الموسم الثاني
الحلقة الثالثة
كيف تنظر أمريكا وروسيا والصين وإيران وإسرائيل إلى العالم؟ ولماذا تقود هذه الرؤى المختلفة إلى صراع دائم؟
"الحروب لا تبدأ عندما تختلف الدول على حدثٍ معين، بل عندما تختلف على شكل العالم الذي تريد أن تعيش فيه."
مقدمة.
عند متابعة أي أزمة دولية، يركز معظم الناس على الأخبار اليومية؛ تصريح يصدر من رئيس دولة، أو مناورة عسكرية، أو حزمة عقوبات جديدة، أو قمة سياسية بين قادة العالم. لكن هذه الأحداث، على أهميتها، لا تفسر وحدها سبب استمرار التوتر بين القوى الكبرى. فخلف كل قرار سياسي توجد رؤية أعمق للعالم، تحدد كيف تنظر كل دولة إلى الأمن، والقوة، والمصالح، والنظام الدولي.
وهنا يقدم البروفيسور جيانغ واحدة من أهم أفكاره في السلسلة، إذ يرى أن فهم الصراعات الحالية لا يبدأ من متابعة الأخبار، بل من فهم العقيدة الاستراتيجية لكل قوة كبرى. فالدول لا تتحرك بصورة عشوائية، ولا تتخذ قراراتها استجابةً للأحداث اليومية فقط، وإنما وفق تصور طويل المدى لمكانتها في العالم، ولمصادر التهديد التي تواجهها، وللنظام الدولي الذي ترغب في الحفاظ عليه أو تغييره.
ومن هذا المنطلق، يطرح جيانغ فكرة محورية مفادها أن الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وإيران، وإسرائيل، لا تختلف فقط في مصالحها، بل تختلف أيضًا في الطريقة التي ترى بها العالم نفسه. ولذلك، فإن كثيرًا من الأزمات التي تبدو منفصلة للوهلة الأولى تصبح أكثر وضوحًا عندما ننظر إليها من زاوية هذه الرؤى الاستراتيجية المختلفة.
وتشير وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكية إلى أن المنافسة مع القوى الكبرى تمثل محورًا رئيسيًا للسياسة الأمريكية في المرحلة الحالية، مع التركيز على حماية النظام الدولي القائم وتعزيز التحالفات التقليدية.
![]() |
| أمريكا وروسيا والصين وإيران وإسرائيل.. خمس رؤى تقود العالم إلى الصدام |
وفي المقابل، تؤكد مفاهيم السياسة الخارجية الروسية الصادرة عن الكرملين أن موسكو ترى العالم يتجه نحو نظام متعدد الأقطاب، وترفض هيمنة قوة واحدة على إدارة الشؤون الدولية.
أما الوثائق الرسمية الصينية، فتؤكد بصورة متكررة أن بكين تدعو إلى نظام دولي أكثر توازنًا، يقوم على التنمية المشتركة واحترام سيادة الدول، مع استمرارها في توسيع نفوذها الاقتصادي والدبلوماسي عالميًا.
ومن هنا، يرى البروفيسور جيانغ أن الخلاف الحقيقي لا يدور حول أزمة بعينها، بل حول أي نظام عالمي سيقود القرن الحادي والعشرين.
لماذا تختلف رؤية الدول للعالم؟
لفهم هذا السؤال، يجب الابتعاد قليلًا عن الأخبار اليومية والعودة إلى الجغرافيا والتاريخ. فكل دولة تبني رؤيتها الاستراتيجية انطلاقًا من موقعها الجغرافي، وتجاربها التاريخية، ومواردها الاقتصادية، وتحالفاتها، والتهديدات التي تعرضت لها عبر الزمن.
فالولايات المتحدة، المحمية بمحيطين واسعين، تنظر إلى الأمن العالمي من منظور يختلف عن روسيا التي تمتلك أطول حدود برية في العالم، ويختلف بدوره عن الصين التي تعتمد بصورة كبيرة على التجارة البحرية، أو عن إيران التي تقع في قلب منطقة تعد من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الجيوسياسية، أو عن إسرائيل التي تضع الاعتبارات الأمنية في مقدمة أولوياتها منذ تأسيسها.
ويؤكد مجلس العلاقات الخارجية (CFR) أن الجغرافيا لا تزال عاملًا أساسيًا في صياغة سياسات الدول، رغم التطور التكنولوجي والعولمة، لأن الموقع الجغرافي يحدد إلى حد كبير طبيعة الفرص والتحديات التي تواجه كل دولة.
كما يشير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) إلى أن العقيدة الأمنية لأي دولة تتشكل عبر تفاعل مستمر بين التاريخ، والجغرافيا، والاقتصاد، والقدرات العسكرية.
ولهذا السبب، يحذر البروفيسور جيانغ من تحليل السياسات الدولية بمنطق ردود الفعل الآنية فقط، لأن كثيرًا من القرارات التي تبدو مفاجئة تكون في الحقيقة امتدادًا لاستراتيجيات طويلة المدى.
"إذا أردت أن تتوقع الخطوة التالية لدولة كبرى، فلا تراقب تصريحاتها اليومية فقط، بل افهم كيف ترى العالم من الأساس."
كيف سنقرأ هذه الرؤى؟
في هذه الحلقة، لن نناقش من هو "المحق" أو "المخطئ"، لأن الهدف ليس إصدار أحكام سياسية، بل فهم طريقة التفكير الاستراتيجي لكل طرف.
سنحلل:
- كيف ترى الولايات المتحدة النظام الدولي؟
- لماذا تعتبر روسيا أن الأمن يبدأ من حدودها؟
- كيف تنظر الصين إلى صعودها العالمي؟
- كيف تنظر إيران إلى أمنها الإقليمي؟
- لماذا تمثل نظرية الردع محور العقيدة الأمنية الإسرائيلية؟
- ولماذا يجعل اختلاف هذه الرؤى الصدام بين هذه القوى أكثر قابلية للتكرار؟
هذا التحليل يعتمد على الوثائق الرسمية والاستراتيجيات المعلنة، مع التمييز الواضح بين ما تنص عليه السياسات الحكومية، وبين التفسيرات والتحليلات التي يقدمها البروفيسور جيانغ.
ملاحظة للقارئ
أحد أكثر الأخطاء شيوعًا في متابعة السياسة الدولية هو افتراض أن جميع الدول تنظر إلى الأحداث بالطريقة نفسها. والحقيقة أن كل قوة كبرى تمتلك عدسة مختلفة ترى من خلالها العالم، ولهذا قد يُفسر الحدث الواحد بخمس طرق مختلفة، تبعًا لموقع كل دولة ومصالحها.
كيف ترى الولايات المتحدة العالم؟ ولماذا تعتبر نفسها الضامن للنظام الدولي؟
لفهم السياسة الخارجية الأمريكية، يرى البروفيسور جيانغ أن علينا أولًا فهم الفكرة التي حكمت الاستراتيجية الأمريكية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. فواشنطن لا تنظر إلى نفسها باعتبارها مجرد دولة عظمى بين قوى أخرى، بل باعتبارها القوة التي تتحمل مسؤولية الحفاظ على نظام دولي مفتوح يقوم على حرية التجارة، وأمن الممرات البحرية، والتحالفات العسكرية، والاستقرار المالي العالمي.
ومن هذا المنظور، لا تُفسَّر التحركات الأمريكية في أوروبا، أو الشرق الأوسط، أو آسيا باعتبارها تدخلات منفصلة، بل باعتبارها حلقات في استراتيجية واحدة تهدف إلى منع ظهور قوة قادرة على السيطرة على منطقة حيوية من العالم، أو تهديد طرق التجارة الدولية، أو تقويض المؤسسات التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية.
وتوضح استراتيجية الأمن القومي الأمريكية أن المنافسة مع القوى الكبرى، وحماية الحلفاء، والدفاع عن النظام الدولي القائم، تمثل أولويات رئيسية للسياسة الأمريكية خلال السنوات الحالية.
كما تؤكد وزارة الخارجية الأمريكية أن التحالفات الدولية، وحرية الملاحة، واستقرار الاقتصاد العالمي، تمثل ركائز أساسية في السياسة الخارجية لواشنطن.
ويرى البروفيسور جيانغ أن هذه الرؤية تفسر سبب الاهتمام الأمريكي الدائم بالمحيطين الهندي والهادئ، والشرق الأوسط، وأوروبا، لأن هذه المناطق تضم أهم الممرات البحرية، وأكبر مراكز الاقتصاد العالمي، وأبرز التحالفات العسكرية.
"من وجهة النظر الأمريكية، حماية النظام الدولي تعني في الوقت نفسه حماية المصالح الأمريكية."
لماذا تخشى واشنطن صعود منافس عالمي جديد؟
يعتقد البروفيسور جيانغ أن أحد المبادئ الثابتة في الاستراتيجية الأمريكية يتمثل في منع ظهور قوة قادرة على منافسة الولايات المتحدة عالميًا. ولا يرتبط هذا المبدأ بدولة بعينها، بل يعد امتدادًا لسياسة اتبعتها واشنطن تجاه قوى مختلفة عبر مراحل تاريخية متعاقبة.
واليوم، ينصب الجزء الأكبر من هذا الاهتمام على الصين، التي أصبحت ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وتوسع حضورها في مجالات التكنولوجيا، والتجارة، والاستثمار، والبنية التحتية، بينما تستمر روسيا في تمثيل تحدٍ أمني وعسكري في أوروبا.
وتشير وزارة الدفاع الأمريكية في تقاريرها الاستراتيجية إلى أن المنافسة طويلة الأمد مع الصين، إلى جانب مواجهة التحديات الأمنية المرتبطة بروسيا، تمثل محورًا رئيسيًا لتخطيطها الدفاعي.
كما يناقش مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) كيف تحولت المنافسة مع الصين إلى قضية تتجاوز الاقتصاد، لتشمل التكنولوجيا، وسلاسل الإمداد، والذكاء الاصطناعي، والأمن البحري.
ويرى البروفيسور جيانغ أن هذه السياسة لا تعني بالضرورة السعي إلى الحرب، بل تعكس محاولة للحفاظ على ميزان القوى الذي نشأ بعد نهاية الحرب الباردة، ومنع أي تغيير جذري قد يؤدي إلى نظام دولي جديد لا تقوده الولايات المتحدة.
الممرات البحرية... لماذا تعتبرها واشنطن قضية أمن قومي؟
من أبرز الأفكار التي يكررها البروفيسور جيانغ أن الولايات المتحدة، بحكم اعتماد الاقتصاد العالمي على التجارة البحرية، تعتبر أمن الممرات البحرية جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي، حتى وإن كانت هذه الممرات تقع على بعد آلاف الكيلومترات من أراضيها.
ولهذا تنتشر القوات البحرية الأمريكية في مناطق مثل الخليج العربي، والبحر الأحمر، والبحر المتوسط، والمحيطين الهندي والهادئ، بهدف حماية حرية الملاحة وضمان استمرار تدفق التجارة العالمية.
وتؤكد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن حماية الملاحة الدولية وتأمين الممرات البحرية الحيوية من بين المهام الرئيسية للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط.
كما تشير المنظمة البحرية الدولية (IMO) إلى أن أمن الممرات البحرية يمثل عنصرًا أساسيًا لاستقرار التجارة العالمية، لأن الجزء الأكبر من التجارة الدولية ينتقل بحرًا.
ويرى البروفيسور جيانغ أن هذا يفسر سبب الاهتمام الأمريكي المستمر بمضيق هرمز، وباب المندب، وقناة السويس، ومضيق ملقا، لأنها تمثل شرايين الاقتصاد العالمي.
كيف ينظر البروفيسور جيانغ إلى الرؤية الأمريكية؟
يرى البروفيسور جيانغ أن واشنطن تنطلق من قناعة مفادها أن الحفاظ على النظام الدولي الحالي يخدم الاستقرار العالمي، بينما ترى قوى أخرى أن هذا النظام يمنح الولايات المتحدة نفوذًا أكبر من بقية الدول.
وهنا يبدأ جوهر الخلاف. فالولايات المتحدة تصف سياساتها بأنها دفاع عن النظام الدولي القائم على القواعد، بينما ترى بعض الدول المنافسة أن هذه القواعد صيغت في مرحلة كانت فيها موازين القوى مختلفة، وأن العالم يتجه اليوم نحو نظام أكثر تعددية.
ولا يحسم المقال أيًا من هاتين الرؤيتين، بل يعرضهما كما تردان في الوثائق الرسمية والتحليلات الجيوسياسية، مع الفصل بين الوقائع والتفسيرات.
ملاحظة للقارئ
لفهم أي قرار أمريكي في السياسة الخارجية، لا يكفي النظر إلى الحدث نفسه، بل يجب النظر إلى تأثيره على حرية التجارة، والتحالفات العسكرية، والتوازن الدولي. فهذه العناصر الثلاثة تمثل حجر الأساس في الرؤية الاستراتيجية الأمريكية.
كيف ترى روسيا العالم؟ ولماذا تعتبر أمنها يبدأ من حدودها؟
إذا كانت الولايات المتحدة تنظر إلى العالم من منظور الحفاظ على نظام دولي واسع تقوده التحالفات والمؤسسات الدولية، فإن البروفيسور جيانغ يرى أن روسيا تنطلق من نقطة مختلفة تمامًا. فموسكو، وفقًا لهذا التصور، لا ترى التهديدات الرئيسية في المحيطات البعيدة أو طرق التجارة العالمية، بل تبدأ حساباتها الأمنية من حدودها البرية الشاسعة، التي كانت عبر التاريخ مصدرًا متكررًا للغزوات والحروب.
ويشير جيانغ إلى أن التاريخ الروسي ترك أثرًا عميقًا في العقل الاستراتيجي للدولة. فمن الحملات النابليونية في القرن التاسع عشر، إلى الغزو الألماني خلال الحرب العالمية الثانية، تشكل لدى صناع القرار الروس اقتناع بأن وجود مناطق عازلة بين روسيا والقوى المنافسة يمثل عنصرًا أساسيًا في أمن البلاد.
ولهذا، ترى موسكو أن أي تغير في البيئة الأمنية المحيطة بها لا يمكن التعامل معه باعتباره شأنًا خارجيًا فقط، بل كمسألة تمس الأمن القومي بصورة مباشرة.
وتوضح وثيقة مفهوم السياسة الخارجية للاتحاد الروسي أن روسيا تعتبر الحفاظ على أمنها، ومنع التهديدات العسكرية بالقرب من حدودها، والدفاع عن نظام دولي متعدد الأقطاب، من بين أولويات سياستها الخارجية.
كما تشير استراتيجية الأمن القومي الروسية إلى أن التوسع العسكري بالقرب من الحدود الروسية يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية التي تراقبها موسكو.
ويرى البروفيسور جيانغ أن فهم هذه الخلفية التاريخية يساعد على تفسير كثير من القرارات الروسية التي تبدو، من الخارج، أكثر حدة مما يتوقعه المراقبون.
"من منظور موسكو، المسافة بين الحدود والأمن القومي تكاد تكون معدومة."
![]() |
| كيف ترى القوى الكبرى النظام العالمي؟ تحليل جيوسياسي شامل |
لماذا ترفض روسيا فكرة القطب الواحد؟
من أكثر النقاط التي يركز عليها البروفيسور جيانغ أن روسيا لا تعارض الولايات المتحدة بوصفها دولة، وإنما تعارض فكرة الهيمنة المنفردة على النظام الدولي. فمنذ نهاية الحرب الباردة، تؤكد موسكو في وثائقها الرسمية أن العالم لم يعد يحتمل وجود قوة واحدة تحدد قواعد السياسة الدولية وحدها.
ولهذا تكرر القيادة الروسية الحديث عن مفهوم "النظام الدولي متعدد الأقطاب"، الذي يقوم على توزيع مراكز القوة بين عدة دول كبرى، بما يمنح كل منها مساحة أوسع للدفاع عن مصالحها.
وتوضح بيانات وزارة الخارجية الروسية أن موسكو تعتبر التعددية القطبية أساسًا لاستقرار النظام الدولي، وترى أن التعاون بين القوى الكبرى يجب أن يقوم على مبدأ توازن المصالح، لا على هيمنة طرف واحد.
كما يناقش مجلس العلاقات الخارجية (CFR) هذا المفهوم، موضحًا أن روسيا تستخدمه بوصفه إطارًا سياسيًا لتبرير دعوتها إلى إعادة توزيع النفوذ الدولي.
ويرى البروفيسور جيانغ أن هذا الخلاف لا يتعلق بمجرد خلاف سياسي، بل يعكس اختلافًا جذريًا في تصور شكل النظام العالمي نفسه.
توسع التحالفات العسكرية... لماذا تراه موسكو تهديدًا مباشرًا؟
من أكثر الملفات حساسية في الرؤية الروسية مسألة توسع التحالفات العسكرية الغربية. فبينما ترى الولايات المتحدة وحلفاؤها أن توسيع التحالفات يعزز الأمن الجماعي، تعتبر موسكو أن اقتراب البنية العسكرية الغربية من حدودها يغير ميزان القوى بصورة مباشرة.
ولا يعني ذلك أن جميع الخبراء يتفقون مع التفسير الروسي، لكنه يمثل جزءًا أساسيًا من الطريقة التي تعرض بها موسكو مواقفها في بياناتها الرسمية.
ويؤكد حلف شمال الأطلسي (NATO) من جانبه أن سياساته دفاعية، وأن انضمام الدول إلى الحلف يتم بناءً على قراراتها السيادية، وليس بهدف تهديد روسيا.
في المقابل، ترى موسكو أن اتساع البنية العسكرية الغربية بالقرب من حدودها يفرض عليها اتخاذ إجراءات تعتبرها ضرورية للحفاظ على أمنها.
ويرى البروفيسور جيانغ أن هذه النقطة تمثل أحد أكبر أسباب سوء الفهم بين الجانبين، إذ يفسر كل طرف الإجراءات نفسها بطريقة مختلفة تمامًا.
كيف تنظر روسيا إلى الصين وإيران؟
يعتقد البروفيسور جيانغ أن موسكو تنظر إلى علاقاتها مع الصين وإيران من منظور توازن القوى أكثر من كونها تحالفات أيديولوجية. فروسيا تتعاون مع بكين في ملفات اقتصادية واستراتيجية عديدة، كما ترتبط بعلاقات تعاون مع إيران في مجالات مختلفة، لكنها في الوقت نفسه تحافظ على استقلال قرارها، وتسعى إلى تجنب الالتزامات التي قد تفرض عليها مواجهة مباشرة مع قوى أخرى.
وتشير تقارير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) إلى أن السياسة الروسية تقوم غالبًا على بناء شراكات مرنة تتكيف مع المتغيرات، بدلًا من الاعتماد على تحالفات جامدة شبيهة بتحالفات الحرب الباردة.
ومن هنا، يرى البروفيسور جيانغ أن قراءة التحركات الروسية على أنها جزء من "محور ثابت" قد تكون تبسيطًا لمشهد أكثر تعقيدًا، تحكمه اعتبارات المصالح، والاقتصاد، والأمن، وتوازن القوى.
ملاحظة للقارئ
لفهم السياسة الروسية، لا يكفي متابعة تصريحات الكرملين وحدها، بل يجب النظر إلى تأثير الجغرافيا، والتاريخ، والخبرة الأمنية في تشكيل رؤية موسكو للعالم. فهذه العناصر تفسر كثيرًا من المواقف التي تبدو متشددة من منظور أطراف أخرى.
كيف ترى الصين العالم؟ ولماذا تفضل النفوذ الاقتصادي على المواجهة العسكرية؟
عندما ينتقل البروفيسور جيانغ إلى تحليل الصين، فإنه يؤكد أن بكين تختلف عن معظم القوى الكبرى في الطريقة التي تنظر بها إلى الصعود الدولي. فبينما ارتبط صعود قوى تاريخية كثيرة بالحروب والتوسع العسكري، يرى أن الصين تحاول، حتى الآن، بناء نفوذها العالمي اعتمادًا على الاقتصاد، والتكنولوجيا، والاستثمار، والبنية التحتية، مع تجنب الدخول في صراعات عسكرية واسعة قد تعطل مسار نموها.
ولا يعني ذلك أن الصين تتخلى عن تطوير قدراتها العسكرية، بل إنها تنظر إلى القوة العسكرية باعتبارها عنصرًا داعمًا لاستراتيجيتها الشاملة، وليس الأداة الأولى لتحقيق أهدافها. فمن وجهة نظر القيادة الصينية، يمثل الاستقرار الداخلي واستمرار النمو الاقتصادي شرطين أساسيين لتحقيق ما تسميه بكين "النهضة الوطنية".
وتؤكد الوثيقة الرسمية للحكومة الصينية حول التنمية والسياسة الخارجية أن الصين تدعو إلى التعاون الاقتصادي، واحترام سيادة الدول، وبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية، مع رفض عقلية الحرب الباردة والاستقطاب الدولي.
كما تشير وزارة الخارجية الصينية في بياناتها الرسمية إلى أن بكين تفضل تسوية النزاعات بالحوار، مع استمرارها في الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية.
ويرى البروفيسور جيانغ أن هذه الرؤية لا تعني غياب المنافسة مع الولايات المتحدة، بل تعكس اختلافًا في الأدوات المستخدمة لتحقيق النفوذ العالمي.
"إذا كانت الولايات المتحدة بنت نفوذها عبر التحالفات العسكرية، فإن الصين تحاول بناء نفوذها عبر الاقتصاد وسلاسل الإمداد."
الاقتصاد أولًا... لماذا يمثل النمو أولوية لبكين؟
يرى البروفيسور جيانغ أن مفتاح فهم السياسة الصينية هو إدراك أن الاقتصاد يمثل أساس القوة الوطنية في الفكر الاستراتيجي لبكين. ولذلك، فإن معظم المبادرات الصينية الكبرى خلال العقدين الماضيين ارتبطت بالتجارة، والاستثمار، والتكنولوجيا، وربط الأسواق العالمية، أكثر من ارتباطها بالتوسع العسكري.
ويبرز في هذا السياق مشروع مبادرة الحزام والطريق، الذي يهدف إلى تطوير شبكات النقل والموانئ والطرق والسكك الحديدية في عشرات الدول، بما يعزز الترابط التجاري بين آسيا وأوروبا وإفريقيا ومناطق أخرى.
وتوضح البوابة الرسمية لمبادرة الحزام والطريق أن المشروع يركز على تحسين البنية التحتية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول المشاركة.
كما يشير البنك الدولي إلى أن تطوير البنية التحتية وتحسين الترابط التجاري يمكن أن يساهما في دعم النمو الاقتصادي للدول المشاركة، مع اختلاف التقييمات حول آثار المشروع من دولة إلى أخرى.
ويرى البروفيسور جيانغ أن بكين تعتبر التجارة والاستثمار وسيلتين لتحقيق النفوذ بطريقة أقل تكلفة وأكثر استدامة من الصدام العسكري المباشر.
لماذا أصبحت التكنولوجيا ساحة المنافسة الجديدة؟
إذا كان النفط يمثل محور الصراعات في القرن العشرين، فإن البروفيسور جيانغ يرى أن التكنولوجيا أصبحت السلاح الاستراتيجي الأهم في القرن الحادي والعشرين. فالتنافس بين الولايات المتحدة والصين لم يعد يقتصر على حجم الاقتصاد، بل امتد إلى الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والحوسبة المتقدمة، وشبكات الاتصالات، والفضاء.
ولهذا شهدت السنوات الأخيرة تصاعد القيود التجارية والتكنولوجية بين واشنطن وبكين، خاصة فيما يتعلق بتصدير الرقائق الإلكترونية المتقدمة وتقنيات تصنيعها.
وتوضح وزارة التجارة الأمريكية قراراتها المتعلقة بضوابط تصدير بعض التقنيات المتقدمة، بينما تؤكد الحكومة الصينية في بياناتها الرسمية أهمية تطوير الاكتفاء الذاتي في القطاعات التكنولوجية الحيوية.
ويرى البروفيسور جيانغ أن المنافسة التكنولوجية أصبحت اليوم لا تقل أهمية عن المنافسة العسكرية، لأنها ستحدد مستقبل الاقتصاد العالمي والقدرات الدفاعية للدول خلال العقود المقبلة.
كيف تنظر الصين إلى الصراع في الشرق الأوسط؟
على خلاف بعض القوى الأخرى، يعتقد البروفيسور جيانغ أن الصين تنظر إلى الشرق الأوسط من زاوية الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة أكثر من زاوية المنافسة العسكرية المباشرة. فالمنطقة تمثل مصدرًا مهمًا لواردات النفط والغاز، كما تمر عبرها طرق تجارية حيوية تربط آسيا بأوروبا وإفريقيا.
ولهذا، فإن أي تصعيد واسع في المنطقة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد، وهو ما قد يؤثر في الاقتصاد الصيني الذي يعتمد بدرجة كبيرة على التجارة الخارجية.
وتشير وكالة الطاقة الدولية (IEA) إلى أن أمن الإمدادات واستقرار أسواق الطاقة يمثلان عنصرين أساسيين بالنسبة للاقتصادات الصناعية الكبرى، ومن بينها الصين.
ومن هنا، يرى البروفيسور جيانغ أن بكين ستظل، في الأغلب، تفضل استخدام الدبلوماسية، والاستثمار، والشراكات الاقتصادية، للحفاظ على مصالحها، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهات عسكرية مباشرة إلا إذا تعرضت مصالحها الأساسية لخطر واضح.
ملاحظة للقارئ
لا يعني تفضيل الصين للأدوات الاقتصادية أنها تتجنب المنافسة الدولية، بل يعني أنها ترى أن النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي قد يحقق أهدافًا استراتيجية لا تقل أهمية عن القوة العسكرية، وربما بكلفة أقل وعلى مدى زمني أطول.
كيف تنظر إيران إلى العالم؟ ولماذا تعتبر الأمن يبدأ خارج حدودها؟
يرى البروفيسور جيانغ أن فهم السياسة الإيرانية يتطلب الابتعاد عن قراءة الأحداث اليومية فقط، والنظر إلى الطريقة التي تُعرّف بها طهران مفهوم الأمن القومي. فمن وجهة نظر القيادة الإيرانية، لا يقتصر الأمن على حماية الحدود الجغرافية، بل يمتد إلى منع تشكل تهديدات استراتيجية في محيطها الإقليمي قد تنتقل لاحقًا إلى الداخل الإيراني.
ولهذا، تعلن إيران في وثائقها وخطاباتها الرسمية أنها تسعى إلى بناء بيئة إقليمية تمنع عزلها سياسيًا أو عسكريًا، وتؤكد أن تطوير قدراتها الدفاعية يأتي في إطار الردع وحماية سيادتها. وفي المقابل، ترى الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية والإقليمية أن بعض السياسات الإيرانية تؤدي إلى زيادة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة، وهو اختلاف يعكس تباينًا في تفسير طبيعة التهديدات وأساليب التعامل معها.
وتؤكد وزارة الخارجية الإيرانية أن السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية تقوم على حماية الاستقلال والسيادة، وتعزيز العلاقات مع دول الجوار، ورفض الضغوط الخارجية.
كما تنشر وكالة الطاقة الذرية الدولية (IAEA) تقاريرها الدورية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، والتي تمثل أحد أهم الملفات في العلاقات بين إيران والقوى الدولية.
ويرى البروفيسور جيانغ أن إيران تعتبر امتلاك أدوات ردع فعالة شرطًا أساسيًا لمنع أي محاولة لفرض تغيير استراتيجي عليها من الخارج.
"من منظور طهران، الردع ليس خيارًا سياسيًا فقط، بل عنصر أساسي في مفهوم الأمن الوطني."
كيف ترى إسرائيل العالم؟ ولماذا يحتل الأمن أولوية مطلقة؟
في المقابل، يوضح البروفيسور جيانغ أن إسرائيل تنطلق من عقيدة أمنية مختلفة تشكلت بفعل موقعها الجغرافي، وصغر مساحتها، وتجاربها العسكرية منذ تأسيسها. ولهذا، تضع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مبدأ منع التهديدات قبل تحولها إلى خطر مباشر في مقدمة أولوياتها.
وتؤكد وزارة الخارجية الإسرائيلية في بياناتها الرسمية أن حماية أمن الدولة وسلامة مواطنيها تمثل أولوية أساسية في جميع السياسات الحكومية.
https://www.gov.il/en/departments/ministry_of_foreign_affairs
كما تشير مؤسسة دراسات الأمن القومي الإسرائيلية (INSS) إلى أن مفهوم الردع، والتفوق النوعي، والإنذار المبكر، تمثل ركائز رئيسية في العقيدة الأمنية الإسرائيلية.
ويرى البروفيسور جيانغ أن هذا الاختلاف في تعريف الأمن يجعل إسرائيل تميل إلى التعامل مع بعض التهديدات المحتملة قبل أن تتحول إلى تهديدات فعلية، بينما ترى إيران أن تعزيز قدراتها الدفاعية يمثل وسيلة لمنع تعرضها لضغوط أو هجمات خارجية. وهنا تتشكل إحدى أكثر دوائر التوتر تعقيدًا في الشرق الأوسط، حيث يفسر كل طرف تحركاته باعتبارها دفاعية، بينما يراها الطرف الآخر مصدرًا للتهديد.
خمس قوى... وخمس رؤى مختلفة للعالم
بعد استعراض رؤى الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وإيران، وإسرائيل، يصل البروفيسور جيانغ إلى النتيجة التي يبني عليها معظم تحليلاته: المشكلة الأساسية ليست أن هذه القوى تختلف في مصالحها فقط، بل أنها تختلف في تعريفها للنظام الدولي والأمن والاستقرار.
فالولايات المتحدة ترى أن الحفاظ على النظام الدولي الحالي يخدم الاستقرار العالمي.
وروسيا تدعو إلى نظام متعدد الأقطاب يمنع هيمنة قوة واحدة.
والصين تركز على توسيع نفوذها الاقتصادي والتكنولوجي مع الحفاظ على بيئة مستقرة للنمو.
أما إيران، فترى أن الردع الإقليمي جزء من أمنها القومي.
في حين تعتبر إسرائيل أن إزالة مصادر التهديد المحتملة تمثل شرطًا أساسيًا لبقائها وأمنها.
ويرى البروفيسور جيانغ أن هذه الرؤى المتباينة تجعل التفاهم أكثر صعوبة، لأن كل طرف ينطلق من تعريف مختلف لما يعنيه "الأمن" و"الاستقرار" و"النظام الدولي".
مؤشر THOUGHTS للتحقق من الفرضيات
الفرضية
"اختلاف الرؤى الاستراتيجية للقوى الكبرى هو أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار التنافس والصراعات الدولية."
تقييم THOUGHTS
مدعومة بدرجة كبيرة.
ما تدعمه الوقائع
- تمتلك القوى الكبرى وثائق رسمية تعبر عن رؤى مختلفة للنظام الدولي.
- تختلف أولويات الأمن القومي من دولة إلى أخرى تبعًا للجغرافيا والتاريخ والمصالح.
- ينعكس هذا الاختلاف على السياسات الخارجية، والتحالفات، والاستراتيجيات العسكرية.
ما يبقى في إطار التحليل
- لا يمكن إرجاع جميع الصراعات الدولية إلى اختلاف الرؤى وحده، إذ تلعب عوامل اقتصادية، وسياسية، وتاريخية، ومحلية أدوارًا مؤثرة أيضًا.
- تفسير دوافع الدول يظل محل نقاش بين الباحثين والمدارس المختلفة في العلاقات الدولية.
الخاتمة
تكشف هذه المقالة أن فهم السياسة الدولية لا يبدأ من متابعة الأحداث اليومية، بل من فهم الطريقة التي ترى بها كل دولة العالم. فحين تنظر الولايات المتحدة إلى التحالفات باعتبارها ضمانًا للاستقرار، بينما تراها روسيا مصدرًا للتهديد، أو حين تعتبر الصين الاقتصاد طريقًا إلى النفوذ، في الوقت الذي تضع فيه إيران وإسرائيل الأمن في قلب استراتيجياتهما، يصبح من الطبيعي أن تتكرر نقاط الاحتكاك حتى في غياب الرغبة في المواجهة المباشرة.
ومن هنا، يدعو البروفيسور جيانغ إلى قراءة الصراعات من منظور أوسع من الأخبار العاجلة، لأن القرارات التي تبدو مفاجئة في كثير من الأحيان تكون امتدادًا لعقائد استراتيجية تشكلت عبر عقود طويلة.
تمهيد للحلقة القادمة:
في الحلقة التالية سننتقل إلى واحدة من أكثر أفكار البروفيسور جيانغ إثارة للاهتمام: "نظرية لعبة الشطرنج بين القوى الكبرى"، حيث سنحلل كيف يرى أن الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وإيران، وإسرائيل لا تتحرك بصورة منفصلة، بل كأنها أطراف في مباراة شطرنج جيوسياسية معقدة، تؤثر فيها كل خطوة على جميع اللاعبين الآخرين.
الاسئلة الشائعة :
لماذا تختلف رؤية القوى الكبرى للعالم؟
تختلف بسبب عوامل مثل الجغرافيا، والتاريخ، والمصالح الاقتصادية، والتجارب الأمنية، وهو ما ينعكس على سياساتها الخارجية وتحالفاتها.
كيف ترى الولايات المتحدة النظام الدولي؟
تؤكد الوثائق الأمريكية أن واشنطن ترى أهمية الحفاظ على نظام دولي قائم على التحالفات، وحرية الملاحة، والمؤسسات الدولية، مع التركيز على المنافسة مع القوى الكبرى.
لماذا تدعو روسيا إلى نظام متعدد الأقطاب؟
ترى روسيا أن توزيع مراكز القوة بين عدة دول يحقق توازنًا أكبر في العلاقات الدولية، ويحد من هيمنة أي قوة منفردة.
كيف تنظر الصين إلى المنافسة العالمية؟
تركز الصين على توسيع نفوذها عبر الاقتصاد، والتكنولوجيا، والتجارة، مع الحرص على استقرار البيئة الدولية بما يخدم نموها الاقتصادي.
لماذا تختلف الرؤية الإيرانية والإسرائيلية للأمن؟
ترى إيران أن الردع وحماية مصالحها الإقليمية جزء من أمنها القومي، بينما تضع إسرائيل منع التهديدات المحتملة والحفاظ على التفوق النوعي في مقدمة أولوياتها الأمنية.
المصادر العربية
- الجزيرة نت: https://www.aljazeera.net/
- الجزيرة للدراسات: https://studies.aljazeera.net/
- العربية: https://www.alarabiya.net/
- سكاي نيوز عربية: https://www.skynewsarabia.com/
- BBC عربي: https://www.bbc.com/arabic
- DW عربية: https://www.dw.com/ar
المصادر الأجنبية
-
The White House
https://www.whitehouse.gov/ -
U.S. Department of State
https://www.state.gov/ -
U.S. Department of Defense
https://www.defense.gov/ -
Kremlin (President of Russia)
https://kremlin.ru/ -
Ministry of Foreign Affairs of Russia
https://mid.ru/en/ -
State Council of the People's Republic of China
https://english.www.gov.cn/ -
Ministry of Foreign Affairs of China
https://www.fmprc.gov.cn/eng/ -
Ministry of Foreign Affairs of Iran
https://en.mfa.gov.ir/ -
Ministry of Foreign Affairs of Israel
https://www.gov.il/en/departments/ministry_of_foreign_affairs -
NATO
https://www.nato.int/ -
Council on Foreign Relations (CFR)
https://www.cfr.org/ -
Center for Strategic and International Studies (CSIS)
https://www.csis.org/ -
International Institute for Strategic Studies (IISS)
https://www.iiss.org/ -
Stockholm International Peace Research Institute (SIPRI)
https://www.sipri.org/ -
International Atomic Energy Agency (IAEA)
https://www.iaea.org/ -
International Energy Agency (IEA)
https://www.iea.org/ -
World Bank
https://www.worldbank.org/ -
Reuters World News
https://www.reuters.com/world/
إقرأ أيضا :
ماذا لو دخلت روسيا الحرب إلى جانب إيران؟ سيناريو قد يغيّر ميزان القوى العالمي بالكامل .
هل بدأت الحرب العالمية الثالثة بالفعل؟ تحليل جيوسياسي يكشف لماذا العالم دخل مرحلة الحرب الشاملة.

