غواصات الباراكودا الفرنسية لمصر: صفقة سرّية تحت الماء تُربك إسرائيل وتعيد رسم موازين القوة في شرق المتوسط
غواصات “الباراكودا” الفرنسية: كيف تعيد مصر تشكيل موازين القوة في شرق المتوسط ولماذا تشعر إسرائيل بالخطر الحقيقي؟
في وقت ينشغل فيه العالم بالحروب المفتوحة، تتحرك مصر بهدوء نحو واحدة من أخطر صفقات التسليح البحري في تاريخها: غواصات “الباراكودا” الفرنسية المزودة بصواريخ MdCN الجوالة القادرة على ضرب أهداف برية من تحت سطح البحر وعلى مسافة تتجاوز 1000 كيلومتر.
المقال يكشف كواليس المفاوضات المصرية–الفرنسية، وشروط نقل التكنولوجيا والتصنيع المحلي، ولماذا تمثل هذه الصفقة كابوسًا استراتيجيًا لإسرائيل وتهديدًا مباشرًا لمعادلة التفوق النوعي في شرق المتوسط والبحر الأحمر، في ظل تحركات إسرائيلية متسارعة في القرن الإفريقي ومحاولات ضغط سياسية داخل أوروبا.
حين تنشغل العواصم بالضجيج… تتحرك القاهرة في العمق.
في لحظة تاريخية يتصدّر فيها مشهد الحروب المفتوحة عناوين الأخبار، من أوكرانيا إلى غزة، ومن البحر الأسود إلى البحر الأحمر، تختار بعض الدول أن تتحرك خارج دائرة الصخب، وأن تبني قوتها بهدوء استراتيجي لا يلفت الانتباه إلا بعد فوات الأوان.
مصر واحدة من هذه الدول.
بينما يظن كثيرون أن القاهرة غارقة في أزماتها الاقتصادية أو محاصرة بتوازنات إقليمية معقّدة، تكشف التسريبات والتقارير العسكرية الغربية عن مفاوضات من العيار الثقيل تجري بعيدًا عن الأضواء مع فرنسا، للحصول على غواصات هجومية متقدمة من طراز Barracuda، في صفقة لا تُقاس بعدد القطع أو قيمتها المالية فقط، بل بما تحمله من تحوّل جذري في العقيدة العسكرية البحرية المصرية.
الخطورة لا تكمن في الغواصة ذاتها، بل في ما تصرّ مصر على أن تحمله:
صواريخ MdCN الجوالة القادرة على ضرب أهداف برية استراتيجية من تحت سطح البحر، وعلى مسافة تتجاوز 1000 كيلومتر.
هنا تحديدًا بدأ القلق الإسرائيلي، وبدأت التحركات السياسية في باريس، وبدأت محاولات الضغط غير المعلنة لإجهاض الصفقة أو تفريغها من مضمونها الحقيقي.
لماذا أصبح البحر ساحة الصراع الرئيسية في الشرق الأوسط؟
تحوّل الجغرافيا من عبء إلى سلاح
لم يعد البحر مجرد مجال للتجارة أو حركة الأساطيل، بل تحوّل خلال العقد الأخير إلى ساحة صراع جيوسياسي مباشر. اكتشافات الغاز في شرق المتوسط، الصراع على خطوط الملاحة الدولية، التنافس على النفوذ في البحر الأحمر وباب المندب، كلها عوامل أعادت تعريف معنى القوة البحرية.
مصر، التي تتحكم في قناة السويس – الشريان الأهم للتجارة العالمية – أدركت مبكرًا أن حماية الممرات لا تتم فقط بالسفن السطحية، بل بامتلاك قدرة ردع صامتة قادرة على العمل بعيدًا عن الرصد، وفرض معادلات جديدة دون إعلان الحرب.
من هنا، لم تعد الغواصات أداة دفاعية، بل وسيلة سياسية بامتياز.
غواصات Barracuda… أكثر من مجرد منصة قتالية
فلسفة الردع الفرنسية تنتقل إلى المتوسط
غواصات Barracuda صُممت أساسًا لخدمة البحرية الفرنسية النووية، وهي جزء من عقيدة ردع تعتمد على التخفي، الصمت، والقدرة على توجيه ضربات دقيقة من مسافات بعيدة.
النسخة غير النووية المطروحة للتصدير – والتي تفاوضت عليها أستراليا سابقًا قبل إلغاء الصفقة – تحتفظ بجوهر هذه الفلسفة، مع تعديلات تتناسب مع القيود الدولية.
وفق المعلومات المنشورة على الموقع الرسمي لشركة Naval Group الفرنسية
https://www.naval-group.com
فإن هذه الغواصات تتمتع بقدرات متقدمة في:
- العمل طويل الأمد في أعماق بعيدة
- تنفيذ مهام استطلاع واستخبارات بحرية
- دعم عمليات القوات الخاصة
- إطلاق صواريخ كروز ضد أهداف بحرية وبرية
لكن هذه مجرد مواصفات على الورق…
التحول الحقيقي يبدأ عند دمج الصواريخ الجوالة.
صواريخ MdCN… السلاح الذي غيّر قواعد اللعبة
من غواصة دفاعية إلى ذراع هجومية استراتيجية
صاروخ MdCN (Missile de Croisière Naval) هو النسخة البحرية من صاروخ SCALP الشهير، ويُعد أحد أخطر الأسلحة في الترسانة الفرنسية.
بحسب تقارير Defense News
https://www.defensenews.com
يتميز الصاروخ بمدى يتجاوز 1000 كم، وقدرة عالية على التحليق المنخفض لتفادي الرادارات، ودقة إصابة شبه مطلقة.
إصرار مصر على الحصول على هذا الصاروخ يعني ببساطة:
- امتلاك قدرة ضربة أولى أو ثانية من تحت سطح البحر
- تهديد أهداف استراتيجية دون الحاجة لاختراق المجال الجوي
- رفع كلفة أي مواجهة محتملة إلى مستويات غير محسوبة
وهنا نصل إلى جوهر القلق الإسرائيلي.
لماذا تخشى إسرائيل هذه الصفقة تحديدًا؟
انهيار احتكار الردع البحري
إسرائيل تعتمد منذ سنوات على غواصات Dolphin الألمانية، والتي تُعد – بحسب تقارير غربية – منصة الردع النووي البحري غير المعلن.
لكن امتلاك مصر لغواصات قادرة على إطلاق صواريخ كروز بعيدة المدى يغيّر المعادلة بالكامل.
صحيفة Haaretz الإسرائيلية أشارت في أكثر من تحليل إلى أن أي تطور نوعي في القدرات البحرية المصرية “يُقوّض مبدأ التفوق النوعي الإسرائيلي”
https://www.haaretz.com
القلق لا يتعلق بحرب مباشرة، بل بـ:
- تقلص هامش المناورة الاستراتيجي
- فقدان ميزة الاحتكار
- صعوبة رصد الغواصات المتقدمة في بيئة بحرية مزدحمة
الصمت القاتل… تكنولوجيا AIP ولماذا هي مرعبة
حين تختفي الغواصة من المعادلة
أنظمة Air Independent Propulsion (AIP) تسمح للغواصة بالبقاء تحت الماء لأسابيع دون الحاجة للطفو أو استخدام محركات الديزل.
بحسب تقرير Jane’s Defence
https://www.janes.com
فإن هذه التكنولوجيا تقلل احتمالات الرصد بنسبة هائلة، خاصة في البحار شبه المغلقة مثل المتوسط.
غواصة تمتلك:
- AIP
- تصميمًا منخفض الضجيج
- صواريخ كروز بعيدة المدى
هي ببساطة شبح استراتيجي.
المفاوضات… معركة سيادة لا صفقة سلاح
مصر لا تشتري… بل تبني
وفق تقارير Tactical Report
https://www.tacticalreport.com
فإن جوهر الخلاف في المفاوضات لا يدور حول السعر، بل حول:
- نقل التكنولوجيا
- التصنيع المحلي
- حق الصيانة والتطوير
- إمكانية إعادة التصدير مستقبلًا
هذه الشروط تعني أن مصر لا تريد غواصات فقط، بل قاعدة صناعية بحرية متكاملة، وهو ما يضعها على طريق التحول إلى مركز إقليمي لصناعة السفن العسكرية.
فرنسا بين الربح والخوف من المستقبل
مأزق باريس الاستراتيجي
فرنسا ترى في الصفقة مكسبًا اقتصاديًا ضخمًا، خاصة بعد خسارة صفقة الغواصات الأسترالية.
لكنها في الوقت ذاته تواجه:
- ضغوطًا إسرائيلية
- تحفظات أوروبية
- مخاوف من نقل تكنولوجيا حساسة
بحسب وكالة Reuters
https://www.reuters.com
تبحث باريس عن صيغة توازن بين المكاسب التجارية والالتزامات السياسية داخل الاتحاد الأوروبي.
التحرك الإسرائيلي في القرن الإفريقي… مصادفة أم رسالة؟
أرض الصومال تدخل المشهد
زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي إلى أرض الصومال، مرورًا بإثيوبيا، لم تكن خطوة بروتوكولية عادية.
التحرك يعكس سعيًا إسرائيليًا لتوسيع النفوذ في:
- البحر الأحمر
- القرن الإفريقي
- محيط باب المندب
وهو ما تزامن – بغير صدفة – مع تصاعد الحديث عن صفقة الغواصات المصرية.
المسار المتوازي… مصر لا تراهن على خيار واحد
بالتوازي مع التفاوض الفرنسي، تعمل القاهرة على:
- تحديث غواصات Type-209 الألمانية
- إدخال تقنيات AIP
- فتح قنوات تعاون مع إسبانيا وتركيا
هذا النهج المتعدد يؤكد أن مصر تُعيد بناء قوتها البحرية وفق رؤية شاملة، لا وفق صفقة واحدة.
الأرقام والتوقيت… قراءة في المستقبل
التقديرات تشير إلى:
- 4 إلى 6 غواصات
- تكلفة 4.5 – 6 مليارات دولار
- دخول الخدمة بين 2032 و2035
لكن التأثير الحقيقي يبدأ قبل ذلك بكثير، منذ لحظة توقيع العقد.
معارك بلا دخان… ورسائل من تحت الماء
غواصات الباراكودا ليست سلاحًا للاستخدام اليومي، بل أداة ردع سياسي من الطراز الأول.
هي رسالة تقول إن مصر:
- تفكر بعيدًا
- تتحرك بهدوء
- وتبني قوتها حيث لا يراها أحد… إلا عندما يصبح الوقت متأخرًا
ولهذا تحديدًا، تخشى إسرائيل هذه الصفقة.
ولهذا تتحرك باريس بحذر.
ولهذا أيضًا، يمكن القول إن ما يجري تحت سطح البحر اليوم قد يحدد شكل الصراعات في شرق المتوسط لعقود مقبلة.
إقرأ أيضًا :
فنزويلا دون معارك: القصة الخفية لاختفاء مادورو وخيانة النخبة الحاكمة
تحركات عسكرية أمريكية سرية تشعل الشرق الأوسط: هل تبدأ واشنطن إسقاط نظام إيران من الداخل دون حرب؟


تعليقات
إرسال تعليق