الدولة العميقة فى أمريكا.
هل تتجه أمريكا إلى فوضى سياسية؟
صراع الدولة العميقة مع دونالد ترامب قبل الانتخابات الرئاسية
لم يعد السؤال المطروح داخل الولايات المتحدة اليوم هو: من سيفوز بالانتخابات؟
بل أصبح السؤال الأخطر: هل ما زالت أمريكا قادرة على إدارة صراعها السياسي دون أن تنفجر من الداخل؟
منذ عودة دونالد ترامب إلى قلب المشهد، لم تعد المعركة انتخابية تقليدية بين حزبين، بل تحولت إلى صراع مفتوح بين رئيس شعبوي يرفض قواعد اللعبة القديمة، وبين منظومة سياسية–إعلامية–أمنية يصفها أنصاره بـ«الدولة العميقة». ومع اقتراب الانتخابات، تتصاعد مؤشرات الفوضى، ليس في الشارع فقط، بل داخل مؤسسات الحكم نفسها.
من هي الدولة العميقة في الولايات المتحدة؟
مصطلح «الدولة العميقة» لم يولد مع ترامب، لكنه تحول على يديه من تعبير أكاديمي هامشي إلى سلاح سياسي يومي. في السياق الأمريكي، لا تشير الدولة العميقة إلى تنظيم سري واحد، بل إلى شبكة مصالح مترابطة تضم أجهزة أمنية واستخباراتية، وبيروقراطية فيدرالية غير منتخبة، ومراكز أبحاث نافذة، وإعلامًا مؤثرًا، ومصالح اقتصادية عابرة للحكومات.
هذه الشبكة لا تحكم بشكل مباشر، لكنها تحدد سقف الحركة لأي رئيس، وتقاوم كل من يحاول كسر قواعدها أو تهديد توازناتها، وهو ما ظهر بوضوح منذ الولاية الأولى لترامب، حين دخل في صدامات مفتوحة مع الـFBI ووزارة العدل ووسائل الإعلام الكبرى.
لماذا يُعتبر ترامب خطرًا على النظام وليس مجرد رئيس مثير للجدل؟
الخطر الحقيقي الذي يمثله ترامب لا يكمن في شخصه، بل في نموذجه السياسي.
هو رئيس لا يعتمد على المؤسسة الحزبية التقليدية، ويخاطب الجمهور مباشرة متجاوزًا الإعلام، ويشكك علنًا في الأجهزة الأمنية والقضائية، ويعيد تعريف مفهوم «الشرعية» باعتبارها شعبية لا مؤسسية.
هذا النموذج، لو استمر، يهدد بتقويض فكرة الدولة الأمريكية كما تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية، وهو ما يفسر لماذا تحوّل الصراع معه من خلاف سياسي إلى صراع وجودي داخل النظام نفسه.
من صحة ترامب إلى شرعيته السياسية: كيف تُدار المعركة؟
اللافت في المرحلة الأخيرة هو تحول الهجوم من السياسات إلى الجسد.
الصحافة الأمريكية لم تكتفِ بانتقاد قرارات ترامب، بل فتحت ملف صحته وعمره وساعات نومه وأسلوب حياته، بعد حوار لافت مع The Wall Street Journal ركز بشكل مباشر على علامات التقدم في العمر، وقدرة ترامب على مواصلة العمل بنفس الوتيرة.
وفقًا لتقرير الصحيفة:
https://www.wsj.com/us-news/as-signs-of-aging-emerge-trump-responds-with-defiance-769c5dcd
هذا التحول لم يكن بريئًا، بل يعكس انتقال المعركة إلى مرحلة نزع الأهلية السياسية، لا عبر القانون، بل عبر الرأي العام.
ترامب يرد… ولكن الشك لم ينتهِ
ترامب سارع للرد على هذه الشكوك، مؤكدًا في تصريحات نقلتها Reuters أنه يتمتع بصحة جيدة، رغم إقراره بتناوله جرعات من الأسبرين أكثر من الموصى بها طبيًا، في محاولة لتقوية القلب، وهو ما أثار تساؤلات إضافية بدلًا من إغلاق الملف.
رابط تقرير رويترز:
https://www.reuters.com/world/us/trump-tells-wsj-he-is-taking-more-aspirin-than-doctors-recommend-2026-01-01/
كما أكدت وكالة AP News أن الفحوصات الطبية الرسمية لترامب لم تُظهر مشكلات خطيرة، إلا أن الجدل الإعلامي لم يتوقف.
https://apnews.com/article/b453fdc14c4b130b95b37a13662772fd
الإعلام الأمريكي: ناقل خبر أم طرف في الصراع؟
في الحالة الترامبية، لم يعد الإعلام مجرد مراقب، بل أصبح فاعلًا سياسيًا مباشرًا.
التركيز المكثف على صحة ترامب، مقابل التخفيف من أزمات بنيوية داخل النظام الأمريكي، يعكس تحول الإعلام من وظيفة الإخبار إلى إدارة الوعي العام.
تحليل موسع لهذا الدور قدمته الجزيرة، مشيرًا إلى أن ملف صحة ترامب يُستخدم كسلاح سياسي أكثر منه قضية طبية حقيقية.
https://www.aljazeera.net/media/2025/9/3/بعد-شائعة-موته-كيف-غطى-الإعلام-الأمريكي-أخبار-صحة-ترامب
هل يتكرر السيناريو مع رؤساء سابقين؟
التاريخ الأمريكي شهد رؤساء عانوا من أمراض حقيقية، لكن الفارق أن:
- صحة فرانكلين روزفلت أُخفيت عن الشعب
- تدهور ريغان جرى التستر عليه سياسيًا
- إرهاق بايدن يُعالج إعلاميًا بلغة مخففة
أما مع ترامب، فالصحة تُضخم وتُسيس، ما يؤكد أن القضية ليست العمر، بل الخصومة مع النموذج السياسي الذي يمثله.
الانتخابات القادمة: اقتراع أم معركة كسر عظم؟
الانتخابات الأمريكية المقبلة باتت أقرب إلى معركة كسر عظم منها إلى سباق ديمقراطي تقليدي.
أنصار ترامب يرون أن الدولة العميقة تحاول سرقة السلطة، بينما يرى خصومه أنه خطر على الديمقراطية نفسها.
في هذا المناخ، تصبح الانتخابات مجرد محطة في صراع أعمق قد لا يُحسم عبر صناديق الاقتراع وحدها.
انعكاسات الفوضى الأمريكية على العالم
حين تنشغل واشنطن بنفسها، يدفع العالم الثمن.
تحليلات سياسية متعددة، من بينها تقارير الجزيرة، تشير إلى أن الارتباك الأمريكي الداخلي ينعكس مباشرة على ملفات مثل غزة وأوكرانيا والشرق الأوسط، حيث تغيب الرؤية طويلة المدى لصالح إدارة أزمات مؤقتة.
https://www.aljazeera.net/politics/2025/4/29/100-يوم-على-حكم-ترامب-معضلة-المجد-الشخصي
الخلاصة: أمريكا في مفترق طرق
ما يجري في واشنطن اليوم ليس حملة انتخابية عادية، بل صراع على تعريف الدولة الأمريكية نفسها.
ترامب ليس نهاية الأزمة، بل أحد أعراضها الأوضح.
ويبقى السؤال الذي يتجاوز ترامب والانتخابات:
هل تستطيع أمريكا الخروج من هذا الصراع موحدة… أم أن الفوضى أصبحت جزءًا من مستقبلها السياسي؟
إقرأ أيضًا :
ترامب يعلن القبض على مادورو وترحيله قسرًا: هل بدأت أمريكا إسقاط الأنظمة بالقوة المباشرة؟
فنزويلا تحت النار: لماذا تتحرك أمريكا الآن؟ وما سر تهديد بوتين العاجل؟

تعليقات
إرسال تعليق