تسليح مصري غير مسبوق: ماذا وراء اندفاع القاهرة نحو المقاتلات الصينية الشبحية ومنظومات الردع الجديدة في 2025؟
توسع غير معلن في التعاون العسكري بين مصر والصين: تحليل شامل لصفقات التسليح الجديدة ومؤشرات التحوّل الاستراتيجي في الجيش المصري.
تحليل شامل حول التوسع غير المعلن في التعاون العسكري بين مصر والصين وفق تقارير الدفاع العربي ومصادر أوروبية، مع قراءة موسعة لصفقات التسليح المحتملة التي ظهرت في معرض إيديكس 2025، بما يشمل المقاتلات J-10C وJ-35E الشبحية وطائرة النقل العملاقة Y-20 ومنظومات الدفاع الجوي المتطورة. المقال يناقش تأثير هذا التحول على توازن القوى في الشرق الأوسط، وارتباطه بالتصعيد الإقليمي بين إيران وإسرائيل، ويعرض تقييمًا للتعاون المصري مع شركات تركية وكورية جنوبية وفرنسية في إطار مشروع ضخم لتطوير القوة العسكرية المصرية. تحليل معمق لـمنظومة "رُدع-300" والصاروخ SR-5 بمدى قد يصل إلى 700 كم، مع رصد التقديرات الأمريكية المحتملة تجاه صعود التعاون المصري–الصيني وانعكاسه على العلاقات الاستراتيجية مع واشنطن.
شهدت السنوات الأخيرة تسارعًا ملحوظًا في وتيرة التطوير العسكري المصري، ضمن إطار رؤية شاملة لإعادة بناء القدرات الردعية وتحديث منظومات التسليح بما يناسب التغيرات المتسارعة في البيئة الأمنية الإقليمية. هذا التطور لم يعد مقتصرًا على التعاون مع الولايات المتحدة أو أوروبا — الشريكين التقليديين للقاهرة — بل امتد ليشمل قوى صاعدة مثل الصين وتركيا وكوريا الجنوبية، وهو ما تعكسه بوضوح المؤشرات التي ظهرت خلال معرض “إيديكس 2025”.
حلقة قناة "سمري" الأخيرة سلطت الضوء على جانب "غير معلن" من هذا الملف، استنادًا إلى تقارير من موقع الدفاع العربي وتحليلات أوروبية مستقلة، أشارت إلى أن بعض النماذج التي عرضها الجناح الصيني في إيديكس لم تكن مجرد عروض أو بروتوتايب، بل مؤشرات على صفقات جاهزة أو قيد التفاوض الهادئ لدخول الخدمة في الجيش المصري.
تشمل هذه الصفقات المحتملة:
- المقاتلة المتقدمة J-10C
- المقاتلة الشبحية J-35E
- طائرة النقل والتزود بالوقود العملاقة Y-20
- منظومات دفاع جوي صينية كاملة
- رادارات بعيدة المدى
- تعاون موسّع في تطوير منصات صاروخية محلية
المقال يقدم تحليلًا موسعًا لهذه المؤشرات ويضعها في سياقها السياسي والعسكري والاستراتيجي، مع الاعتماد على أبحاث منشورة ومصادر مفتوحة يمكن للقارئ الرجوع إليها عبر الروابط التي يمكن إضافتها لاحقًا.
دلالات الظهور الصيني في معرض "إيديكس 2025"
1. الصين لاعب يتقدم بسرعة في سوق السلاح المصري
الوجود الصيني في معرض إيديكس 2025 لم يكن اعتياديًا، بل جاء أكثر تركيزًا وانتقائية، مع عرض نماذج متقدمة لم تكن تظهر في المعارض السابقة. وفقًا لتقارير الدفاع العربي ، فإن بكين تعمّدت إبراز معدات بعينها للقاهرة، خصوصًا تلك التي تناسب احتياجات الجيش المصري في السنوات القادمة.
ومن أبرز الملاحظات:
- التركيز على الطائرات متعددة المهام
- عرض مقاتلات الجيل الرابع++ والخامس
- إبراز منصات صواريخ بعيدة المدى
- رادارات بقدرات تتبع متعددة الطبقات
- حلول متكاملة للدفاع الجوي
هذا الأسلوب يوحي بأن العرض كان موجّهًا خصيصًا لمصر، وليس مجرد استعراض عام لقدرات الصناعة الصينية.
2. تسريبات صفقات المقاتلات J-10C وJ-35E
وفق تحليلات متقاطعة من مصادر أوروبية ، فإن الصين عرضت على مصر المقاتلة J-10C منذ سنوات، لكن القاهرة لم تتخذ قرارًا نهائيًا بسبب اعتبارات متعلقة بتوازن العلاقات مع الولايات المتحدة. إلا أن التغيرات الإقليمية واحتياجات الردع الحالية جعلت الصفقة أكثر منطقية اليوم.
أما المقاتلة J-35E الشبحية — النسخة التصديرية من J-35 — فظهورها في الجناح الصيني خلال إيديكس 2025 يمثّل إشارة واضحة إلى مفاوضات حقيقية، لا سيما أن مصر تبحث منذ فترة عن دمج مقاتلة شبحية بدون شروط سياسية قاسية.
أهمية J-35E لمصر تشمل:
- قدرة شبحية عالية
- تكاليف تشغيل أقل من F-35
- مرونة في التصدير دون قيود سياسية
- توافق محتمل مع منظومات مصرية وصينية موجودة قيد التطوير
3. طائرة Y-20: نقلة استراتيجية في اللوجستيات العسكرية المصرية
تُعد Y-20 واحدة من أكبر طائرات النقل العسكري في العالم، وهي قادرة على:
- نقل قوات ومعدات ثقيلة
- توفير قدرة تزوّد بالوقود جوًا
- دعم عمليات الانتشار السريع
ظهورها في المعرض لم يكن عابرًا. تشير تقارير الدفاع العربي إلى حوار متقدم بين مصر والصين بشأن إدخال هذه الطائرة ضمن خطط تحديث منظومة النقل العسكري، وهو ما يعكس تحوّلًا في تفكير الجيش المصري نحو قدرات تناسب عمليات موسّعة خارج الحدود — سواء في البحر الأحمر أو الساحل الإفريقي أو شرق المتوسط.
منظومات الدفاع الجوي الصينية… القوة الصامتة التي تتجه إلى مصر
1. لماذا تتجه مصر نحو الدفاع الجوي الصيني؟
تاريخيًا اعتمدت القاهرة على مزيج متنوع من منظومات الدفاع الجوي الروسية والأمريكية والأوروبية، لكن السنوات الأخيرة شهدت حاجة ملحّة لتطوير القدرات متعددة الطبقات، خصوصًا بعد:
- تطور الطائرات الشبحية في المنطقة
- ازدياد تهديدات الطائرات المسيّرة
- احتمالات التصعيد مع قوى إقليمية تمتلك صواريخ باليستية دقيقة
- توسّع أدوار الجيش المصري خارج الحدود
الصين قدّمت لمصر حزمة متكاملة تشمل:
- رادارات بعيدة المدى
- بطاريات دفاع جوي متوسط وبعيد المدى
- شبكات قيادة وسيطرة رقمية
- حلول مضادة للمسيّرات swarm drone
- أنظمة اعتراض طبقية مبتكرة
وفق تقارير أوروبية، فإن مصر تسعى حاليًا إلى بناء مظلّة ردع جوي لا تعتمد على دولة واحدة فقط، وترغب في الحصول على قدرات جاهزة وسريعة الإنتاج دون قيود سياسية أو تأخير في التسليم.
2. الأنظمة المحتملة: HQ-9B وHQ-22 وFK-2000
ظهر في جناح الصين خلال إيديكس 2025 عدد من المنظومات التي سبق لمصر أن أبدت اهتمامًا بها، وأبرزها:
HQ-9B
نظام دفاع جوي بعيد المدى يعادل منظومة S-300 الروسية، ويتميز بـ:
- مدى 200 – 300 كم
- قدرة مواجهة الطائرات الشبحية
- اعتراض طائرات الإنذار المبكر
- نظام راداري AESA متعدد الطبقات
HQ-22
نظام متوسط – بعيد المدى، يشبه Patriot PAC-3 في خصائصه، ويتميّز بـ:
- سرعة استجابة عالية
- قدرة على اعتراض صواريخ كروز
- سعر مناسب مقارنة بالأنظمة الغربية
FK-2000
نظام مختص بمواجهة الطائرات المسيّرة والذخائر الجوّالة، ويقدّم:
- معدل نيران عالٍ
- صواريخ قصيرة المدى
- قدرة دمج مع رادارات مصرية
هذه المنظومات ليست مجرد “عروض”. تقرير الدفاع العربي ذكر بوضوح أن مفاوضات حقيقية تجري بشأن بعضها، وأن اختيار القاهرة سيكون مبنيًا على تكامل طبقات الدفاع وليس شراء منظومة منفردة.
منظومة “رُدع-300” والصاروخ SR-5… لغز التعاون المصري–الصيني
1. ظهور رُدع-300… صاروخ مصري بملامح صينية؟
منظومة رُدع-300 التي ظهرت لأول مرة في مصر قبل عامين أثارت تساؤلات واسعة حول أصلها وقدراتها.
تحليل أوروبي متخصص كشف أن المنظومة مبنية على شاسيه تم تطويره بالتعاون مع الصين، وأنها تستخدم قاذفًا مشابهًا لقاذف SR-5 الصيني.
أبرز ما كشفته التحليلات:
- التصميم قريب جدًا من المنصات الصينية متعددة الفوهات
- استخدام إلكترونيات تحكم ذات طابع صيني
- تشابه ملحوظ بين قواذف رُدع-300 وSR-5
- إمكانية دعم المنظومة بصواريخ مداها يتجاوز 700 كيلومتر
إذا صحّت هذه المعلومات، فهذا يعني أن مصر تمتلك — أو في طريقها لامتلاك — قدرة صاروخية بعيدة المدى مشابهة لما لدى دول كبرى.
2. SR-5… منصة متعددة الاستخدامات
الصاروخ SR-5، الذي يُرجّح أنه أساس تطوير رُدع-300، يمتلك مزايا تجعله جذابًا للجيش المصري:
- يمكن تهيئته لإطلاق ذخائر مختلفة
- مناسب لاستهداف عمق مسرحي كبير
- يمكن دمجه مع أنظمة توجيه مصرية
- يمتاز بمرونة تشغيل عالية
المثير للاهتمام أن تحليلين أوروبيين مختلفين توصلا إلى نتيجة واحدة:
منظومة رُدع-300 ليست مجرد تطوير محلي، بل ثمرة تعاون مصري–صيني عميق وممتد.
3. لماذا تحتاج مصر إلى قدرة صاروخية بعيدة المدى؟
في ظل التطورات الإقليمية، تبدو مصر بحاجة إلى قدرات ردعية تشمل:
- توجيه ضربات دقيقة بعيدة المدى في حال تهديد الأمن القومي
- الردّ على أي محاولات لفرض واقع جديد في غزة أو سيناء
- مواجهة أي تصعيد إيراني–إسرائيلي يمكن أن يمتدّ إلى المنطقة
- حماية خطوط الغاز شرق المتوسط
- تعزيز دور مصر في البحر الأحمر
وصول مدى الصواريخ إلى 700 كم وأكثر يعني أن مصر تستطيع استهداف تهديدات بعيدة دون الحاجة إلى نشر القوات أو الدخول في مواجهات مباشرة.
التطوير العسكري المصري… شبكة شراكات دولية لا تعتمد على طرف واحد
1. تعاون مع أوروبا: فرنسا وإيطاليا وألمانيا
شهدت السنوات الماضية صفقات تسليح ضخمة مع أوروبا، بينها:
- طائرات رافال من فرنسا
- فرقاطات FREMM من إيطاليا
- غواصات ألمانية Type-209
- أنظمة دفاع ساحلي أوروبية
- تحديث أسطول الهليكوبتر
الدول الأوروبية أشادت — وفق تقارير منشورة — بسرعة تنفيذ مصر لمشروعات التصنيع المشترك، خاصة في الصناعات البحريّة.
2. تعاون مع تركيا وكوريا الجنوبية
رغم التوتر السياسي السابق بين القاهرة وأنقرة، إلا أن التعاون العسكري شهد تقدمًا ملحوظًا، خصوصًا بعد:
- محادثات حول تصنيع المركبات المدرعة
- اهتمام بطائرات تدريب تركية
- عروض تركية لدرونات متعددة المهام
أما كوريا الجنوبية فقد أصبحت شريكًا رئيسيًا في:
- تطوير مدرعات K2 المصرية
- نقل تكنولوجيا أنظمة مدفعية ذاتية الحركة
- مشاريع تصنيع مشتركة للجيش
هذا التنوع يعكس رغبة مصر في استقلالية القرار العسكري وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للسلاح.
الدلالات الاستراتيجية لتوسع التعاون العسكري بين مصر والصين
1. تحوّل في خريطة العلاقات العسكرية المصرية
التعاون المصري–الصيني لم يبدأ اليوم، لكنه أخذ في السنوات الأخيرة مسارًا أكثر وضوحًا وحدّة. فالقاهرة تسعى منذ 2013 إلى إعادة بناء قوتها العسكرية في إطار:
- تحديث شامل للجيش
- تقليل الاعتماد على السلاح الأمريكي
- تنويع الشركاء بما يخدم السيادة الوطنية
- تجنب الضغوط السياسية التي رافقت صفقات حساسة مثل F-35
- التحول نحو صناعات دفاعية محلية
الصين تمثل بالنسبة لمصر حليفًا يوفر تكنولوجيا عسكرية بدون شروط سياسية، وهي ميزة لا يمكن تجاهلها في ظل التعقيدات الجيوسياسية التي تواجه القاهرة.
2. الصين… بوابة الوصول إلى تكنولوجيا غير متاحة في الغرب
هناك منظومات لا يمكن لمصر الحصول عليها من الولايات المتحدة أو أوروبا بسبب:
- القيود المرتبطة بالأمن الإسرائيلي
- ضوابط تصدير التكنولوجيا المتقدمة
- معايير الكونجرس المتعلقة بحقوق الإنسان
- قيود الـITAR الأمريكية
الصين، على العكس، مستعدة لتقديم:
- مقاتلات جيل خامس (J-35E)
- مقاتلات جيل رابع++ (J-10C)
- طائرات نقل استراتيجية (Y-20)
- منظومات دفاع جوي بعيدة المدى
- تكنولوجيا صاروخية قابلة للتطوير محليًا
- حلول الحرب الإلكترونية المتقدمة
هذا يجعل التعاون معها حلًا استراتيجيًا لتعويض الفجوات التي لا يسدّها الشركاء التقليديون.
3. تقديرات غربية: تحول هادئ في العقيدة القتالية المصرية
تقارير أوروبية ربطت بين ظهور المنظومات الصينية ومقاربة جديدة في الجيش المصري تقوم على:
- تعزيز القدرة على الحروب المركّبة
- الاعتماد على الردع بعيد المدى
- بناء منظومة قتال جوّي تعتمد على مقاتلات متعددة المصادر
- تطوير قدرات نقل لوجستية عابرة للحدود
- رفع الجاهزية لعمليات متنوعة تمتد من ليبيا حتى البحر الأحمر
كما لاحظت هذه التقارير أن مصر تتحرك في اتجاه القدرات الاستراتيجية وليس فقط الدفاع التقليدي، وهو ما يتضح في مشروع رُدع-300، وتعزيز قدرات الأسطول البحري، وتطوير سلاح الجو.
تأثير التحرك المصري–الصيني على التوازن الإقليمي
1. إسرائيل… مراقبة بقلق لكنها لا تستطيع العلانية
تطور القوة الجوية والصاروخية المصرية يقلق إسرائيل تاريخيًا، لكنها — وفق محللين غربيين — لم تعد الجهة القادرة على تعطيل صفقات مصر كما فعلت خلال العقود الماضية، للأسباب الآتية:
- تغير طبيعة العلاقات الأمنية بين القاهرة وتل أبيب
- اعتماد إسرائيل على التعاون مع الجيش المصري في سيناء
- حاجة واشنطن للحفاظ على علاقة قوية مع القاهرة
- تركيز إسرائيل على تهديد إيران بدلًا من مصر
ورغم أن القاهرة لا تقدم إشارات عدائية، إلا أن تعاظم قدراتها الشبحية والصاروخية يطرح معطيات جديدة في موازين القوى.
2. إيران… حسابات استراتيجية جديدة
القاهرة ليست في حالة مواجهة مباشرة مع طهران، لكن وجود إيران في سوريا ولبنان واليمن يجعل التوازنات الإقليمية مترابطة.
قدرات مثل:
- صواريخ بمدى 700 كم
- مقاتلات شبحية
- دفاع جوي بعيد المدى
- أسطول بحري قوي في البحر الأحمر
تعطي مصر موقعًا أقوى في أي معادلة إقليمية.
هذا مهم في ظل احتمالات التصعيد الإيراني–الإسرائيلي، واحتمال أن يمتد أي صدام كبير ليشمل طرق الملاحة أو خطوط الغاز.
3. تركيا ودول الخليج… شراكة لا تنافس
على عكس ما يظنه البعض، فإن التقدّم المصري في التعاون مع الصين لا يعني حدوث توتر مع تركيا أو الخليج.
بل إن:
- تركيا تقدم عروض تصنيع مشترك
- السعودية والإمارات تتجهان لشراء أنظمة صينية أيضًا
- التعاون الأمني العربي يتزايد ضد التهديدات المشتركة
بالتالي، فإن الاتجاه المصري نحو الصين يأتي ضمن إطار إقليمي أوسع من التقارب بين الشرق الأوسط وبكين.
مستقبل العلاقة المصرية–الأمريكية في ظل النفوذ الصيني
1. لماذا لن تغضب واشنطن بشدة؟
الولايات المتحدة تعلم أن منع مصر من التعاون مع الصين سيؤدي فعليًا إلى خسارة مصر نهائيًا.
لذلك تتوقع مراكز بحث أمريكية أن تتعامل واشنطن مع هذا الملف بشكل مختلف للأسباب التالية:
- مصر لاعب محوري في الشرق الأوسط
- واشنطن تحتاج القاهرة في ملفات مثل غزة وليبيا وسد النهضة
- الولايات المتحدة تخشى توسع النفوذ الصيني
- قطع المساعدات العسكرية عن مصر لم ينجح في تغيير سياساتها سابقًا
لذلك من المتوقع أن تعتمد واشنطن استراتيجية:
“العصا والجزرة ولكن دون كسر العلاقة”.
2. مكاسب محتملة للقاهرة من التنافس الصيني-الأمريكي
عندما تتنافس قوى عظمى على كسبك… تكون أنت الفائز.
من المتوقع أن يؤدي صعود الصين في الجيش المصري إلى:
- زيادة المساعدات العسكرية الأمريكية
- عروض أمريكية أفضل على مستوى التدريب
- الضغط لفتح مسارات صفقات كانت متوقفة
- دعم اقتصادي أكبر لمصر
بمعنى آخر:
القاهرة ستستثمر التنافس لصالحها، كما فعلت خلال الحرب الباردة.
3. حدود الخط الأحمر الأمريكي
رغم ذلك، هناك “خطوط حمراء” أمريكية قد تظهر إذا اقترب التعاون المصري–الصيني من مجالات معينة مثل:
- الاتصالات العسكرية المشفّرة
- قواعد البيانات العملياتية
- الذكاء الاصطناعي العسكري
- الطائرات بدون طيار ذات الاستخدام المزدوج
- مراكز صيانة إلكترونية في القواعد المصرية
لكن حتى هذه الخطوط الحمراء تخضع للمساومة، ولا توجد مؤشرات على مواجهة مباشرة بين القاهرة وواشنطن.
كيف يتكامل هذا التطور مع مشاريع الجيش المصري الحالية؟
1. الأسطول البحري المصري: لاعب رئيسي في شرق المتوسط
تعمل مصر منذ سنوات على بناء أسطول بحري يُعد الأكبر جنوب المتوسط، من خلال:
- حاملتي المروحيات من طراز ميسترال
- فرقاطات FREMM
- كورفيتات جوويند
- الغواصات الألمانية
- أنظمة صواريخ ساحلية حديثة
- مركز عمليات بحري ضخم في البحر الأحمر
إدخال طائرات مثل Y-20 أو مقاتلات J-35E سيمنح الأسطول قدرة دعم لوجستي وجوي أكبر، ما يزيد من قدرته على حماية:
- حقول الغاز
- ممرات الملاحة العالمية
- الكابلات البحرية
- الشحن التجاري
2. الجيش المصري يتجه نحو الحرب الشبكية Network-Centric Warfare
ظهور رادارات صينية متقدمة في إيديكس 2025 يشير إلى دخول مصر مرحلة الحرب الشبكية، حيث:
- تتواصل المنظومات بعضها مع بعض
- يتم دمج الطائرات مع الدفاع الجوي مع الصواريخ
- تُستخدم مراكز قيادة رقمية
- تتحرك القوات بناء على “صورة عملياتية واحدة” مشتركة
هذا التطور يحتاج شركات ذات خبرة في الأنظمة المتكاملة، وهي سمة تتميز بها:
- الصين
- كوريا الجنوبية
- شركات أوروبية مثل Thales وLeonardo
وهو يفسر التنوع الكبير في الشركاء العسكريين للقاهرة.
3. الصناعات العسكرية المصرية… تتطور بسرعة غير مسبوقة
وفق تقارير أوروبية شهدت مصر:
- زيادة في عدد المصانع الحربية
- توسعًا في الإلكترونيات العسكرية
- مشاريع تصنيع ذخائر وصواريخ
- خطوط إنتاج مدرعات
- تعاونًا مع شركات آسيوية لنقل التكنولوجيا
ظهور “رُدع-300” ونسخ أخرى من منصات محلية يثبت أن مصر تتجه نحو مرحلة تصنيع صاروخي حقيقي لأول مرة منذ عقود.
السيناريوهات المحتملة للتعاون العسكري المصري–الصيني خلال السنوات المقبلة
1. السيناريو الأول: دخول مقاتلات J-10C للخدمة قبل 2027
يُعد هذا السيناريو الأكثر ترجيحًا، لأن:
- المفاوضات حول J-10C متقدمة جدًا وفق تقارير "الدفاع العربي" .
- المقاتلة تأتي بتكنولوجيا AESA ومحرك قوي وسعر مناسب.
- مصر تحتاج لطائرة تكتيكية متعددة المهام تُدعم أسطول الرافال وSu-35 (المجمدة سياسيًا).
دخول J-10C يعني:
- رفع القدرة الجوّية الضاربة بشكل كبير.
- تحسين الردع في سيناء وغرب البلاد.
- منح مصر قدرة أفضل في مواجهة الطائرات الشبحية.
2. السيناريو الثاني: حصول مصر على المقاتلة الشبحية J-35E
هذا السيناريو مرهون بعاملين:
- استمرار التوازن في علاقتها مع واشنطن.
- قبول الصين بتصدير النسخة الكاملة وليس المخفضة.
لكن إذا حدث، فستكون مصر أول دولة عربية وأفريقية تمتلك:
- مقاتلة شبحية متعددة المهام
- قدرة اختراق دفاعات عميقة
- نظام إدارة معركة جوية متكامل
- حمولة أسلحة شبحية داخلية
وسيُعد ذلك أكبر نقلة في قوة الردع المصرية منذ إدخال الرافال.
3. السيناريو الثالث: حصول مصر على طائرة النقل العملاقة Y-20
هذه الطائرة ليست مجرد وسيلة نقل عسكري، بل:
- عنصر لوجيستي استراتيجي
- قادرة على نقل مركبات مدرعة
- تقوم بدور تزويد الوقود جوًا
- تساعد في عمليات الانتشار السريع لقوات التدخل
دخول Y-20 يسهم في:
- تعزيز الدور المصري في أفريقيا
- دعم عمليات مكافحة الإرهاب خارج الحدود
- تعزيز قدرات الجسر الجوي
- القدرة على دعم الأسطول البحري في البحر الأحمر
4. السيناريو الرابع: صفقة دفاع جوي صيني كاملة
قد يشمل هذا السيناريو:
- HQ-9B
- HQ-22
- FK-2000
- رادارات AESA بعيدة المدى
- أنظمة قيادة وسيطرة صينية–مصرية مشتركة
وذلك سيجعل الدفاع الجوي المصري من الأقوى في الشرق الأوسط.
5. السيناريو الخامس: تعاون صاروخي متقدم ومعلن
ربما تعلن القاهرة عن مراحل جديدة من مشروع رُدع-300، تشمل:
- صواريخ باليستية دقيقة
- صواريخ مجنحة بعيدة المدى
- منصات إطلاق متعددة
- دمج تكنولوجيا توجيه بالأقمار الصناعية
هذا السيناريو قد يغيّر قواعد اللعبة في الإقليم.
ماذا يعني كل ذلك للأمن القومي المصري؟
1. قوة ردع حقيقية للمرة الأولى منذ السبعينيات
قدرة الردع تعتمد على:
- سلاح جو متعدد المصادر
- دفاع جوي متعدد الطبقات
- قوة صاروخية بعيدة المدى
- أسطول بحري متطور
- قدرة نقل استراتيجية
- شبكة قيادة وسيطرة رقمية
هذه الطبقات بدأت مصر في بنائها بشكل متسارع.
2. حماية سيناء وحدود ليبيا والبحر الأحمر
التحول في قدرات الجيش يُمكّنه من:
- منع أي تهديد في سيناء مهما كان حجمه
- حماية حقول الغاز من الضربات الصاروخية
- ردع الهجمات البحرية
- حماية الحدود الغربية من الفوضى الليبية
- دعم العمليات اللوجستية في البحر الأحمر
3. مرونة أكبر في مواجهة الضغوط الأجنبية
عندما تكون القوة العسكرية قوية ومستقلة:
- تقلّ القدرة على فرض شروط سياسية على مصر.
- تنخفض التهديدات بوقف تسليم السلاح.
- ترتفع قدرة القاهرة على المناورة بين واشنطن وبكين وموسكو.
- يصبح اتخاذ القرار العسكري أكثر سيادة.
4. تعزيز دور مصر الإقليمي
بفضل هذا التطور:
- ستصبح مصر لاعبًا أصعب في ملفات مثل غزة وليبيا وشرق المتوسط.
- سيكون لها صوت أقوى في الأمن العربي المشترك.
- ستزداد قدرتها على فرض خطوط حمراء في البحر الأحمر.
- ستحصل على مكان أكبر داخل المنظمات الدولية العسكرية.
لماذا تتسارع وتيرة التحديث العسكري الآن تحديدًا؟
1. التوتر الإقليمي المتزايد
المنطقة تشهد:
- اشتباكات في غزة
- تهديدات إسرائيلية وعمليات داخل لبنان
- تصعيد إيراني في البحر الأحمر
- احتمال حرب واسعة بين إيران وإسرائيل
- انهيار أمني محتمل في ليبيا
- اضطرابات على حدود السودان
في ظل هذه الأجواء، من الطبيعي أن تسعى مصر إلى:
- تقوية سلاح الجو
- تعزيز قدرات الردع
- توسيع الأسطول البحري
- رفع جاهزية الدفاع الجوي
- بناء قدرات صاروخية متقدمة
2. التحول نحو الاستقلال العسكري
منذ 2013، تبنّت القاهرة سياسة تعتمد على:
- تنويع مصادر السلاح
- الانفتاح على آسيا
- دعم التصنيع العسكري
- تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة
- بناء قوة ردع متكاملة
الصين أصبحت أحد أعمدة هذه السياسة.
3. استعداد الجيش المصري لتهديدات غير تقليدية
القاهرة تدرك أن مستقبل الحروب سيشمل:
- هجمات سيبرانية
- طائرات مسيّرة هجومية
- صواريخ دقيقة
- حروب بحرية هجينة
- عمليات نقل استراتيجي سريعة
وهو ما يجعل التعاون مع الصين — المتقدمة جدًا في هذه المجالات — خيارًا منطقيًا.
التأثير على الساحة الدولية وردود الفعل المحتملة
1. الولايات المتحدة… قلقة ولكن حذرة
واشنطن ستعبر عن قلقها، لكنها لن:
- تفرض عقوبات
- تقطع المساعدات
- توقف التعاون الأمني
بل ستسعى إلى:
- تقديم بدائل
- تحسين عروض التدريب
- إرسال وفود عسكرية
- بناء جسور دبلوماسية
بهدف منع تحول مصر الكامل نحو الصين.
2. أوروبا… شريك اقتصادي وعسكري لا يريد خسارة القاهرة
فرنسا وإيطاليا وألمانيا ترى أن:
- السوق المصرية دفاعية كبيرة
- مصر لاعب أساسي في المتوسط
- سقوط العلاقة مع القاهرة سيعزز الدور الصيني
- التوتر المصري–الأوروبي غير مفيد لأي طرف
لذلك من المتوقع استمرار الشراكات الصناعية مع أوروبا، حتى مع تعاظم الدور الصيني.
3. الصين… ترى في مصر مركزًا استراتيجيًا في أفريقيا والشرق الأوسط
بكين تعتبر القاهرة:
- أكبر جيش عربي
- بوابة البحر الأحمر
- لاعب محوري في مبادرة الحزام والطريق
- سوقًا واعدًا لتكنولوجيا الطيران والصواريخ
الخلاصة العامة — ماذا يعني هذا التعاون لمستقبل القوة المصرية؟
اقرأ أيضا:

تعليقات
إرسال تعليق