مفاوضات شرم الشيخ 2025: خطة ترمب لإنهاء حرب غزة بين ضغوط واشنطن وتحفظات نتنياهو
مفاوضات شرم الشيخ: خطة ترمب بين نزع سلاح حماس وضغوط نتنياهو .
تقرير تحليلي شامل حول مفاوضات شرم الشيخ بين حماس وإسرائيل برعاية مصر والولايات المتحدة، لتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء حرب غزة. المقال يستعرض تفاصيل الخطة، مواقف الأطراف، العقبات السياسية، وتأثير الاتفاق على الشرق الأوسط، مع روابط موثقة ومصادر .
شرم الشيخ تعود إلى واجهة الشرق الأوسط
تجري في مدينة شرم الشيخ المصرية منذ مطلع أكتوبر 2025 جولة مفاوضات غير مباشرة بين وفدي حركة حماس وإسرائيل، في محاولة لوضع اللمسات الأولى على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب الدائرة في قطاع غزة منذ عامين.
تأتي هذه المباحثات وسط ضغوط دولية وإقليمية مكثفة، تتقاطع فيها مصالح سياسية وأمنية معقّدة، تمتد من واشنطن إلى تل أبيب، ومن الدوحة إلى القاهرة، ومن شوارع غزة المدمّرة إلى أروقة الأمم المتحدة.
تركّز المفاوضات الحالية على ملفات شائكة مثل نزع سلاح حماس، وتحديد شكل إدارة القطاع مستقبلًا، ووضع جداول زمنية لانسحاب القوات الإسرائيلية، إضافة إلى صفقة تبادل الأسرى التي تشمل قادة بارزين مثل مروان البرغوثي وأحمد سعدات.
ورغم أن البيت الأبيض يمارس ضغوطًا كبيرة لإتمام الاتفاق في أسرع وقت، إلا أن الطريق ما زال محفوفًا بالتحديات السياسية والأمنية، وسط توتر في المواقف بين ترمب ونتنياهو بعد أن اعتبر الرئيس الأمريكي أن "رد حماس الأخير مكسب يجب البناء عليه"، في حين أبدى نتنياهو تحفظًا واضحًا.
أولًا: من الحرب إلى المفاوضات — الطريق المليء بالدم والنار
1. جذور الصراع في غزة
منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة عام 2007، تعيش المنطقة في دوامة من المواجهات الدورية مع إسرائيل، إلا أن الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023 كانت الأكثر دموية واتساعًا منذ عقود.
الهجمات التي شنتها حماس داخل إسرائيل، وما أعقبها من عمليات عسكرية إسرائيلية مدمّرة، غيّرت موازين القوى وأعادت الملف الفلسطيني إلى صدارة الاهتمام الدولي.
2. المأساة الإنسانية وضغط المجتمع الدولي
تجاوز عدد الضحايا الفلسطينيين أكثر من 55 ألف قتيل وفق تقديرات منظمات الإغاثة الدولية، وانهار القطاع الصحي والتعليمي بالكامل تقريبًا.
مع تصاعد المأساة، تعالت الأصوات داخل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي مطالبة بوقف فوري لإطلاق النار وإيجاد حل سياسي مستدام.
مصر، التي فتحت معبر رفح لأطول مدة منذ سنوات، تحوّلت إلى محور إنساني ودبلوماسي في آنٍ واحد.
ثانيًا: خطة ترمب الجديدة — "صفقة القرن 2.0"
1. ملامح الخطة
وفقًا لتسريبات نشرتها واشنطن بوست، تتضمن الخطة الأميركية الجديدة مجموعة من البنود الأساسية:
- وقف إطلاق النار الكامل خلال ست مراحل.
- انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من مناطق القطاع.
- تشكيل إدارة انتقالية مؤقتة في غزة بإشراف مصري – أميركي – عربي.
- دمج عناصر أمنية من السلطة الفلسطينية في الأجهزة المحلية.
- نزع السلاح الثقيل من حماس تحت رقابة دولية.
- الإفراج عن الأسرى من الجانبين، بمن فيهم شخصيات فلسطينية بارزة.
- خطة لإعادة الإعمار بتمويل خليجي – أوروبي.
2. دوافع واشنطن
يعتبر الرئيس دونالد ترمب أن إحلال السلام في غزة "سيكون الإنجاز الدبلوماسي الأبرز في تاريخ الولايات المتحدة الحديث"، ويسعى لإتمام الاتفاق قبل نهاية ولايته الحالية.
لكن ترمب يواجه تحديات داخلية أيضًا؛ إذ يرفض بعض أعضاء الكونغرس تمويل أي اتفاق لا يضمن أمن إسرائيل بشكل كامل.
3. الغضب من نتنياهو
ذكرت تقارير رويترز أن ترمب وبّخ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد تحفظه على رد حماس، واصفًا الرد بأنه "مكسب استراتيجي يجب البناء عليه".
وبحسب التسريبات، فإن ترمب حذر نتنياهو من "عرقلة الخطة لأسباب انتخابية داخلية"، معتبرًا أن أي تعطيل سيضر بمصالح إسرائيل نفسها.
ثالثًا: مفاوضات شرم الشيخ — وساطة مصرية تحت الضغط
1. دور القاهرة
مصر تستضيف المفاوضات في أجواء سرّية نسبية، في محاولة لإعادة إحياء دورها المركزي في الملف الفلسطيني.
ويؤكد مصدر دبلوماسي مصري أن القاهرة "لن تسمح بانفجار الوضع في غزة مجددًا"، مشيرًا إلى أن الوساطة المصرية تسعى إلى تحقيق وقف دائم للنار يضمن أمن إسرائيل وحقوق الفلسطينيين في آن واحد.
2. الدور القطري والدولي
إلى جانب مصر، تلعب قطر دورًا محوريًا في التواصل مع قيادة حماس في الدوحة وغزة، بينما تُشارك تركيا والأمم المتحدة في مشاورات جانبية.
وقد رحّبت الجزيرة بنتائج اليوم الأول للمفاوضات بوصفها "مشجعة وإن كانت أولية".
3. أجواء التفاوض
المحادثات تُدار بطريقة غير مباشرة، حيث يتنقل الوسطاء بين غرف الوفود، وتُرسل الوثائق عبر قنوات آمنة بإشراف الاستخبارات المصرية والأمريكية.
تُشير مصادر إلى أن النقاشات الأكثر حساسية تدور حول بند "نزع السلاح"، وهو ما تصفه حماس بأنه "استسلام مقنّع"، بينما تراه إسرائيل "شرطًا لا يمكن تجاوزه".
رابعًا: الملفات الشائكة — من السلاح إلى إدارة غزة
1. نزع سلاح حماس
يُعد هذا البند العقبة الكبرى في المفاوضات.
تصرّ إسرائيل على تفكيك كامل للجناح العسكري لحماس، بينما تقترح واشنطن ومصر "دمجًا تدريجيًا" لعناصر المقاومة في أجهزة أمنية فلسطينية بإشراف عربي.
ترى حماس أن "السلاح ضمانة البقاء"، فيما تعتبر واشنطن أن استمرار وجود السلاح خارج الدولة يعوق الاستقرار.
2. إدارة القطاع
الخطة الأميركية تطرح تشكيل سلطة انتقالية من شخصيات فلسطينية مستقلة، تتولى إدارة الشؤون المدنية لمدة عامين.
في المقابل، تطالب حماس بأن تكون جزءًا من هذه الإدارة، رافضة أي صيغة تستبعدها سياسيًا.
أما السلطة الفلسطينية، فترى أن الخطة محاولة جديدة "لتهميشها وتكريس الانقسام".
3. قضية الأسرى
تطالب حماس بالإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين، بمن فيهم مروان البرغوثي وأحمد سعدات، مقابل إطلاق سراح الجنود الإسرائيليين الأسرى.
ترى واشنطن أن هذا البند قد يكون "المفتاح النفسي والسياسي" لإنجاح المفاوضات، خصوصًا مع الدعم الشعبي الكبير للبرغوثي داخل فلسطين.
خامسًا: التحديات السياسية والأمنية أمام التنفيذ
1. داخل إسرائيل
يعاني نتنياهو من ضغوط متزايدة من حلفائه في اليمين المتطرف الذين يرون في أي اتفاق "خضوعًا للإرهاب".
صحيفة هآرتس أشارت إلى انقسام داخل الحكومة الإسرائيلية بين تيار يريد استثمار المفاوضات لتحسين صورة إسرائيل دوليًا، وآخر يفضّل استمرار الضغط العسكري.
2. داخل غزة
رغم الحصار والدمار، فإن الشارع الغزّي منقسم بين من يرى في المفاوضات "نافذة أمل"، ومن يعتبرها "صفقة إذعان".
عدد من الفصائل مثل الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية عبّرت عن رفضها لأي اتفاق يستثني المقاومة.
3. الموقف العربي
مصر والأردن والسعودية والإمارات تدعم الخطة بحذر، لكنّها تشترط أن تضمن حلًا شاملًا للقضية الفلسطينية، وليس فقط وقفًا مؤقتًا للحرب.
في المقابل، تحذر إيران وحزب الله من "خداع سياسي جديد برعاية أمريكية".
سادسًا: الأبعاد الإقليمية والدولية للاتفاق المرتقب
1. إعادة تموضع مصر
نجاح مفاوضات شرم الشيخ سيعزز مكانة القاهرة كوسيط لا غنى عنه في الشرق الأوسط، خاصة بعد تراجع أدوار إقليمية أخرى.
وستتحول مصر إلى شريك رئيسي في الإشراف على مرحلة ما بعد الحرب.
2. المكاسب الأمريكية
بالنسبة لواشنطن، يمثل الاتفاق إنجازًا دبلوماسيًا يماثل اتفاقات “كامب ديفيد” و“أوسلو” من حيث الرمزية.
وترى مراكز الأبحاث الأمريكية مثل Brookings أن نجاح الخطة سيمنح ترمب زخمًا داخليًا كبيرًا قبل الانتخابات المقبلة.
3. أثر الاتفاق على الصراع الإقليمي
قد يسهم الاتفاق في تهدئة التوترات في لبنان وسوريا والبحر الأحمر، حيث يمكن أن تتراجع عمليات الفصائل المتحالفة مع إيران.
كما يُتوقع أن تفتح السعودية الباب مجددًا أمام اتفاق التطبيع مع إسرائيل ضمن شروط جديدة.
سابعًا: سيناريوهات المستقبل — بين التسوية والانفجار
1. سيناريو النجاح المرحلي
يتوقع بعض المحللين أن يتم التوصل إلى اتفاق مرحلي يشمل وقفًا طويلًا لإطلاق النار وتبادلًا محدودًا للأسرى، على أن تُرحّل القضايا المعقدة لاحقًا.
2. سيناريو التعثر
في حال تعنت إسرائيل أو رفض حماس التنازلات المطلوبة، قد تنهار المفاوضات خلال أسابيع، مما يعيد الوضع إلى المربع الأول.
3. سيناريو الانفجار الإقليمي
إذا فشل الاتفاق واندلع القتال مجددًا، فقد تمتد المواجهة إلى لبنان وربما البحر الأحمر، وهو ما تخشاه واشنطن والقاهرة على حد سواء.
ثامنًا: رؤية تحليلية — ما وراء الدبلوماسية
تبدو خطة ترمب في ظاهرها مبادرة لإنهاء الحرب، لكنها في العمق اختبار لقدرة النظام الإقليمي العربي على التكيّف مع التوازنات الجديدة.
فالمسألة لا تتعلق فقط بغزة، بل بمستقبل فلسطين، وموقع مصر في المنطقة، وحدود النفوذ الأمريكي والإيراني.
شرم الشيخ اليوم ليست مجرد مدينة للمؤتمرات، بل مرآة تُظهر صورة الشرق الأوسط بين الحرب والسلام.
خاتمة: فرصة تاريخية على حافة الخطر
مفاوضات شرم الشيخ قد تكون آخر فرصة حقيقية لإنهاء الحرب في غزة قبل أن تتحول إلى صراع دائم.
لكن نجاحها يتوقف على شجاعة القرارات أكثر مما يتوقف على نصوص الاتفاقات.
إنها لحظة اختبار للإرادة السياسية الفلسطينية والعربية، ولقدرة ترمب ونتنياهو على الموازنة بين الأمن والسياسة، بين الحلم الأمريكي والحقيقة الميدانية.
وربما بعد عقود، سيُذكر أن “شرم الشيخ 2025” كانت محطة مفصلية في إعادة رسم خرائط الشرق الأوسط.
📘 روابط ومصادر ذات صلة
- Reuters – Gaza peace talks in Egypt show cautious optimism
- Al Jazeera – Day one of Gaza peace talks ends on positive note in Egypt
- Washington Post – Gaza ceasefire talks begin in Egypt
- Brookings – U.S. diplomacy and the Gaza conflict
- Wikipedia – Egypt and the Gaza war

تعليقات
إرسال تعليق