هل وضعت مصر خطًا أحمر جديدًا في السودان؟ ولماذا تخشى واشنطن انفجار الصراع السعودي-الإماراتي في اليمن؟
هل أعلنت مصر خطًا أحمر جديدًا في السودان؟
الصدام الخفي بين السعودية والإمارات في اليمن… ولماذا تتحرك الولايات المتحدة لاحتواء الموقف قبل انفجار حرب بالوكالة؟
هل أعلنت مصر خطًا أحمر جديدًا في السودان؟ وما حقيقة الصدام الخفي بين السعودية والإمارات في اليمن؟ في هذا التحليل السياسي العميق، نقدم قراءة شاملة لأخطر تطورات الشرق الأوسط، بدءًا من الأزمة السودانية وانعكاساتها على الأمن القومي المصري، مرورًا بدور المجلس الانتقالي الجنوبي وسيطرته على مناطق استراتيجية في حضرموت والمهرة، وصولًا إلى الحوثيين وتأثيرهم على ممرات البحر الأحمر وباب المندب وحركة التجارة العالمية. نستعرض أيضًا الصراع بين السعودية والإمارات في اليمن، والسباق على النفوذ والموانئ، ودور الولايات المتحدة الأمريكية في احتواء التوترات ومنع انفجار حرب بالوكالة تهدد استقرار الإقليم بأكمله. تحليل شامل يوضح خريطة المصالح المتشابكة بين مصر والسودان، اليمن، البحر الأحمر، قناة السويس، والدور الأمريكي، مع إبراز السيناريوهات المحتملة حتى 2026 وتأثيرها على الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، بما يجعل هذا المقال مصدرًا أساسيًا لفهم التطورات العربية الحاسمة.
مصر والسودان – الخط الأحمر المصري – الأمن القومي المصري – حرب اليمن – السعودية والإمارات – المجلس الانتقالي الجنوبي – الحوثيون – البحر الأحمر – باب المندب – قناة السويس – الدور الأمريكي.
لحظة إقليمية فاصلة
في الشرق الأوسط، لا تُعلن التحولات الكبرى بقرارات رسمية صاخبة، بل تتسلل عبر جمل محسوبة، وتحركات دبلوماسية هادئة، وتبدلات في نبرة الخطاب. خلال الشهور الأخيرة، بدا أن المنطقة تقف على عتبة إعادة تشكّل إقليمي، تتقاطع فيه أزمات السودان واليمن والبحر الأحمر، وتتشابك حسابات القاهرة والرياض وأبوظبي وواشنطن. في هذا السياق، لم يكن حديث مصر عن “خطوط حمراء” في السودان مجرد توصيف إنشائي، بل إشارة ردع سياسية مباشرة. وبالتوازي، لم يعد الخلاف السعودي–الإماراتي في اليمن تفصيلاً ثانويًا داخل تحالف واحد، بل تنافسًا واضحًا على النفوذ والموانئ ومستقبل الدولة اليمنية، وسط قلق أمريكي من تحوّل هذا التنافس إلى حرب بالوكالة تهدد استقرار الإقليم وممراته الحيوية.
أولًا: السودان في الحسابات المصرية… من الجوار إلى الأمن القومي
1) السودان: العمق الجنوبي لمصر
في العقيدة الاستراتيجية المصرية، لا يُنظر إلى السودان باعتباره دولة مجاورة فقط، بل امتدادًا مباشرًا للأمن القومي. فحدود طويلة، ونهر واحد، ومصالح مائية متشابكة، تجعل أي اضطراب في السودان انعكاسًا فوريًا على الداخل المصري. تاريخيًا، ارتبط الاستقرار في وادي النيل باستقرار الخرطوم، ولهذا فإن أي حديث عن تفكك الدولة السودانية يُقرأ في القاهرة باعتباره سيناريو تهديد وجودي.
2) من الأزمة السياسية إلى خطر التفكك
منذ اندلاع الصراع المسلح بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، انتقلت الأزمة من خلاف سياسي–عسكري إلى حرب شاملة أضعفت مؤسسات الدولة، وفتحت الباب أمام سيناريوهات التفكك. تقارير أممية ودولية حذّرت من انهيار الخدمات، وتعدد مراكز السيطرة، وتحول بعض الأقاليم إلى مناطق نفوذ شبه مستقلة.
مصدر:
Reuters – Sudan conflict risks state collapse
https://www.reuters.com/world/africa/
3) الخط الأحمر المصري: إعلان أم تحذير؟
عندما أعلنت القاهرة أن وحدة السودان وسلامة أراضيه خط أحمر، كانت الرسالة موجهة إلى أكثر من طرف: أطراف الصراع الداخلي، والقوى الإقليمية المنخرطة في المشهد، والقوى الدولية التي تراقب من بعيد. وكالة الأناضول نقلت بوضوح أن مصر لن تسمح بتجاوز هذه الخطوط، وأن لديها خيارات سياسية وقانونية وأمنية لحماية مصالحها.
مصدر:
الأناضول
https://www.aa.com.tr/ar
4) لماذا الآن؟
توقيت التحذير المصري لم يكن اعتباطيًا. فمع اتساع رقعة القتال، وظهور مؤشرات على تدخلات خارجية غير مباشرة، باتت القاهرة ترى أن الصمت قد يُفسَّر ضعفًا. كما أن أي انهيار سوداني سيؤثر على ملفات حساسة لمصر، في مقدمتها سد النهضة وأمن مياه النيل، وهو ما يجعل التحرك المبكر ضرورة استراتيجية لا رفاهية سياسية.
ثانيًا: السودان وسد النهضة… ترابط لا يمكن فصله
لا تنظر مصر إلى السودان بمعزل عن إثيوبيا. فالسودان يمثل حلقة وصل جغرافية وسياسية في ملف سد النهضة. ضعف الدولة السودانية أو انقسامها قد يفتح المجال أمام ترتيبات جديدة لا تراعي المصالح المصرية. ولهذا، ترى القاهرة أن الحفاظ على دولة سودانية موحدة وقادرة هو جزء من معادلة حماية حقوقها المائية.
مصدر تحليلي:
Carnegie Middle East Center
https://carnegie-mec.org
ثالثًا: البحر الأحمر… المسرح الأوسع للصراع
1) لماذا البحر الأحمر؟
البحر الأحمر ليس مجرد ممر مائي، بل شريان حيوي للتجارة العالمية، يمر عبره ما يقرب من 12% من حركة التجارة الدولية. بالنسبة لمصر، يمثل البحر الأحمر الامتداد الطبيعي لقناة السويس، وأي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على الاقتصاد المصري.
2) السودان كدولة ساحلية
امتلاك السودان لساحل طويل على البحر الأحمر يجعل استقراره عنصرًا حاسمًا في أمن هذا الممر. تفكك الدولة قد يخلق فراغًا أمنيًا تستغله جماعات مسلحة أو قوى إقليمية، وهو سيناريو ترى القاهرة أنه غير مقبول.
مصدر:
ECFR – Mapping power and conflict in the Red Sea
https://ecfr.eu
رابعًا: اليمن… من حرب تحالف إلى حرب نفوذ
1) خلفية الصراع
دخلت السعودية والإمارات حرب اليمن عام 2015 تحت شعار دعم الشرعية ومواجهة الحوثيين. لكن بعد سنوات من القتال، تبيّن أن لكل دولة أجندتها الخاصة. السعودية ركزت على حدودها وأمنها الداخلي، فيما انصبت الإمارات على السواحل والموانئ وبناء نفوذ محلي طويل الأمد.
2) المجلس الانتقالي الجنوبي: لاعب صاعد
برز المجلس الانتقالي الجنوبي كقوة سياسية وعسكرية مدعومة إماراتيًا، ونجح في فرض سيطرته على عدن ومناطق أخرى في الجنوب. توسّعه الأخير نحو حضرموت أعاد طرح سؤال جوهري: هل يتجه اليمن نحو انقسام فعلي؟
مصدر:
Al Jazeera English
https://www.aljazeera.com
3) حضرموت والمهرة: جوهر التنافس
حضرموت ليست مجرد محافظة، بل خزان نفطي وموقع استراتيجي. أما المهرة، فهي بوابة بحر العرب ونقطة توازن إقليمي حساسة. سيطرة المجلس الانتقالي على هذه المناطق تعني امتلاك أوراق ضغط اقتصادية وسياسية، وهو ما يثير قلق السعودية التي ترى في ذلك تهديدًا لوحدة اليمن.
مصدر:
خامسًا: السعودية والإمارات… شراكة تتآكل؟
1) اختلاف الرؤى
السعودية لا تزال رسميًا تدعم يمنًا موحدًا بسلطة مركزية. الإمارات، في المقابل، ترى أن الواقع اليمني المعقّد يتطلب التعامل مع قوى محلية قادرة على فرض الأمن في مناطق محددة، حتى لو أدى ذلك إلى تكريس واقع الانقسام.
2) هل نحن أمام صدام؟
حتى الآن، لا يوجد صدام عسكري مباشر بين الرياض وأبوظبي، لكن المؤشرات تدل على تنافس صامت قد يتحول إلى مواجهة سياسية مفتوحة إذا استمرت التحولات الميدانية.
مصدر:
Sana’a Center for Strategic Studies
https://sanaacenter.org
سادسًا: الحوثيون… اللاعب الذي لا يغيب
رغم كل هذه التغيرات، يظل الحوثيون القوة الأكثر ثباتًا في المشهد اليمني. سيطرتهم على الشمال، وقدرتهم على تهديد الملاحة في البحر الأحمر، جعلتهم لاعبًا إقليميًا يتجاوز حدود اليمن. هجماتهم على السفن أو تهديداتهم لباب المندب تضع المنطقة بأكملها أمام مخاطر اقتصادية وأمنية.
مصادر:
سابعًا: لماذا تراقب مصر اليمن عن كثب؟
قد يبدو اليمن بعيدًا جغرافيًا عن مصر، لكنه قريب استراتيجيًا. فباب المندب هو المدخل الجنوبي لقناة السويس، وأي اضطراب هناك قد يقلل من حركة السفن ويؤثر على عائدات القناة. لهذا، تتابع القاهرة تطورات اليمن ضمن إطار أوسع للأمن القومي الممتد.
ثامنًا: الدور الأمريكي… منع الانفجار قبل وقوعه
1) واشنطن وحسابات الاستقرار
الولايات المتحدة تدرك أن صدامًا سعوديًا–إماراتيًا سيقوّض بنية التحالفات التي تعتمد عليها في المنطقة. كما تخشى من أن يؤدي انهيار اليمن أو السودان إلى توسع نفوذ خصومها، وعلى رأسهم إيران.
2) دبلوماسية الاحتواء
لذلك، تتحرك واشنطن عبر:
دعم مسارات التهدئة في السودان.
تشجيع الحوار بين الرياض وأبوظبي.
تكثيف الوجود البحري لحماية الملاحة.
مصادر:
U.S. State Department
https://www.state.govReuters
https://www.reuters.com
تاسعًا: خريطة واحدة لصراع واحد
السودان، اليمن، البحر الأحمر… ليست ملفات منفصلة. إنها مسارح مختلفة لصراع واحد على النفوذ والممرات والموارد. مصر ترى أن أمنها يبدأ من الجنوب، والسعودية ترى أن أمنها يبدأ من حدودها، والإمارات ترى أن نفوذها يبدأ من السواحل، والولايات المتحدة تحاول إدارة كل ذلك دون أن تنزلق إلى مواجهة مباشرة.
إعلان مصر خطًا أحمر في السودان ليس نهاية المطاف، بل بداية مرحلة جديدة من سياسة الردع الوقائي. وفي اليمن، يتجه الصراع من مواجهة عسكرية مباشرة إلى إعادة رسم خرائط النفوذ. وبين هذا وذاك، تتحرك الولايات المتحدة لتمنع تحوّل التنافس إلى انفجار شامل.
الشرق الأوسط يدخل مرحلة لا حرب شاملة فيها ولا سلام حقيقي، بل صراعات مُدارة، وتحالفات مرنة، وخطوط حمراء قد تُكسر إذا تغيّرت موازين القوة. والسؤال المفتوح ليس ما إذا كانت هذه الخطوط ستُختبر، بل متى.
عاشرًا: خيوط النفوذ الإماراتي… من الخرطوم إلى عدن
1) نمط واحد يتكرر
عند تفكيك الأدوار الإقليمية في السودان واليمن، يظهر نمط متشابه في التحرك الإماراتي، قائم على:
بناء علاقات مباشرة مع قوى محلية مسلحة أو سياسية
التركيز على الموانئ والسواحل والممرات
تقليل الاعتماد على الحكومات المركزية الهشة
في السودان، ظهرت تقارير غربية تتحدث عن علاقات غير مباشرة بين شبكات اقتصادية مرتبطة بالإمارات وملف الذهب السوداني، خصوصًا في مناطق نفوذ قوات الدعم السريع، وهو ما أشار إليه تحقيق لصحيفة New York Times حول مسارات تهريب الذهب من السودان.
مصدر:
https://www.nytimes.com/2023/11/09/world/africa/sudan-gold-war.html
وفي اليمن، اعتمدت أبوظبي على دعم المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات محلية تسيطر على موانئ حيوية، مثل عدن والمخا وسقطرى، في إطار رؤية أوسع للنفوذ البحري.
مصدر:
https://www.bbc.com/news/world-middle-east-48987948
2) لماذا تثير هذه السياسة قلق مصر؟
القاهرة لا تعارض النفوذ الإقليمي من حيث المبدأ، لكنها ترى أن تفكيك الدول أو إضعاف الجيوش الوطنية لصالح قوى موازية يفتح أبوابًا لا يمكن التحكم فيها. التجربة الليبية ما زالت حاضرة في الذاكرة المصرية، ولهذا فإن أي سيناريو مشابه في السودان يُعد مرفوضًا بالكامل.
حادي عشر: البعد الاقتصادي الخفي… الذهب، النفط، والممرات
1) الذهب السوداني: الوقود الصامت للحرب
السودان من أكبر منتجي الذهب في أفريقيا. ومع انهيار الدولة، تحوّل الذهب إلى عملة صراع، تُموّل بها المليشيات عملياتها. تقارير أممية أكدت أن جزءًا كبيرًا من الذهب السوداني يُهرّب خارج القنوات الرسمية، ما يطيل أمد الحرب.
مصدر:
https://www.reuters.com/world/africa/sudan-gold-smuggling-conflict-2024
بالنسبة لمصر، فإن استمرار هذا الوضع يعني:
إطالة أمد الفوضى جنوبًا
تعقيد أي تسوية سياسية
فتح المجال أمام تدخلات إقليمية أعمق
2) نفط حضرموت: قلب اليمن الاقتصادي
في اليمن، لا يدور الصراع فقط حول السلطة، بل حول الموارد. حضرموت تمثل الثقل النفطي الأساسي للبلاد، والسيطرة عليها تمنح أي طرف قدرة تفاوضية ضخمة. لهذا ترى السعودية أن فقدان السيطرة المركزية على حضرموت يهدد إمكانية إعادة بناء دولة يمنية موحدة.
مصدر:
https://www.aljazeera.com/features/2023/8/15/yemens-oil-and-the-battle-for-hadramout
3) الممرات البحرية: الجائزة الكبرى
من السودان إلى اليمن، يبقى البحر الأحمر وباب المندب هو الجائزة الاستراتيجية. السيطرة غير المباشرة على السواحل تعني:
نفوذًا في التجارة العالمية
أوراق ضغط سياسية
قدرة على التأثير في أسعار الشحن والطاقة
وهنا يتقاطع الاقتصاد بالأمن، وتصبح أي فوضى تهديدًا يتجاوز حدود الدول المعنية.
ثاني عشر: إسرائيل والبحر الأحمر… لاعب غير مرئي
1) لماذا يهم إسرائيل السودان واليمن؟
إسرائيل تنظر إلى البحر الأحمر باعتباره:
شريانًا حيويًا لتجارتها
ممرًا استراتيجيًا يربطها بآسيا وشرق أفريقيا
ولهذا تابعت تل أبيب عن كثب تطورات السودان، خصوصًا بعد مسار التطبيع، وكذلك تهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر.
مصدر:
https://www.timesofisrael.com/red-sea-security-israel-analysis
2) الحوثيون وإسرائيل
الهجمات الحوثية على السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إليها دفعت تل أبيب إلى رفع مستوى التنسيق الأمني مع الولايات المتحدة. هذا العامل يضيف بُعدًا جديدًا للأزمة اليمنية، ويجعلها جزءًا من صراع إقليمي أوسع.
مصدر:
https://www.reuters.com/world/middle-east/israel-red-sea-shipping-houthis-2024
ثالث عشر: الولايات المتحدة… لماذا تخشى حرب الوكالة؟
1) كلفة انفجار الصراع
بالنسبة لواشنطن، فإن تحوّل التنافس السعودي–الإماراتي إلى مواجهة مفتوحة سيؤدي إلى:
تفكك جبهة الحلفاء
توسع نفوذ إيران عبر الحوثيين
تهديد مباشر للتجارة العالمية
لهذا تتحرك الإدارة الأمريكية بمنطق منع الأسوأ لا صناعة الحل الكامل.
2) أدوات الضغط الأمريكية
تشمل الأدوات الأمريكية:
ضغوط دبلوماسية هادئة على الرياض وأبوظبي
دعم مسارات تفاوض في اليمن والسودان
وجود عسكري بحري مكثف في البحر الأحمر
مصدر:
https://www.state.gov/u-s-security-efforts-in-the-red-sea
رابع عشر: السيناريوهات المفتوحة حتى 2026
السيناريو الأول: انهيار السودان
إذا فشلت كل المساعي السياسية:
قد نشهد تقسيمًا فعليًا
تصاعدًا لدور المليشيات
تدخلات إقليمية أوسع
في هذا السيناريو، ستضطر مصر إلى رفع مستوى تدخلها السياسي وربما الأمني لحماية حدودها.
السيناريو الثاني: يمن منقسم بحكم الأمر الواقع
قد يتجه اليمن إلى:
شمال يسيطر عليه الحوثيون
جنوب تديره قوى مدعومة إقليميًا
هذا الواقع سيجعل البحر الأحمر ساحة توتر دائم.
السيناريو الثالث: احتواء هش
وهو السيناريو المفضل أمريكيًا:
لا حرب شاملة
لا حلول جذرية
إدارة أزمات طويلة الأمد
خامس عشر: أين تقف مصر إذا تغيّرت المعادلة؟
مصر، بخلاف أطراف أخرى، لا تبحث عن نفوذ خارجي، بل عن منع انهيار الجوار. إذا تم كسر الخط الأحمر في السودان، فستجد القاهرة نفسها مضطرة لاستخدام أدوات أقسى، لأن كلفة عدم التحرك ستكون أعلى من كلفة التدخل.
خاتمة :
ما يجري في السودان واليمن ليس صراعًا محليًا، بل معركة على شكل الإقليم. الخط الأحمر المصري في السودان، والتنافس السعودي–الإماراتي في اليمن، والتحرك الأمريكي في البحر الأحمر، كلها تعبيرات عن مرحلة انتقالية خطرة.
المنطقة لا تتجه إلى حرب شاملة، لكنها أيضًا لا تعرف السلام. إنها مرحلة اللايقين الاستراتيجي، حيث تُرسم الخطوط، وتُختبر الإرادات، ويُعاد تعريف مفهوم الأمن القومي.
والسؤال الحقيقي لم يعد:
هل ستُكسر الخطوط الحمراء؟
بل: من سيدفع ثمن كسرها أولًا؟
تعليقات
إرسال تعليق