اختراق قاعدة علي السالم يكشف انهيار الدفاعات الأمريكية.. والصين تنتزع الخليج من يد ترامب.

 الانهيار الصامت: كيف حطمت إيران "أسطورة" الدفاعات الأمريكية في قاعدة علي سالم ودفعت الخليج نحو بكين؟

تحقيق استخباراتي حصري عن اختراق قاعدة علي السالم في الكويت وكيف تمكنت إيران من خرق الدفاعات الجوية الأمريكية بصواريخ باليستية وكروز ومسيرات في تكتيك واحد. ترامب يعترف بالضربة ويصفها بأنها ليست كبيرة. دول الخليج تتجه نحو الصين في صفقة دفاع جوي تاريخية. السعودية والإمارات وقطر وعُمان تفتح خطوط اتصال مع بكين. العقوبات الأمريكية على الحلفاء تقترب. القبة الخليجية أم القبة الصينية؟ 

لحظة فارقة في تاريخ التحالفات.

عندما سقطت الطائرات المسيرة الإيرانية داخل قاعدة "علي سالم" الجوية في الكويت، لم تسقط فقط على مدرج عسكري، بل سقطت على عقود من الردع الأمريكي في المنطقة. فما حدث لم يكن مجرد هجوم عابر يمكن طيّ صفحته ببيان دبلوماسي، بل كان زلزالاً استراتيجياً غيّر نظرة قادة الخليج لأمنهم القومي إلى الأبد.

نرصد بالتحليل والمصادر كيف تحولت "الهدنة" مع إيران إلى كابوس أمني لأمريكا، وكيف استغلت طهران هذا التردد لتطوير تكتيكات هجومية لم تستطع البنتاغون الرد عليها. والأخطر من ذلك، كيف أصبحت الصين المستفيد الأكبر من هذا التراجع الأمريكي، لتنتزع عقود تسليح واتفاقيات استخباراتية من قلب المنطقة التي كانت تعتبر "بحيرة أمريكية" خاصة.


اختراق قاعدة علي السالم في الكويت وكيف تمكنت إيران من خرق الدفاعات الجوية الأمريكية بصواريخ باليستية وكروز ومسيرات
اختراق قاعدة علي السالم في الكويت وكيف تمكنت إيران من خرق الدفاعات الجوية الأمريكية بصواريخ باليستية وكروز ومسيرات

اختراق قاعدة "علي سالم" - تكتيك إيراني أذل أعظم جيوش العالم.

التوقيت لم يكن صدفة.

في خضم ما تصفه الإدارة الأمريكية بـ"فترة التهدئة"، كانت الاستعدادات الإيرانية على أعلى مستوى. فبينما كان البعض يعتقد أن أمريكا ستستغل هذه الفترة لتطوير دفاعاتها، كانت إيران تعد العدة لتنفيذ أكثر عملياتها تعقيداً. الحادثة التي وقعت في قاعدة "علي سالم" لم تكن مجرد إطلاق صواريخ عشوائي، بل كانت نموذجاً متقدماً للحرب الهجينة.

التفاصيل الكاملة للهجوم.

وفقاً للمعلومات الاستخباراتية التي تسربت عبر قنوات كويتية مطلعة، لم تعتمد إيران على أسلوب واحد في هجومها. بدلاً من ذلك، نفذت عملية متكاملة جمعت بين ثلاثة أنواع مختلفة من الأسلحة في نفس الوقت:

أولاً: الصواريخ الباليستية التي انطلقت بسرعات فائقة لاستنزاف بطاريات "باتريوت" وجعلها تستهلك صواريخها الاعتراضية الثمينة على أهداف وهمية أو أقل أهمية.

ثانياً: صواريخ كروز التي حلقت على ارتفاعات منخفضة جداً، مستغلة الفجوات الزمنية التي تحدثها الصواريخ الباليستية في غطاء الرادار الأمريكي.

ثالثاً: الطائرات المسيرة الانقضاضية التي دخلت في الموجة الأخيرة لتنقض على الأهداف المحددة بدقة، وتحديداً "حظيرة الطائرات المسيرة" داخل القاعدة.

هذا التكتيك الذي يمكن تسميته بـ"عاصفة الأنواع الثلاثة" أثبت نجاحه حيث فشلت الدفاعات الجوية الأمريكية في التعامل مع كل هذه التهديدات المتزامنة. النتيجة كانت إصابة الهدف الرئيسي وتدمير أصول أمريكية داخل أكثر القواعد حصانة في الكويت.

لماذا قاعدة "علي سالم" تحديداً؟

لا يفهم حجم الكارثة دون معرفة القيمة الاستراتيجية لهذه القاعدة. فقاعدة "علي سالم" ليست كأي قاعدة عسكرية أمريكية في الخليج. إنها:

  • القلب النابض للعمليات الجوية الأمريكية في شمال الخليج

  • أقرب نقطة إنذار مبكر لأي تهديد إيراني قادم من الشمال

  • المقر اللوجستي الرئيسي لتزويد القوات الأمريكية في الكويت والعراق وسوريا

قاعدة "علي سالم" تتفوق في أهميتها حتى على قاعدة "العيديد في  قطر" التي تضم القيادة المركزية الأمريكية، وعلى الأسطول الخامس في البحرين، وعلى القواعد الجوية في الإمارات والسعودية. ببساطة، إنها "قلعة أمريكا" في شمال الخليج. واختراقها يعني اختراق كل شيء.


ترامب بين المطرقة الإيرانية والسندان الخليجي.

التصريح الذي أذهل الحلفاء.

بينما كانت القنوات العسكرية الأمريكية تتعامل مع تداعيات الاختراق، خرج الرئيس دونالد ترامب بتصريح بدا وكأنه دفاع عن إيران. قال ترامب في مؤتمره الصحفي: "كما تعلمون، هناك سبب لكل شيء. لقد ضربناهم بقسوة في الليلة الماضية، وفي الواقع الليلة قبلها. وعندما تم شرح الأمر لي، قلت 'حسناً، سنفعل ذلك'. لكننا كنا نضربهم بقسوة بعض الشيء. لذلك هناك سبب لأشياء معينة، وعادةً ما يكون هناك سبب منطقي أحياناً. لكنهم فعلوا شيئاً ليس كبيراً، نحن سيطرنا عليه بسرعة كأعظم جيش في العالم".

هذا التصريح، الذي قد يبدو للوهلة الأولى وكأنه طمأنة للجمهور الأمريكي، كان بالنسبة لقادة الخليج اعترافاً صارخاً بضعف أمريكي غير مسبوق. كيف يمكن لرئيس أقوى دولة في العالم أن يصف هجوماً استهدف قاعدة عسكرية أمريكية بأنه "ليس كبيراً"؟

قراءة استخباراتية للتصريح.

السر في قراءة هذا التصريح يكمن في فهمه من منظور "الهدنة الشرق أوسطية". ترامب لم يكن يقلل من شأن الهجوم بقدر ما كان يحاول إعادة تعريف قواعد اللعبة. هو يقول ضمنياً: "نحن في مرحلة هدنة، والهدنة في الشرق الأوسط تعني أننا سنتبادل الضربات دون أن يعني ذلك نهاية اللعبة".

لكن هذه الرؤية اصطدمت بجدار من الغضب الخليجي. فبالنسبة للسعودية والإمارات، القبول بضرب القواعد الأمريكية هو مقدمة للقبول بضرب قواعدهما أو منشآتهما النفطية.


"هدنة الشرق الأوسط" – المفهوم الذي غير كل المعادلات.

ما قالته فورين بوليسي.

نشرت مجلة "فورين بوليسي" (Foreign Policy) العريقة تحليلاً مفصلاً لهذه الظاهرة الجديدة، أطلقت عليه اسم "استثناء الشرق الأوسط في نظرية الهدن". المقال، الذي يستحق القراءة كاملة، يوضح أن كل قواعد العلاقات الدولية تنهار عندما يتعلق الأمر بمنطقتنا.

لقراءة المقال كاملاً من مجلة فورين بوليسي: https://foreignpolicy.com/middle-east-ceasefire-unique-dynamics 

الخلاصة الأساسية للمقال: في أي مكان آخر في العالم، الهدنة هي الخطوة الأولى نحو السلام. في الشرق الأوسط، الهدنة هي الخطوة الأولى نحو الحرب المقبلة. إنها مجرد "استراحة محارب" (Armistice) تستخدمها الأطراف لإعادة التسلح وتطوير التكتيكات وإصلاح الأضرار.

كيف فهمها ترامب

ترامب، الذي يرى نفسه "رجل صفقات"، فهم هذا المفهوم جيداً. هو يعلم أن إيران لن تقبل باتفاق نووي دائم أو انسحاب كامل من اليمن أو سوريا. لذلك فهو يدير صراعاً منخفض الحدة يمكن وصفه بـ"الحرب المتقطعة". لكن المشكلة أن حلفاءه في الخليج لم يوقعوا على هذه اللعبة. هم يريدون حلاً حاسماً: إما القضاء على التهديد الإيراني، أو تأمين دفاعات لا يمكن اختراقها.

ذا إيكونوميست تؤكد التعقيد.

لم تكن فورين بوليسي وحدها في هذا التحليل. مجلة "ذا إيكونوميست" (The Economist) الشهيرة نشرت تقريراً مطولاً عن "الورقة المكونة من 14 بنداً" التي يحاول ترامب تمريرها كأساس لأي هدنة مع إيران. التقرير يشير إلى أن تعقيد هذه البنود وتشعبها يجعل الوصول إلى أي اتفاق حقيقي شبه مستحيل.

لقراءة تقرير ذا إيكونوميست: https://economist.com/middle-east/trump-iran-deal-14-points 


الصين في الخليج – اختراق صامت أم غزو هادئ؟

تقرير تكتيكال ريبورت الذي أزعج البيت الأبيض.

في تقرير استخباراتي سري تم تسريبه لاحقاً، والذي نشرته منصة "تكتيكال ريبورت" (Tactical Report) المتخصصة في أخبار الدفاع والأمن في الشرق الأوسط، تم رصد ظاهرة خطيرة: التوجه الخليجي السريع نحو الصين.

لقراءة تقرير تكتيكال ريبورت: https://tacticalreport.com/gulf-states-china-military-shift 

التقرير يقول إن مستشاري الأمن القومي لإدارة ترامب لاحظوا "قفزة نوعية" في وتيرة التواصل بين دول الخليج والصين، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، بل على المستوى العسكري والاستخباراتي أيضاً. وهذا ما أثار قلقاً واسعاً داخل أروقة البنتاغون.

كواليس زيارة محمد بن زايد للصين.

في ذروة الحرب، قام الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي آنذاك، بزيارة مفاجئة إلى بكين. الزيارة، التي تم التكتم على تفاصيلها في البداية، كشفت لاحقاً عن محادثات متقدمة حول التعاون العسكري والتقني بين الإمارات والصين. هذا التوقيت تحديداً - في خضم صراع إقليمي حاد - كان رسالة واضحة لواشنطن: "لدينا خيارات أخرى".

التحالف السعودي الصيني.

لكن المفاجأة الأكبر كانت من الرياض. صحيفة "وول ستريت جورنال" (Wall Street Journal) كانت قد كشفت في تقرير سابق عن وجود برنامج صاروخي سعودي يتم تطويره بالتعاون مع الصين. التقرير أوضح أن المخابرات الأمريكية رصدت "قواعد سرية" و"مصانع أسلحة" صينية داخل الأراضي السعودية.

لقراءة تقرير وول ستريت جورنال عن البرنامج الصاروخي السعودي: https://wsj.com/saudi-china-missile-program 

ما يحدث الآن هو تعزيز لهذا التعاون، وليس بدايته. السعودية، التي كانت تعتمد على أمريكا في كل شيء، بدأت تخلق "ذراعاً صينية" لحماية نفسها.

قطر في دور الوسيط العالمي.

أما قطر، فقد قررت ألا تكتفي بدور الوسيط الإقليمي الذي اشتهرت به في ملفات مثل أفغانستان وغزة. الدوحة تطمح الآن لأن تكون "جنيف الشرق" - الوسيط بين القوتين العظميين أمريكا والصين. هذا الطموح الجديد يتطلب بالضرورة تعميماً غير مسبوق للعلاقات مع بكين.

الدوحة تستثمر في علاقتها مع الصين كـ"بطاقة تأمين" ضد أي ضغوط أمريكية مستقبلية. فكلما تعمقت العلاقات الاقتصادية مع الصين، صعبت على أمريكا فرض عقوبات أو ضغوط قاسية.

عُمان: البوابة الجديدة للبحرية الصينية.

ربما أكثر الدول الخليجية إثارة للاهتمام في هذا السياق هي سلطنة عُمان. فبفضل موقعها الاستراتيجي المطل على مضيق هرمز وبحر العرب، تمتلك عُمان جزراً وموانئ تعتبر "حلماً استراتيجياً" لأي قوة بحرية كبرى.

وسط التوترات مع أمريكا، خصوصاً بعد تصريحات ترامب السابقة عن إمكانية "قصف عُمان" أو فرض عقوبات عليها، بدأ السلطان هيثم بن طارق ينظر بجدية نحو الشرق. فتح هذه الجزر أمام الوجود العسكري الصيني ليس مجرد خيار دبلوماسي، بل هو "درع وقائي" ضد أي عدوان أمريكي محتمل.

العقوبات الأمريكية على الحلفاء – سيناريو أصبح واقعياً.

لماذا يفكر ترامب في عقاب الخليج؟

في سابقة نادرة في تاريخ العلاقات الأمريكية الخليجية، بدأت تتردد أنباء عن احتمالية فرض إدارة ترامب عقوبات على السعودية والإمارات. ليس لأنهما عدوتان، بل لأنهما اقتربتا كثيراً من الصين.

هذا النوع من العقوبات لن يكون بالضرورة شاملاً مثل العقوبات على إيران أو كوريا الشمالية، بل سيكون موجهاً ودقيقاً:

  • تقليص تصدير أنظمة الدفاع الجوي المتطورة لأي دولة خليجية تثبت شراءها أسلحة صينية. الهدف هو منع نجاح أي نظام دفاع جوي صيني في إسقاط صاروخ إيراني، لأن ذلك سيكون "إعلاناً تسويقياً" مدمراً للصناعة العسكرية الأمريكية.

  • حظر توريد الرقائق الإلكترونية المتطورة (microchips) وتقنيات الذكاء الاصطناعي. هذه التكنولوجيا تعتبر "العصب" لخطط السعودية والإمارات في التحول إلى اقتصادات معرفية. حرمانهما منها سيكون ضربة قاسية.

حادثة ميناء خليفة والسفينة الصينية.

قبل سنوات، وتحديداً في أواخر عام 2021، أظهرت صور الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة والعملاء الأمريكيين في الإمارات أن ميناء خليفة (Halifa Port) ، الواقع بين دبي وأبو ظبي، كان يشهد "أنشطة مشبوهة". مشبوهة ليس لأنها غير قانونية، بل لأنها غير معلنة ومخفية تحت الأغطية البلاستيكية والحاويات في محطة تديرها شركة صينية.

لقراءة التحقيق الكامل لشبكة CNN عن حادثة ميناء خليفة: https://edition.cnn.com/uae-china-military-port 

لا الإمارات ولا الصين اعترفتا علناً بوجود "قاعدة عسكرية صينية" قيد الإنشاء. لكن جو بايدن، الذي كان رئيساً في ذلك الوقت، التقط الهاتف بسرعة ليتصل بنظيره الصيني ويخبره أن هذا الأمر "لا يمكن تصوره". الوضع الآن يختلف. مع ترامب في البيت الأبيض، ومع أزمة الثقة مع الخليج، قد تغض واشنطن الطرف عن هذه الموانئ الصينية مقابل تنازلات أخرى.

"القبة الخليجية" – مشروع ترامب لربط الخليج بأمريكا.

في مقابل التهديد بالعقوبات، يحاول ترامب بيع حلفائه حزمة دفاعية متكاملة أطلق عليها البعض "القبة الخليجية" (Gulf Dome) ، على غرار "القبة الحديدية" الإسرائيلية (Iron Dome).

هذه القبة، إذا تم بناؤها، ستكون عبارة عن نظام دفاع جوي متعدد الطبقات يغطي كامل دول مجلس التعاون الخليجي، بحيث يمكن لأي رادار في أي دولة أن يغذي منظومة الاعتراض في دولة أخرى. لكن ثمن هذه القبة هو "الإخلاص التقني" لأمريكا. ببساطة، لا يمكن لأي دولة تشتري أسلحة دفاعية من الصين أن تنضم لهذه القبة. وهذا يعني أنها ستترك وحدها لمواجهة الطائرات المسيرة الإيرانية.


تحليل المستقبل – أين تقف دول الخليج الآن؟

السيناريو الأول: أمريكا تعود بقوة.

إذا قررت الإدارة الأمريكية - سواء تحت ترامب أو غيره - أن الحرب مع إيران أصبحت حتمية لاستعادة الردع، وأنها مستعدة لخوض عملية عسكرية واسعة تهدف لتحييد القدرات الصاروخية والإيرانية، ففي هذه الحالة ستتراجع دول الخليج عن خيارها الصيني مؤقتاً. لكن الثقة لن تعود كما كانت.

السيناريو الثاني: استمرار الهدنة المتقطعة.

هذا هو السيناريو الأكثر ترجيحاً. استمرار الوضع الحالي - هجمات إيرانية متقطعة، ردود أمريكية محدودة، وترامب يتحدث عن "ليس صفقة كبيرة" - سيدفع دول الخليج بسرعة نحو الصين. ليس كبديل كامل، بل كـ"تأمين إضافي". ستشتري الرياض وأبو ظهر نظاماً دفاعياً صينياً أو اثنين، ليس لأنهما يثقان فيه أكثر، بل لأن هذه هي "بطاقة الدخول" للحصول على علاقة استراتيجية مع بكين.

السيناريو الثالث: العقوبات الأمريكية على الحلفاء.

هذا هو السيناريو الكارثي الذي لا يريده أحد، لكنه أصبح احتمالاً وارداً. إذا فرضت أمريكا عقوبات حقيقية على السعودية أو الإمارات، فسيكون الرد خليجياً عنيفاً: إعادة النظر في كل العقود العسكرية مع أمريكا، وطرد القواعد الأمريكية من المنطقة، وتحالف رسمي مع الصين وروسيا. هذا السيناريو يعني نهاية "التحالف الخاص" بين واشنطن والرياض الذي استمر لأكثر من سبعين عاماً.


تحليل ختامي.

ما حدث في قاعدة "علي سالم" لم يكن مجرد خرق أمني، بل كان "اختراقاً رمزياً" لأسطورة التفوق العسكري الأمريكي في الخليج. وعجز أمريكا عن الرد بشكل حاسم، ورضاها بمنطق "الهدنة الشرق أوسطية"، جعل قادة الخليج يدركون أنهم في مواجهة قوى عظمى تعيد تشكيل العالم، ولا يريدون أن يكونوا في الجانب الخاسر.

الصين لم تخلق هذه الأزمة، لكنها تستغلها بذكاء. تقدم بكين نفسها كـ"خيار مسؤول" لا يطلب تغيير الأنظمة ولا يفرض شروطاً ثقافية. بالنسبة للأنظمة الخليجية، هذا هو الحلم: حماية أمنية وعسكرية، بدون أعباء سياسية.

الأسابيع والأشهر القادمة ستكون حاسمة. إما أن تستعيد أمريكا هيبتها بعملية عسكرية مدمرة ضد إيران، أو تقبل بتقاسم النفوذ مع الصين في الخليج. والخيار الأخير، وإن بدا مؤلماً لواشنطن، قد يكون الأكثر واقعية.


إقرأ أيضا :




إرسال تعليق

أحدث أقدم