السهول، وجبهة المتمردين الأفارقة في الجبال.


هيمنة "الدرونز" – كيف حولت الطائرات المسيّرة الحرب إلى جحيم للمدنيين؟

صعود التكنولوجيا القاتلة: 2025-2026.

قبل أن نصل إلى "الزلزال البري" في أبريل 2026، يجب أن نفهم السياق التكنولوجي الذي سبقه. فمنذ منتصف عام 2025، دخلت الحرب السودانية مرحلة جديدة وأكثر دموية: مرحلة "حرب الدرونز". لم تعد المعارك تدور فقط بين جنود على الأرض، بل امتدت إلى السماء حيث أصبحت الطائرات بدون طيار السلاح الرئيسي لكلا الطرفين.

وفقاً لبيانات مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح (ACLED)، تم توثيق ما لا يقل عن 198 غارة بطائرات بدون طيار في أول شهرين فقط من عام 2026، مما أسفر عن مقتل مئات المدنيين. لكن هذه الأرقام لا تعكس الحقيقة الكاملة. فكثير من الغارات لم يتم توثيقها بسبب انقطاع الاتصالات وانهيار الخدمات الصحفية في المناطق النائية.

كانت قوات الدعم السريع رائدة في استخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية (الكاميكاز درونز)، والتي كانت تشتريها في الغالب عبر شبكات تهريب معقدة من أسواق الصراع في ليبيا واليمن. هذه الطائرات الصغيرة والرخيطة نسبياً كانت تطير فوق الأحياء السكنية والأسواق والمستشفيات، ثم تنقض على أهدافها (غالباً مدنيين) محدثة دماراً هائلاً. كما ورد في تقرير لشبكة "سكاي نيوز" البريطانية، أصبح طنين محركات هذه الطائرات في سماء كردفان نذير شؤم للمدنيين، الذين لم يعودوا يعرفون إن كانوا سيخرجون من منازلهم أحياء أم سيجدون أنفسهم تحت الأنقاض.

أما الجيش السوداني، فلم يكن أقل استخداماً لهذه التكنولوجيا. بمساعدة طائرات إيرانية وتركية الصنع، شن الجيش مئات الغارات على مواقع الدعم السريع، لكن العديد من هذه الغارات أخطأت أهدافها العسكرية وأصابت مدارس ومستشفيات وأسواقاً مزدحمة. تقارير أممية أشارت إلى أن الطائرات المسيّرة كانت مسؤولة عن ما يقرب من 80% من الإصابات بين الأطفال في الأشهر الأولى من عام 2026، وهي نسبة مروعة تعكس كيف أن الحرب تحولت إلى آلة لقتل الأبرياء.

"الإحساس بالمطاردة": الرواية الإنسانية.

وصف سكان مدينة ديلمنق المحاصرة لوكالة فرانس برس حياتهم بأنها "إحساس دائم بالمطاردة". قال أحد التجار: "حالما تظهر الطائرة في السماء، نلتقط بضائعنا ونغلق محلاتنا ويختفي الزبائن... الجميع يركض، ليس أحد يعرف إن كانت هذه طائرة استطلاع أم طائرة انتحارية ستفجر البيت فوق رؤوسنا".

أطباء بلا حدود وأطباء السودان المركزي وثقوا عشرات الحالات لإصابات ناجمة عن شظايا طائرات مسيّرة، وأغلب الضحايا من النساء والأطفال. في تقرير صادم صدر في مارس 2026، قالت منظمة الصحة العالمية إن نظام الرعاية الصحية في كردفان قد انهار بالكامل تقريباً، حيث لم يعد هناك سوى 17% من المستشفيات تعمل بشكل جزئي، والباقي إما دمر أو أغلق بسبب القصف أو نقص الإمدادات.

لكن التحدي الأكبر لم يكن فقط في عدد القتلى، بل في "تأثير الترهيب" النفسي. الطائرات المسيّرة جعلت من المستحيل تقريباً ممارسة أي حياة طبيعية. المدارس أغلقت، الأسواق خلت، والناس أصبحوا ينامون في الطوابق السفلية أو تحت السلالم خوفاً من غارة مفاجئة. هذا المناخ من الإرهاب اليومي هو ما جعل انتصار الجيش البري في أبريل 2026 مهماً ليس فقط عسكرياً، بل نفسياً أيضاً.


ما قبل الزلزال – التحضيرات غير المسبوقة للجيش السوداني .

التسلح الجديد: أجهزة التشويش تغير المعادلة .

في خضم هذه الحرب التكنولوجية، كان الجيش السوداني يخطط لشيء كبير. وفقاً لمصادر استخباراتية إقليمية تحدثت لوكالات أنباء غربية بشرط عدم الكشف عن هويتها، بدأ الجيش منذ أواخر عام 2025 في الحصول على أنظمة متطورة للتشويش على الطائرات بدون طيار (Drone Jamming Systems). هذه الأنظمة، التي يُعتقد أنها من أصل تركي وصيني، تعمل عن طريق بث إشارات كهرومغناطيسية قوية تربك الاتصال بين الطائرة المسيّرة ومشغلها، مما يحول هذه الأسلحة القاتلة إلى قطع من الخردة المعدنية العاجزة في السماء.

لكن الحصول على هذه الأنظمة لم يكن كافياً. الجيش احتاج أيضاً إلى تدريب فرقه على استخدامها في ظروف قتالية حقيقية، وإلى تنسيق هجوم بري واسع يستفيد من "الغطاء المضاد للدرونز". هذا ما استغرق شهوراً من التخطيط والتجارب.

تعزيزات قبلية وتحالفات محلية .

بالتوازي مع التسلح التكنولوجي، عمل الجيش السوداني على تعزيز تحالفاته مع القبائل المحلية في كردفان. قبائل مثل "الكواهلة" و"الحمر" و"الشايقية" التي كانت تقليدياً داعمة للحكومة المركزية، تم حشدها وتسليحها ضمن ما يسمى "القوات المشتركة". هذه القوات، التي تضم أيضاً حركات مسلحة موقعة على السلام مثل حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، لعبت دوراً محورياً في الهجوم البري الأخير.

وفقاً لموقع "دارفور 24"، فإن التنسيق بين الجيش وهذه القوات المشتركة كان على أعلى مستوى، حيث تم تقسيم مناطق العمليات إلى قطاعات وتكليف كل قبيلة أو حركة بمسؤولية تطهير منطقة معينة. هذا التقسيم لم يكن عشوائياً، بل اعتمد على المعرفة المحلية العميقة: كل قبيلة تعرف تضاريس أراضيها وأوديتها وسكانها، مما جعل عملية التمشيط أكثر دقة وفعالية.

اختيار التوقيت: لماذا أبريل؟

توقيت الهجوم لم يكن صدفة. فشهر أبريل في السودان هو بداية فصل الخريف (الأمطار)، والذي يبدأ عادة في يونيو. اختار الجيش هذا التوقيت ليكون قادراً على تحريك قواته وآلياته الثقيلة قبل أن تتحول الطرق الترابية إلى وحل لا يمكن اجتيازه. كما أن الأيام الطويلة والسماء الصافية في أبريل كانت مثالية للعمليات الجوية المساندة (طائرات الجيش التقليدية، وليس الدرونز فقط).

لكن هناك سبب آخر أكثر عمقاً: ضعف معنويات قوات الدعم السريع بعد شهور من الحصار المضاد من الجيش في الخرطوم وأم درمان. في فبراير ومارس 2026، كان الجيش قد حقق تقدماً كبيراً في استعادة أجزاء واسعة من العاصمة، مما دفع "الدعم السريع" إلى التركيز على كردفان كملاذ أخير. الجيش استغل هذا التحول النفسي ليشن ضربته في التوقيت الذي كانت فيه الميليشيا أقل استعداداً وأكثر تشتتاً.


يوم السبت – الساعة بساعة.. تفاصيل الزلزال البري الذي هز كردفان .

6:00 صباحاً – انطلاق العملية .

في تمام السادسة من صباح يوم السبت 18 أبريل 2026، انطلقت العملية التي سُميت لاحقاً بـ"زلزال كردفان" أو "عملية الدبيبات الكبرى". وفقاً لبيان صادر عن الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني، بدأ الهجوم بقصف مدفعي وصاروخي مكثف استمر لأكثر من ساعة على مواقع قوات الدعم السريع في مثلث "كازجيل – الحمادي – الدبيبات". هذا القصف لم يكن عشوائياً، بل استهدف بدقة مراكز القيادة والسيطرة ومخازن الذخيرة والوقود التابعة للميليشيا.

بعد القصف، تحركت وحدات المشاة والآليات من ثلاثة محاور رئيسية. المحور الشمالي انطلق من مدينة الأبيض متجهاً جنوباً نحو "كازجيل"، والمحور الشرقي انطلق من مدينة رفاعة متجهاً غرباً نحو "الحمادي"، والمحور الجنوبي انطلق من ديلمنق متجهاً شمالاً نحو "الدبيبات". كانت الخطة تطويق قوات الدعم السريع بالكامل في "مثلث الموت" ومنعها من الفرار أو تلقي إمدادات.

9:00 صباحاً – أولى الاشتباكات العنيفة .

بحلول الساعة التاسعة، دارت أولى الاشتباكات العنيفة في منطقة "كازجيل"، حيث تصدت قوات الدعم السريع للهجوم بعنف. أفادت مصادر ميدانية لموقع "سودان تريبيون" أن الميليشيا استخدمت قذائف آر بي جي ومدافع رشاشة ثقيلة مثبتة على عربات "تويوتا لاندكروزر" لمحاولة صد التقدم. لكن الجيش كان قد أعد كميناً محكماً: بمجرد دخول عربات الدعم السريع إلى منطقة مفتوحة، فُتحت عليها نيران كثيفة من ثلاث جهات.

في هذه الأثناء، بدأت أجهزة التشويش الإلكترونية عملها. وفقاً لشهادات أسرى حرب تم أسرهم لاحقاً (كما نقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية - SUNA)، فوجئ مشغلو الطائرات المسيّرة التابعون للدعم السريع بفقدان السيطرة على طائراتهم بمجرد اقترابها من مواقع الجيش. بعض الطائرات سقطت في الصحراء، وأخرى انفجرت في الهواء دون سبب واضح، مما أربك قيادة الميليشيا التي كانت تعتمد على هذه الطائرات كورقة رابحة.

12:00 ظهراً – اختراق خطوط الدفاع الأولى .

بحلول منتصف النهار، كان الجيش قد تمكن من اختراق خطوط الدفاع الأولى لقوات الدعم السريع في "الحمادي". هنا وقعت واحدة من أعنف المعارك في اليوم، حيث قاتلت الميليشيا بشراسة للاحتفاظ بموقع استراتيجي يطل على الطريق الرئيسي الرابط بين شمال وجنوب كردفان. لكن القوات المشتركة، التي تضم مقاتلين من حركة تحرير السودان وعلى دراية بالتضاريس الجبلية، تمكنت من الالتفاف حول الموقع واقتحامه من الخلف.

في هذه المرحلة، بدأت خسائر الدعم السريع تتضاعف. عربات قتالية كانت تعتبر "العمود الفقري" للميليشيا تم تدميرها واحدة تلو الأخرى. وبحسب بيان القوات المشتركة، تم في هذه المرحلة وحدها تدمير 18 عربة والاستيلاء على 25 أخرى بحالة جيدة.

3:00 عصراً – معركة "الدبيبات" الحاسمة .

كانت معركة "الدبيبات" هي الذروة. هذه المنطقة، التي تقع على بعد حوالي 40 كيلومتراً شمال ديلمنق، كانت بمثابة "بوابة الحصار". فمن خلال الدبيبات، كانت قوات الدعم السريع تمد قواتها المحاصِرة لديلمنق بالذخيرة والوقود والغذاء. السيطرة على الدبيبات تعني قطع خط الإمداد الوحيد للميليشيا في جنوب كردفان.

هنا استخدم الجيش سلاحاً جديداً: غارات جوية مكثفة بطائرات "ميج 29" و"سوخوي 25" (الطائرات التقليدية، وليس الدرونز). هذه الغارات دمرت مخازن ذخيرة كبيرة ومواقع تجمع للدعم السريع، مما أوقع خسائر بشرية فادحة في صفوفهم. بعد الغارات، تقدمت قوات خاصة من الجيش واشتبكت وجهاً لوجه مع عناصر الميليشيا في شوارع الدبيبات الضيقة. معارك "من بيت إلى بيت" استمرت لأكثر من ثلاث ساعات.

6:00 مساءً – الإعلان عن "النصر الكبير" .

مع حلول المساء، كان الجيش قد بسط سيطرته بالكامل على مثلث "كازجيل – الحمادي – الدبيبات". خرج الناطق العسكري في مؤتمر صحفي متلفز ليبشر السودانيين بـ"نصر كبير غير مسبوق". الأرقام التي أعلن عنها كانت صادمة حتى للمحللين العسكريين المحايدين: تدمير 4 مجموعات قتالية كاملة تابعة لقوات الدعم السريع (المجموعات 111، 13، 145، 117)، الاستيلاء على 57 عربة قتالية بحالة الزيرو، وتدمير 36 عربة أخرى من بينها 7 مصفحات إماراتية الصنع.

لكن الأهم من هذه الأرقام، بحسب الخبراء، هو الأثر النفسي. لأول مرة منذ أشهر، شعر السودانيون في كردفان أن الجيش "عائد بقوة"، وأن "الدعم السريع" ليس ذلك الفارس الذي لا يُقهر في الصحراء. فيديوهات نشرها الجيش على منصات التواصل الاجتماعي تظهر جنوداً سودانيين وهم يرفعون العلم فوق مباني الدبيبات، وعربات قتالية مصفوفة كغنائم حرب، ألهبت حماسة الملايين.


الأرقام التي تصدم – تحليل الخسائر والغنائم .

57 عربية "بحالة الزيرو": ماذا يعني هذا الرقم؟

الرقم الأكثر إثارة للجدل في بيان الجيش هو الاستيلاء على 57 عربة قتالية "بحالة الزيرو". بحالة الزيرو تعني عربات جديدة تماماً، لم تُستخدم في معارك سابقة، وهو ما يشير إلى أن هذه العربات كانت قد وصلت لتوها إلى قوات الدعم السريع عبر خطوط الإمداد القادمة من تشاد أو جنوب السودان.

غالبية هذه العربات من نوع "تويوتا لاندكروزر" موديلات 2024-2025، مزودة برشاشات ثقيلة عيار 12.7 مم و14.5 مم، وبعضها مزود بقاذفات قنابل آر بي جي. القيمة السوقية التقريبية لهذه العربات، بحسب خبراء في تجارة الأسلحة، تتراوح بين 30 و50 ألف دولار للعربة الواحدة، مما يعني أن قيمة الغنائم وحدها تتراوح بين 1.7 و2.8 مليون دولار. هذا بالإضافة إلى الذخائر والوقود والمعدات العسكرية الأخرى التي تم الاستيلاء عليها.

تدمير 7 مصفحات إماراتية: دليل على استمرار التسلح الخارجي .

أما تدمير 7 مصفحات إماراتية الصنع، فهو تأكيد على ما طالما نفته أبوظبي رسمياً: أن أسلحة إماراتية تصل إلى قوات الدعم السريع. هذه المصفحات، التي يُعتقد أنها من نوع "نيمر" أو "إيجل"، كانت تستخدم لنقل كبار قادة الميليشيا وتأمين قوافل الإمداد. تدميرها ليس مجرد خسارة مادية، بل هو ضربة لسمعة "الداعم الإقليمي" للميليشيا، وقد يزيد الضغوط الدبلوماسية على الإمارات في المحافل الدولية.

الخسائر البشرية: الغموض المحيط بالأرقام .

لم يعلن الجيش عن أرقام دقيقة للخسائر البشرية في صفوف الدعم السريع، لكن مصادر ميدانية تحدثت عن "مئات القتلى والجرحى" و"أسر العشرات". في المقابل، أقر الجيش بسقوط 17 شهيداً من قواته و59 جريحاً، وهي خسائر تعتبر منخفضة نسبياً مقارنة بحجم العملية.

لكن يجب التعامل بحذر مع هذه الأرقام. ففي حروب السودان، يميل كل طرف إلى تضخيم خسائر العدو وتقليص خسائره. التحقق المستقل من هذه الأرقام شبه مستحيل بسبب انقطاع الاتصالات وخطورة الوصول إلى مناطق القتال. ومع ذلك، فإن حجم الغنائم (57 عربية) يشير بلا شك إلى أن الدعم السريع تعرض لضربة قاسية، حتى لو كانت الخسائر البشرية أقل مما يروج له الجيش.


البعد الجيوسياسي – من يقف وراء من في صراع السودان؟

الإمارات والدعم السريع: علاقة معقدة .

لا يمكن فهم الصراع في السودان دون النظر إلى اللاعبين الإقليميين. قوات الدعم السريع، بقيادة حميدتي، كانت وثيقة الارتباط بالإمارات العربية المتحدة منذ سنوات. الإمارات رأت في حميدتي أداة لحماية مصالحها في البحر الأحمر ومنطقة الساحل الأفريقي، وخصوصاً في ملفي الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب (من منظورها الخاص). كما أن الإمارات استثمرت بكثافة في قطاع الذهب السوداني عبر شركات وهمية، وكان حميدتي هو "حارس" هذه الاستثمارات.

ورغم نفي أبوظبي الرسمي، فإن تقارير استخباراتية غربية وأممية متعددة وثقت وصول طائرات إماراتية محملة بالأسلحة إلى قواعد الدعم السريع في تشاد وجنوب السودان. تدمير 7 مصفحات إماراتية الصنع في كردفان هو أحدث دليل مادي على هذا التورط.

تركيا وإيران: داعما الجيش السوداني .

على الجانب الآخر، تلقى الجيش السوداني دعماً كبيراً من تركيا وإيران. تركيا زودت السودان بطائرات مسيّرة من نوع "بيرقدار تي بي 2" وأنظمة تشويش إلكترونية، كما دربت كوادر فنية سودانية على تشغيلها. أما إيران، فقد كانت أكثر جرأة في دعمها، حيث زودت السودان بطائرات مسيّرة انتحارية وصواريخ أرض – أرض، كما ساعدت في إنشاء خط إنتاج محلي لبعض قطع الغيار العسكرية.

هذا الدعم الإيراني – التركي للجيش يضع الولايات المتحدة ودول الخليج (خصوصاً السعودية والإمارات) في موقف محرج. فبينما تدعم هذه الدول "الحكومة الشرعية" في السودان، فإنها تجد نفسها في تحالف فعلي مع إيران (العدو اللدود للخليج وأمريكا) ضد الدعم السريع المدعوم إماراتياً. هذا التناقض يعكس تعقيد التحالفات الإقليمية في الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث المصالح الاقتصادية والأمنية غالباً ما تتفوق على الاعتبارات الأيديولوجية.

مصر والسعودية: الدور المزدوج .

مصر والسعودية، الحليفتان التقليديتان للسودان، تجدهما في موقف صعب. القاهرة تعتبر أمن السودان امتداداً لأمنها القومي، وخصوصاً في ملف مياه النيل ومكافحة الإرهاب. لذلك، تدعم مصر الجيش السوداني بشكل غير علني، عبر توفير قطع غيار وإرسال خبراء عسكريين. لكن مصر حذرة من الدخول في مواجهة مباشرة مع الإمارات، التي تعتبرها شريكاً استراتيجياً في العديد من الملفات الإقليمية.

السعودية، بدورها، تحاول لعب دور الوسيط. الرياض ترى في استقرار السودان ضرورة لحماية الملاحة في البحر الأحمر وممر باب المندب، لكنها في الوقت نفسه لا تريد إغضاب الإمارات أو إيران. لذلك، تقف السعودية على الحياد النشط، مكتفية بدعوات لوقف إطلاق النار ومفاوضات سلام، بينما تستمر الحرب في أخذ مئات الأرواح يومياً.


ماذا بعد "الزلزال"؟ السيناريوهات المحتملة .

السيناريو الأول: انهيار معنويات الدعم السريع في كردفان .

إذا نجح الجيش في تثبيت سيطرته على مثلث "الدبيبات – ديلمنق" وقطع خطوط الإمداد بالكامل، فإن قوات الدعم السريع في جنوب كردفان ستصبح في عزلة تكتيكية تامة. في هذه الحالة، هناك احتمالان: إما أن تحاول الميليشيا التفاوض على انسحاب آمن إلى دارفور، وإما أن تبقى وتقاتل حتى النهاية (وهو ما قد يؤدي إلى تدميرها بالكامل).

الاحتمال الأول يبدو أكثر واقعية. فقيادات الدعم السريع تعرف أن خسارة 93 عربة قتالية في معركة واحدة لا يمكن تعويضها بسهولة، خصوصاً إذا كانت طرق الإمداد مقطوعة. لذلك، قد تسعى الميليشيا إلى ترتيب انسحاب تكتيكي نحو دارفور، مع ترك بعض القوات خلفها لإبطاء تقدم الجيش. هذا السيناريو سيمنح الجيش نصراً كبيراً لكنه لن ينهي الحرب.

السيناريو الثاني: تحول الجيش نحو دارفور .

إذا انتهى الجيش من تطهير كردفان بالكامل، فإن الخطوة المنطقية التالية ستكون التوجه غرباً نحو دارفور، حيث لا تزال قوات الدعم السريع تسيطر على مساحات شاسعة (بما فيها مدينة الجنينة، عاصمة غرب دارفور). لكن دارفور مختلفة عن كردفان: التضاريس أكثر وعورة، القبائل أكثر تشظياً، ووجود قوات حفظ السلام الأممية (اليوناميد سابقاً) كان له تأثير معقد على ميزان القوى.

الاستيلاء على دارفور قد يستغرق سنوات ويتطلب تعبئة قبلية واسعة قد تؤدي إلى انزلاق المنطقة مجدداً إلى حرب أهلية قبلية – عرقية. لذلك، من المرجح أن يفضل الجيش خياراً آخر: فرض حصار على دارفور وترك قوات الدعم السريع تموت جوعاً وعطشاً، بدلاً من اقتحامها في حرب شوارع وجبال دامية.

السيناريو الثالث: تسوية سياسية مفاجئة .

لا يمكن استبعاد أن تؤدي هذه الضربة العسكرية إلى دفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات. فقوات الدعم السريع، التي كانت تراهن على التفوق العسكري، أصبحت الآن في موقف دفاعي. وفي الوقت نفسه، يعلم الجيش أن حرب الاستنزاف ستكلفه الكثير من الأرواح والموارد. لذلك، قد تتدخل أطراف إقليمية (مثل السعودية أو جنوب السودان أو الاتحاد الأفريقي) للتوسط في هدنة تسمح ببدء مفاوضات سياسية.

لكن العقبة الكبرى هي شخص حميدتي نفسه. حميدتي يعلم أن أي تسوية سياسية ستعني على الأرجح خروجه من المشهد، أو على الأقل تقليص نفوذه بشكل كبير. لذلك، قد يفضل القتال حتى النهاية، آملاً في تغيير ميزان القوى في جولة أخرى.


الأثر الإنساني – تحرير أم تبادل أدوار؟

من القصف الجوي إلى القصف البري: هل تغير شيء للمدنيين؟

بينما يحتفل الجيش السوداني بـ"النصر الكبير"، يظل السؤال الإنساني الأصعب: ماذا عن المدنيين؟ فتحرير منطقة من سيطرة الدعم السريع لا يعني بالضرورة عودة الحياة الطبيعية. في مناطق كثيرة سيطر عليها الجيش سابقاً (مثل أجزاء من الخرطوم بحري وأم درمان)، عانى المدنيون من انتهاكات على يد قوات الجيش نفسه، من نهب للمنازل والمتاجر إلى اعتقالات تعسفية واختطافات.

هذا لا يعني تبرئة الدعم السريع الذي ارتكب فظائع موثقة، من اغتصاب جماعي إلى إعدامات ميدانية وتجنيد للأطفال. لكنه يعني أن المدنيين في كردفان قد لا يجدون فرقاً كبيراً بين السجان القديم والجديد. كلاهما مسلح، وكلاهما خارج عن القانون، وكلاهما يرى في المدنيين "عملاًاء" محتملين للطرف الآخر.

النازحون والعودة المستحيلة .

قبل الهجوم، كانت كردفان تؤوي ما لا يقل عن 1.2 مليون نازح داخلي، معظمهم فروا من قصف الطائرات المسيّرة أو من الاشتباكات البرية. مع الهجوم البري الجديد، فر المزيد من العائلات من منازلها، غير آبهة بمن يحررها أو يحتلها. بالنسبة لهم، الحرب حرب، والقتلى قتلى، بغض النظر عن لون العلم الذي يرفرف فوق مباني بلدتهم.

تقارير أممية أولية تشير إلى أن الهجوم تسبب في نزوح ما لا يقل عن 50 ألف شخص إضافي من مناطق "كازجيل" و"الحمادي" و"الدبيبات". معظمهم يتجهون شمالاً نحو مدينة الأبيض، التي تعاني أصلاً من اكتظاظ وانهيار في الخدمات الأساسية. الأبيض، التي كانت تستوعب 300 ألف نسمة قبل الحرب، تستوعب الآن أكثر من مليون شخص بين سكان أصليين ونازحين، مما خلق أزمة إنسانية كارثية: نقص حاد في المياه النظيفة، انهيار شبه كامل للصرف الصحي، وانتشار للأمراض الوبائية مثل الكوليرا والملاريا.

مستقبل الخدمات الأساسية .

حتى لو تمكن الجيش من طرد الدعم السريع من كل كردفان، فإن إعادة بناء الخدمات الأساسية (مستشفيات، مدارس، مياه، كهرباء) ستستغرق سنوات، وربما عقوداً. الحرب دمرت ما لا يقل عن 70% من البنية التحتية في جنوب كردفان، حسب تقديرات البنك الدولي. والمستشفيات التي بقيت واقفة، تعاني من نقص حاد في الأدوية والمعدات والكوادر الطبية (معظم الأطباء فروا أو قتلوا).

الأطفال في كردفان لم يذهبوا إلى المدرسة منذ عام 2023. جيل كامل نشأ على صوت القنابل والرصاص، ولم يعرف من الحياة سوى الخوف والجوع والنزوح. حتى لو انتهت الحرب غداً، فإن آثارها النفسية والاجتماعية ستمتد لعقود.


الخلاصة – النصر ليس نهائياً والسلام هو الهدف الحقيقي .

في الختام، لا يمكن إنكار أن "زلزال كردفان" هو انتصار عسكري كبير للجيش السوداني. تدمير أربع مجموعات قتالية كاملة، والاستيلاء على 57 عربة بحالة الزيرو، وتحرير مثلث استراتيجي كان يخنق ديلمنق، كلها إنجازات حقيقية تغير ميزان القوى الميداني. الجيش أثبت أنه قادر على التخطيط لعمليات برية معقدة، واستخدام تكنولوجيا التشويش لتحييد سلاح الدرونز، وحشد تحالفات قبلية ومحلية داعمة.

لكن النصر العسكري ليس نهاية الحرب. قوات الدعم السريع لا تزال قوية في دارفور، ولا تزال تمتلك احتياطيات من الذخيرة والوقود والمرتزقة. كما أن تحالفها مع عبد العزيز الحلو يمنحها عمقاً استراتيجياً في جبال النوبة قد يصعب اقتلاعه. والأهم من كل ذلك، أن الصراع في السودان ليس مجرد حرب بين جيش وميليشيا، بل هو أزمة دولة شاملة: أزمة هوية، أزمة حكم، أزمة توزيع ثروة، وأزمة علاقة المركز بالأطراف.

لذلك، فإن التحدي الحقيقي أمام الجيش السوداني ليس فقط تحرير الأرض، بل تحرير الإنسان السوداني من ثالوث الجوع والخوف والجهل. هذا لا يمكن تحقيقه بالقنابل والرصاص، بل بالسياسة والتنمية والمصالحة الوطنية الحقيقية. النصر في كردفان يجب أن يكون نقطة انطلاق نحو تسوية سياسية شاملة، وليس ذريعة لمزيد من التصعيد العسكري الذي سيدفع ثمناً أغلى.

السودان يستحق السلام. شعب كردفان الذي عانى لعقود من الحرب والتهميش يستحق أن يعيش بكرامة. والجيش الذي قدم تضحيات جسام يستحق أن يكون درعاً للدولة، لا سيفاً يقطع أوصالها. أملنا أن يكون "زلزال كردفان" هو زلزال الحرب نفسه، وأن تنهار معه جدران الكراهية والانقسام، ليبدأ عصر جديد من البناء والوئام.


روابط المصادر .

مصادر عربية:

مصادر أجنبية:

تقارير أممية وإنسانية:

إقرأ أيضا :


إرسال تعليق

أحدث أقدم