مصر تستعد لفشل صفقة ترامب لحرب غزة.. جسور عسكرية على قناة السويس ونتنياهو يُشعل فتيل الانفجار الإقليمي
من صفقة السلام إلى سباق الحرب
في ظل تصاعد التوتر حول حرب غزة، تتحرك مصر بخطوات عسكرية عاجلة استعدادًا لاحتمال فشل "صفقة ترامب" للتهدئة، بينما يسعى نتنياهو لتخريب المفاوضات وسحب صلاحيات الوفد الإسرائيلي. المقال يرصد التحركات المصرية الأخيرة، وبناء 15 جسرًا عائمًا على قناة السويس لنقل القوات بسرعة، وتحليل احتمالات تدخل ترامب لإنقاذ الموقف قبل اندلاع حرب إقليمية واسعة قد تغيّر وجه الشرق الأوسط.
في الوقت الذي كانت فيه واشنطن تروّج لما يسمى بـ"صفقة ترامب الجديدة" لإنهاء حرب غزة، كانت القاهرة تتحرك على نحو مغاير تمامًا.
التحركات المصرية العسكرية الأخيرة — وعلى رأسها مشروع بناء 15 جسرًا عائمًا على قناة السويس — لم تمر مرور الكرام لدى المراقبين الدوليين. فبينما تصرّ الإدارة الأمريكية على أن الصفقة لا تزال قيد التنفيذ، تُظهر مصر مؤشرات استعداد ميداني لاحتمال فشلها الكامل.
ومع تصعيد بنيامين نتنياهو وسحبه صلاحيات الوفد الإسرائيلي المفاوض، يبدو أن المنطقة تتجه نحو لحظة حاسمة، عنوانها الحقيقي:
هل يتدخّل ترامب لإنقاذ الصفقة قبل أن تتحول إلى شرارة حرب إقليمية؟
أولًا: القاهرة تقرأ المشهد مبكرًا
منذ بداية المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة حماس، كانت مصر اللاعب الأبرز في الوساطة.
لكن مع تصاعد الخطاب العدائي الإسرائيلي وتوسيع العمليات العسكرية في غزة، بدأت القاهرة تفقد الثقة في جدّية تل أبيب.
تقرير رويترز كشف أن القيادة المصرية رفعت درجة الاستعداد على طول قناة السويس وسيناء، وأنه تم تخصيص وحدات هندسية لإنشاء جسور عسكرية عائمة، قادرة على دعم عمليات نقل عاجلة للمركبات والعتاد عبر القناة في أقل من ساعة.
هذه الخطوة — بحسب مصادر عسكرية — "إجراء احترازي لمواجهة أي تطورات إقليمية غير متوقعة"، لكنها في الواقع تعكس قلقًا استراتيجيًا من انزلاق المفاوضات نحو الفشل الكامل.
ثانيًا: جسور السويس... ما وراء الهندسة العسكرية
ليست هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها مصر الجسور العائمة كأداة تعبئة استراتيجية.
ففي حرب أكتوبر 1973، لعبت جسور قناة السويس الدور الحاسم في عبور القوات المصرية إلى الضفة الشرقية وتحقيق مفاجأة استراتيجية.
لكن هذه المرة تختلف؛ فالمؤشرات تشير إلى أن الهدف ليس "عبورًا هجوميًا"، بل تأمين حركة داخلية سريعة للمدرعات والوحدات اللوجستية بين الضفتين، وهو ما يؤكد أن القاهرة تتحسب لتداعيات مباشرة على أراضيها إذا انفجرت حرب غزة بشكل أوسع.
تحليل نشره The Washington Post أوضح أن إنشاء الجسور في هذا التوقيت "رسالة مزدوجة":
- إلى واشنطن: أن مصر لن تبقى مكتوفة الأيدي إذا انهار المسار الدبلوماسي.
- إلى تل أبيب: أن أي محاولة لجرّ الصراع نحو سيناء ستكون مكلفة جدًا.
ثالثًا: نتنياهو... رجل الفوضى الذي يخشى السلام
في خضم الحديث عن صفقة ترامب، تحرّك بنيامين نتنياهو بشكل مغاير تمامًا للتيار الأمريكي.
صحيفة هآرتس كشفت أن نتنياهو سحب صلاحيات الوفد الإسرائيلي المفاوض وقلّص قدرته على التواصل المباشر مع الوسطاء المصريين والقطريين، في خطوة اعتبرها البعض "محاولة متعمدة لتخريب المفاوضات".
هذه الخطوة أثارت استياء البيت الأبيض، خاصة وأن الوفد الأمريكي كان يرى أن تل أبيب تضع العراقيل عمدًا أمام التفاهمات.
وبينما يسعى نتنياهو لتوسيع العمليات في رفح وخان يونس، تتزايد المخاوف من أن هدفه الحقيقي هو إفشال أي صفقة تهدئة قد تعيد للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب دورًا سياسيًا في المنطقة.
رابعًا: صفقة ترامب... عودة الحلم الأمريكي للشرق الأوسط؟
تقوم "صفقة ترامب الجديدة" على تصور مبسط:
وقف إطلاق النار، تبادل الأسرى، إعادة إعمار غزة بإشراف دولي، مقابل اعتراف سياسي متدرج بين الأطراف.
لكن بحسب تحليل Foreign Policy، الصفقة كانت منذ البداية "غامضة وغير واقعية"، خصوصًا في ظل حكومة إسرائيلية منقسمة وجيش يضغط ميدانيًا لإكمال "الأهداف العسكرية".
واشنطن راهنت على أن مصر والسعودية يمكنهما دفع حماس لقبول التهدئة، بينما تسعى تل أبيب لتفادي أي التزام سياسي قبل الانتخابات الأمريكية المقبلة.
ومع الوقت، أصبح واضحًا أن الصفقة تواجه "تخريبًا متعمّدًا" من داخل إسرائيل نفسها.
خامسًا: القاهرة وواشنطن... توازن على حافة النار
العلاقة بين مصر وواشنطن خلال الأزمة الحالية تتسم بـ"التوازن الحذر".
فالقاهرة تدرك أن واشنطن لا تريد مواجهة مباشرة مع إسرائيل، لكنها في الوقت نفسه ترفض أي مشروع لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، وهو ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة.
مصدر دبلوماسي مصري نقلته BBC Arabic قال إن مصر أبلغت واشنطن "بخطوط حمراء واضحة"، أهمها:
لا تهجير، لا توسع عسكري إسرائيلي داخل سيناء، ولا تجاوز للحدود الدولية.
ومن هنا يمكن فهم التحركات العسكرية الأخيرة كرسالة ردع باردة، لكنها واضحة تمامًا في مضمونها.
سادسًا: ترامب بين العودة والابتزاز
دونالد ترامب يرى في الملف الفلسطيني–الإسرائيلي فرصة لإعادة تصدّر المشهد السياسي الأمريكي.
فالرجل الذي قد يترشح بقوة في انتخابات 2028 يطمح لإحياء صورة "صانع الصفقات" التي فقدها منذ خروجه من البيت الأبيض.
تحليلات CNN تشير إلى أن ترامب أجرى اتصالات غير معلنة مع أطراف عربية خلال الأسابيع الماضية، وعرض "مبادرة بديلة" إذا فشلت الصفقة الحالية.
لكن مراقبين يرون أن نتنياهو يستغل رغبة ترامب في العودة، عبر إشعال الميدان ثم اقتراح "تهدئة مؤقتة" بشروط إسرائيلية، ما يضمن له الخروج كمنتصر سياسي أمام الداخل الإسرائيلي.
سابعًا: هل تقترب المنطقة من لحظة الانفجار؟
كل المؤشرات تدل على أن الشرق الأوسط على حافة مواجهة إقليمية موسعة.
مع فشل المفاوضات واستمرار العمليات في غزة ولبنان وسوريا، تزداد احتمالات اتساع دائرة الحرب لتشمل أكثر من طرف.
تقرير Al Jazeera English يؤكد أن "القاهرة تراقب بقلق بالغ التحركات الإسرائيلية قرب الحدود"، وأن واشنطن بدأت تحريك قوات إضافية في شرق المتوسط كإجراء احترازي.
في المقابل، تشير مصادر استخباراتية إلى أن إيران وحزب الله يدرسان التصعيد التدريجي، مما يجعل أي خطأ تكتيكي في غزة أو رفح كفيلًا بإشعال مواجهة واسعة.
ثامنًا: سيناريوهات المستقبل... بين صفقة فاشلة وحرب قادمة
-
السيناريو الأول: تدخل ترامب وإنقاذ الصفقة
- احتمال متوسط، يعتمد على نجاحه في إقناع نتنياهو بتقديم تنازلات سياسية.
- لكنه سيحتاج دعمًا مصريًا وخليجيًا متماسكًا.
-
السيناريو الثاني: انهيار المفاوضات واندلاع مواجهة إقليمية
- الأكثر ترجيحًا وفق Politico.
- حيث يدفع نتنياهو باتجاه حرب "محدودة" في غزة لتفادي ضغوط الداخل الإسرائيلي، لكنها قد تتسع سريعًا.
-
السيناريو الثالث: مبادرة مصرية منفردة للتهدئة
- عبر وساطة مباشرة بين حماس والولايات المتحدة دون المرور بتل أبيب.
- وقد تكون "ورقة مصر الأخيرة" قبل التحول إلى خيار الردع العسكري الكامل.
خاتمة: مصر... بين الحرب والسلام
التحركات المصرية الأخيرة ليست مجرد استعداد عسكري، بل استراتيجية بقاء إقليمي.
فالقاهرة التي دفعت ثمنًا باهظًا من أجل استقرار المنطقة، تدرك أن أي حرب جديدة على حدودها لن تبقى "محلية".
وفي الوقت الذي يسعى فيه نتنياهو إلى إشعال المنطقة للهروب من أزماته الداخلية، تتحرك مصر بعقل بارد وجسور صلبة، واضعة نصب أعينها درس أكتوبر 73:
من يمتلك المبادرة على الأرض... يمتلك القرار في النهاية.
ويبقى السؤال مفتوحًا أمام الجميع:
هل ينجح ترامب في إنقاذ الصفقة قبل أن يبتلع الشرق الأوسط نفسه في دوامة النار؟
تحليل ختامي من مدونة THOUGHTS 🧭
من منظور استراتيجي، ما تقوم به القاهرة ليس استعراض قوة، بل إعادة تموضع ذكي في لحظة إقليمية خطيرة.
التحركات المصرية تبعث برسالة للولايات المتحدة مفادها أن الشرق الأوسط لا يُدار عبر الصفقات الإعلامية، بل عبر ميزان القوة الميداني.
ومع اشتداد التناقض بين واشنطن وتل أبيب، قد تجد مصر نفسها قريبًا في موقع صانع التوازن الأخير بين الفوضى والاستقرار.
في الشرق الأوسط الجديد، من يمتلك الجسر... يمتلك الطريق إلى المستقبل.
— مدونة THOUGHTS | تحليل سياسي – محمد حسانين
المصادر الموثوقة:
- Reuters - Middle East
- The Washington Post - Middle East
- Haaretz - Israel News
- Foreign Policy - Middle East
- BBC Arabic
- CNN Middle East
- Al Jazeera English - Middle East
- Politico - Middle East
اقرأ أيضا:
سعد الدين الشاذلي.. الجنرال الذي انتصر فعوقب: تحليل سياسي–عسكري في الصراع بين النصر والعقاب
ترامب يعيد رسم خريطة غزة: بين هدنة الخداع الأمريكي وخطوط النار الإقليمية
الإغلاق الحكومي الأمريكي 2025: مستجدات الأوضاع الاقتصادية وتداعياته على الدولار والذهب

تعليقات
إرسال تعليق