مضيق هرمز يشتعل: ترامب يعيد الحصار على إيران ويفرض رسوم 20% وسط تهديد بحرب شاملة.

 مضيق هرمز يشتعل من جديد: كيف تحوّل الممر المائي إلى جبهة القرار في الصراع الأمريكي الإيراني؟

تصعيد عسكري خطير يهز مضيق هرمز بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة فرض الحصار البحري على إيران وفرض رسوم عبور بنسبة 20% على جميع الشحنات العابرة للممر المائي الأهم في العالم. يكشف هذا التقرير التحليلي الشامل تفاصيل الضربات العسكرية الأمريكية على المواقع الإيرانية في تشابهار وبندر عباس وبوشهر، ورد الحرس الثوري الإيراني على القواعد الأمريكية في البحرين والكويت، إلى جانب تحليل عميق لموقف إسرائيل ونتنياهو، ودور روسيا والصين في موازين هذا الصراع، وقراءة استشرافية لمستقبل المفاوضات بين واشنطن وطهران في ظل استمرار المواجهة على أحد أخطر الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

حرب هرمز 2026: كيف تحول ممر النفط العالمي إلى ساحة مواجهة أمريكية إيرانية مباشرة؟

تعيش المنطقة منذ ساعات على وقع تصعيد عسكري ودبلوماسي غير مسبوق بين واشنطن وطهران، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة فرض الحصار البحري على السواحل الإيرانية، وربط ذلك بفرض رسوم مالية على حركة الملاحة في مضيق هرمز. هذا التطور لم يأتِ من فراغ، بل هو محطة جديدة في مسار طويل من التوتر بدأ منذ أشهر، وتحديدًا منذ انهيار مذكرة التفاهم التي وقعتها الدولتان بوساطة قطرية وباكستانية. في هذا التقرير التحليلي نحاول تفكيك المشهد بكل أبعاده، العسكرية والاقتصادية والسياسية، ونستعرض كيف تحوّل هذا الممر المائي الضيق إلى مركز ثقل يتحكم فيه مصير مواجهة إقليمية ودولية أوسع بكثير من حدود الجغرافيا التي يشغلها.

ترامب "حامي مضيق هرمز": تفاصيل الحصار الجديد على إيران ورسوم العبور المثيرة للجدل
  • ترامب "حامي مضيق هرمز": تفاصيل الحصار الجديد على إيران ورسوم العبور المثيرة للجدل
  • إعادة فرض الحصار: ماذا أعلن ترامب بالضبط؟

    في تصريحات متتالية عبر منصة تروث سوشيال ومحطات تلفزيونية أمريكية، أكد ترامب أن الولايات المتحدة ستعيد فرض ما وصفه بـ"الحصار الإيراني"، موضحًا أن هذا الإجراء يستهدف حصريًا السفن الإيرانية أو الجهات المتعاملة معها، بينما ستحظى بقية دول العالم بحرية استخدام عادلة ومفتوحة للممر المائي. الأهم في تصريحاته أنه أعلن نية بلاده تحصيل رسوم تعادل 20% من قيمة كل الشحنات العابرة للمضيق، في مقابل ما سماه توفير الأمن والحماية لهذا الجزء "شديد التقلب" من العالم، بحسب ما نقلته CNN بالعربية.

    "مضيق هرمز مفتوح، وسيظل مفتوحًا، مع أو بدون إيران. سنُعرف من الآن فصاعدًا باسم حامي مضيق هرمز."

    هذه العبارة، التي كررها ترامب في أكثر من مناسبة، تلخص فلسفته في التعامل مع الملف: فرض واقع أمني جديد لصالح الوجود الأمريكي في الخليج، مع تحويل هذا الوجود إلى مصدر دخل مباشر. وبحسب ما ذكرته إيلاف، فقد سبق لترامب أن صرّح في مقابلة مع برنامج "فوكس أند فريندز" بأن الولايات المتحدة "ستسيطر على الأرجح" على المضيق، وربما تديره بشكل مباشر، مستخدمًا عبارات من قبيل أن بلاده قد "تصبح الملاك الحارس" لهذا الممر الاستراتيجي.

    توقيت الحصار وآلية التنفيذ.

    المعلومات المتوفرة تشير إلى أن المركز المشترك للمعلومات البحرية التابع للبحرية الأمريكية أعلن أن فرض الحصار سيبدأ فعليًا في موعد محدد بتوقيت غرينتش، وذلك بحسب ما أوردته صحيفة العربي الجديد. وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن ترامب وجّه رسالة رسمية إلى قادة الكونغرس أبلغهم فيها باستئناف العمليات القتالية ضد إيران، مشيرًا إلى أن القوات الأمريكية نفذت ضربات "دفاعية" داخل الأراضي الإيرانية في وقت سابق من الشهر الجاري، بحسب ما رصدته يورونيوز عربي.

    هذا التسلسل الزمني مهم لفهم المشهد: فالحصار لم يكن قرارًا منفصلًا، بل جاء متزامنًا مع موجة ضربات عسكرية موسعة، ما يعني أن واشنطن تتعامل مع الملف على مسارين متوازيين، عسكري واقتصادي، في آنٍ واحد.

    الضربات العسكرية الأمريكية: خريطة الأهداف داخل إيران.

    بحسب بيانات القيادة المركزية الأمريكية، فإن الموجة الأخيرة من الضربات استهدفت مواقع ومنشآت عسكرية موزعة على عدة مدن ومناطق إيرانية، من بينها تشابهار وجاسك وكونارك، إضافة إلى جزيرة أبو موسى ومدينتي بندر عباس وبوشهر. وأوضحت القيادة أنها استخدمت ذخائر دقيقة لتدمير أنظمة الدفاع الساحلي، إلى جانب مواقع تخزين الصواريخ ومنصات الطائرات المسيّرة.

    من المهم الإشارة هنا إلى أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة ضخم بالفعل، إذ تشير التقديرات إلى انتشار ما يزيد على خمسين ألف عسكري أمريكي في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وهو رقم يعكس حجم الاستعداد الأمريكي لأي تصعيد إضافي محتمل.

    في المقابل، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الضربات الأمريكية طالت مدينة بندر عباس وجزيرتي كيش وقشم، إضافة إلى محافظة بوشهر، بينما ذكرت وكالة مهر للأنباء أن هجمات استهدفت مدينة أميديه في محافظة خوزستان جنوب البلاد، ما أسفر عن إصابة عدد من المدنيين. هذا التضارب الطبيعي بين الروايتين الأمريكية والإيرانية بشأن طبيعة الأهداف "العسكرية البحتة" مقابل "الأضرار المدنية" هو سمة متكررة في كل جولات المواجهة السابقة.

    تصريحات ترامب حول القدرات الإيرانية.

    في تصريح لافت، زعم ترامب أن الضربات الأمريكية قضت على نحو 90% من قدرات إيران على تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة، معتبرًا أن ذلك يسهم في تعزيز أمن المنطقة والعالم. كما ذهب أبعد من ذلك حين رجّح، بحسب ما نقلته العربية نت نقلًا عن شبكة فوكس نيوز، أن هناك احتمالًا كبيرًا بمقتل شخصيات إيرانية بارزة في الضربات الأخيرة.

     الأرقام والنسب التي يعلنها الطرف الأمريكي بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالقدرات الإيرانية لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل، وغالبًا ما تصدر في سياق سياسي يهدف إلى تعزيز الرواية الرسمية أمام الرأي العام الداخلي والدولي. 

    على الصعيد الدبلوماسي، لم يغلق ترامب الباب كليًا أمام التفاوض، إذ أشار إلى أن التوصل إلى اتفاق مع إيران "لا يزال ممكنًا"، لكنه في الوقت نفسه اتهم طهران بإبرام الاتفاقات ثم التنصل منها لاحقًا، مؤكدًا أن امتلاك إيران لسلاح نووي يعني بالضرورة استخدامه بشكل فوري، وهو ما يفسر جزئيًا استمرار حالة الريبة المتبادلة بين الطرفين رغم كل جولات التفاوض السابقة.

    الرد الإيراني: من مياه الخليج إلى قواعد الجيش الأمريكي.

    لم تقف طهران مكتوفة الأيدي أمام هذا التصعيد. فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مستودعات أسلحة، ومركز اتصالات عبر الأقمار الصناعية، ومبنى سكنيًا تابعًا للقوات الأمريكية في قاعدة الشيخ عيسى بالبحرين. كما أعلن الجيش الإيراني، في سياق موازٍ، استهداف أنظمة اتصالات وخزانات وقود ومنظومة دفاع من طراز باتريوت وبرج مراقبة تابع للجيش الأمريكي في الكويت باستخدام طائرات مسيّرة، إضافة إلى استخدام صواريخ كروز ضد سفينة أمريكية ردًا على الضربات التي استهدفت مواقع عسكرية إيرانية.

    كذلك أعلن الحرس الثوري إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية من طراز MQ-1 في مضيق هرمز، بينما نقل التلفزيون الإيراني عن الجيش استهداف سفينة أمريكية بصواريخ كروز، إلى جانب منشآت وعتاد عسكري أمريكي في الكويت بواسطة طائرات مسيّرة.

    من جهته، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وفي رد يحمل نبرة تهكمية على تصريحات ترامب بشأن رسوم الـ20%، أكد أن بلاده ستكون "أكثر إنصافًا" في هذا الشأن، مشددًا في تصريحات لاحقة، بحسب يورونيوز عربي، على أن إيران "كانت دائمًا حارس مضيق هرمز، وستظل كذلك إلى الأبد".

    كما شدد المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي، أعلى هيئة عسكرية مشتركة إيرانية، على أن طهران لن تسمح تحت أي ظرف بتدخل الولايات المتحدة في إدارة المضيق، محذرًا من أن أي محاولة أمريكية لعبوره دون إذن إيراني ستُقابل بمواجهة حازمة.

    السيطرة الفعلية على الممر المائي.

    منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي، سعت إيران للسيطرة على مضيق هرمز وإدارته بالتعاون مع سلطنة عمان، إلا أن إصرارها على تحصيل رسوم من السفن العابرة ومنحها أذونات مرور تسبب لاحقًا في ابتعاد مسقط عن هذا الترتيب، والسماح للسفن بالمرور عبر الممر المحاذي لسواحلها العُمانية تحت حماية أمريكية. هذا التطور دفع الحرس الثوري إلى استهداف السفن التي تسلك هذا المسار البديل، ما فجّر موجة متبادلة من الهجمات بين الجانبين.

    ووفقًا لتقارير اقتصادية متخصصة، فإن عددًا محدودًا من السفن حاول عبور المضيق سرًا خلال الفترة الماضية عبر إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، في ممارسة أطلق عليها اسم "العبور المظلم"، وهو أمر رفضته طهران بشكل قاطع، محذرة من أن السفن التي تسلك هذا المسار تواجه مخاطر جسيمة.

    لماذا يتحول مضيق هرمز إلى بؤرة الصراع دائمًا؟

    يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية، وهو ما يجعله من أكثر الممرات المائية حيوية واستراتيجية على مستوى العالم. لهذا السبب بالتحديد، فإن أي حديث عن إغلاقه أو فرض رسوم على العبور فيه ينعكس فورًا على أسواق الطاقة العالمية. وبالفعل، أفادت وكالة رويترز، بحسب ما نقلته يورونيوز عربي، بأن العقود الآجلة لخام برنت قفزت بنسبة تصل إلى 8% عقب إعلان فرض الحصار على الموانئ الإيرانية.

    تعرضت خطة فرض الرسوم على العبور لانتقادات دولية واسعة، إذ أكدت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة عدم وجود أي أساس قانوني لفرض رسوم إلزامية على الملاحة الدولية في المضيق، داعية إلى احترام مبدأ حرية الملاحة بموجب القانون الدولي. 

    اللافت أن الرفض الدولي لفكرة الرسوم لم يقتصر على المنظمات الأممية، بل امتد إلى دول أوروبية بارزة، حيث دعا الاتحاد الأوروبي إلى جانب فرنسا وألمانيا إلى فتح المضيق دون فرض أي رسوم، وإنهاء الأزمة التي تعصف بأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. هذا الموقف الأوروبي يضع ترامب في موقف حرج نوعًا ما، إذ يبدو أن مطلبه بفرض رسوم بنسبة 20% يتقاطع، من حيث الجوهر القانوني، مع المطلب الإيراني ذاته الذي كانت واشنطن ترفضه سابقًا باعتباره خروجًا عن أعراف الملاحة الدولية.

    جدول مبسط لأبرز محطات الأزمة

    التاريخ التقريبي       الحدث
    فبراير 2026اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
    أبريل 2026هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية
    يونيو 2026توقيع مذكرة تفاهم بوساطة قطرية وباكستانية
    8 يوليو 2026إعلان ترامب انتهاء وقف إطلاق النار
    13 يوليو 2026إعادة فرض الحصار البحري وفرض رسوم 20%

    الموقف الإسرائيلي: قلق من الانجرار إلى الجوهر النووي.

    رغم أن جبهة المواجهة المباشرة اليوم تتمحور حول مضيق هرمز، إلا أن القلق الإسرائيلي لم يغب عن المشهد. تشير تحليلات متعددة إلى أن إسرائيل تخشى من أن ينشغل الجانب الأمريكي بملف المضيق وحرية الملاحة على حساب الملف النووي الإيراني، الذي يبقى الهاجس الأمني الأكبر بالنسبة لتل أبيب. في المقابل، ترى أوساط إسرائيلية أن التصعيد الحالي يخدم بشكل مباشر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إذ يعزز خطابه السياسي القائم على أن القوة العسكرية هي اللغة الوحيدة التي تفهمها طهران، بحسب تحليل نشره موقع القدس العربي.

    كما تشير تقارير إسرائيلية إلى أن نتنياهو يواجه ضغوطًا داخلية متصاعدة، بين ملاحقات قضائية في قضايا فساد لا تزال جارية، وتراجع في استطلاعات الرأي أمام منافسين مثل نفتالي بينت. وبحسب تقرير لموقع Cedar News نقلًا عن صحيفة الإندبندنت، فإن حزب الليكود بزعامة نتنياهو تراجع بشكل ملحوظ في استطلاعات الرأي الإسرائيلية عقب أي مؤشر على اقتراب تسوية مع إيران، ما يجعل استمرار حالة التصعيد، من منظور سياسي بحت، خيارًا مريحًا له داخليًا.


    من الضربات إلى الحصار.. القصة الكاملة لتصعيد أمريكا وإيران في مضيق هرمز
  • من الضربات إلى الحصار.. القصة الكاملة لتصعيد أمريكا وإيران في مضيق هرمز
  • تراجع الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل.

    في مؤشر لافت آخر، رصدت تحليلات إخبارية تراجعًا دراماتيكيًا في مستوى التأييد الأمريكي لإسرائيل، حيث أظهر استطلاع لمؤسسة AP-NORC أن نسبة كبيرة من الأمريكيين، بينهم شريحة واسعة من الديمقراطيين وجزء لا يستهان به من اليهود الأمريكيين، باتوا يعتقدون أن هناك انتهاكات جسيمة ارتُكبت خلال الحرب في غزة، وهو ما انعكس بدوره على شعبية نتنياهو داخل الولايات المتحدة نفسها، بحسب ما أورده تحليل شبكة الهدهد.

    "يعتقد ثلث البالغين الأمريكيين ونصف الديمقراطيين أن ما جرى يستحق وصف الإبادة الجماعية"، وفق استطلاع رأي أمريكي حديث.

    هذا التحول في المزاج الأمريكي العام يضع إدارة ترامب أمام معادلة أكثر تعقيدًا: فهي من جهة ملزمة بالحفاظ على تحالفها التاريخي مع إسرائيل، ومن جهة أخرى مضطرة لمراعاة رأي عام داخلي بات أقل تسامحًا مع الانخراط العسكري المفتوح في نزاعات الشرق الأوسط، خصوصًا حين ترتفع كلفتها البشرية والاقتصادية على دافعي الضرائب الأمريكيين أنفسهم.

    أين تقف روسيا والصين من هذا الصراع؟

    لا يمكن قراءة التصعيد الحالي في مضيق هرمز بمعزل عن السياق الدولي الأوسع. فروسيا، التي تُعرف بدعمها التاريخي لإيران، تجد في استمرار حالة الاستنزاف الأمريكي في الخليج فرصة لتخفيف الضغط عنها في ملفات أخرى، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا. أما الصين، فهي الشريك التجاري والنفطي الأكبر لإيران، وأي حديث عن فرض رسوم على الملاحة في هرمز يمثل ضربة مباشرة لمصالحها الاقتصادية، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات النفط الخليجي.

    هذا التشابك في المصالح الدولية يجعل من الصعب اختزال الأزمة في إطار ثنائي أمريكي إيراني بحت. فكل تصعيد إضافي في المضيق يعني كلفة اقتصادية مباشرة على بكين، وربما فرصة سياسية غير مباشرة لموسكو، ما يفسر جزئيًا استمرار التلميحات، في أوساط التحليل الاستراتيجي، إلى أن الطرفين الروسي والصيني قد يكون لهما دور غير معلن في دعم الموقف التفاوضي الإيراني خلف الكواليس.

    من يخسر أكثر في هذه الجولة؟

    عند محاولة تقييم موازين الربح والخسارة في هذه الجولة من المواجهة، يصعب الحديث عن طرف رابح بشكل قاطع. فكل الأطراف المنخرطة في الصراع، المباشرة وغير المباشرة، تتحمل كلفًا متفاوتة:

    • الاقتصاد العالمي يتحمل كلفة مباشرة عبر ارتفاع أسعار النفط واضطراب سلاسل الإمداد.
    • إيران تواجه ضغطًا عسكريًا واقتصاديًا متصاعدًا، مع استمرار العقوبات وتجميد الأرصدة.
    • الولايات المتحدة تتحمل كلفة عسكرية ولوجستية ضخمة نتيجة الانتشار الواسع لقواتها في المنطقة.
    • إسرائيل تواجه تراجعًا ملحوظًا في مستوى التعاطف الدولي والأمريكي معها.
    • دول الخليج المطلة على المضيق تجد نفسها في مرمى تبادل الهجمات رغم عدم كونها طرفًا مباشرًا في الصراع.

    هذا التوزع الواسع للكلفة بين أطراف متعددة يفسر لماذا يستمر الحديث، رغم كل هذا التصعيد، عن احتمالية العودة إلى طاولة التفاوض. فكل طرف يدرك أن استمرار المواجهة دون أفق واضح لا يخدم مصالحه على المدى المتوسط، حتى وإن كان يوظف التصعيد الحالي لتحقيق مكاسب تفاوضية آنية.

    هل ما زالت هناك قواعد اشتباك تحكم المواجهة؟

    من الملاحظ أن كلا الطرفين، رغم حدة الخطاب المتبادل، ما زال يتحرك ضمن حدود معينة. فإيران، على سبيل المثال، ما زالت تمتنع عن توجيه ضربات مباشرة نحو الأراضي الإسرائيلية، بينما لم تتحرك أذرعها الإقليمية بالقدر الكافي لتوسيع رقعة المواجهة بشكل كامل. هذا النمط من "الضربات المحسوبة" يوحي بأن هناك، ولو بشكل غير معلن، إطارًا يحكم طبيعة التصعيد الحالي، خصوصًا في ظل تشابك المجال الجوي الإقليمي مع دول أخرى قد تتضرر من أي مواجهة غير محسوبة.

    في السياق نفسه، تبقى مذكرة التفاهم التي وقعتها الدولتان في يونيو الماضي حاضرة كإطار مرجعي، رغم إعلان ترامب انتهاء وقف إطلاق النار المرتبط بها. فصياغة هذه المذكرة، بحسب تحليلات متعددة، تتسم بقدر كبير من المرونة الذي يسمح بتفسيرات متباينة من الجانبين، وهو ما يفتح الباب أمام محاولات مستمرة من الوسطاء الإقليميين، وعلى رأسهم قطر وباكستان وتركيا، لإعادة إحياء مسار التفاوض تحت النار.

    مصطلح "التفاوض تحت النار" بات يتكرر في أدبيات التحليل السياسي لوصف حالة المفاوضات غير المعلنة التي تجري بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية الميدانية، وهو نمط تكرر في أكثر من أزمة إقليمية سابقة. 

    السياق الأوسع: حرب فبراير 2026 وما بعدها

    لفهم عمق الأزمة الحالية، لا بد من العودة إلى نقطة الانطلاق. فالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران اندلعت في 28 فبراير 2026 بضربات جوية واسعة استهدفت مواقع عدة في طهران، من بينها مناطق قريبة من القصر الرئاسي ومقار أمنية حساسة، بحسب ما وثقته ويكيبيديا بالعربية. أطلقت إسرائيل على هذه الحرب اسم "زئير الأسد"، بينما اختارت الولايات المتحدة تسمية "الغضب الملحمي" لعملياتها العسكرية.

    منذ ذلك الحين، مرت العلاقات الأمريكية الإيرانية بمسار متذبذب بين الهدنة والتصعيد: هدنة مؤقتة في أبريل بوساطة باكستانية، ثم مذكرة تفاهم في يونيو بوساطة قطرية باكستانية مشتركة، قبل أن يعلن ترامب في الثامن من يوليو انتهاء وقف إطلاق النار، لتدخل المنطقة بعدها في الموجة الحالية من تبادل الضربات التي تشمل الآن، وللمرة الأولى بهذا الوضوح، معركة مفتوحة حول مصير مضيق هرمز نفسه.

    قراءة ختامية: إلى أين يتجه المسار؟

    يبدو أن أهداف هذه الجولة من المواجهة قد تقلصت، مقارنة بما كانت عليه الشعارات الكبرى في بداية الحرب، من حديث عن إسقاط النظام الإيراني أو تفكيك البرنامج النووي بشكل كامل، إلى معركة أكثر تحديدًا حول من يتحكم بمضيق هرمز، وبأي ثمن. هذا التقلص في الأهداف المعلنة يعكس، بشكل أو بآخر، إدراكًا متبادلًا بأن كلفة الحرب الشاملة باتت أعلى بكثير مما كان متوقعًا، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو حتى على مستوى الرأي العام الداخلي في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

    في المقابل، فإن استمرار وجود وسطاء إقليميين نشطين، وعلى رأسهم قطر وباكستان وتركيا، يبقي الباب مفتوحًا أمام احتمال العودة إلى طاولة المفاوضات في أي لحظة، خصوصًا إذا ما أدرك الطرفان أن التصعيد العسكري المباشر لن يغير جوهريًا موازين القوى على الأرض، بقدر ما يرفع الفاتورة الإنسانية والاقتصادية على الجميع دون استثناء.

    يبقى مضيق هرمز، في نهاية المطاف، مرآة دقيقة لحجم التعقيد الذي بلغته هذه الأزمة: فهو ممر مائي ضيق جغرافيًا، لكنه يختزل داخله معادلة معقدة من المصالح النفطية والعسكرية والسياسية، تتقاطع فيها حسابات واشنطن وطهران وتل أبيب، مرورًا بموسكو وبكين، ووصولًا إلى دول الخليج التي تجد نفسها، مرة أخرى، في قلب مواجهة لم تخترها لكنها تدفع جزءًا كبيرًا من كلفتها.


    أسئلة شائعة .

    ما سبب إعادة فرض الحصار الأمريكي على إيران؟ 

    جاء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة فرض الحصار البحري على إيران بعد انهيار مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو 2026، وتصاعد العمليات العسكرية المتبادلة بين واشنطن وطهران حول مضيق هرمز.

    ما هي نسبة الرسوم التي أعلنها ترامب على عبور مضيق هرمز؟ 

    أعلن ترامب فرض رسوم تعادل 20% من قيمة جميع الشحنات التجارية العابرة لمضيق هرمز، مبررًا ذلك بتغطية تكاليف توفير الأمن والحماية للملاحة الدولية في المنطقة.

    كيف ردت إيران على الضربات الأمريكية؟ 

    ردت إيران عبر الحرس الثوري والجيش باستهداف قواعد أمريكية في البحرين والكويت، واستخدام صواريخ كروز وطائرات مسيّرة ضد أهداف عسكرية أمريكية، إضافة إلى إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية في مضيق هرمز.

    ما موقف المنظمات الدولية من فرض رسوم على الملاحة في هرمز؟ 

    أكدت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة عدم وجود أساس قانوني لفرض رسوم إلزامية على الملاحة الدولية في مضيق هرمز، ودعت إلى احترام مبدأ حرية الملاحة بموجب القانون الدولي.

    هل تؤثر الأزمة الحالية على أسعار النفط العالمية؟

    نعم، فقد قفزت أسعار العقود الآجلة لخام برنت بنسبة تصل إلى 8% عقب إعلان فرض الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، نظرًا لمرور نحو خُمس إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز.

    ما موقف إسرائيل من التصعيد الحالي بين أمريكا وإيران؟ 

    تشير التحليلات إلى أن التصعيد الحالي يخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سياسيًا، لكن هناك قلقًا إسرائيليًا من انشغال الإدارة الأمريكية بملف مضيق هرمز على حساب الملف النووي الإيراني.

    قائمة المصادر .


    إقرأ أيضا :
    تصعيد باب المندب ومضيق هرمز.. هل تقود المواجهة بين السعودية والحوثيين وإيران إلى أزمة نفط عالمية جديدة؟

    سباق السيطرة على الفضاء: كيف تحولت الأقمار الصناعية إلى سلاح جيوسياسي يهدد العالم.

    مناورات نسر الأناضول 2026.. كيف يعيد التقارب العسكري بين مصر وتركيا رسم ميزان القوى في الشرق الأوسط؟

    إرسال تعليق

    أحدث أقدم