تحركات عسكرية أمريكية سرية تشعل الشرق الأوسط: هل تبدأ واشنطن إسقاط نظام إيران من الداخل دون حرب؟

هل تقترب المواجهة الكبرى؟

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا غير مسبوق مع تحركات عسكرية أمريكية مفاجئة داخل قواعد في بريطانيا وألمانيا، اعتبرها مراقبون الأخطر منذ حرب الاثني عشر يومًا بين إيران وإسرائيل. فهل تستعد الولايات المتحدة لتوجيه ضربة عسكرية مباشرة لإيران، أم أن واشنطن وتل أبيب تفضلان سيناريو أكثر تعقيدًا يقوم على إسقاط النظام الإيراني من الداخل عبر الضغط الاقتصادي، ودعم الاحتجاجات الشعبية، وإنهاك الدولة دون الدخول في حرب شاملة؟


المقال يقدم تحليلًا معمقًا لتقارير نيويورك تايمز، فايننشال تايمز، ويورونيوز، ويفكك العلاقة الاستراتيجية بين إيران وفنزويلا وتأثير أي انهيار في كاراكاس على الاقتصاد الإيراني واستثمارات تُقدَّر بمئات المليارات. كما يتناول تصاعد المظاهرات داخل إيران، ودور سوق طهران التاريخي في إشعال الثورات، واستراتيجية دونالد ترامب المحتملة تجاه طهران، ومخاوف دول الخليج من تداعيات سقوط النظام الإيراني بشكل عنيف. قراءة تحليلية تكشف إن كنا أمام تكرار لسيناريو فنزويلا أم بداية نهاية نظام الملالي بثورة داخلية مدعومة دوليًا.

تحركات عسكرية أمريكية صامتة… وضغط متعدد الطبقات على إيران بين شبح الضربة وسيناريو الانهيار الداخلي

لم تكن التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة داخل قواعدها في بريطانيا وألمانيا مجرد نشاط روتيني أو إعادة انتشار تقليدية كما حاولت بعض البيانات الرسمية أن توحي. فالتوقيت، والسياق الإقليمي، ونوعية التحركات اللوجستية والجوية، كلها عناصر دفعت مراقبين وخبراء استراتيجيين إلى اعتبار ما يجري أخطر تحرك أمريكي منذ حرب الاثني عشر يومًا بين إيران وإسرائيل، وربما أكثرها تعقيدًا من حيث الرسائل والدلالات.

في الشرق الأوسط، حيث لا تحدث الصدفة كثيرًا، تأتي هذه التحركات في لحظة إقليمية شديدة الهشاشة: حرب مفتوحة في غزة بتداعيات إقليمية، توتر دائم على الجبهة اللبنانية، تصعيد متقطع في البحر الأحمر، وضغوط اقتصادية خانقة تعيشها إيران في الداخل. وسط هذا المشهد، يعود السؤال القديم الجديد بقوة:
هل تستعد الولايات المتحدة لتوجيه ضربة عسكرية مباشرة لإيران؟ أم أن ما يحدث هو فصل جديد من استراتيجية أكثر دهاءً، تستهدف إسقاط النظام الإيراني من الداخل دون الانزلاق إلى حرب شاملة قد تشعل المنطقة بأكملها؟

هل تقترب المواجهة الكبرى؟

التحركات في بريطانيا وألمانيا: لماذا الآن؟

بحسب تقارير وتحليلات نشرتها صحيفة New York Times، فإن النشاط الأمريكي الأخير شمل تعزيزات لوجستية، وتحريك طائرات نقل عسكري، ورفع مستوى الجاهزية في قواعد تُعد مفصلية لأي عمليات محتملة باتجاه الشرق الأوسط. هذه القواعد لطالما لعبت دور نقطة الانطلاق أو الدعم في الحروب الأمريكية السابقة، من العراق إلى أفغانستان.

https://www.nytimes.com

اللافت أن هذه التحركات لم تُصاحبها حملة سياسية أو إعلامية أمريكية صاخبة، وهو ما دفع Financial Times إلى وصفها بأنها “تحركات منخفضة الضجيج عالية التأثير”، هدفها إرسال رسالة ردع واضحة دون استفزاز مباشر يفرض على واشنطن التزامات عسكرية فورية.

https://www.ft.com

هذه الازدواجية – التحرك دون إعلان – تعكس عقلية إدارة الأزمة لا تفجيرها، وتوحي بأن واشنطن تريد أن تبقي كل الخيارات مفتوحة، من الضغط السياسي إلى العمل العسكري، دون أن تُقيد نفسها بسيناريو واحد.

ضربة عسكرية مباشرة: خيار حاضر لكنه مكلف

منذ سنوات، يُطرح الخيار العسكري ضد إيران كحل نهائي لملفها النووي ونفوذها الإقليمي. لكن الواقع أن هذا الخيار ظل دائمًا مؤجلًا، لا بسبب غياب القدرة، بل بسبب ضخامة التكلفة.

إيران ليست دولة معزولة جغرافيًا أو عسكريًا. هي تمتلك شبكة نفوذ إقليمي تمتد من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن. أي ضربة مباشرة قد لا تبقى محصورة داخل حدودها، بل قد تتحول إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات، ترفع أسعار الطاقة، وتهدد الملاحة الدولية، وتضع القوات الأمريكية وحلفاءها في مرمى ردود فعل غير قابلة للضبط.

لهذا، تميل تحليلات Euronews إلى أن واشنطن لا تبحث حاليًا عن حرب تقليدية، بل عن مزيج ضغط ذكي، تكون فيه القوة العسكرية خلف الستار، لا في الواجهة.


https://www.euronews.com

الضغط الحقيقي: الداخل الإيراني

في موازاة التحركات العسكرية، يتصاعد مشهد آخر لا يقل خطورة: الداخل الإيراني. خلال الأشهر الأخيرة، شهدت إيران موجة احتجاجات متفرقة لكنها واسعة الانتشار، شملت عشرات المدن والمحافظات، ولم تعد محصورة في فئات أو مناطق بعينها.

اللافت أن طبيعة هذه الاحتجاجات تغيّرت. لم تعد مجرد مطالب معيشية أو اعتراضات قطاعية، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى شعارات سياسية تمس جوهر النظام وشرعيته. هذا التحول النوعي هو ما يثير القلق الحقيقي في طهران، لا عدد المتظاهرين فقط.

سوق طهران… حين يتحرك القلب

تاريخيًا، يحتل سوق طهران الكبير (البازار) مكانة خاصة في الحياة السياسية الإيرانية. لم يكن يومًا مجرد مركز تجاري، بل كان فضاءً اجتماعيًا وسياسيًا لعب دورًا محوريًا في ثورة 1979، وفي محطات احتجاجية لاحقة.

عندما تصل الاحتجاجات إلى البازار، أو يتوقف النشاط داخله، فإن الرسالة تكون واضحة: الأزمة لم تعد هامشية. إنها وصلت إلى القلب الاقتصادي والاجتماعي للعاصمة. ولهذا تنظر السلطات الإيرانية إلى أي اضطراب في هذا الفضاء باعتباره إنذارًا مبكرًا لاحتمال اتساع رقعة الغضب بشكل يصعب احتواؤه.

إيران وفنزويلا: تحالف الضرورة تحت الضغط

بعيدًا عن الشارع، تواجه إيران تحديًا استراتيجيًا آخر يتمثل في علاقتها المعقدة مع فنزويلا. هذا التحالف، الذي نشأ في ظل العقوبات الغربية على البلدين، تطور إلى شراكة اقتصادية وسياسية عميقة، خاصة في قطاع الطاقة.

استثمرت إيران مليارات الدولارات في البنية التحتية النفطية الفنزويلية، وقدّمت خبرات تقنية ومساعدات لوجستية مكّنت كراكاس من الالتفاف على العقوبات. في المقابل، وفّرت فنزويلا لطهران نفطًا وشراكات استراتيجية ساعدتها على الصمود نسبيًا أمام الضغوط الاقتصادية.

تقديرات غير رسمية تتحدث عن مصالح واستثمارات متبادلة قد تصل إلى مئات المليارات على المدى الطويل. أي انهيار اقتصادي أو سياسي كبير في فنزويلا لا يعني خسارة حليف بعيد فحسب، بل ضربة مباشرة لإحدى شبكات الأمان التي يعتمد عليها النظام الإيراني.

لماذا تفضّل واشنطن سيناريو الانهيار الداخلي؟

التجربة الأمريكية مع تغيير الأنظمة بالقوة تركت إرثًا ثقيلًا. العراق وليبيا مثالان واضحان على أن إسقاط النظام لا يعني بناء الاستقرار. لهذا، يبدو أن واشنطن – ومعها تل أبيب – باتت تميل إلى سيناريو أقل كلفة: إنهاك النظام من الداخل.

تحليلات Financial Times تشير إلى أن الإدارة الأمريكية ترى في الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الإيرانية فرصة تاريخية. فالنظام، رغم قوته الأمنية، يعاني من اختلالات بنيوية: اقتصاد منهك، عملة متراجعة، بطالة مرتفعة، وطبقة وسطى تتآكل بسرعة.

https://www.ft.com

التغيير الذي يأتي من الداخل يمكن تسويقه دوليًا بوصفه “إرادة شعبية”، ويجنب واشنطن تهمة العدوان المباشر، ويقلل من احتمالات الانفجار الإقليمي غير المحسوب.

دونالد ترامب وإيران: عقلية الضغط لا الحرب

في حال عودة دونالد ترامب أو استمرار نهجه، يصبح هذا السيناريو أكثر ترجيحًا. ترامب لا ينظر إلى إيران من زاوية أيديولوجية بحتة، بل من منطق الصفقة والضغط الأقصى. خلال ولايته السابقة، فضّل خنق طهران اقتصاديًا على خوض حرب مفتوحة، رغم التصعيد الكلامي والتهديدات المتكررة.

من هذا المنظور، يمكن قراءة التحركات العسكرية الحالية بوصفها ورقة ضغط قصوى، لا إعلان حرب. رسالة تقول: كل الخيارات مطروحة، لكن الباب لا يزال مفتوحًا أمام انهيار داخلي يفرض تغييرًا دون قصف.

إسرائيل: الضربة المؤجلة

بالنسبة لإسرائيل، يبقى الخيار العسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية حاضرًا دائمًا في الحسابات، لكنه ليس الخيار المفضل حاليًا. أي ضربة إسرائيلية قد تفتح جبهات متعددة في وقت واحد، من لبنان إلى غزة، وربما أبعد.

لهذا، تلتقي الرؤية الإسرائيلية مع الأمريكية عند نقطة دعم الضغط غير المباشر، ومراقبة الداخل الإيراني، وانتظار لحظة يكون فيها النظام أضعف من أن يرد بقوة.

الخليج: بين الخوف والفرصة

دول الخليج تتابع المشهد الإيراني بقلق مزدوج. فمن جهة، ترى في إضعاف النظام الإيراني فرصة لتقليص نفوذه الإقليمي. ومن جهة أخرى، تخشى أن يؤدي سقوط عنيف أو فوضوي إلى انفلات أمني، وتهديد مباشر للممرات البحرية وأسواق الطاقة.

لهذا، تتسم المواقف الخليجية بالحذر الشديد، مع تفضيل سيناريو انتقال أقل عنفًا، حتى لو كان بطيئًا، على انهيار مفاجئ يفتح أبواب المجهول.

هل يتكرر سيناريو فنزويلا؟

المقارنة بين إيران وفنزويلا ليست عبثية. كلا البلدين يواجه عقوبات خانقة، وأزمات اقتصادية عميقة، واحتجاجات متكررة، ونخبًا حاكمة تعتمد على الأجهزة الأمنية أكثر من اعتمادها على الشرعية الشعبية.

في فنزويلا، لم يسقط النظام سريعًا، لكنه دخل في حالة إنهاك طويلة أفقدته القدرة على المبادرة. إذا تكرر هذا السيناريو في إيران، فقد لا نشهد انهيارًا مفاجئًا، بل نظامًا أضعف، أقل قدرة على تصدير أزماته، وأكثر انكفاءً على الداخل.

حرب بلا إعلان

ما يجري اليوم يمكن وصفه بأنه حرب بدون إعلان رسمي: تحركات عسكرية محسوبة، عقوبات اقتصادية، ضغط إعلامي دولي، ودعم غير مباشر لمساحات الاحتجاج. كل عنصر بمفرده غير كافٍ، لكن اجتماعها قد يصنع تحولًا تاريخيًا.

الخلاصة: لحظة ما قبل التحول

نحن أمام لحظة اختبار حقيقية لإيران وللمنطقة بأكملها. هل نشهد بداية نهاية نظام الملالي عبر ضغط داخلي مدعوم دوليًا؟ أم ينجح النظام مرة أخرى في عبور العاصفة بثمن أعلى؟

الإجابة لم تُحسم بعد، لكن المؤكد أن الشرق الأوسط دخل مرحلة جديدة، أقل صخبًا من الحروب التقليدية، وأكثر خطورة في نتائجها. مرحلة قد تغيّر وجه المنطقة دون رصاصة واحدة… أو تنفجر فجأة إذا فشل الجميع في ضبط إيقاعها.


إقرأ أيضًا :

انسحاب الإمارات من اليمن: صدام مكتوم مع السعودية، تفكك التحالف، ومعركة النفوذ في حضرموت والمهرة

كواليس أخطر مواجهة في الشرق الأوسط: هل تقترب الضربة الأمريكية الإسرائيلية لإيران؟ وخطة هروب خامنئي السرية في قلب المشهد

اليمن يشتعل وإيران تهتز: هل تقود احتجاجات طهران وحرب الوكالة إلى انفجار إقليمي… أم أن تهديدات ترامب مجرد استعراض قوة؟

اعتراف إسرائيل بصوماليلاند: ميناء عسكري لإثيوبيا يقترب من قناة السويس ويشعل صراع البحر الأحمر .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اجتماع الجنرالات الأكبر في تاريخ البنتاغون: هل ينفجر العالم من أوكرانيا إلى تايوان والشرق الأوسط نحو حرب عالمية ثالثة؟"

تطبيق ياسين تي في على آيفون: رابط التحميل والمميزات الكاملة لمشاهدة المباريات

تحميل تطبيق ياسين Yacine tv اخر اصدار