شرم الشيخ 2025: مفاوضات نزع سلاح حماس وتبادل الأسرى وسط انهيار حكومة نتنياهو وضغوط أمريكية لإعادة رسم مستقبل غزة
شرم الشيخ 2025.. مفاوضات نزع السلاح وعزل نتنياهو: الشرق الأوسط على مفترق طرق.
في تطور لافت للمشهد السياسي في الشرق الأوسط، استضافت مدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر 2025 جولة مفاوضات جديدة بين وفدين من حركة حماس والحكومة الإسرائيلية المؤقتة، برعاية مصرية وأمريكية، وبحضور ممثلين من قطر والأمم المتحدة. جاءت هذه المفاوضات وسط حالة من الارتباك السياسي في تل أبيب بعد تصاعد الدعوات الداخلية لعزل بنيامين نتنياهو من منصبه على خلفية الاتهامات بالفشل في إدارة الحرب على غزة، وتزايد الضغوط الأمريكية لتشكيل حكومة بديلة تقود مرحلة "ما بعد الحرب".
عزل نتنياهو: انهيار الثقة داخل إسرائيل
شهدت إسرائيل خلال الأسابيع الماضية أزمة سياسية متفاقمة، بعد أن فشل نتنياهو في تمرير خطة "المنطقة العازلة" شمال قطاع غزة، وواجه معارضة صريحة من قيادات المؤسسة العسكرية. صحيفة هآرتس وصفت الوضع بأنه "تمرد داخل الدولة العميقة"، فيما نقلت رويترز عن مصادر إسرائيلية أن واشنطن باتت تدفع بقوة نحو "إعادة هيكلة القيادة السياسية الإسرائيلية" لضمان استمرار التنسيق الأمني دون تعطيل لمسار التسوية الجارية في شرم الشيخ.
تسريبات من داخل الكنيست أشارت إلى أن أحزاب المعارضة والوسط تخطط لتقديم مشروع "سحب الثقة" من نتنياهو، ما يعني فعليًا إنهاء حقبته السياسية التي استمرت قرابة عقدين.
شرم الشيخ: منصة دبلوماسية جديدة لإعادة ترتيب غزة
مصر، التي نجحت سابقًا في التوسط في أكثر من جولة لوقف إطلاق النار، أعادت اليوم تموضعها كوسيط محوري عبر استضافة مفاوضات شرم الشيخ، التي تركزت حول ثلاث ملفات رئيسية:
- نزع سلاح حماس تدريجيًا مقابل ضمانات أمنية ومالية.
- تبادل الأسرى بين الطرفين بآلية متعددة الأطراف تشرف عليها واشنطن والدوحة والقاهرة.
- ترتيبات ما بعد الحرب، بما في ذلك تشكيل إدارة مدنية مؤقتة في غزة تضم شخصيات فلسطينية مستقلة.
ونقلت الجزيرة عن مصادر مطلعة أن القاهرة اقترحت صيغة "التجريد المرحلي من السلاح" مقابل فتح المعابر وإعادة الإعمار بإشراف دولي، وهو مقترح يحظى بدعم أمريكي مشروط بقبول إسرائيل ضمانات أمنية واضحة.
نزع السلاح: بين المطلب الأمريكي والتحفظ الفلسطيني
الملف الأكثر حساسية في المفاوضات كان بلا شك هو نزع سلاح حماس. فبينما تصر واشنطن وتل أبيب على تفكيك القدرات العسكرية للحركة كشرط لأي اتفاق مستقبلي، ترى حماس أن هذا الطلب يعني عمليًا "الاستسلام الكامل" وتسليم القطاع لسلطة مدعومة إسرائيليًا.
مصادر دبلوماسية نقلت لـبي بي سي أن الوفد الحمساوي أبدى مرونة محدودة، مقترحًا تحويل السلاح الثقيل إلى "حراسة وطنية فلسطينية" تحت إشراف عربي، دون المساس بسلاح المقاومة الدفاعي.
وتشير التقديرات إلى أن المفاوضات في هذا الملف ما زالت في بداياتها، وأن القاهرة تعمل على بلورة صيغة توازن بين مطلب الأمن الإسرائيلي وحق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم.
تبادل الأسرى: صفقة قيد التشكيل
الملف الثاني الذي يحظى بزخم إعلامي هو تبادل الأسرى، حيث تتحدث تقارير تايمز أوف إسرائيل عن مقترح أمريكي لتبادل مرحلي يبدأ بالإفراج عن النساء والأطفال مقابل إطلاق سراح أسرى أمنيين فلسطينيين.
الاقتراح الجديد يشمل أيضًا إشرافًا مباشرًا من الأمم المتحدة على عمليات النقل والتوثيق، بما يضمن تنفيذ الاتفاق دون عراقيل سياسية أو أمنية.
من جانبها، أكدت مصادر مصرية لـاليوم السابع أن القاهرة تمارس ضغوطًا على الطرفين للإسراع في إبرام الصفقة "قبل نهاية أكتوبر"، باعتبارها مدخلًا أساسيًا لتثبيت التهدئة وتهيئة الأجواء لأي ترتيبات سياسية لاحقة.
الموقف المصري: ثوابت وسيطرة دبلوماسية
تسعى القاهرة من خلال هذه المفاوضات إلى تثبيت مكانتها كضامن أساسي لاستقرار الإقليم، وتأكيد أن الأمن القومي المصري يبدأ من غزة، خاصة في ظل محاولات إسرائيلية متكررة لدفع سكان القطاع نحو سيناء تحت مبررات أمنية.
وتحرص القيادة المصرية على الفصل بين مسار "التهدئة الميدانية" ومسار "إعادة الإعمار"، بما يمنحها مساحة مناورة أوسع بين واشنطن وتل أبيب والسلطة الفلسطينية.
واشنطن: وساطة بضغوط متعددة
الإدارة الأمريكية، برئاسة جو بايدن، وجدت نفسها أمام مأزق سياسي مزدوج: من جهة لا تريد انهيار حكومة إسرائيل الحليفة، ومن جهة أخرى تخشى انفجار الأوضاع في غزة مجددًا إذا فشلت مفاوضات شرم الشيخ.
ووفقًا لمصادر رويترز، فإن واشنطن تمارس ضغوطًا "ناعمة" على نتنياهو للانسحاب الطوعي من المشهد السياسي مقابل تعهد بعدم ملاحقته قضائيًا في قضايا الفساد.
ختامًا: ما بعد نتنياهو
تبدو مفاوضات شرم الشيخ كأنها ترسم ملامح مرحلة جديدة في الشرق الأوسط، عنوانها "إعادة هندسة السلطة في إسرائيل وغزة معًا".
فإذا تم التوصل إلى اتفاق حول نزع السلاح وتبادل الأسرى، فذلك قد يفتح الباب لتسوية أوسع تُنهي حقبة الحروب المتكررة، وتبدأ حقبة جديدة من "الردع المتبادل بضمانات إقليمية".
أما إذا تعثرت، فسيكون سقوط نتنياهو مجرد بداية لأزمة أعمق في البنية السياسية الإسرائيلية، وربما عودة الصراع إلى مربع الصفر.
إعداد: محمد حسانين – مدونة [THOUGHTS]
المصادر: BBC – الجزيرة – رويترز – هآرتس – اليوم السابع – تايمز أوف إسرائيل
اقرأ أيضا:
اللقاء الأخير للدكتور أحمد عمر هاشم قبل وفاته | أسرار وتفاصيل تنشر لأول مرة على قناة DMC
مفاوضات شرم الشيخ 2025: خطة ترمب لإنهاء حرب غزة بين ضغوط واشنطن وتحفظات نتنياهو

تعليقات
إرسال تعليق