اغتيال ياسر أبو شباب، كيف كشف سقوط ياسر أبو شباب هشاشة مشروع غزة الجديدة في يوم واحد؟
من “الوكيل الأمني” إلى “الانهيار الصامت”.. اليوم الذي تَكشَّفت فيه هشاشة مشروع غزة الجديدة!
اللحظة التي تغيّر فيها كل شيء
في 4 ديسمبر 2025 انقلب المشهد في غزة رأسًا على عقب بعد مقتل ياسر أبو شباب، الشخصية الأبرز في مشروع “القوات الشعبية”. يكشف هذا التحليل كيف أدى غياب رجل واحد إلى انهيار نموذج “غزة الجديدة”، وتفكك شبكة الوكلاء، وتغيّر الحسابات الإسرائيلية بالكامل، وما يعنيه ذلك لسيناريوهات اليوم التالي في القطاع.
في صباح الرابع من ديسمبر 2025، لم تصحُ غزة على خبر عادي.
لم يكن مجرّد تناقل نبأ وفاة شخص أو وقوع اشتباك محلي… بل انكشاف مخطط كامل بُني عليه مشروع سياسي–أمني حاولت أطراف إقليمية ودولية فرضه على الجنوب الغزّي تحت شعار “غزة الجديدة”.
انتشر الخبر:
مقتل ياسر أبو شباب، القائد الأبرز لما عُرف بـ"القوات الشعبية"، الذراع الأمني الذي حاولت إسرائيل الاعتماد عليه لإدارة جنوب القطاع.
ومع سقوط هذا الرجل، انهار معه نموذج كامل صُمّم ليكون بديلًا لحكم حماس… أو هكذا كان المخطط.
حدث واحد، في صباح هادئ، كشف هشاشة بناء ضخم، وأزاح الستار عن هندسة أمنية اشتغلت عليها أجهزة كاملة لأشهر.
هذا المقال يقوم بتفكيك الصورة كاملة — بمنطق تحليلي، ومع ربط بالسياق الاجتماعي والسياسي — لفهم:
- كيف صعد ياسر أبو شباب؟
- لماذا كانت “القوات الشعبية” مجرد قشرة بلا جذور؟
- كيف انهار النموذج الأمني بمجرد غياب رأسه؟
- وما تأثير ما حدث على شكل “اليوم التالي” في غزة؟
ولضمان التوثيق، سيتم إدراج روابط زرقاء موثوقة داخل كل محور:
- الأمم المتحدة: https://www.un.org
- اللجنة الدولية للصليب الأحمر: https://www.icrc.org
- BBC News: https://www.bbc.com/news
- الجزيرة – الصفحة الرئيسية: https://www.aljazeera.com
- رويترز – الصفحة الرئيسية: https://www.reuters.com
- هيومن رايتس ووتش: https://www.hrw.org
- معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي INSS: https://www.inss.org.il
- مركز بروكينغز: https://www.brookings.edu
من هو ياسر أبو شباب؟ السيرة غير المرئية
جذور اجتماعية مضطربة
ينحدر ياسر أبو شباب من منطقة جنوب رفح، في نطاق عشائري شديد التعقيد.
وبرغم انتمائه لعائلة ذات حضور اجتماعي، فإنه لم يكن شخصية عامة، ولا قياديًا في أي فصيل.
كان اسمه – حتى 2024 – شبه مجهول حتى لأهالي المنطقة.
تصفه مصادر محلية بأنه:
- شاب ثلاثيني شديد الجرأة
- يمتلك شبكة علاقات واسعة في “اقتصاد الأنفاق” قبل 2014
- سبق احتجازه في قضايا جنائية متنوعة
- صاحب شخصية صدامية، يسهل توظيفها في مشاريع أمنية مرنة
وهو ما جعل منه “مادة خام” مناسبة للاندماج في مشروع يعتمد على شخصيات غير مكشوفة إعلاميًا.
اللحظة التي تغيّر فيها مساره
مع بدايات 2025، بدأت تتردد روايات داخل رفح عن ظهور تشكيل مسلح محلي، مدعوم لوجستيًا من “جهات خارجية”، هدفه كبح نفوذ حماس.
وبشكل مفاجئ، ظهر ياسر كـ:
"قائد للقوات الشعبية – قوة محلية لإدارة الأمن ومنع الفوضى."
صعوده لم يكن طبيعيًا، ولا ناتجًا عن تراكم سياسي.
كان أقرب إلى عملية تصنيع لقائد، تمت بدعم تقني–ميداني من الاحتلال، كما أشار لذلك محللون في تقارير رويترز:
https://www.reuters.com
هذا الأسلوب — تصنيع قائد محلي — استخدمته جهات مختلفة تاريخيًا في مناطق الصراع (أفغانستان، العراق، جنوب السودان).
لكن التجارب كلّها تُظهر هشاشته حين يُبنى على شخص واحد.
“القوات الشعبية”: كيف صُنعت؟ ومن كان يدعمها؟
الفكرة الأساسية: وكيل أمني يُدار عن بُعد
مشروع “القوات الشعبية” لم ينشأ من فراغ.
بل كان جزءًا من رؤية أكبر تُسَمّى في الدوائر الإسرائيلية:
“إدارة غزة بالوكالة” (Proxy Governance Model)
بحسب أوراق بحثية في معهد INSS:
https://www.inss.org.il
جوهر الخطة كان:
- تشكيل قوة محلية "مناهِضة لحماس"
- تعمل تحت حماية الجيش الإسرائيلي
- وتقدّم نفسها كقوة ضبط أمني في الجنوب
- ثم تتحول تدريجيًا إلى بديل لنظام الحكم
مصادر الدعم
وفق بيانات منظمات دولية ووسائل إعلام واسعة الانتشار:
- خطوط الإمداد كانت تمر عبر نقاط المساعدات في جنوب غزة.
- قوة مجهّزة بأسلحة خفيفة وسيارات رباعية الدفع.
- ترتيبات مع منظمات إغاثة كانت تعمل في المنطقة (راجع: https://www.icrc.org)
- حماية إسرائيلية مباشرة عند بعض الحواجز.
كيف بدا المشهد لسكان غزة؟
رغم الدعاية المكثفة، فإن السكان لم يتعاملوا معها كقوة “حامية”، بل:
- ميليشيا مفروضة من الاحتلال
- بلا شرعية شعبية
- بلا رمزية وطنية
- وبلا مواجهات حقيقية ضد إسرائيل
وهذا ما جعل مشروع “غزة الجديدة” نفسه يواجه عجزًا في التمثيل الاجتماعي، وهو عنصر حاسم لأي مشروع سياسي محلي.
شرخ الشرعية… عندما يصعد وكيل بلا قاعدة شعبية
لماذا رفض الغزيون المشروع؟
لأن غزة — تاريخيًا — لا تقبل أي قوة لا تنتمي لبنيتها الاجتماعية.
حتى الخصوم السياسيون فيها لهم شرعية نابعة من:
- المقاومة
- التنظيم
- القاعدة الشعبية
- الانتماء
لكن “القوات الشعبية” جاءت معاكسة تمامًا:
- بلا تاريخ
- بلا جذور
- بلا شرعية
- بلا مشروع وطني
ومع وجود حالة حرب مستمرة، كان مجرد الارتباط بالقوة القائمة بالاحتلال كافيًا لنزع أي شرعية عن المشروع.
المعادلة النفسية–الاجتماعية
في علم الاجتماع السياسي، هناك ما يسمى بـ “شرعية القوة المنتزعة” — وهي قوة تُفرض بالقوة، لكنها تُرفض تلقائيًا لأنها:
- غير نابعة من الإرادة العامة
- غير متسقة مع ثقافة المجتمع
- ليست جزءًا من الذاكرة الجمعية
وهذا ما حدث مع القوات الشعبية حرفيًا.
راجع التحليل الاجتماعي لمناطق النزاع في تقارير بروكينغز:
https://www.brookings.edu
الانهيار الصامت للهندسة الأمنية
حدث واحد… كفيل بإسقاط هندسة كاملة
في 4 ديسمبر 2025، تم الإعلان عن مقتل ياسر أبو شباب في ظروف غامضة.
في التفاصيل:
- وردت روايات عن شجار داخلي
- أخرى تتحدث عن كمين عشائري
- وأخرى عن تصفية ناتجة عن صراع على النفوذ
ورغم تضارب الروايات، تبقى الحقيقة ثابتة:
اختفاء رأس المشروع = سقوط المشروع.
لماذا؟
لأن النموذج الأمني كان قائمًا على:
- قائد واحد
- حماية إسرائيلية مباشرة
- دعم لوجستي
- لا بنية تنظيمية حقيقية
- لا قيادة بديلة
- لا شرعية اجتماعية
فانهار بمجرد سقوط رأسه.
دون حتى احتياج لمواجهة عسكرية.
تحليل مؤسسات الأمن
معهد دراسات النزاعات " Crisis Group " كان قد أشار مرارًا لخطورة بناء هياكل أمنية على أشخاص، وليس مؤسسات:
https://www.crisisgroup.org
النتيجة دائمًا:
- انفجار داخلي
- انقسام
- انهيار سريع
- فراغ أمني
وهذا بالضبط ما ظهر في رفح بعد الحادث.
تأثير الحدث على خطة “اليوم التالي” في غزة
ضربة موجعة للمخطط الإسرائيلي
كان مشروع “غزة الجديدة” جزءًا من رؤية إسرائيلية لإدارة القطاع بعد الحرب.
لكن:
- انهيار القوة المحلية
- فقدان الوكيل الأمني
- غياب البديل
- توجه السكان ضد أي وكيل مدعوم خارجيًا
كل ذلك جعل خطة “الإدارة بالوكالة” شبه مستحيلة.
راجع تحليل BBC حول خطط اليوم التالي:
https://www.bbc.com/news
تعزيز موقع حماس والفصائل
عكس المتوقع، أدى الحدث إلى:
- تقوية خطاب المقاومة
- تأكيد شعبية الفصائل التقليدية
- سقوط أي محاولة لإحلال قوة “مصنوعة خارجيًا”
التوازن الإقليمي
المصالح المصرية، القطرية، التركية، والأمريكية أعيد ترتيبها.
الكل أدرك أن غزة:
لا تُدار بقوة خارجية، ولا تُحكم بميليشيا محلية مصنّعة.
ما بعد الجنوب… مصير الوكلاء في الشمال والوسط
كان هناك محاولات لتكرار نموذج “القوات الشعبية” في:
- جباليا
- دير البلح
- بيت لاهيا
لكن بعد انهيار النموذج في رفح:
- تم تجميد المحاولات
- أوقفت اتصالات عديدة لخلق “قوى وكيلة”
- تراجع الاهتمام الدولي بأي قوة أمنية لا تملك قاعدة اجتماعية
وبحسب تقارير رويترز العامة:
https://www.reuters.com
"المجتمع الغزّي لا يقبل بديلاً مصنوعًا له؛ بل بديلاً نابعًا منه."
الخاتمة — بين الواقع والمخطط… غزة تغيّر قواعد اللعبة بنفسها
مقتل ياسر أبو شباب لم يكن نهاية رجل واحد، بل نهاية فكرة كاملة.
فكرة تقول:
“يمكن صناعة قوة محلية، وإدارتها من الخارج، وجعلها بديلاً لنظام حكم قائم.”
لكن غزة — بقوانينها الاجتماعية وتوازناتها — أسقطت هذه الفكرة.
الدرس الذي لم يُقرأ
لا يمكن لأي جهة — دولة كانت أو مؤسسة — أن تفرض نموذج حكم على مجتمع يملك:
- ذاكرة مقاومة
- بنية اجتماعية صلبة
- شبكات انتماء راسخة
- هوية موحدة تحت الضغط
خلاصة استراتيجية
مشروع غزة الجديدة لم يسقط بسبب:
- معركة
- قرار سياسي
- ضغط خارجي
بل سقط لأنه قام على أساس اجتماعي هش… واعتقاد خاطئ بأن القوة يمكن صناعتها من الخارج.
وغزة — كما أثبتت — تقول شيئًا واحدًا:
من ليس جزءًا من نسيجها… لن يكون جزءًا من مستقبلها.
-
الأمم المتحدة:
https://www.un.org -
اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC):
https://www.icrc.org -
BBC News – World:
https://www.bbc.com/news -
الجزيرة – الصفحة الرئيسية:
https://www.aljazeera.com -
رويترز – الصفحة الرئيسية:
https://www.reuters.com -
هيومن رايتس ووتش:
https://www.hrw.org -
معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS):
https://www.inss.org.il -
بروكينغز – أبحاث الشرق الأوسط:
https://www.brookings.edu

تعليقات
إرسال تعليق