تصعيد في كواليس الأمم المتحدة: ترامب ونتنياهو يساومان القادة العرب بين التمويل والتطبيع

تصعيد في الكواليس... ترامب، نتنياهو، والقادة العرب بين التمويل والتطبيع.

في كواليس الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، تكشّف مشهد إقليمي ودولي معقّد: تصريحات مبعوث أمريكي تؤكد أن نتنياهو لا يعترف بخطوط حمراء، مواجهة مباشرة بين ماكرون وترامب، إهانة متعمدة لفرنسا، واجتماعات مغلقة مع قادة عرب حول تمويل إعمار غزة مقابل استمرار الاحتلال. المقال يرصد تفاصيل المساومات السرية، مواقف القادة العرب، تحذيرات ملك الأردن من حرب دينية شاملة، وتحركات مصر وباكستان نحو اتفاق استراتيجي يقلق إسرائيل. قراءة معمّقة لأخطر لحظات التوتر السياسي والدبلوماسي في الشرق الأوسط.

بينما انعقدت أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا العام، كانت الكواليس تغلي بأحداث مفصلية تكشف عمق المساومات والتهديدات التي تدور في الغرف المغلقة. فمن جهة، ظهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كمحرك أساسي للعبة التمويل والسياسة، بينما صعّد بنيامين نتنياهو خطاباته النارية، في حين واجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهيمنة الأمريكية بجرأة، وسط حضور عربي مرتبك ومتحفظ.

هذا المشهد المركّب يُعيد إلى الأذهان لحظات مشابهة شهدها الشرق الأوسط، حيث تُستخدم القضية الفلسطينية كورقة مساومة سياسية بين الأطراف الدولية والإقليمية. لكن ما يميّز هذه اللحظة هو التداخل المباشر بين التمويل العربي، الضغوط الأمريكية، والتطبيع الإسرائيلي، في وقت تعيش فيه المنطقة على حافة انفجار أكبر قد يأخذ أبعادًا دينية وعسكرية واسعة.

اجتماع ترامب مع القادة العرب


تصريحات توم براك: لا سلام ولا خطوط حمراء

في تطور خطير، خرج المبعوث الأمريكي إلى لبنان توم براك بتصريحات مثيرة للجدل حين أكد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "لا يعترف بخطوط حمراء، لا مصرية ولا خليجية"، مضيفًا أن أي محاولة لوقف إسرائيل عن خطواتها في غزة أو الضفة الغربية ستفشل.

هذه التصريحات، التي وصفت بأنها بمثابة رسالة تهديد للعرب، جاءت بالتزامن مع تسريبات حول صفقات سرية يجري التفاوض عليها بين إدارة ترامب السابقة (والتي يستعد للعودة من خلالها للانتخابات) وبين بعض الدول العربية.

"لا يوجد سلام... ونتنياهو لن يلتزم بأي خط أحمر" – توم براك.

🔗 يمكن قراءة المزيد عن خلفيات التصريحات في تقرير وكالة رويترز.


ماكرون يواجه ترامب: أوروبا لا تدعم الحرب

خلال اجتماعات الأمم المتحدة، فاجأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الحاضرين بموقفه الحازم أمام ترامب. فقد شدد على أن أوروبا لن تمنح غطاءً سياسيًا أو عسكريًا لإسرائيل في حربها على غزة، مضيفًا أن فشل إسرائيل في تصفية حماس سياسيًا يثبت أن الحل لا يمكن أن يكون عسكريًا.

"حماس فكرة، وليست فقط تنظيمًا عسكريًا... القضاء عليها يتطلب حلولًا غير عسكرية." – ماكرون.

هذا الموقف الفرنسي أثار حفيظة واشنطن، التي سارعت إلى تهميش الدور الفرنسي داخل أروقة الأمم المتحدة.

🔗 تفاصيل أوسع عبر تقرير فرانس 24.


إهانة ماكرون: تهميش متعمّد

في حادثة لافتة، منعت الشرطة الأمريكية موكب الرئيس ماكرون من المرور بحجة مرور موكب ترامب. اضطر الرئيس الفرنسي للنزول من سيارته والسير على قدميه إلى القنصلية الفرنسية في نيويورك، وهو مشهد اعتبرته الصحافة الفرنسية إهانة متعمدة.

هذا السلوك يعكس حجم التوتر داخل العلاقات عبر الأطلسي، حيث ترى باريس أن واشنطن تحاول إقصاء أي صوت أوروبي معارض للتوجه الإسرائيلي–الأمريكي.

🔗 مزيد من التفاصيل في لوموند الفرنسية.


كواليس اجتماع ترامب مع القادة العرب: التمويل مقابل السكوت

عقد ترامب اجتماعًا وُصف بـ"التاريخي" مع مجموعة من القادة العرب بينهم:

  • أمير قطر تميم بن حمد
  • الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
  • ملك الأردن عبد الله الثاني
  • رئيس وزراء باكستان

وغاب عن اللقاء كل من السيسي، محمد بن سلمان، ومحمد بن زايد، وهو ما أثار تساؤلات حول حسابات هؤلاء القادة.

الهدف الأساسي لترامب كان واضحًا: الحصول على تمويل عربي لإعادة إعمار غزة دون انسحاب إسرائيلي. بمعنى آخر: الأموال العربية ستذهب لدعم إعادة إعمار تحت سلطة الاحتلال، ما يعني شرعنة الاحتلال طويل الأمد.

🔗 انظر تحليل موقع ميدل إيست آي.


نتنياهو في الأمم المتحدة: خطاب أمام مقاعد فارغة

حاول نتنياهو استغلال منصة الأمم المتحدة لتمرير خطاب تصعيدي، دعا فيه إلى ضم الضفة الغربية بالكامل وفرض السيطرة العسكرية على غزة. لكن المفاجأة كانت أن معظم الوفود انسحبت من القاعة أثناء خطابه، ما جعله يتحدث أمام مقاعد شبه فارغة.

هذا المشهد مثّل رسالة قوية عن رفض دولي واسع لخطاب التطرف الإسرائيلي.

🔗 تفاصيل عبر تقرير الجزيرة.


التمويل العربي المشروط: إعمار تحت الاحتلال

وفق تسريبات صحفية، اشترط ترامب على القادة العرب دفع المليارات لإعادة الإعمار، لكن دون أي التزام من إسرائيل بالانسحاب أو منح الفلسطينيين حقوقًا سياسية.

هذا الأمر أثار استياء بعض الحاضرين الذين تساءلوا:

"أنت ستمول، وهم سيحتلون!"

هذا الطرح يضع العرب أمام معادلة صعبة: هل يمولون إعمارًا بلا سيادة، أم يوقفون التمويل ويُتهمون بتعطيل الحلول الإنسانية؟


مصر وباكستان: اتفاق استراتيجي يقلق إسرائيل

كشفت مصادر أن مصر تتحرك نحو اتفاق عسكري استراتيجي مع باكستان، مشابه لاتفاق إسلام آباد–الرياض الأخير. هذا التعاون قد يفتح الباب أمام تعاون نووي وتقني، وهو ما يثير قلقًا كبيرًا في تل أبيب.

التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن تل أبيب قد تلجأ إلى دفع الهند لمواجهة باكستان عسكريًا لتقييد برنامجها النووي، في حال تطور هذا التحالف المصري–الباكستاني.

🔗 تقرير عن العلاقات المصرية–الباكستانية – DW.


تحذيرات من حرب دينية شاملة

في كلمة مؤثرة، حذر ملك الأردن عبد الله الثاني من أن أي خطوة إسرائيلية نحو ضم الضفة الغربية ستشعل حربًا دينية تتجاوز حدود الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الصراع لم يعد مجرد نزاع سياسي، بل أصبح يتخذ أبعادًا عقائدية.

هذا التحذير يذكّر بتداعيات الحروب الصليبية ويكشف خطورة تحويل النزاع إلى صراع يهودي–إسلامي–مسيحي مفتوح.

🔗 المصدر: واشنطن بوست.


الإعلام الإسرائيلي والأمريكي: صمت على الكواليس

رغم أهمية الاجتماعات، اكتفت وسائل الإعلام الإسرائيلية والأمريكية بذكر مقتضب عنها، وكأنها لا تستحق التغطية. هذا التكتم الإعلامي يعكس رغبة في إبقاء تفاصيل الصفقات بعيدة عن الرأي العام.

🔗 تحليل نيويورك تايمز.


تحولات جذرية قادمة في المشهد الإقليمي

بينما يسعى ترامب للعودة إلى السلطة مستخدمًا ملف غزة كورقة ضغط، يواصل نتنياهو لعبته لإبقاء الاحتلال قائمًا، وسط تفكك عربي ملحوظ، وتباينات أوروبية واضحة. ماكرون يحاول تثبيت موقف أوروبي مغاير، فيما تتحرك مصر وباكستان نحو تحالف استراتيجي جديد.

النتيجة: القضية الفلسطينية ما زالت ورقة مساومة في لعبة أكبر، تُدار بأموال العرب، وأحلام ترامب، ومغامرات نتنياهو.


الخاتمة

المشهد الحالي يعكس مأزقًا سياسيًا عميقًا:

  • العرب بين مطرقة التمويل وسندان التطبيع.
  • إسرائيل تراهن على الانقسام العربي والدعم الأمريكي.
  • أوروبا منقسمة بين مواقف ماكرون وتحفظات ألمانيا وبريطانيا.
  • الولايات المتحدة تستخدم ورقة غزة في معركة الانتخابات.

في النهاية، يظل الشعب الفلسطيني هو الطرف الأكثر تضررًا، حيث تُدار قضيته بين أروقة الأمم المتحدة وغرف المساومات المغلقة.

أقرأ أيضًا:

أمريكا ومعركة جبل الحلال: القصة الكاملة لعرض الخروج الآمن للإرهابيين ورفض مصر الحاسم

إيدي كوهين بين الحرب النفسية والواقع العسكري: تفنيد الادعاءات الإسرائيلية عن الجيش المصري

خطاب ترامب في الأمم المتحدة 2025: هجوم على المناخ والهجرة و"الدول التي تذهب إلى الجحيم"





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اجتماع الجنرالات الأكبر في تاريخ البنتاغون: هل ينفجر العالم من أوكرانيا إلى تايوان والشرق الأوسط نحو حرب عالمية ثالثة؟"

تطبيق ياسين تي في على آيفون: رابط التحميل والمميزات الكاملة لمشاهدة المباريات

تحميل تطبيق ياسين Yacine tv اخر اصدار