النهضة العسكرية المصرية: من صربيا إلى الصومال.. مليارات غامضة ودفاعات جوية تتفوق على F-35. وإسرائيل تصرخ: ماذا يخفي السيسي؟

مليارات السيسي السرية ترعب ترامب وإسرائيل: قواعد عسكرية مصرية في الخليج وصربيا والصومال.. وحرب باردة تشعل الشرق الأوسط.


تقرير ميدل إيست آي البريطاني يفجر قنبلة: الجيش المصري يحتفظ بمليارات الدولارات في حسابات سرية ولا يعرف حجمها سوى الرئيس السيسي وقادة الجيش. هذه المليارات قادرة نظريًا على سداد ديون مصر الخارجية البالغة 161 مليار دولار. في هذا التحليل الحصري، نكشف لماذا تخشى إسرائيل التحركات المصرية في السودان والصومال والخليج، ونفضح صور الأقمار الصناعية الأمريكية التي تظهر 11 مقاتلة F-22 شبحية في قاعدة أوفدا جنوب إسرائيل على بعد كيلومترات من سيناء. كما ننشر تفاصيل ظهور طائرة شحن مصرية في صربيا مرتبطة بصفقات دفاع جوي صينية، ونحلل أسباب انقلاب السعودية على أمريكا بحثًا عن ميثاق عدم اعتداء مع إيران. هل نحن أمام حرب باردة حقيقية بين القاهرة وتل أبيب؟ الإجابة وأكثر في هذا الملف الخطير الذي يعيد رسم خريطة القوى في الشرق الأوسط.

مقدمة: لماذا يرعب الجيش المصري إسرائيل وأمريكا؟

سر القوة المالية والعسكرية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أصبح يشكل هاجساً حقيقياً في أروقة صنع القرار الإسرائيلي والأمريكي. فبينما تتحدث التقارير الغربية عن أزمة اقتصادية خانقة تعاني منها الدولة المصرية، يظهر الجيش المصري فجأة ممتدا عسكريا في أربع دول خليجية على الأقل، وموجهاً أضخم فرقة عسكرية إلى الصومال، ومتواجداً بقواعد لوجستية سرية في السودان، وحاضراً في صربيا بصفقات دفاع جوي صينية متطورة.

هذا التناقض الصارخ بين صورة مصر الاقتصادية المتراجعة وقوتها العسكرية المتنامية، دفع كبار المحللين العسكريين الإسرائيليين إلى طرح سؤال خطير: هل تخفي القاهرة احتياطيات استراتيجية سرية من المليارات لا تعرفها الولايات المتحدة ولا صندوق النقد الدولي؟


لماذا تخشى إسرائيل التحركات المصرية في السودان والصومال والخليج،
لماذا تخشى إسرائيل التحركات المصرية في السودان والصومال والخليج.


في هذا التحليل، نفتح واحداً من أخطر الملفات في المنطقة: لماذا تنزعج إسرائيل من أي وجود عسكري مصري خارج الحدود؟ ولماذا ظهر الحديث عن مفرزة المقاتلات المصرية في الإمارات، وعن تحركات مصرية في السودان، وعن خطوط إمداد وقواعد ومراكز دعم لوجستي؟

هل تتحرك مصر فقط لحماية الخليج؟ أم أن القاهرة تدرك أن الفراغ العسكري في المنطقة أخطر بكثير من تكلفة الحضور؟


القواعد السرية في السودان: صدمة إسرائيلية.

في تطور لافت، كشف الصحفي الإسرائيلي  إيدي كوهين عن معلومات استخباراتية خطيرة بخصوص تواجد عسكري مصري غير معلن داخل الأراضي السودانية. تحدث كوهين عن وجود قواعد إمداد وسرية في منطقة شرق العوينات المصرية، تتحكم في شبكة كاملة من القواعد داخل السودان نفسه.

هذه المنطقة الصحراوية النائية تحولت وفقًا للتحليل الإسرائيلي إلى مركز دعم لوجستي متكامل، يتم من خلاله إمداد الجيش السوداني بالسلاح والذخيرة. التفسير الإسرائيلي لهذا التحرك يبدو واضحًا: مصر ترفض تمامًا فكرة وجود عناصر متطرفة أو قوى معادية تسيطر على السودان، وبالتالي هي تبني جدارًا عسكريًا على حدودها الجنوبية.

ما يخيف إسرائيل حقًا ليس مجرد وجود مصري في السودان، بل فكرة أن مصر تبني شبكة قواعد برية وجوية تمتد من البحر الأحمر إلى أعماق أفريقيا، مما يمنحها القدرة على الردع والتحرك السريع في أي اتجاه. وهذا يهدد التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة، ويفسر لماذا يطلق الإعلام العبري تحذيرات متكررة من أن مصر "تخفي قوتها الحقيقية".


تقرير المليارات الغامضة: احتياطي عسكري يفوق ديون الدولة.

في تقرير استثنائي نشره موقع ميدل إيست آي البريطاني (تم حذفه لاحقًا من الموقع)، تم الكشف عن أن الجيش المصري يحتفظ بمليارات الدولارات في حسابات سرية، تعادل قيمتها نظريًا ديون مصر الخارجية بأكملها البالغة 161 مليار دولار.

التقرير -الذي نقلته مواقع أخرى قبل حذفه- زعم أن الجهاز العسكري المصري قادر نظريًا على سداد الديون الداخلية والخارجية وحل أزمة الدولار في لحظة واحدة، لكنه يرفض القيام بذلك. ووفقًا لمصادر مصرفية نقل عنها التقرير، فإن هذه الاحتياطيات تُودع بشكل علني في البنك الأهلي المصري وبنك مصر، لكنها تظل بعيدة تمامًا عن متناول أي جهة مدنية، ولا يعرف حجمها الحقيقي سوى الرئيس عبد الفتاح السيسي وكبار قادة الجيش.

ويضيف التقرير أن صندوق النقد الدولي حاول الضغط على القيادة العسكرية المصرية للمساهمة في سداد أقساط القروض الحكومية، لكنه قوبل بالرفض القاطع. هذه الواقعة تفسر لماذا تتعامل الدوائر الغربية والإسرائيلية مع مصر على أنها دولة لا تعاني أزمة حقيقية، بل تؤجل أزماتها فقط.

دليل حي من عام 2022

في عام 2022، ومع أزمة نقص الدولار الحادة التي أوشكت أن تشل حركة الاستيراد في مصر، تدخل الجيش فجأة بضخ 10 مليارات دولار لإنقاذ البضائع العالقة في الموانئ. هذه الواقعة كانت دليلاً حياً على أن الجيش المصري يمتلكون القدرة على حسم الأزمات الاقتصادية في لحظات، ولكنهم يختارون عدم القيام بذلك إلا في حالات الضرورة القصوى التي تمس الأمن القومي بشكل مباشر.

ومع أن مصر خفضت قيمة عملتها ثلاث مرات منذ 2022، مما دفع التضخم إلى مستويات قياسية، إلا أن المشاريع العسكرية العملاقة لم تتوقف، والتمدد العسكري المصري في الخارج لم يتراجع. وهذا أكد -من وجهة النظر الإسرائيلية- أن هناك مالاً سريًا لا تعرفه الحكومات المدنية ولا صندوق النقد الدولي.


كيف منعت مصر تهجير سكان غزة إلى سيناء؟

واحدة من أخطر الملفات التي كانت على الطاولة منذ اندلاع الحرب على غزة هي فكرة تهجير سكان القطاع إلى سيناء. وكانت هناك أوساط إسرائيلية وغربية تروج لهذه الفكرة بقوة، بحجة تقديم "حل إنساني" للمدنيين في غزة.

لكن الموقف المصري كان واضحًا وحاسمًا من البداية: لا للتهجير القسري للفلسطينيين إلى سيناء، لأن ذلك يعني تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأراضي المصرية.

استطاعت مصر منع التهجير عبر ثلاث أدوات أساسية:

  1. التهديد العسكري المباشر: أعلنت مصر في أكثر من مناسبة أن أي محاولة لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء ستعني انتهاكًا للسيادة المصرية وستُقابل بكل حسم. التحركات العسكرية في سيناء لم تتوقف، وكانت رسالة واضحة.

  2. الضغط الدبلوماسي والعربي: حركت مصر كل ثقلها الدبلوماسي في الجامعة العربية والأمم المتحدة لإفشال أي مخطط للتهجير.

  3. القوة الناعمة والميدانية: فتحت مصر معبر رفح بشكل غير مسبوق لإدخال المساعدات الإنسانية، مما خفف الضغط الدولي وأسقط حجة "التهجير الإنساني".

اللافت أن إسرائيل نفسها -التي كانت تروج للتهجير- تراجعت عن الفكرة علنًا بعد الضغط المصري. وهذا يعكس القوة الحقيقية للدولة المصرية التي لا تخضع للابتزاز.


الوجود العسكري المصري في الصومال: مواجهة تركيا وإثيوبيا

في تحرك غير مسبوق، أرسلت القاهرة أكبر وجود عسكري مصري في الصومال منذ عقود، شمل قوات خاصة ومدربين ومعدات عسكرية. الهدف المعلن هو دعم الجيش الصومالي وبناء قدراته. لكن الهدف غير المعلن هو منع إثيوبيا -الخصم التاريخي لمصر في ملف سد النهضة- من الحصول على قاعدة بحرية تهدد الأمن المائي والملاحة في البحر الأحمر.

القصة بدأت عندما أبرمت إثيوبيا -دولة حبيسة ليس لها سواحل- اتفاقًا مثيرًا للجدل مع إقليم صومالي لاند الانفصالي، للحصول على قاعدة بحرية على البحر الأحمر. هذا الاتفاق أثار غضب الصومال الذي يعتبر صومالي لاند جزءًا من أراضيه.

قاعدة الإمارات في صومالي لاند

المشهد أكثر تعقيدًا مما يبدو. فبينما ترسل مصر قواتها للصومال، فإن الإمارات العربية المتحدة لديها وجود عسكري في صومالي لاند نفسها. الإمارات تدير قاعدة عسكرية في مطار بربرة، وتستخدمها كمركز لوجستي لدعم عملياتها في اليمن والقرن الأفريقي.

هذا يضع مصر في موقف دقيق. فمن ناحية، مصر حليفة للإمارات في الخليج. ومن ناحية أخرى، مصر تعارض أي وجود عسكري في صومالي لاند يدعم انفصالها عن الصومال. الحل المصري كان التركيز على دعم الحكومة الصومالية المركزية، وعدم الدخول في مواجهة مباشرة مع الإمارات، مع التأكيد على رفض أي اتفاق يهدد المصالح المائية أو الملاحية المصرية.

الوجود التركي في الصومال

الموضوع له بُعد آخر، وهو الوجود التركي المتنامي في الصومال. تركيا لديها أكبر قاعدة عسكرية لها في الخارج في مقديشو، وتدرب الجيش الصومالي منذ سنوات. أنقرة لديها طموحات كبيرة في القرن الأفريقي، وتسعى لتعزيز نفوذها على حساب القوى التقليدية.

مصر وتركيا كانتا في خلاف حاد لسنوات، لكن التهدئة الأخيرة بين البلدين فتحت مجالًا للتعاون بدل التنافس في الصومال. لكن المراقبين يرون أن مصر تريد بناء وجود عسكري خاص بها في الصومال، حتى لا تترك الساحة بالكامل لأنقرة أو أبو ظبي.


صافرات الإنذار في إيلات: لماذا تخشى إسرائيل سيناء؟

في الرابع من أبريل 2024، دوت صافرات الإنذار في إيلات ومدن جنوب إسرائيل. منظومات القبة الحديدية اعترضت صاروخًا أرض-جو في منطقة البحر الأحمر. وفي الحادي عشر من إبريل، كانت هناك تقارير عن إطلاق 4 صواريخ أخرى تجاه إيلات.

ما علاقة هذا بالجيش المصري؟ العلاقة أن صواريخ الحوثيين في اليمن تستطيع الوصول إلى إيلات، وأن أي تصعيد في البحر الأحمر يمكن أن يجر مصر للصراع بشكل مباشر. إسرائيل قلقة من أن أي وجود عسكري مصري في سيناء قد يكون غطاءً لتحركات أخرى، أو أن المنطقة قد تتحول إلى ساحة صراع غير مباشر.

والأهم من ذلك، أن انفجار قاعدة العريش في ديسمبر 2021، والذي وقع في موقع قريب من الحدود مع غزة، أعاد إحياء مخاوف إسرائيل من وجود قواعد عسكرية مصرية قريبة جدًا من حدودها. التفجير الذي استهدف قاعدة مصرية كان حدثًا خطيرًا، ولكن ما أثار قلق إسرائيل أكثر هو رد الفعل المصري السريع وتعزيز التواجد العسكري في المنطقة.

تحليق الطيران الإسرائيلي فوق لبنان وإيران له علاقة أيضًا بالموضوع. فإسرائيل في الأشهر الأخيرة كثفت من تحليقاتها الاستطلاعية فوق لبنان وسوريا والعراق، وفي بعض الأحيان فوق إيران نفسها. هذه التحليقات تحتاج إلى غطاء جوي ودعم لوجستي، وهذا يفسر لماذا تريد أمريكا قواعد جوية في جنوب إسرائيل.


تسريب وثائق البنتاجون: دور مصر السري في المنطقة

في أبريل 2023، حدث أمر غير مسبوق. تسريب وثائق البنتاجون كشف أسرارًا دفينة عن تحركات القوى الكبرى في الشرق الأوسط. التسريبات -التي نشرتها صحيفة واشنطن بوست ونيويورك تايمز- كشفت عن معلومات استخباراتية أمريكية حساسة.

ما علاقة مصر بهذا التسريب؟ التقارير المسربة تحدثت عن الدور المصري في الوساطة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، وعن تحركات الجيش المصري في سيناء. الأهم من ذلك، أن التسريبات أظهرت أن أمريكا تراقب عن كثب الوجود العسكري المصري في السودان وليبيا.

ولكن الجانب الأكثر إثارة في التسريبات كان عن جهود إسرائيل للتأثير على قرارات بعض الدول العربية، بما في ذلك مصر، تجاه إيران. التسريبات أكدت أن إسرائيل تشعر بالقلق من التقارب المصري الخليجي، وأن تل أبيب ترى في الجيش المصري "عقبة" أمام تنفيذ خططها في المنطقة.

بعض التقارير المسربة تحدثت أيضًا عن اتصالات بين مسؤولين إسرائيليين ومصريين، حاولت فيها إسرائيل الضغط على مصر للحد من أنشطتها في الصومال والسودان. ولكن الرد المصري كان "باردًا"، وفقًا للتسريبات.


الاتفاق الإبراهيمي والموقف المصري

الاتفاق الإبراهيمي -الذي وقّعته الإمارات والبحرين مع إسرائيل في 2020- غيّر شكل التحالفات في المنطقة. والسؤال الذي يطرح نفسه: أين مصر من هذا الاتفاق؟

مصر كانت أول دولة عربية توقع معاهدة سلام مع إسرائيل منذ 1979. ولم تكن طرفًا في الاتفاق الإبراهيمي، لكنها دعمته بحذر. لماذا بحذر؟ لأن مصر تدرك أن أي اختراق في العلاقات العربية الإسرائيلية يجب أن يمر بالقضية الفلسطينية أولًا.

ولكن ما يقلق إسرائيل الآن هو أن مصر استغلت هذا الاتفاق لتعزيز نفوذها العسكري في الخليج. كيف ذلك؟ ببساطة، لأن دول الخليج بعد التطبيع شعرت بأمان أكبر تجاه إسرائيل، مما جعلها تركز على تهديدات أخرى مثل إيران. وهنا وجدت مصر نفسها في موقع مثالي: دول الخليج تحتاج غطاءً عسكريًا عربيًا في مواجهة إيران، ومصر مستعدة لتقديمه مقابل دعم اقتصادي وسياسي.

هذا هو السبب الذي جعل إسرائيل تشعر بالقلق. فهي تريد علاقات طبيعية مع الخليج، لكن ليس على حساب تعزيز الوجود العسكري المصري في المنطقة. فالوجود المصري في الخليج يقلل من الحاجة لوجود إسرائيلي مباشر.


أمريكا تتحرك على حدود مصر من داخل إسرائيل

صور الأقمار الصناعية التي تداولتها الصحف العبرية مؤخرًا كشفت عن مشهد خطير للغاية: قاعدة أوفدا الجوية في صحراء النقب تتحول إلى حصن عسكري أمريكي متكامل. التقطت الكاميرات وجود ما لا يقل عن 11 طائرة مقاتلة من طراز F-22 الأمريكية المتطورة، بالإضافة إلى طائرات نقل وتزود بالوقود.

اللافت في الأمر أن قاعدة أوفدا ليست جديدة، فقد بُنيت عام 1982 بعد انسحاب إسرائيل من سيناء. لكن ما تغير الآن هو حجم الوجود الأمريكي فيها، وتحولها من مجرد قاعدة احتياطية إلى منصة حرب عند الطلب، جاهزة لتنفيذ أي ضربات في أي لحظة.

بالموازاة مع ذلك، يتم تطوير مطار رامون المدني الواقع على بعد 30 كيلومترًا فقط من الحدود المصرية، ليصبح نقطة تمركز لوجستي ضخم. في لغة الحرب الجوية، الطائرات المقاتلة بدون دعم ناقلات الوقود لا تساوي شيئًا، ووجود هذه الطائرات بهذا القرب من سيناء يمنح القوات الجوية المعادية قدرة غير مسبوقة على التحليق فوق الأراضي المصرية لفترات طويلة جدًا.

تقري المصري اليوم : صور بالأقمار الصناعية.. تفاصيل ظهور مقاتلات الشبح الأمريكية «F-22» في إسرائيل

لماذا تلجأ أمريكا للقواعد الإسرائيلية؟

وكالة FDD الأمريكية قالت بشكل واضح إنه تم نشر القوات الأمريكية ومقاتلات F-22 في قاعدة أوفدا جنوب إسرائيل، لما السعودية والأردن وقطر والإمارات قالوا أو لمحوا أنهم مش هيسمحوا باستخدام أرضهم ومجالهم الجوي لضرب إيران.

الانقلاب السعودي على أمريكا بدأ -بحسب تقرير فاينانشال تايمز البريطانية- لما السعودية ناقشت مع حلفائها فكرة ميثاق عدم اعتداء بين دول الشرق الأوسط وإيران. المطروح ليس اتفاقًا ثنائيًا بين السعودية وإيران، بل ميثاق إقليمي أوسع من دول الخليج.

واضح أن ترامب ونتنياهو يريدان ضربة قوية لإيران. مصر والسعودية وباكستان وقطر وحتى الإمارات لا يريدون ذلك. عشان كده ترامب صرح مؤخرًا بأنه أوقف الضربة التي كانت ستحصل بناء على طلب زعماء الدول هذه.


ليندسي غراهام: من هجوم شرس إلى تحالف مع السعودية

السيناتور الأمريكي المقرب من ترامب، ليندسي غراهام، كان من أعنف السياسيين في الحزب الجمهوري الذين شنوا هجمات لاذعة على الأمير محمد بن سلمان بعد قضية خاشقجي. ووصفه بأنه "متطرف" و"توكسيك"، وطالب بإسقاطه من ولاية العهد.

ولكن في أبريل 2023، قام غراهام بـ"يوترن" مفاجئ. التقى بن سلمان في جدة، وتصافح معه، ووصف اللقاء بأنه "مثمر للغاية". أعلن بعدها ضرورة تطوير العلاقات الأمريكية السعودية، وأشاد بصفقة شراء طائرات بوينج بقيمة 37 مليار دولار.

هذا التحول في موقف غراهام يعكس حقيقة أن الضغط الأمريكي له حدود، فالسعودية أصبحت تمتلك أوراق قوة تجعل واشنطن تعيد حساباتها. فعندما تكون الرياض قريبة من أمريكا، يصفها غراهام بأنها "زي الفل". وعندما تحصل مشاكل، يهاجمها.

مؤخرًا، عاد غراهام لشن هجوم على بن سلمان لأنه رفض مشاركة الجيش السعودي بشكل كامل في الحرب على إيران. فصحيح أن هناك بعض الضربات الجوية السعودية المحدودة على إيران، لكنها ليست ضربات كبيرة كما تريد واشنطن.


الطائرة العسكرية المصرية في صربيا: خط دفاع جوي صيني

في مشهد يثير حفيظة واشنطن، رصدت تقارير عسكرية ظهور طائرة شحن مصرية من طراز C-130 في قاعدة باتاجنيكا الجوية في صربيا. صربيا التي ليست عضوًا في حلف الناتو، تعتبر واحدة من أقوى حلفاء الصين وروسيا في أوروبا.

ما السر في هذا الظهور المصري بالتحديد؟ صربيا تسلمت مؤخرًا منظومات دفاع جوي صينية متطورة من طراز HQ-22، لتصبح أول دولة أوروبية غير تابعة للناتو تستخدم هذه الأنظمة. التكهنات الآن تتجه نحو أن مصر أصبحت حلقة وصل في خط دفاع جوي صيني ثقيل، حيث تتدرب القوات المصرية على هذه الأنظمة في صربيا قبل تشغيلها في الداخل.

منظومات الدفاع الجوي الصينية في مصر

تقارير عسكرية تتحدث عن أن مصر اشترت منظومة HQ-9B، وهي منظومة دفاع جوي أقوى بكثير من المنظومة التي بحوزة صربيا. المنظومة المصرية تعادل في قدراتها S-300 الروسية.

موقع Military Africa وArmy Recognition نقلًا عن اللواء سمير فرج -اللواء المصري- أن شبكة الدفاع الجوي المصري تضم المنظومة الصينية HQ-9B. ووصفها بأنها من أكثر المنظومات تطورًا، وقادرة على رصد واستهداف الطائرات الشبحية F-35 التي تمتلكها إسرائيل وأمريكا.

ولذلك فإن الإسرائيليين مستغربون جدًا: كيف لمصر في ظل أزمتها الاقتصادية أن تدفع ثمن منظومة HQ-9B الغالية جدًا؟


الدفاعات الجوية المصرية في الخليج

ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد، فتقارير وول ستريت جورنال أكدت أن مصر نشرت بالفعل أنظمة دفاع جوي متعددة الطبقات في السعودية والإمارات والكويت، تشمل منظومات بوك M2 وإيريس تي وS-300 وHQ-9B الصينية.

هذه الأنظمة تشكل شبكة دفاع جوي متكاملة قادرة على التصدي لأحدث الطائرات الشبحية. الخبراء العسكريون يرون أن مصر وفرت للخليج نظام دفاع جوي على أكثر من طبقة: طبقة اعتراض قصيرة المدى (بوك M2)، وطبقة متوسطة المدى (إيريس تي)، وطبقة بعيدة المدى (S-300 و HQ-9B).

السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: لماذا كل هذا الاستعداد الدفاعي المصري في الخليج؟ الإجابة تكمن في أن مصر لم تعد مجرد دولة ترسل قوات لحماية الحدود، بل أصبحت شريكًا أساسيًا في معادلة الردع ضد أي هجمات محتملة على البنية التحتية الخليجية.


السعودية والإمارات وإيران: ضربات محدودة وفتح هرمز جزئيًا

وول ستريت جورنال كشفت أن الإمارات نفذت ضربات ضد إيران في الأسبوع الأول من الحرب، بينما نفذت السعودية ضربات على مراكز الحرس الثوري وميليشيات موالية له في العراق. ولكن هذه الضربات كانت محدودة وليست حربًا مفتوحة.

التقرير وصف ما يحدث بأنه "لحظة انقلاب في عقيدة الخليج العسكرية". فالخليج أصبح يضرب مصادر التهديد في إيران والعراق، وهذا يضع الجيش المصري في سياق خطير جدًا. مصر لم تعد تحمي مدنًا خليجية فحسب، بل أصبحت تحمي دولًا دخلت فعليًا في معادلة ردع إيران وتبادل الضربات معها.

هنا يبرز سؤال منطقي: لماذا تضرب السعودية إيران بينما تسعى لعقد ميثاق عدم اعتداء معها؟ الإجابة أن السعودية لا تريد حربًا مفتوحة. هي تفضل ضربة محدودة، ثم تفتح قنوات دبلوماسية للتهدئة.

أما الإمارات، فكانت تريد تصعيدًا أقوى، لكنها أيضًا تفتح قنوات اتصال مع طهران.

إنجاز إماراتي في مضيق هرمز

شركة أدنوك الإماراتية تمكنت من فتح مضيق هرمز جزئيًا. كيف؟ قامت بإخفاء ناقلات الغاز عن الرادارات، وأوقفت أجهزة التتبع، وأنشأت شبكة ظل من السفن، مدعومة بدفاعات جوية وتشويش عسكري.

حاليًا، المضيق مفتوح جزئيًا. وهذا يؤكد أن وجهة نظر الإمارات في ضرورة ردع النظام الإيراني كانت صحيحة. فالإمارات تراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي والاستثمارات في كل المجالات، وقطاع النفط والغاز لم يعد يمثل سوى 15-20% فقط من إجمالي ناتجها الاقتصادي. لذلك، حتى لو تعطل النفط والغاز، فإن الإمارات قوية اقتصاديًا وقادرة على الصمود.


اعتقالات الحوثيين وتأثيرها على المشهد

في سياق متصل، شهدت الفترة الأخيرة اعتقالات واسعة لعناصر حوثية في مناطق مختلفة، منها اليمن نفسه ومنها دول الجوار. هذه الاعتقالات -التي لم تعلن عنها جهات رسمية بشكل كامل- كانت رسالة من التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات بأن أي تحرك حوثي تجاه الخليج سيقابله ردع فوري.

مصر -بوجودها العسكري والاستخباراتي- ساهمت في هذه الجهود، مما زاد من قلق إيران التي ترى في الوجود المصري بالخليج تهديدًا مباشرًا لنفوذها.


السيناريوهات المستقبلية: إلى أين تتجه المنطقة؟

المحللون الاستراتيجيون يرون ثلاثة سيناريوهات محتملة:

السيناريو الأول - التصعيد التدريجي: تستمر حرب الاستنزاف بين إيران وإسرائيل، مع ضربات محدودة. تبقى مصر على الحياد النسبي لكنها تعزز وجودها العسكري في الخليج دفاعًا عن حلفائها. تظل أمريكا في قواعدها الإسرائيلية دون الانخراط في حرب شاملة. هذا هو السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى القصير.

السيناريو الثاني - الحرب الشاملة: إذا ضربت إيران وإسرائيل بعضهما بكل قوة، وقد تدخل أمريكا بشكل مباشر، فإن المنطقة ستشهد حربًا إقليمية غير مسبوقة. في هذه الحالة، ستجد مصر نفسها مضطرة للتدخل لحماية أمنها القومي، خاصة إذا امتدت الحرب إلى البحر الأحمر أو سيناء. هذا السيناريو أقل ترجيحًا ولكنه ليس مستحيلًا.

السيناريو الثالث - التهدئة والتفاهم: تنجح السعودية في توقيع ميثاق عدم اعتداء إقليمي مع إيران، وتهدأ الجبهات كلها. تنسحب أمريكا من قواعدها في إسرائيل، وتعود إلى الخليج بشروط جديدة. تحافظ مصر على وجودها العسكري في المنطقة ولكن بشكل أقل تصعيدًا. هذا هو السيناريو الأفضل للجميع، ولكن تحقيقه صعب.


الخلاصة: إعادة رسم خريطة القوة في الشرق الأوسط

ما يحدث في المنطقة ليس مجرد تحركات عسكرية عابرة، ولا مجرد طائرات أمريكية ظهرت في قواعد إسرائيلية على حدود مصر، ولا مجرد ضربات سعودية وإماراتية محدودة على إيران. ما نراه أمامنا هو إعادة رسم كاملة لخريطة القوى في الشرق الأوسط.

كل دولة تبحث عن مصلحتها، وتحاول تأمين مكانة كبيرة لها في الإقليم الجديد الذي يتشكل الآن.

وهنا تظهر المفاجأة: الجيش المصري لا يعاني أزمة اقتصادية حقيقية كما يصور الإعلام الغربي. لديه احتياطي سري، والأمريكيون أنفسهم لا يعرفون حجمه الحقيقي بالمليارات. ولكن هذا الاحتياطي يُستخدم بحذر شديد، وفي التوقيت المناسب فقط.

مصر أثبتت أنها قوة إقليمية لا يمكن تجاوزها، سواء في الخليج أو في أفريقيا أو في البحر المتوسط. التحركات المصرية في السودان والصومال وليبيا وصربيا لم تأتِ من فراغ، بل جاءت كرد فعل على تغير موازين القوى في المنطقة.

والآن، جميع السيناريوهات المطروحة تحتم وجودًا مصريًا فاعلًا. فالفراغ العسكري في المنطقة أخطر بكثير من تكلفة الحضور.


السؤال الأخير: هل نحن أمام حرب باردة بين مصر وإسرائيل؟

يبقى السؤال الأهم الذي تبحث عن إجابته دوائر صنع القرار في واشنطن وتل أبيب: هل ما نراه هو حرب باردة حقيقية بين مصر وإسرائيل؟

والسؤال الموازي: هل تحركات الجيش المصري في الخليج والسودان والصومال هي دفاع شرعي عن الأمن القومي المصري، أم أنها دخول في لعبة إقليمية أكبر من قدرة أي طرف بمفرده؟

مصر تدرك أن الفراغ العسكري في المنطقة أخطر بكثير من تكلفة الحضور، وأن من لا يمتلك القدرة على الردع سيكون فريسة سهلة في صراع القوى العالمية القادم.

الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف ما تخبئه لنا المنطقة من مفاجآت.


روابط المصادر (نشطة ومباشرة)


تنويه: هذا التحليل يعتمد على تقارير إعلامية وتحليلات استخباراتية منشورة. المعلومات المتعلقة بالاحتياطيات السرية للجيش المصري لم تؤكدها أو تنفها أي جهة رسمية مصرية، ويجب التعامل معها بحذر.

إرسال تعليق

أحدث أقدم