ترامب: حماس مستعدة لسلام دائم ويطالب إسرائيل بوقف قصف غزة فوراً
ترامب يعلن عن "سلام دائم" محتمل بعد قبول حماس بخطته: الشرق الأوسط على أعتاب مرحلة جديدة.
في خطوة قد تعيد رسم ملامح الأزمة الفلسطينية – الإسرائيلية، فجّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء الجمعة مفاجأة سياسية من العيار الثقيل، بعدما علّق على قبول حركة حماس بخطته لإنهاء الحرب في قطاع غزة، مؤكداً أن الحركة باتت تُبدي استعداداً واضحاً لـ"سلام دائم"، وداعياً في الوقت نفسه إسرائيل إلى وقف القصف فوراً من أجل فتح الطريق أمام إطلاق الأسرى وتثبيت تهدئة طويلة الأمد.
ونشر ترامب عبر حسابه على منصة "تروث سوشيال" تصريحاً قال فيه:
"بناءً على البيان الصادر عن حماس، أعتقد أنهم مستعدون لسلام دائم. على إسرائيل أن توقف قصف غزة فوراً، حتى نتمكن من إخراج الأسرى بأمان وسرعة! في الوقت الحالي، من الخطير جداً القيام بذلك. نحن نناقش بالفعل تفاصيل يجب الاتفاق عليها. الأمر لا يتعلق بغزة فحسب، بل يتعلق بالسلام الذي طال انتظاره في الشرق الأوسط".
كما أرفق ترامب تصريحه بنسخة من رد حركة حماس على خطته، مكتوباً باللغة الإنجليزية، في إشارة إلى رغبته في إظهار أن الرد رسمي ويحمل مواقف يمكن البناء عليها.
قبول حماس.. تحوّل مفصلي أم مناورة سياسية؟
إعلان حماس قبولها بخطة ترامب يعكس تحولاً مهماً في المسار التفاوضي، ويضع إسرائيل أمام معادلة جديدة:
- هل ستستجيب حكومة نتنياهو لدعوة ترامب لوقف القصف؟
- أم أن تل أبيب ستتمسك بخطابها الأمني الذي يرفض أي تهدئة قبل تصفية البنية العسكرية للحركة؟
المراقبون يرون أن قبول حماس لا يعني بالضرورة تغييراً جذرياً في مواقفها الثابتة، لكنه قد يكون مناورة سياسية تهدف إلى:
- تحييد الضغوط الدولية المتزايدة على غزة.
- إظهار مرونة تكتيكية أمام الولايات المتحدة.
- كسب الرأي العام العالمي الذي يطالب بوقف فوري لإطلاق النار.
ترامب: بين الحملة الانتخابية وطموح "صانع السلام"
خطاب ترامب لم يأتِ بمعزل عن السياق الداخلي الأميركي. فهو يسعى إلى الظهور بمظهر "رجل السلام" الذي يستطيع حلحلة أعقد أزمات العالم، وهو ما يمنحه أوراق قوة في الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة.
كما أن إقحامه لعبارة "السلام الذي طال انتظاره في الشرق الأوسط" يذكّر بوعوده السابقة حين أطلق ما عُرف بـ"صفقة القرن". ويبدو أن ترامب يحاول استثمار اللحظة الراهنة لإعادة تسويق نفسه كزعيم قادر على:
- وقف نزيف الدم في غزة.
- إدارة ملف الأسرى بشكل عملي وناجح.
- فتح أفق إقليمي أوسع قد يشمل تحسين العلاقات بين إسرائيل ودول عربية وإسلامية.
الموقف الإسرائيلي: بين الضغوط الأميركية والاعتبارات الداخلية
من جانبها، تجد إسرائيل نفسها أمام تحدٍ معقّد:
- فوقف القصف قد يُعتبر تراجعاً عسكرياً أمام حماس.
- لكن الاستمرار في الحرب يضعها في مواجهة ضغوط أميركية ودولية هائلة.
حكومة نتنياهو تواجه أيضاً أزمات داخلية عميقة:
- احتجاجات في الشارع الإسرائيلي بسبب ملف الأسرى.
- انقسامات سياسية داخل الائتلاف الحاكم.
- تصاعد الانتقادات من المعارضة التي ترى أن الحكومة فشلت في تحقيق أهداف الحرب.
لذلك، فإن موقف إسرائيل من خطة ترامب سيكون حاسماً في تحديد ملامح المرحلة المقبلة.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
قبول حماس بخطة ترامب أثار جدلاً واسعاً في المنطقة:
- مصر: التي لعبت دور الوسيط الأساسي في مفاوضات التهدئة، تنظر إلى التطور بحذر، لكنها قد تجد في الموقف الأميركي الجديد فرصة لتثبيت دورها كوسيط محوري.
- قطر وتركيا: اللتان احتضنتا محادثات مع قيادات من حماس، قد تدعمان هذا التحول باعتباره انتصاراً دبلوماسياً للحركة.
- إيران: ربما ترى في قبول حماس خطوة تكتيكية لا تتعارض مع خط المقاومة، لكنها ستراقب بحذر مدى تأثيرها على نفوذها في غزة.
- الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي: رحّبا مبدئياً بوقف القتال، لكنهما يشددان على ضرورة وجود آلية واضحة تضمن حل الدولتين وعدم اقتصار الحل على تهدئة مؤقتة.
الأسرى.. مفتاح الحل
ركز ترامب في بيانه على قضية الأسرى، معتبراً أن وقف القصف سيفتح الباب لإخراجهم "بأمان وسرعة".
وهذا الملف يُعد الأكثر حساسية بالنسبة لإسرائيل، إذ يشكل ضغطاً شعبياً هائلاً على الحكومة، خاصة بعد فشل العمليات العسكرية في إعادتهم.
إذا نجحت خطة ترامب في تحقيق اختراق في هذا الملف، فسيكون ذلك إنجازاً سياسياً كبيراً قد يمهّد الطريق لتفاهمات أوسع.
السيناريوهات المحتملة
- وقف إطلاق نار مؤقت: يتيح إخراج الأسرى والبدء في مفاوضات أوسع، وهو السيناريو الأقرب حالياً.
- رفض إسرائيلي: يهدد بتصعيد جديد ويدخل العلاقة مع واشنطن في أزمة.
- انطلاق مسار سياسي شامل: يتجاوز غزة ليعيد طرح "صفقة القرن" أو نسخة جديدة منها برعاية ترامب.
الخلاصة
قبول حماس بخطة ترامب وإعلانه عن "سلام دائم" محتمل يمثل نقطة تحوّل في الحرب على غزة، لكنه لا يزال حبراً على ورق حتى الآن. نجاح هذه المبادرة سيتوقف على:
- مدى جدية إسرائيل في وقف العمليات العسكرية.
- قدرة واشنطن على جمع الأطراف الإقليمية حول طاولة التفاوض.
- آليات واضحة لتنفيذ التفاهمات وضمان عدم انهيارها.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نشهد بداية مسار جديد يقود إلى سلام شامل في الشرق الأوسط، أم أن ما يجري مجرد محطة عابرة في صراع طويل ومعقد؟
🔵 لمتابعة التفاصيل العاجلة عبر قناة العربية: اضغط هنا
📌 المصدر: قناة العربية
اقرأ أيضا:

تعليقات
إرسال تعليق