مصر تفتح كنز البحر الأحمر: خطة استثمارية تاريخية لجذب أكثر من 3 مليارات دولار وتغيير خريطة السياحة والعقارات
مصر تفتح أبواب البحر الأحمر أمام الاستثمارات.. خطة حكومية لجذب أكثر من 3 مليارات دولار.
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستثمارات الأجنبية ودعم الاقتصاد الوطني، أعلنت الحكومة المصرية عن خطة طموحة لطرح 14 قطعة أرض بمساحات متنوعة في محافظة البحر الأحمر، أمام القطاع الخاص وكبار المستثمرين. وتستهدف هذه الخطوة جذب تمويلات تتجاوز 150 مليار جنيه مصري (ما يعادل نحو 3.12 مليار دولار أمريكي)، في إطار رؤية الدولة لتنشيط قطاعي السياحة والعقارات وتوسيع قاعدة الاستثمار.
استثمارات البحر الأحمر.. ورقة رابحة وسط التحديات الاقتصادية
تأتي هذه الخطة في وقت تواجه فيه القاهرة ضغوطاً مالية متزايدة نتيجة ارتفاع الديون الخارجية التي تجاوزت 160 مليار دولار بنهاية 2024، إلى جانب تراجع إيرادات قناة السويس بسبب التوترات الإقليمية في البحر الأحمر. ومن هنا، تسعى الحكومة إلى تعويض هذه التحديات عبر تنشيط قطاعات بديلة مثل السياحة والخدمات والعقارات، مع التركيز على جذب رؤوس أموال خليجية ودولية خاصة من السعودية والإمارات، وفق ما أورد تقرير بانكير.
تفاصيل خطة الطرح الجديدة
تشمل الخطة طرح الأراضي في مناطق استراتيجية مثل خليج أبو سومة والساحل الجنوبي للبحر الأحمر، بأسعار استرشادية تبدأ من 4500 جنيه للمتر المربع مع إمكانية الزيادة تبعاً للموقع ودرجة التميز السياحي أو الصناعي. وتهدف هذه الأراضي إلى استقطاب مشروعات سياحية وخدمية وصناعية، وتوفير ما يقارب 5000 فرصة عمل جديدة، بما يعزز من تنويع مصادر الدخل القومي بعيداً عن الاعتماد على النفط والغاز.
كما ستُطرح الأراضي عبر مزادات تنافسية تضمن تحقيق أعلى عوائد للخزانة العامة، مع تقديم حوافز ضريبية تصل إلى عشر سنوات، شرط التزام المستثمرين بنسبة لا تقل عن 70% من العمالة المحلية.
شراكات خليجية بمليارات الدولارات
منذ مطلع 2025، دخلت مصر في شراكات كبرى مع مستثمرين خليجيين. فقد تم توقيع مشروع "مراسي ريد سي إيدشن" بين شركة إعمار مصر ورجل الأعمال السعودي حسن شربتلي، بقيمة 20 مليار دولار، على مساحة 2426 فداناً جنوب الغردقة. ويضم المشروع فنادق فاخرة ومرافق ترفيهية، ما يعزز مكانة البحر الأحمر كوجهة استثمارية وسياحية عالمية.
وفي 7 سبتمبر 2025، شهدت القاهرة توقيع اتفاقية "مراسي البحر الأحمر" باستثمارات تبلغ 900 مليار جنيه (18.5 مليار دولار)، بمشاركة إعمار مصر ومجموعة الشربتلي السعودية، وبحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي. المشروع يمتد على 10 ملايين متر مربع، ويوفر أكثر من 150 ألف فرصة عمل، ويعد نموذجاً للشراكات الاستثمارية التي تستهدفها الدولة.
كما أعلن الصندوق السيادي السعودي عن ضخ استثمارات إضافية بقيمة 5 مليارات دولار في مصر، تشمل تطوير السواحل والبنية التحتية في البحر الأحمر، في وقت تعزز فيه الإمارات استثماراتها عبر مشروع رأس الحكمة الذي تبلغ قيمته 35 مليار دولار.
أهداف الخطة وانعكاساتها الاقتصادية
تهدف هذه الخطوة إلى رفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي، والتي تقدر حالياً بـ12%، مع خطة طموحة لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2030. وستوجَّه حصيلة الاستثمارات الجديدة لتمويل مشاريع حيوية مثل تطوير مطارات الغردقة ومرسى علم، وتوسيع شبكات الكهرباء والمياه، إضافة إلى إدخال محطات طاقة شمسية لتعزيز التحول نحو الطاقة المتجددة.
وبحسب تقديرات البنك الدولي، قد تؤدي هذه الخطة إلى رفع الصادرات السياحية بنسبة 20% خلال العامين المقبلين، وهو ما سيدعم الجنيه المصري أمام الدولار ويخفف من عجز الموازنة العامة الذي سجل 6.5% في العام المالي 2024-2025.
مستقبل استثمارات البحر الأحمر 2025 وما بعده
يتوقع خبراء الاقتصاد أن تصل الاستثمارات في البحر الأحمر إلى 50 مليار دولار مع نهاية 2025، بدعم من الصفقات الخليجية الضخمة والطرح الجديد للأراضي. وتركز الدولة على تعزيز أنماط السياحة المتخصصة مثل السياحة الصحية والترفيهية، إلى جانب إقامة منتجعات سياحية عملاقة، وهو ما يرسخ مكانة مصر كأحد أهم المقاصد السياحية العالمية.
وفي ظل هذا الزخم، تبدو خطة البحر الأحمر بمثابة "كنز استثماري" يعكس توجه الدولة لإعادة صياغة سياساتها الاقتصادية، وجذب شراكات كبرى تحقق عوائد مالية وتنموية طويلة الأمد.
📌 روابط ذات صلة:

تعليقات
إرسال تعليق