جيل "Z" المغربي يشعل الشارع باحتجاجات عفوية: غضب اجتماعي واقتصادي يربك النظام ويكشف انهيار الصحة والتعليم
جيل "Z" المغربي.. انتفاضة خارج الأطر التقليدية تهز الشارع وتربك النظام.
في وقت انشغال العالم بخطة ترامب لغزة، اندلعت في المغرب مظاهرات غير مسبوقة قادها شباب جيل Z تحت اسم "جيل زد 212"، خارج إطار الأحزاب والتيارات التقليدية. احتجاجات رفعت شعارات قوية ضد الفقر والبطالة وانهيار قطاعات الصحة والتعليم، ما أربك النظام المغربي ودفعه إلى حملة اعتقالات ومحاكمات سريعة. هذا المقال التحليلي يكشف جذور الغضب، وكيف تحولت ألعاب الفيديو إلى منصات تنظيم، ويرصد الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لهذه الانتفاضة الشبابية التي قد تعيد تشكيل المشهد المغربي بأكمله.
مقدمة: مشهد مزدوج بين غزة والرباط
بينما كان الرأي العام العربي والعالمي مشغولًا بما سمّي بـ خطة ترامب الجديدة لغزة، كانت الساحة المغربية تغلي على وقع احتجاجات غير مألوفة، قادها شباب من جيل Z، الذين لم يعرفوا الأحزاب ولا النقابات ولا حتى زعامات الكاريزما القديمة، بل تحركوا من عوالمهم الخاصة: الإنترنت، الألعاب الإلكترونية، والمجموعات الافتراضية.
فجأة وجد المغرب نفسه أمام حشود شبابية تهتف ضد الفقر والتهميش وانهيار الصحة والتعليم، دون لافتات حزبية أو قيادات سياسية، مما جعل الدولة ترتبك وتلجأ سريعًا إلى القبضة الأمنية واعتقال العشرات، بينهم فتيات وقُصّر وحتى شابة من ذوي الاحتياجات الخاصة.
هذه الموجة، التي حملت اسم "جيل زد 212"، لم تكن مجرد احتجاج عابر، بل ناقوس خطر اجتماعي يطرح أسئلة عن واقع المغرب، عن أزماته الاقتصادية والاجتماعية، وعن مستقبل علاقة الجيل الجديد بالسلطة.
جيل Z المغربي: ملامح جيل بلا أوصياء
جيل Z هو التسمية التي تُطلق على الشباب المولودين بين منتصف التسعينيات وبداية الألفية الثالثة. في المغرب، يمثل هذا الجيل كتلة سكانية كبيرة، معظمها لم تعش أحداث "التناوب السياسي" في التسعينيات ولا "حراك 20 فبراير" في 2011 إلا وهم أطفال أو مراهقون.
هذا الجيل نشأ على الإنترنت، على الهواتف الذكية، على شبكات التواصل، على "بلايستيشن" و"تيك توك"، أكثر من نشأته على حلقات النقاش السياسي أو مقرات النقابات.
بالتالي، هو جيل مستقل في أدواته ورؤيته:
- يستهلك الأخبار من إنستجرام ويوتيوب أكثر مما يقرأها في الصحف.
- ينظم حملاته عبر "ديسكورد" و"تليجرام" بدل المكاتب الحزبية.
- لا يثق في وعود السياسيين، لكنه يثق في قوة الحشد الرقمي.
الشرارة الأولى: من لعبة فيديو إلى مظاهرات ميدانية
المثير أن الاحتجاجات الأخيرة لم تُولد في الشارع مباشرة، بل انطلقت من منصة ألعاب فيديو، كما كشف تقرير صحيفة مغربية.
في فضاء افتراضي مخصص للترفيه، تحولت النقاشات بين اللاعبين إلى فضاء للتذمر من الواقع: غلاء الأسعار، صعوبة الشغل، تدني الخدمات. ومن هناك، خرجت أولى الدعوات للنزول إلى الشارع.
هذا المشهد يعكس جوهر التحول: لم تعد السياسة تُصنع فقط في الجامعات أو داخل الأحزاب، بل في العالم الرقمي، حيث يجد الشباب حرية أكبر للتعبير.
"جيل زد 212": حركة بلا زعيم
برز اسم "جيل زد 212" كعنوان لهذه الموجة. الحركة لا تملك مقرًا ولا قيادة ولا هيكل تنظيمي. هي مجرد "مزاج جماعي" تحول إلى فعل احتجاجي.
مطالبها واضحة:
- تحسين الصحة والتعليم.
- معالجة البطالة وخلق فرص للشباب.
- مواجهة غلاء المعيشة.
- استعادة كرامة المواطن في مواجهة الفساد والتهميش.
ما يميزها أنها تجاوزت كل الأطر التقليدية: لا تنسيق مع المعارضة الحزبية، لا خطاب أيديولوجي، لا تبعية لأي تيار. وهذا ما جعلها أكثر "خطورة" من منظور النظام، لأنها غير قابلة للاحتواء عبر الوسائل القديمة.
أزمة اقتصادية خانقة: جذور الغضب
لا يمكن فهم هذه الاحتجاجات دون قراءة الوضع الاقتصادي والاجتماعي المغربي:
- معدل البطالة في صفوف الشباب يتجاوز 30%.
- التضخم وارتفاع الأسعار جعل الأجور لا تكفي الحد الأدنى من العيش الكريم.
- فجوة اجتماعية متسعة بين الطبقات الغنية والمناطق المهمشة.
أرقام كثيرة توثق الأزمة، ومنها تقارير عن تدهور التعليم والصحة.
انهيار قطاع الصحة: من الخدمة الإجبارية إلى هجرة الأطباء
أحد أبرز شعارات المتظاهرين كان "الصحة حق للجميع". وهو شعار يعكس عمق الأزمة:
- المستشفيات العمومية تعاني من نقص الأطباء والأدوية.
- سياسة الدولة في فرض الخدمة الإجبارية على الأطباء الجدد أثارت جدلًا واسعًا، كما كشف تحقيق صحفي.
- الأطباء يهاجرون بكثافة نحو أوروبا والخليج، تاركين فراغًا حادًا.
حتى رئيس الحكومة المغربي نفسه اعترف بأن الدولة رفعت يدها عن الصحة والتعليم، مبررًا ذلك بـ"أولويات الميزانية" (المصدر).
التعليم: قطاع يتراجع أمام أعين الجميع
المغاربة يعرفون أن المدرسة العمومية لم تعد قادرة على المنافسة. الفصول مكتظة، المناهج قديمة، والإنفاق على التعليم متراجع.
رفع الدولة يدها عن التعليم جعل آلاف الأسر مضطرة للجوء إلى التعليم الخاص، وهو ما يكرس مزيدًا من اللامساواة الطبقية.
القبضة الأمنية: الاعتقالات والمحاكمات
رد فعل السلطات كان سريعًا وحادًا. قوات الأمن شنت حملة واسعة من الاعتقالات شملت عشرات الشباب والفتيات.
بين المعتقلين شابة من ذوي الإعاقة الذهنية، وهو ما أثار صدمة وجدلاً واسعًا.
القضاء تحرك بسرعة، وأُحيل عدد من الموقوفين إلى محاكمات في الرباط، في رسالة واضحة بأن الدولة لا تريد لهذه الحركة أن تخرج عن السيطرة.
زلزال الأطلس: جرح لم يلتئم
في الخلفية، لا تزال مأساة زلزال الأطلس الذي ضرب المغرب ماثلة. آلاف الأسر لم تتلق مساعدات كافية، وتأخرت برامج إعادة الإعمار.
هذا جعل الاحتقان الشعبي يتضاعف: كيف لدولة تعجز عن رعاية المنكوبين أن تلبي مطالب الشباب في المدن؟
دلالات الاحتجاجات: ماذا تقول عن المغرب اليوم؟
- جيل جديد بلا ثقة في الأحزاب: فشل المعارضة التقليدية جعل الشباب يبحثون عن طرق أخرى للتعبير.
- منصات جديدة للتعبئة: من الألعاب إلى تيك توك، تتشكل ساحات سياسية جديدة.
- قوة عفوية: غياب القيادة يمنح الحراك صدقية، لكنه أيضًا يجعله هشًا أمام القمع.
مقارنة مع 2011: بين حراك 20 فبراير وجيل زد
في 2011، قاد شباب المغرب مظاهرات تحت عنوان "حركة 20 فبراير"، متأثرين بموجة الربيع العربي. كانت هناك تحالفات بين اليسار والإسلاميين، وكان خطاب الإصلاح الدستوري هو العنوان.
اليوم، بعد 14 عامًا، يظهر جيل جديد بلا أوهام عن الإصلاح من الداخل. لا شعارات دستورية ولا رهانات على النخب. فقط شعارات اجتماعية واقتصادية صافية: "العيش الكريم"، "الصحة"، "التعليم".
السيناريوهات المحتملة
- الاحتواء الأمني: الدولة قد تنجح مؤقتًا في إخماد الحراك عبر الاعتقالات والمحاكمات.
- التصعيد: إذا استمر الغلاء وتدهورت الخدمات، قد تتسع الاحتجاجات لتشمل مدنًا ومناطق جديدة.
- تشكل حركات سياسية جديدة: جيل Z قد يفرز لاحقًا قيادات شابة تعيد رسم الخريطة السياسية المغربية.
خاتمة: المغرب على مفترق طرق
ما جرى في المغرب ليس مجرد احتجاج عابر، بل مؤشر على تحول أعمق. جيل Z لم يعد مستعدًا للصمت. هو جيل يريد أن يُسمع صوته، حتى لو كان الثمن السجن.
السلطة قد تراهن على الوقت، لكن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لن تنتظر. والجيل الذي حشد نفسه من لعبة فيديو قادر على أن يجد ألف وسيلة جديدة للتعبير.
وهكذا، بينما كان العالم مشغولًا بغزة، فتح المغرب صفحة جديدة من قصته مع الغضب الشعبي، صفحة كتبها شباب دون 30 عامًا، لكن شعاراتهم كانت أكبر بكثير من أعمارهم.
🔵 المصادر المدمجة في النص:
- خطة ترامب الجديدة لغزة
- ما هي حركة "جيل زد 212"
- أرقام أزمة الصحة والتعليم
- كيف انطلقت المظاهرات من لعبة فيديو
- محاكمة أول معتقلي الاحتجاجات
- تحقيق انهيار قطاع الصحة
- تبرير رفع يد الدولة عن الخدمات
- زلزال الأطلس ومعاناة الضحايا
اقرأ أيضا:
الإغلاق الحكومي الأمريكي 2025: مستجدات الأوضاع الاقتصادية وتداعياته على الدولار والذهب
اعتذار نادر: نتنياهو يتصل برئيس وزراء قطر بحضور ترامب وخطة سلام مثيرة للجدل لغزة


تعليقات
إرسال تعليق