السيسي يفرض إرادة مصر على ترامب في قمة شرم الشيخ للسلام: اتصالات نتنياهو السرية وغياب محمد بن سلمان ومحمد بن زايد يثيران التساؤلات حول صفقة القرن الثانية
السيسي يفرض إرادة مصر على ترامب في قمة شرم الشيخ للسلام.
إعلان بداية المرحلة الثانية من صفقة غزة وسط ترقّب نتنياهو وغياب محمد بن سلمان ومحمد بن زايد
(تحليل سياسي شامل – THOUGHTS)
في الثالث عشر من أكتوبر 2025، تحوّلت مدينة شرم الشيخ المصرية إلى مركز الاهتمام الدولي مع انطلاق قمة شرم الشيخ للسلام، التي جمعت الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعددًا من القادة العرب والدوليين، بهدف إرساء إطار جديد لوقف الحرب في غزة وإطلاق ما وُصف بـ المرحلة الثانية من صفقة السلام.
القاهرة نجحت — للمرة الأولى منذ سنوات — في أن تكون صاحبة المبادرة، والممسكة بخيوط المفاوضات على طاولة كان ترامب يسعى فيها للهيمنة على كل التفاصيل. ومن هنا بدأ السؤال الأكبر:
هل نجح السيسي فعلًا في فرض إرادة مصر على ترامب؟
ولماذا غاب كل من الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد عن القمة؟
وهل يدل ذلك على خلاف خليجي–مصري حول الصفقة الأميركية؟
قمة شرم الشيخ في سياقها التاريخي
من حرب غزة إلى المائدة المصرية
منذ اندلاع المواجهات الأخيرة في غزة، كانت مصر اللاعب الأكثر انخراطًا في جهود التهدئة، عبر وساطات مكثفة شملت اتصالات مع واشنطن، وتل أبيب، والدوحة، والسلطة الفلسطينية.
وبحسب تقرير لـرويترز، فإن القاهرة كانت صاحبة الخطة الأكثر توازنًا لوقف النار، ما جعلها محطة إجماع دولي لإطلاق الجولة الجديدة من المفاوضات.
وجاءت القمة بعد نجاح “المرحلة الأولى” من اتفاق الهدنة، لتكون بوابة إعلان “المرحلة الثانية”، التي تشمل الملفات الكبرى مثل إعادة الإعمار، وإدارة القطاع، وضمانات الأمن.
مصر تستعيد زمام المبادرة
كيف فرض السيسي إرادة القاهرة على ترامب؟
استضافت مصر القمة بدعوة مباشرة من الرئيس السيسي، وجرى توقيع وثيقة “اتفاق شرم الشيخ لإنهاء الحرب في غزة” بمبادرة مصرية–أميركية مشتركة.
الرئيس الأمريكي ترامب، الذي كان يسعى إلى تصدير القمة كإنجاز شخصي لحملته الانتخابية، اضطر إلى الاعتراف العلني بدور القاهرة القيادي، مؤكدًا خلال المؤتمر الختامي أن “الرئيس السيسي أثبت أنه رجل السلام الحقيقي في الشرق الأوسط”.
وبحسب بيان الرئاسة المصرية المنشور عبر اليوم السابع، تم الاتفاق على خارطة طريق جديدة تُلزم الأطراف الدولية بضمان تنفيذ بنود الهدنة تحت إشراف مصري مباشر، مع التزام واشنطن بتقديم الدعم اللوجستي والسياسي.
بهذا المعنى، لم تكن مصر “شريكًا تابعًا” بل كانت القوة الضامنة والمحرك الأساسي لمسار التسوية.
المرحلة الثانية من الصفقة – جوهر النفوذ المصري
تفاصيل الخطة الجديدة
تتضمن المرحلة الثانية من الصفقة سبعة محاور أساسية:
- الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة.
- إنشاء قوة أمن عربية بمشاركة مصرية للإشراف على المعابر.
- إطلاق خطة إعادة إعمار غزة بتمويل عربي ودولي.
- تشكيل سلطة انتقالية فلسطينية مؤقتة تمهيدًا للمصالحة الشاملة.
- وضع آلية رقابة دولية لضمان الالتزام بالاتفاق.
- ضمان حرية تنقل الفلسطينيين بين غزة والضفة.
- عقد قمة المتابعة بعد 6 أشهر في القاهرة.
الرؤية المصرية
تصر القاهرة على أن تكون هي المشرف المركزي على التنفيذ، بما يضمن أمن حدودها وحقوق الشعب الفلسطيني، ويمنع محاولات تهجير سكان غزة إلى سيناء — وهو أحد الملفات التي تصر مصر على إغلاقها نهائيًا.
وفقًا لمحللين نقلت عنهم الجزيرة، فإن هذه المرحلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام إسرائيل وأطراف الخليج والولايات المتحدة، مشيرين إلى أن مصر وضعت “ضمانات تنفيذية صارمة” لا تسمح بالالتفاف على الاتفاق.
نتنياهو بين القبول والرفض – كواليس الاتصال بالسيسي
اتصال بوساطة ترامب
كشفت مصادر دبلوماسية إسرائيلية لصحيفة “هآرتس” أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أجرى اتصالًا هاتفيًا مطوّلًا مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، بوساطة مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل انعقاد القمة بساعات.
ووفقًا للمصادر، نقل ترامب رسالة إلى نتنياهو بأن “الحضور الشخصي إلى شرم الشيخ سيُظهر التزامًا بالسلام، ويمنح إسرائيل صورة إيجابية أمام المجتمع الدولي”. لكن نتنياهو رفض الدعوة رسميًا مبررًا ذلك بـ “انشغاله بمتابعة الأوضاع الأمنية في الجنوب الإسرائيلي”.
السبب الحقيقي وراء رفض نتنياهو الحضور
إلا أن التحليلات الإسرائيلية — بحسب موقع The Times of Israel — ترى أن السبب الحقيقي لرفض نتنياهو المشاركة هو “تجنّب الظهور في مشهد يبدو فيه تابعًا للمبادرة المصرية”، خاصة بعد أن أخذت القاهرة زمام القيادة في التفاوض مع حماس والفصائل الفلسطينية دون المرور عبر القنوات الإسرائيلية التقليدية.
كما خشيت حكومة نتنياهو من أن تُحمَّل إسرائيل مسؤولية أي إخفاق في المرحلة الثانية، خصوصًا فيما يتعلق بإعادة الإعمار أو ملف تبادل الأسرى، لذلك فضّل رئيس الوزراء الإسرائيلي مراقبة المشهد من بعيد وانتظار ما ستسفر عنه التحركات الأميركية – المصرية.
الغياب اللافت لولي العهد السعودي ورئيس الإمارات
لماذا لم يحضر محمد بن سلمان ومحمد بن زايد؟
أثار غياب الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية والشيخ محمد بن زايد رئيس الإمارات تساؤلات عديدة حول خلفياته. فقد مثّل السعودية وزير خارجيتها الأمير فيصل بن فرحان، فيما اكتفت الإمارات بتمثيل دبلوماسي منخفض المستوى.
بحسب تقارير لـالنشرة اللبنانية، فإن غيابهما لا يرتبط فقط باعتبارات جدول الأعمال، بل يعكس أيضًا اختلافًا في مقاربة الصفقة، إذ تميل القاهرة إلى الحذر في التعامل مع إسرائيل، بينما تسعى الرياض وأبوظبي إلى صيغة “تطبيع منضبط” لا يُثير الرأي العام العربي.
هل هناك خلاف مصري–خليجي حول الصفقة؟
التحليل السياسي يُشير إلى وجود تباين تكتيكي لا يصل إلى مستوى الخلاف الإستراتيجي.
ففي حين تركّز مصر على أمنها القومي وحدودها، فإن السعودية والإمارات تريان أن أي اتفاق جديد لا بد أن يُدرج في إطار رؤية “شرق أوسط جديد” تقوده واشنطن بمشاركة تل أبيب.
ويرى مراقبون أن غياب القادة الخليجيين يُعد “رسالة صامتة” لترامب بأن دول الخليج لن تُسلّم مفاتيح الملف بالكامل إلى القاهرة، لكنها أيضًا لا ترغب في المواجهة معها.
هل نجحت مصر فعلاً في فرض إرادتها؟
نجاح مصر في هذه القمة يُقاس بمستويين:
- رمزي ودبلوماسي – حيث نجحت القاهرة في أن تكون منصة الحلّ بعد أن كانت لعقود منصة الوساطة فقط.
- عملي وتنفيذي – إذ تم الاعتراف بدورها كمشرف على تنفيذ المرحلة الثانية، وهو ما يعادل اعترافًا ضمنيًا بأنها اللاعب الإقليمي الأقوى في الملف الفلسطيني.
لكن التحدي الحقيقي سيبدأ عند تنفيذ المرحلة الثانية، خصوصًا في ظل حساسية الملفات الأمنية والاقتصادية، ومراقبة نتنياهو لكل خطوة بترقب شديد.
السيناريوهات المقبلة
السيناريو الإيجابي
- التزام الأطراف بالاتفاق.
- إطلاق مشاريع الإعمار بإشراف مصري.
- دعم أميركي وغربي للاستقرار.
- عودة التنسيق العربي في ملف فلسطين.
السيناريو السلبي
- مماطلة إسرائيل في الانسحاب الكامل.
- تراجع الدعم الخليجي نتيجة الخلافات.
- تصاعد اعتراضات داخلية في غزة.
- تجميد المرحلة الثانية وتحويلها إلى “هدنة مفتوحة”.
وفي كل الأحوال، فإن الدور المصري أصبح حقيقة لا يمكن تجاوزها بعد قمة شرم الشيخ، حتى وإن حاولت بعض الأطراف تهميشه.
خاتمة
قمة شرم الشيخ ليست مجرد اجتماع دبلوماسي عابر، بل محطة تعيد رسم خريطة القوى في الشرق الأوسط.
عبدالفتاح السيسي استطاع أن يفرض معادلة جديدة على الرئيس الأميركي ترامب، عنوانها: “مصر لا تُقاد، بل تقود.”
وفي المقابل، يبقى بنيامين نتنياهو المراقب الأكثر توترًا، إذ يدرك أن المرحلة القادمة قد تُغير معادلات الحكم والهيمنة في المنطقة بأكملها، فيما تتريّث العواصم الخليجية في اتخاذ موقف نهائي من صفقة واشنطن.
وفي كل ذلك، تظل مصر حجر الزاوية في أي تسوية حقيقية، لأنها — ببساطة — الدولة الوحيدة التي تملك الجغرافيا، والشرعية، والخبرة، والقدرة على موازنة المصالح بين واشنطن وتل أبيب وغزة.
كلمات مفتاحية:
قمة شرم الشيخ للسلام، المرحلة الثانية من صفقة غزة، عبد الفتاح السيسي، دونالد ترامب، بنيامين نتنياهو، العلاقات المصرية الخليجية، محمد بن سلمان، محمد بن زايد، السياسة المصرية، تحليل سياسي، الشرق الأوسط الجديد.
اقرأ أيضا:
ترامب يعلن نهاية الحرب بصوت غاضب: نتنياهو خارج المشهد وقمة شرم الشيخ ترسم ملامح سلام غامض
"نتنياهو يُشعل غزة لإفشال قمة شرم الشيخ: كواليس مقتل صالح الجعفراوي ولقاء السيسي وترامب"

تعليقات
إرسال تعليق