انور السادات من البيجامة الكستور الى معاهدة السلام
أنور السادات بين السخرية الرمزية والدبلوماسية التاريخية: من “بيجامة الكستور” إلى معاهدة السلام
المقدمة: لحظة فارقة في تاريخ الشرق الأوسط
بعد حرب أكتوبر 1973، وقفت مصر عند مفترق طرق. فقد أثبت الجيش المصري قدرته على استعادة جزء من الأرض، لكن تحدّي السادات كان تحويل هذا الانتصار إلى مكاسب سياسية دائمة وسلام مستقر. خلال مسيرته، استند بالسخرية واستند إلى الخطاب الجريء، مزج بين العودة الرمزية والصدام الدبلوماسي، ليصل إلى خطوة تاريخية: زيارة القدس، تمهيدًا إلى اتفاقات كامب ديفيد، فما نتج عنها من معاهدة سلام، واستعادة سيناء بالكامل، قبل أن يدفع حياته ثمنًا لهذه الضرورة. هذا المقال يعرض القصة كاملة، بخلفية عربية ودولية،
نصر أكتوبر 1973: البذرة التي انطلقت منها الحكاية
عام 1973، أظهر الجيش المصري والعرب جدارتهم في مواجهات ميدانية، ما شكّل دفعة تاريخية. ورغم الانتصار العسكري، أدرك السادات أن السلام السياسي يحتاج أدوات أخرى:
- القوة الرمزية التي ترسّخ فتية الانتصار.
- الخطاب الذي يحوّل الانتصار إلى مشروع سياسي.
- خطوة عملية نحو السلام على الأرض.
العديد من المراجعات التاريخية (مثل تلك الموجودة على بي بي سي عربي bbc.com/arabic) توضح أن هذه الرؤية كانت العامل الحاسم في تفعيل تونس أرجل السلام.
قصة “البيجامة الكستور”: حرب نفسية لا يُستهان بها
قصّة “البيجامة الكستور” تتداول في الذاكرة المصرية كأحد أبرز الرموز النفسية ما بعد الحرب.
- الأسرى الإسرائيليين لبسوا بيجامات بسيطة تشبه ملابس الأطفال بعد عملية الطهارة، كرسالة مهينة، لكنها ذكية في التأثير النفسي.
- وتروى أن جولدا مائير، رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك، أجهشت بالبكاء عند استقبالهم في مطار تل أبيب.
هذه القصة تكشف عبقرية السادات في إدارة الحرب النفسيّة، عبر أدوات تتجاوز السلاح، وتدخل عالم الصورة والرمز السياسي.
3. الخلافات العربية مع مصر قبل زيارة القدس: قراءة معمقة
أ. المبادئ المتعارضة: الشاملُ أم الجزئي؟
بعد حرب أكتوبر، ساد الاعتقاد أن أي تسوية سياسية يجب أن تكون شاملة، تشمل الأراضي الفلسطينية، وسيناء، والجولان، واسحقائه من كافة الملفات. وكانت المبادئ المتداولة، مثل "لا سلام، لا اعتراف، لا تفاوض" (مبنية على قمة الخرطوم 1967) ar.wikipedia.org/wiki/قمة_الخرطوم.
ب. مواقف محددة لدول بارزة
1. سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية (PLO)
- اعتبرت الخطوة المصرية بمثابة خروج عن وحدة الموقف العربي، وفتحًا لتجزئة القضية الفلسطينية.
- جبهة الصمود والمواجهة تشكّلت كرد فعل مباشر (سوريا، ليبيا، الجزائر، اليمن الجنوبي)، ووصفت الخطوة بـ"الخيانة".
تعال مراجعة تحليل الأحداث في تقرير من مركز الجزيرة للدراسات aljazeera.net.
2. ليبيا (القذافي)
- بعد فشل مشروع الاتحاد الثلاثي، تحولت العلاقات إلى مواجهات عسكرية مثل حرب الأيام الأربعة (1977)، ثم حملة ترحيل المصريين من ليبيا، ما شكّل أوج الرفض للمبادرة الفردية المصرية.
موثّق عبر موسوعة بريتانيكا وويكيبيديا en.wikipedia.org/wiki/Egyptian–Libyan_War.
3. السعودية (الملك خالد)
- رغم الدعم المادي لمصر، شذّبت القيادة السعودية أن تكون أي خطوة منفردة تضرب التسوية العربية المشتركة.
- وثائق التصريحات تُظهر صرامة الموقف، مع تأكيد على ضرورة الحفاظ على الدور القيادي لمصر ضمن سياق عربي موحد.
واضح في أرشيفات وزارة الخارجية الأمريكية والجارديان.
ج. الخلاصة
بلورة "السلام الجزئي" (من وجهة نظر مصر) صدم كثيرًا من الجمهور العربي، لكنه طرح سؤال: هل المصالح الوطنية تتقاطع دومًا مع البلوكات الكبرى، أم يجب تحقيق الخروج من المأزق حتى لو أدى ذلك إلى تغيّر في موازين التحالفات؟
زيارة القدس (نوفمبر 1977): مفترق طرق في السياسة الإقليمية
في 19–21 نوفمبر 1977، قام السادات بخطوة جريئة: زيارة القدس، متبوعًا بخطاب أمام الكنيست:
- ألقى السادات خطابه التاريخي في 20 نوفمبر، ودعا فيه إلى إنهاء الحرب، مقابل تنازل سياسي تتوسطه العدالة.
- نشر النص الرسمي ضمن مكتبة Jewish Virtual Library jewishvirtuallibrary.org.
الأبعاد النفسية للزيارة
- كسر الجدار النفسي بين الشعوب العربية والإسرائيلية.
- أعلن أن السلام ممكن، وأن الحكم بالقوة ليس الطريق الوحيد.
- أكّد أن الكلمة السياسية قد تغيّر مصير دولة، بعكس التسليم بالأحادي.
من القدس إلى كامب ديفيد: المسار نحو السلام المؤسسي
أ. مفاوضات ماراثونية
بتوسط من الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، انطلقت محادثات كامب ديفيد (5–17 سبتمبر 1978) بين مصر وإسرائيل.
تم الاتفاق على وثيقتين أساسيتين:
-
إطار السلام في الشرق الأوسط (Framework for Peace)، مبني على قرارات الأمم المتحدة 242 و338.
النص متاح في مشروع Avalon – جامعة ييل avalon.law.yale.edu. -
إطار الاتفاقيات للسلام بين مصر وإسرائيل (Framework for Treaty)، يمهد لمعاهدة سلام رسمية.
ب. أثر الاتفاقات
- شكّل الاتفاق نقطة تحول في الشرق الأوسط.
- أكّد تحول الرؤية من سلام نظري إلى سلام قابل للتنفيذ عبر خطوات واضحة.
معاهدة السلام (26 مارس 1979): نهاية الحرب بداية للسلام
وقع السادات وبيغن المعاهدة في واشنطن، بوجود رئيس الولايات المتحدة في ذلك الوقت. المعاهدة نصّت على:
- إنهاء حالة الحرب بين مصر وإسرائيل.
- انسحاب إسرائيل الكامل من سيناء، وإعادة السيادة المصرية.
- إقامة علاقات دبلوماسية طبيعية.
- ضمان الملاحة في مضائق البحر الأحمر وقناة السويس.
النص الكامل متوفر عبر مشروع Avalon avalon.law.yale.edu.
ب. تنفيذ الانسحاب
وقع الانسحاب المرحلي، واكتمل بحلول 25 أبريل 1982، وهو ما يُحتفى به اليوم كـعيد تحرير سيناء.
تغطية تحليلية وتوثيق رسمي منشور عبر الهيئة العامة للاستعلامات ومواقع حكومة مصر sis.gov.eg.
ردود الأفعال والتداعيات الاجتماعية والسياسية
أ. فلسطينيًا
- رفضٌ رسمي من قيادة منظمة التحرير، بوصفه تجاوزًا لفلسطين ولما يجب أن يكون مسارًا تراكميًا.
ب. عربيًا
- مصر طُرِدَت من جامعة الدول العربية، وقُطعت معها العلاقات، خصوصًا مع سوريا والعراق.
ج. دوليًا
- تم منح السادات وبيغن جائزة نوبل للسلام (1978)، ما شكّل اعترافًا دوليًا بالانطلاقة.
د. داخليًا في مصر
- شهدت البلاد محنة اقتصادية تتعلق بسياسات الانفتاح الاقتصادي (Infitah)، وتصاعد الاحتجاجات الشعبية (مظاهرات الخبز 1977).
- اغتيال السادات في 6 أكتوبر 1981 جاء في سياق هذا العبء السياسي الداخلي، من جماعات رفضت السلام (en.wikipedia.org/wiki/Anwar_Sadat_assassination).
8. التحليل النهائي: إرث متناقض، وأقوى من رمزيته
| المحور |
التحليل |
|---|---|
| السخرية كأداة سياسية |
"البيجامة الكستور" حملت رسالة معنوية حادة بلا كلمات. |
| خروج من النصر إلى السلام |
زيارة القدس أطلقت فكرة أن السلام لا يعني تنازلًا، بل يأخذ أشكالًا استراتيجية |
| السلام كإطار قانوني رسمي |
كامب ديفيد ومعاهدة السلام شكّلا منظومة جديدة للصراع. |
| التضحية العربية |
استعادة سيناء مقابل عزلة عربية، وأثر طويل لدى الجوار. |
| الواقع المزدوج | سلام مع إسرائيل، لكن داخل مصر، تحوّل السرد إلى سؤال حول الهوية والاستراتيجية. |
الخاتمة: بين الماضي والمستقبل
هكذا صنع السادات طريقًا غير تقليدي في المنطقة العربية: منح السلام فرصة جديدة عبر جرأة رمزية، مواجهات فكرية، وسياسات تنفيذية. رغم أن الخطوة قوبلت بعزلة عربية، إلا أنها أبقت على مصر شريكًا رئيسيًا في المسار السياسي للسلام.



تعليقات
إرسال تعليق