روسيا تدرب الصين على غزو تايوان: خطة "نورماندي آسيوية" تهدد بإشعال حرب عالمية ثالثة
روسيا تدرب الصين على الإنزال الجوي والبحري لغزو تايوان: وثائق مسربة تكشف خطة اجتياح شاملة.
عالم على شفا مواجهة كبرى
تتصاعد مؤشرات التوتر في شرق آسيا مع تسريب وثائق أمريكية خطيرة تتحدث عن تعاون عسكري غير مسبوق بين روسيا والصين يهدف إلى إعداد القوات الصينية لعملية إنزال جوي وبحري شامل على جزيرة تايوان. وفق هذه الوثائق، فإن الجيش الصيني يدرس تفاصيل عملية أوفرلورد التاريخية، التي قام بها الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية على شواطئ النورماندي عام 1944، باعتبارها النموذج الأمثل لهجوم واسع النطاق يمزج بين القوات المحمولة جوًا والإنزال البحري.
هذه التطورات تعيد إلى الأذهان مخاوف اندلاع صراع إقليمي قد يتحول إلى مواجهة عالمية، خصوصًا مع انخراط روسيا – الحليف الاستراتيجي لبكين – في تدريب قوات النخبة الصينية على تكتيكات الإنزال الجوي والبرمائي. ووفقًا لمصادر عسكرية أمريكية، فإن عدد القوات التي يتم تجهيزها يصل إلى مئات الآلاف من الجنود المدعومين بأحدث المعدات والقدرات اللوجستية.
أولًا: خلفية الصراع – تايوان في قلب التنافس الدولي
جذور الخلاف بين بكين وتايبيه
تعتبر الصين أن جزيرة تايوان جزء لا يتجزأ من أراضيها منذ انتهاء الحرب الأهلية الصينية عام 1949، عندما انسحبت الحكومة القومية (الكومينتانغ) إلى الجزيرة بعد سيطرة الشيوعيين على البر الرئيسي. ومنذ ذلك الحين، ظلت بكين تعتبر "توحيد الجزيرة" هدفًا استراتيجيًا لا يمكن التنازل عنه، بينما تطورت تايوان إلى دولة ديمقراطية ذات اقتصاد مزدهر وتحالفات قوية مع الولايات المتحدة والغرب.
الموقف الأمريكي والغربي
تتبنى واشنطن سياسة "الغموض الاستراتيجي"، حيث تعترف بـ"صين واحدة" لكنها تلتزم في الوقت ذاته بدعم قدرات تايوان الدفاعية بموجب قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979 (المصدر). هذا الموقف يجعل من أي غزو محتمل للجزيرة اختبارًا مباشرًا للهيمنة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ.
ثانيًا: الوثائق المسربة – تفاصيل خطة الغزو
التعاون الروسي–الصيني
تشير الوثائق، التي حصلت عليها الاستخبارات الأمريكية، إلى أن روسيا نقلت خبراتها العسكرية في مجال الإنزال الجوي للقوات المحمولة إلى الجيش الصيني. وقد شاركت وحدات روسية خاصة في تدريبات مشتركة تحاكي عمليات إسقاط مكثفة لعشرات الآلاف من الجنود خلف خطوط العدو بهدف السيطرة على المطارات والقواعد الاستراتيجية في تايوان.
دراسة عملية أوفرلورد
بحسب التسريبات، قامت هيئة الأركان الصينية بإعادة تحليل معمق لـ"عملية أوفرلورد" التي شنها الحلفاء ضد ألمانيا النازية عام 1944. وتهدف بكين إلى تكييف هذه التجربة التاريخية مع بيئة تايوان البحرية والجغرافية، عبر استخدام قوات محمولة جوًا لقطع خطوط الدفاع، بالتزامن مع إنزال برمائي ضخم مدعوم بغطاء جوي كثيف.
محللون عسكريون أمريكيون شبّهوا الخطة بأنها "نورماندي آسيوية" قد تعيد تشكيل التوازن الدولي بالكامل.
حجم القوات المشاركة
تشير التقديرات إلى أن مئات الآلاف من الجنود يتم تجهيزهم ضمن وحدات النخبة المحمولة جوًا والبرمائية، مع تجهيز آلاف السفن الحربية وقطع الأسطول الصيني للمشاركة في عملية الإنزال البحري. ويُتوقع أن تتجاوز العملية – في حال تنفيذها – أي هجوم عسكري في القرن الحادي والعشرين من حيث الحجم والتعقيد.
ثالثًا: ردود الفعل الدولية
الموقف الأمريكي
واشنطن تراقب التطورات عن كثب، وقد أرسلت مؤخرًا تعزيزات عسكرية إلى القواعد المنتشرة في اليابان والفلبين وغوام. كما أكدت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن أي غزو لتايوان "سيكون خطأً استراتيجيًا جسيمًا" قد يجر المنطقة إلى حرب شاملة (المصدر).
الموقف الأوروبي
الاتحاد الأوروبي، رغم تركيزه على الحرب في أوكرانيا، أبدى قلقه من احتمال انزلاق شرق آسيا إلى صراع واسع. وأكدت بروكسل أن الاستقرار في مضيق تايوان "أمر جوهري للاقتصاد العالمي" نظرًا لاعتماد العالم على صناعة أشباه الموصلات التايوانية.
الموقف الإقليمي
- اليابان: حذرت طوكيو من أن أي هجوم على تايوان سيمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
- كوريا الجنوبية: أكدت أنها تتابع عن كثب لكنها لا ترغب في التصعيد المباشر مع بكين.
- أستراليا: انضمت إلى الولايات المتحدة في إجراء مناورات بحرية مشتركة في المحيط الهادئ.
رابعًا: الأبعاد العسكرية والاستراتيجية
نقاط القوة الصينية
- تفوق عددي في القوات البرية.
- أسطول بحري متنامٍ قادر على شن عمليات إنزال برمائية.
- قدرات صاروخية بعيدة المدى يمكن أن تستهدف القواعد الأمريكية في المحيط الهادئ.
التحديات أمام الغزو
- الطبيعة الجغرافية الوعرة لتايوان.
- التحصينات الدفاعية القوية التي بنتها تايبيه.
- تدخل محتمل للولايات المتحدة وحلفائها في حال اندلاع النزاع.
دور روسيا في المعادلة
روسيا، التي تواجه عزلة دولية بسبب حربها في أوكرانيا، وجدت في التعاون مع الصين فرصة لتعزيز شراكتها الاستراتيجية في مواجهة الغرب. وبالنسبة لبكين، فإن الخبرة الروسية في العمليات العسكرية المعقدة تمثل إضافة مهمة في حال اتخاذ قرار الهجوم على تايوان.
خامسًا: الاقتصاد العالمي على المحك
أشباه الموصلات
تنتج تايوان أكثر من 60% من أشباه الموصلات المتقدمة في العالم عبر شركة TSMC الشهيرة (المصدر). أي اضطراب في هذه الصناعة سيؤدي إلى شلل واسع في قطاعات التكنولوجيا والسيارات والذكاء الاصطناعي.
التجارة العالمية
يمر عبر مضيق تايوان نحو 50% من حركة التجارة العالمية البحرية، وهو ما يعني أن أي حرب في المنطقة ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وتهديد الأمن الغذائي العالمي.
العقوبات والانعكاسات
في حال غزو الجزيرة، يتوقع خبراء أن يفرض الغرب عقوبات اقتصادية قاسية على الصين، ما سيؤدي إلى هزة عنيفة في الاقتصاد العالمي وربما ركود غير مسبوق.
سادسًا: هل يبدأ القرن الحادي والعشرون بحرب عالمية جديدة؟
يرى مراقبون أن التعاون الروسي–الصيني يعكس تحوّل ميزان القوى العالمي نحو تشكيل محور مضاد للولايات المتحدة وحلفائها. لكن في المقابل، فإن أي هجوم على تايوان قد يشعل مواجهة مباشرة بين القوى العظمى، بما يحمله ذلك من مخاطر اندلاع حرب عالمية ثالثة.
المشهد الحالي يحمل الكثير من التشابه مع مقدمات الحربين العالميتين الأولى والثانية:
- سباق تسلح محموم.
- تحالفات عسكرية متشابكة.
- بؤر توتر إقليمية قد تشعل صراعًا أوسع.
خاتمة: سباق مع الزمن
الوثائق المسربة تكشف بوضوح أن العالم يقف أمام منعطف تاريخي. إن تنفيذ الصين لعملية إنزال برمائي وجوي على تايوان، بدعم روسي مباشر، سيغير ملامح القرن الحادي والعشرين بالكامل. فالمسألة لا تتعلق بجزيرة صغيرة في المحيط الهادئ، بل بمصير النظام الدولي كله.
ومع استمرار التوتر وتكثيف الاستعدادات، يبقى السؤال: هل نشهد قريبًا "نورماندي جديدة" في شرق آسيا تقود إلى حرب عالمية ثالثة، أم أن الردع الدولي والضغوط الاقتصادية والسياسية ستدفع الأطراف إلى تجنب الكارثة؟
🔵 مصادر موثقة:
اقرأ أيضًا:
"مصر تتحرك استراتيجيًا في القرن الإفريقي: صفقة ميناء جيبوتي ورسائل القوة للقاهرة"
من إزالة الحواجز إلى إغلاق السفارة… مصر تغيّر قواعد اللعبة مع بريطانيا
معبر رفح وحملات التشويه ضد مصر: بين الثورة والادعاءات المغرضة

تعليقات
إرسال تعليق