سوخوي-35 بين روسيا وإيران: تحالف جديد في سماء الشرق الأوسط يربك واشنطن بعد صواريخ توماهوك الأوكرانية

إيران على وشك استلام أول دفعة من مقاتلات «سوخوي-35» الروسية بعد 3 أشهر:

هل تتضمن الصواريخ بعيدة المدى R-37؟ ولماذا قررت موسكو تسليمها الآن؟ وهل هو ردٌّ على صفقة «توماهوك» بين ترامب وأوكرانيا؟

بعد تسريبات روسية تفيد بقرب تسليم إيران أول دفعة من مقاتلات سوخوي-35 المتطورة خلال ثلاثة أشهر، تبرز تساؤلات كبرى حول احتمالية تزويدها بصواريخ R-37 بعيدة المدى، والدوافع الحقيقية وراء توقيت هذا القرار الروسي. المقال يستعرض التحليل العسكري والسياسي الكامل، ويربط التطور المحتمل بصفقة أمريكية-أوكرانية لتسليم صواريخ توماهوك، في مشهد يعيد رسم خرائط القوة الجوية في الشرق الأوسط.

بينما ينشغل العالم بتطورات الحرب في أوكرانيا، تتسرب من موسكو معلومات تفيد بأن إيران قد تتسلم أول دفعة من المقاتلات الروسية سوخوي-35 خلال 3 أشهر فقط.
الخبر، وإن لم يُؤكد رسميًا بعد، أثار عاصفة من التساؤلات في الأوساط العسكرية والدبلوماسية:

  • هل ستتضمن هذه المقاتلات صواريخ R-37 بعيدة المدى التي تتفوق على معظم نظرائها الغربيين؟
  • ولماذا اختارت روسيا هذا التوقيت بالذات لتسليم السلاح لطهران؟
  • وهل يمكن اعتبارها رسالة ردّ على صفقة “ترامب-أوكرانيا” المحتملة التي تتحدث عن تزويد كييف بصواريخ «توماهوك» لضرب المنشآت النفطية الروسية؟

الإجابات تكشف عن مزيج من التكتيك العسكري والمناورة السياسية في ساحة اشتباك تمتد من موسكو إلى الخليج.


أولًا: تحالف الضرورة – العلاقة الروسية-الإيرانية في تصاعد

1. تحوّل في بنية التحالفات

بعد عقود من التوجّس، تحوّلت العلاقة بين موسكو وطهران إلى شراكة إستراتيجية تقوم على مبدأ “الخصم المشترك” في مواجهة الغرب.
فمنذ عام 2022، بدأت إيران تدريب طياريها على طائرات سوخوي-35 داخل روسيا، في مؤشر واضح على قرب الصفقة، والتي يُعتقد أنها تضم نحو 48 طائرة من النسخة الأحدث.

Defence Security Asia – تفاصيل الصفقة المسرّبة
Asia Times – التحليل العسكري للصفقة
رويترز – تأكيد الحرس الثوري شراء المقاتلات

su 35 Iran to receive Russian Su-35s 'soon'‏

2. مصالح متبادلة

  • إيران: تبحث عن تحديث أسطولها المتهالك من مقاتلات “فانتوم” و“ميغ-29”.
  • روسيا: تسعى لبيع السلاح رغم العقوبات الغربية، وتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط كحائط صد أمام الهيمنة الأمريكية.

توقيت الصفقة يحمل دلالات تتجاوز الاقتصاد العسكري إلى رسائل سياسية واضحة، بأن موسكو وطهران تعملان على ترسيخ محورٍ مضادٍ لواشنطن وحلفائها.


ثانيًا: المقاتلة «سوخوي-35» – وحش السماء الروسية

1. لمحة تقنية

تُعد سوخوي-35 (Flanker-E) من المقاتلات فائقة المناورة، المندرجة ضمن جيل “4++”، مزودة بمحركيّ دفع موجّه (thrust vectoring) ورادار Irbis-E قادر على تعقب 30 هدفًا في وقتٍ واحد.
Wikipedia – القدرات التقنية للمقاتلة

تستطيع حمل حتى 12 صاروخًا من مختلف الأنواع، بينها:

  • صواريخ قصيرة المدى R-73
  • متوسطة المدى R-77
  • وربما الصاروخ الأبعد R-37 إن سمحت روسيا بتصديره.

2. التحديات أمام إيران

رغم القوة التقنية، تواجه طهران عدة عقبات:

  • نقص البنية التحتية لصيانة هذه المقاتلات المعقّدة.
  • الحاجة إلى تدريب طويل للطيارين والفنيين.
  • الاعتماد شبه الكامل على الدعم الروسي في قطع الغيار والتحديثات الإلكترونية.
  • خطر الاستهداف الإسرائيلي أو الأمريكي لأي قاعدة إيرانية تستضيفها.

بالتالي، لن تدخل هذه الطائرات الخدمة الكاملة فور وصولها، بل ستخضع لمرحلة تجريب وتشغيل تدريجي خلال العامين القادمين.


ثالثًا: صواريخ R-37 – “سهم الموت” بعيد المدى

1. ما هو الصاروخ R-37؟

هو أحد أخطر الصواريخ الروسية الجو-جو بعيدة المدى، ويُعرف في حلف الناتو باسم AA-13 Arrow.

  • المدى التشغيلي: حتى 400 كم
  • السرعة: 6 ماخ (حوالي 7400 كم/س)
  • الاستخدام: ضد الطائرات الكبيرة مثل “الأواكس” وطائرات القيادة.

Turdef – مواصفات النسخة R-37M

2. هل يمكن لإيران الحصول عليه؟

الاحتمال مفتوح لكن غير مؤكد.
دمج الصاروخ يحتاج:

  1. رادار قوي مثل Irbis-E قادر على التوجيه البعيد.
  2. توافق برمجي بين الطائرة والصاروخ.
  3. إذن روسي رسمي بالتصدير – وهو محل شك سياسي.

بعض المحللين في Asia Times يرون أن موسكو قد تسمح بتركيب الصاروخ تدريجيًا إذا تصاعد التوتر مع واشنطن، ما يمنح إيران قدرة ردع جوية غير مسبوقة.

Asia Times – تحليل احتمالية تزويد إيران بصاروخ R-37


رابعًا: لماذا قررت روسيا إرسال المقاتلات الآن؟

1. رسالة جيوسياسية

إرسال السوخوي-35 إلى طهران في هذا التوقيت يعبّر عن رسالة مزدوجة:

  • إلى الغرب: روسيا ما زالت قادرة على كسر العزلة وتسليح حلفائها.
  • إلى الشرق الأوسط: موسكو عادت لاعبًا رئيسيًا في المنطقة.

2. مصالح اقتصادية

صفقة بمليارات الدولارات تتيح لموسكو الحفاظ على مصانع السلاح عاملة رغم العقوبات، وتوفير عوائد مالية عاجلة.

3. التحالف التكتيكي ضد الغرب

تعزيز قدرات إيران يخلق جبهة ضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يشتت الجهود الغربية بين أوكرانيا والشرق الأوسط.


خامسًا: هل التوقيت ردٌّ على صفقة “توماهوك” بين ترامب وأوكرانيا؟

1. خلفية الصفقة المحتملة

تتداول وسائل الإعلام الغربية أن إدارة ترامب تدرس تسليم أوكرانيا صواريخ “توماهوك” بعيدة المدى لضرب أهداف داخل روسيا.
Reuters – تصريح بوتين عن “تدمير العلاقات” حال تسليم الصواريخ
Kyiv Independent – تحذير الكرملين من الرد

بوتين اعتبر الخطوة “تصعيدًا غير مسبوق” يهدد الأمن العالمي، محذرًا من رد عسكري مناسب في مناطق أخرى من العالم.

2. العلاقة بين الصفقتين

التحليل المنطقي يشير إلى أن:

  • إذا حصلت كييف على صواريخ بعيدة المدى لضرب الأراضي الروسية، فقد ترى موسكو أن دعم إيران عسكريًا هو ردّ “غير مباشر” على واشنطن.
  • تزويد طهران بمقاتلات متطورة يوجّه رسالة بأن روسيا تملك “أدواتها الموازية” في الشرق الأوسط.

Responsible Statecraft – تحليل سياسي عن توماهوك وأوكرانيا

3. مع ذلك...

رغم الترابط الظاهري، لا توجد أدلة رسمية على أن صفقة سوخوي-35 جاءت تحديدًا كرد على “توماهوك”، لكن التزامن الزمني لا يمكن تجاهله.


سادسًا: سيناريوهات وتداعيات محتملة

1. التسليم التدريجي والتشغيل المحدود

ستصل الدفعة الأولى خلال 3 أشهر، لكن التشغيل الفعلي سيبدأ تدريجيًا، مع استخدام تدريبي أولي فقط.

2. إدخال صواريخ R-37

في حال حصول إيران على الصاروخ، سيتغيّر ميزان القوة الجوي في الخليج وبلاد الشام، ما قد يدفع إسرائيل وأمريكا لتعزيز دفاعاتهما الجوية.

3. تصعيد إقليمي محتمل

قد تعتبر إسرائيل هذه الصفقة تهديدًا مباشرًا، فتتحرك استخباراتيًا أو عسكريًا لضرب الطائرات قبل دخولها الخدمة.

4. سباق تسلح جديد في الشرق الأوسط

السعودية والإمارات وتركيا قد تسرّع من برامج شراء مقاتلات الجيل الخامس مثل F-35 أو KF-21، لتوازن الردع الجوي الجديد.


سابعًا: قراءة تحليلية شاملة

الصفقة الروسية-الإيرانية تحمل ثلاثة أبعاد متداخلة:

  1. عسكري: تحديث حقيقي للقوة الجوية الإيرانية بعد عقود من التراجع.
  2. اقتصادي: متنفس مالي لروسيا في ظل العقوبات.
  3. سياسي: ورقة ضغط جديدة على الغرب تُستخدم في المفاوضات الدولية.

وبالنظر إلى الوضع الدولي المضطرب، يبدو أن موسكو تستخدم إيران كورقة “إزعاج إستراتيجي” لخصومها في الشرق الأوسط، بينما تستفيد طهران من الموقف لتثبيت مكانتها كقوة إقليمية صاعدة.


ثامنًا: خلاصة وتوصيات استشرافية

  • الأنباء عن تسليم المقاتلات خلال 3 أشهر غير مؤكدة بعد، لكنها تحظى بقرائن قوية من مصادر روسية.
  • احتمال تزويدها بصواريخ R-37 قائم، لكنه يتوقف على الاعتبارات السياسية والضغوط الغربية.
  • الربط مع صفقة “توماهوك” منطقي في الإطار الاستراتيجي، حتى لو لم يُعلن رسميًا.
  • الشرق الأوسط مقبل على مرحلة جديدة من سباق التسلّح الجوي وإعادة رسم خطوط النفوذ.

🔹 التوصيات:

  1. متابعة الإعلانات الروسية-الإيرانية الرسمية بدقة.
  2. مراقبة التحركات الإسرائيلية والأمريكية في الخليج وسوريا.
  3. دراسة إمكانية نقل التكنولوجيا الجوية إلى إيران أو تطوير تصنيع جزئي محلّي.
  4. قراءة التطورات في ضوء التوازن الدولي الجديد بين موسكو وواشنطن.

الخاتمة

سواء سلّمت موسكو المقاتلات في موعدها أم لا، فإن الحدث بحد ذاته يعكس تحولًا جذريًا في موازين القوى بالمنطقة.
إيران التي ظلت محرومة من المقاتلات الحديثة منذ الثمانينيات، تستعد اليوم لدخول عصرٍ جوي جديد، مدعومة بحليفٍ روسي يرى في الشرق الأوسط بوابته الكبرى نحو استعادة دوره كقوة عظمى.
ويبقى السؤال الأخطر:

إذا أُطلقت صواريخ “توماهوك” من أوكرانيا، فهل يُطلق بوتين صواريخ “R-37” من سماء إيران؟

الكلمات المفتاحية: إيران – روسيا – سوخوي-35 – صواريخ R-37 – ترامب – توماهوك – أوكرانيا – التوازن العسكري – الشرق الأوسط – التحالفات الدولية.

اقرأ أيضا:

شرم الشيخ: المخابرات المصرية ترسم خريطة جديدة للتفاوض بين حماس وإسرائيل"

شرم الشيخ 2025: مفاوضات نزع سلاح حماس وتبادل الأسرى وسط انهيار حكومة نتنياهو وضغوط أمريكية لإعادة رسم مستقبل غزة

رسالة السيسي المزدوجة إلى ترامب في ذكرى أكتوبر.. مفاوضات شرم الشيخ تقلب الطاولة على إسرائيل ومشروع الكباري العسكرية يربك تل أبيب

الحرب لم تنتهى منذ السادس من أكتوبر ١٩٧٣...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اجتماع الجنرالات الأكبر في تاريخ البنتاغون: هل ينفجر العالم من أوكرانيا إلى تايوان والشرق الأوسط نحو حرب عالمية ثالثة؟"

تطبيق ياسين تي في على آيفون: رابط التحميل والمميزات الكاملة لمشاهدة المباريات

تحميل تطبيق ياسين Yacine tv اخر اصدار