ترامب يعلن توقيع إسرائيل وحماس على المرحلة الأولى من خطة السلام ويقبل دعوة السيسي لزيارة مصر لإتمام الاتفاق التاريخي
ترامب يعلن توقيع إسرائيل وحماس على المرحلة الأولى من خطة السلام ويقبل دعوة السيسي لزيارة مصر لإتمام الاتفاق.
خبر عاجل: الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعلن توقيع إسرائيل وحماس على المرحلة الأولى من خطة السلام، ويؤكد قبوله دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي لزيارة مصر لإتمام الاتفاق في شرم الشيخ. التفاصيل الكاملة وردود الأفعال والتحليل السياسي
واشنطن – القاهرة | 8 أكتوبر 2025
في إعلان عاجل هزّ أروقة السياسة الدولية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إسرائيل وحركة حماس قد وقّعتا رسميًا على المرحلة الأولى من خطة السلام الأميركية التي طرحها في أواخر سبتمبر الماضي، مؤكدًا أن إسرائيل ستسحب قواتها إلى خط متفق عليه كخطوة أولى نحو "سلام قوي ودائم".
وقال ترامب في منشور عبر منصته Truth Social:
"أنا فخور جدًا بالإعلان أن إسرائيل وحماس وافقتا كلتاهما على المرحلة الأولى من خطة السلام التي قدمناها. هذه بداية الطريق نحو إنهاء الصراع وتحقيق الأمن والازدهار في المنطقة."
وفي مفاجأة سياسية بارزة، أعلن ترامب أيضًا أنه قبل دعوة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لزيارة مصر من أجل إتمام المرحلة الثانية من الاتفاق في مدينة شرم الشيخ خلال الأيام المقبلة، مشيرًا إلى أن اللقاء سيُعدّ "إعلانًا تاريخيًا لسلام طال انتظاره في الشرق الأوسط".
وقال ترامب:
"تلقيت دعوة كريمة من صديقي الرئيس السيسي لزيارة مصر، وسأحضر إلى شرم الشيخ خلال الأسبوع المقبل لإتمام الاتفاق النهائي بين إسرائيل وحماس تحت الرعاية المصرية الأميركية المشتركة."
خطة السلام الأميركية: ملامح المرحلة الأولى
وفقًا لتقارير رويترز، فإن المرحلة الأولى من الخطة تتضمن:
- إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم حماس في غزة.
- انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية إلى خطوط متفق عليها مع الوسطاء.
- وقف فوري لإطلاق النار بإشراف دولي، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية عبر المعابر المصرية.
أما شبكة Axios فقد أوضحت أن الاتفاق يمهّد لمرحلة انتقالية مدتها ستة أشهر، يجري خلالها بحث الترتيبات الأمنية والإدارية لقطاع غزة بإشراف مباشر من مصر والولايات المتحدة وقطر والأمم المتحدة.
ووفقًا لما أوردته ABC News، فقد شدّد ترامب على أن المرحلة الثانية ستُعلن من مصر، في إشارة إلى رمزية الدور المصري في رعاية المفاوضات وتحويلها من هدنة مؤقتة إلى اتفاق سياسي شامل.
شرم الشيخ تعود إلى الواجهة كعاصمة للسلام
رحّبت القاهرة بالإعلان الأميركي، وأكدت في بيان رسمي أن الرئيس عبدالفتاح السيسي دعا الرئيس ترامب وعددًا من قادة المنطقة إلى قمة سلام في مدينة شرم الشيخ خلال الأسبوع المقبل، من أجل "إتمام الاتفاق النهائي ووضع آلية شاملة لإعادة إعمار قطاع غزة".
ونقلت سكاي نيوز عربية عن مصدر دبلوماسي قوله إن القمة ستضم وفودًا من إسرائيل وحماس والولايات المتحدة وقطر، إضافة إلى ممثلين عن الأمم المتحدة، موضحًا أن القاهرة ستلعب الدور المركزي في ضمان تنفيذ الاتفاق.
وأشار بيان الرئاسة المصرية إلى أن السيسي أكد خلال اتصاله بترامب أن "مصر لن تدّخر جهدًا في سبيل تحقيق السلام الدائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأن شرم الشيخ ستكون منصة جديدة لصناعة الاستقرار في المنطقة".
بدورها، نشر موقع البيت الأبيض بيانًا مقتضبًا أشار فيه إلى أن ترامب "قبل الدعوة المصرية، وسيتوجه إلى شرم الشيخ لإتمام المرحلة الثانية من خطة السلام بالتعاون الكامل مع القاهرة".
ردود فعل أولية وترقب دولي
أحدث الإعلان الأميركي حالة من الترحيب الحذر في الأوساط الدولية، إذ وصفت إسرائيل الاتفاق بأنه "خطوة في الاتجاه الصحيح"، فيما قالت حركة حماس إن "الموافقة جاءت استجابة للجهود المصرية والقطرية، وبهدف إنهاء معاناة المدنيين في غزة".
وأكدت وزارة الخارجية المصرية أن المرحلة الأولى تمثل "الركيزة الأساسية لوقف الحرب وبدء مرحلة إعادة الإعمار"، بينما أعربت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عن أملهما في أن يكون الاتفاق مقدمة لسلام شامل في المنطقة.
من جانبه، قال المتحدث باسم البيت الأبيض إن الإدارة الأميركية "تعتبر القاهرة شريكًا رئيسيًا لا غنى عنه في جهود إحلال السلام"، مشيرًا إلى أن الزيارة المرتقبة لترامب إلى مصر "ستعيد رسم معادلات الشرق الأوسط".
السيسي وترامب.. تحالف جديد من بوابة غزة
يرى مراقبون أن قبول ترامب دعوة السيسي يعكس تحوّلًا كبيرًا في العلاقات المصرية–الأميركية بعد سنوات من الجمود، ويؤكد عودة التنسيق الاستراتيجي بين القاهرة وواشنطن في الملفات الإقليمية الكبرى.
وقال المحلل السياسي الأميركي ديفيد مايرز في تصريح لـ رويترز:
"اختيار مصر لتكون منصة للسلام بين إسرائيل وحماس ليس صدفة، بل هو تأكيد لدورها التاريخي كضامن موثوق، ولقدرتها على جمع الأطراف حول طاولة واحدة رغم التناقضات."
ويرى خبراء أن ترامب يسعى عبر هذا الاتفاق إلى تسجيل انتصار دبلوماسي سريع يعزز موقعه السياسي قبيل الانتخابات الأميركية المقبلة، فيما تسعى القاهرة لتأكيد مكانتها كـ"قلب الدبلوماسية الشرق أوسطية".
تحديات أمام التنفيذ
ورغم الأجواء الإيجابية، يبقى تنفيذ الاتفاق محفوفًا بالصعوبات. فهناك مخاوف من خروقات ميدانية، ووجود فصائل فلسطينية معارضة لا تعترف بالاتفاق، إلى جانب معارضة داخل إسرائيل من تيارات يمينية ترى في الانسحاب "تنازلًا أمنيًا خطيرًا".
كما أن آلية المراقبة الدولية لم تتضح بعد، وهو ما أثار تساؤلات في الأوساط السياسية حول الجهة التي ستتولى ضمان تنفيذ البنود ميدانيًا، خاصة في ظل هشاشة الثقة بين الجانبين.
أبعاد إقليمية واستراتيجية
يُنظر إلى الإعلان الأميركي كخطوة قد تغيّر قواعد اللعبة في الشرق الأوسط. فنجاحه سيعيد ترتيب الأولويات الإقليمية، ويمنح مصر موقع القيادة في عملية السلام، بينما قد يعيد واشنطن إلى صدارة المشهد بعد غيابها الطويل عن مفاوضات الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن التحالف الثلاثي بين القاهرة وواشنطن وتل أبيب في هذه المرحلة الجديدة قد يُحدث توازنًا جديدًا، ويضع حدًا لفوضى السنوات الماضية في غزة.
وفي الوقت ذاته، يُتوقع أن تُرحّب الدول العربية الكبرى مثل السعودية والإمارات بالاتفاق، باعتباره يفتح الباب أمام مشهد شرق أوسطي جديد يتراجع فيه العنف وتبدأ مرحلة من إعادة الإعمار والاستثمار.
خاتمة: نحو شرق أوسط أكثر استقرارًا؟
مهما كانت التحديات، فإن توقيع إسرائيل وحماس على المرحلة الأولى من خطة السلام، وزيارة ترامب المرتقبة إلى شرم الشيخ بدعوة من الرئيس السيسي، يمثلان لحظة فارقة في تاريخ الصراع العربي–الإسرائيلي.
لقد أعادت القاهرة التأكيد على دورها كصانعة سلام ومركز ثقل سياسي، فيما يحاول ترامب إعادة الولايات المتحدة إلى واجهة الأحداث بصفقة جديدة تأمل واشنطن أن تغيّر وجه المنطقة.
ويبقى السؤال الأهم: هل تتحول هذه الخطوة من إعلان سياسي إلى واقع دائم يطوي صفحة الدماء؟
الإجابة ستتضح من شرم الشيخ، المدينة التي كانت دائمًا عنوانًا للسلام.
تعليقات
إرسال تعليق