خطاب ترامب في الأمم المتحدة 2025: هجوم على المناخ والهجرة و"الدول التي تذهب إلى الجحيم"
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
طواحين الهواء والهجرة والسيادة: قراءة تحليلية متكاملة لخطاب دونالد ترامب في الأمم المتحدة.
في 23 سبتمبر 2025، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليطلّ من منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، بخطاب مثير للجدل امتد لحوالي 56 دقيقة، مستخدمًا لهجة التصادم، التصريحات الاستفزازية، والرّؤية القومية باعتبارها خطّه السياسي المركزي، داخليًا وخارجيًا. في هذا المقال، نستعرض مضامين الخطاب، خلفياته، ردود الأفعال، والتداعيات المحتملة — مع تحليلات معمقة ومصادر موثوقة لتعزيز الفهم.
لماذا هذا الخطاب مهم؟
الخطاب جاء في وقت مفصليّ:
-
إثر تصاعد النزاعات في أوكرانيا وغزة، حيث تنتظر الأوساط الدولية تطورات في المسار السياسي والإنساني.
-
وسط جدل عالمي متزايد حول التغير المناخي، حيث كثير من الدول والمؤسسات تحاول تعزيز سياسات الطاقة النظيفة بينما هناك رفض سياسي متنامٍ من التيارات المحافظة.
-
ومع اقتراب مواعيد انتخابية في الولايات المتحدة ودول أوروبية عديدة، يبدو أن الخطاب يهدف إلى استحضار القاعدة الشعبية التي تتجاوب مع خطاب الهوية، السيادة، والأمن.
السياق الدولي والسياسي
النزاعات والحروب
الحرب في أوكرانيا مستمرة، والغزو الروسي مستمرّ رغم العقوبات الدولية. ترامب في خطابه أشار إلى أن أوكرانيا «يمكنها استعادة كل أراضيها» بوجود دعم أوروبي وحلف شمال الأطلسي. هذه المواقف تأتي في خضم تذبذب في مواقف بعض الدول تجاه المساعدات العسكرية وتكاليفها الاقتصادية والضغط الداخلي. (CBS News)
وفيما يخص غزة، دعا ترامب إلى وقف فوري للأعمال القتالية، في موقف يبدو رافضًا لما سماه "معاقبة المدنيين"، بينما الأزمات الإنسانية تستمر بلا حلّ واضح. (ABC7)
التغير المناخي كميدان صراع سياسي
ترامب وصف التغير المناخي في الخطاب بأنه «أكبر خدعة ever perpetrated on the world»، مشككًا في صدقية التنبؤات الدولية، متهمًا السياسات الخضراء بأنها مكلفة وتهدد الاقتصادات الغربية. (Reuters)
يتزامن ذلك مع أن بعض الدول التي تركزت جهودها على الطاقة المتجددة بدأت تُواجه اعتراضات من الجمهور الذي يشعر أن السياسات تؤثر على تكلفة المعيشة وفرص العمل.
المحاور الأساسية في الخطاب وتحليلها
1. الهجرة والهوية: الخطر المزدوج
ترامب قدم الهجرة ليس فقط كقضية أمنية، بل كقضية هوية ثقافية وحضارية. عبارات مثل «بلدانكم تتجه إلى الجحيم» و«أنتم تدمرون تراثكم» ترمز إلى سردية تتخوف من التغيّر الديموغرافي والثقافي، وتربط الهجرة بأزمة أخلاقية وسياسية. (Reuters)
الخطاب يدعو قادة الدول الأوروبية إلى اتباع نهج مشدد في السيطرة على الحدود، وإنهاء سياسات اللجوء الواسعة، وتقليص حقوق اللاجئين؛ وهو نهج قد يحظى بدعم داخلي في بعض الدول، لكنه يضع الدول تحت ضغوط أخلاقية وقانونية متزايدة من المنظمات الدولية والمنظمات الحقوقية.
2. رفض سياسات البيئة والطاقة المتجددة
أحد أبرز خطابات الخطاب كان الهجوم على "مزارع الرياح والألواح الشمسية" التي وصفها "بالسيئة والبائسة". كما هاجم اتفاق باريس للمناخ ووصفه بأنه “زيف” أو سياسة تُخفي تأثيرات سلبية اقتصادية وثقافية. (Reuters)
التحليل يشير إلى أن هذا الموقف يخدم عدة أغراض:
-
جذب التيارات المحافظة التي تشكك في العلم المناخي.
-
تأكيد أولوية المصادر التقليدية للطاقة (النفط، الفحم، والغاز الطبيعي).
-
محاولة لإحداث تحول في التحالفات الدولية بحيث تصبح السياسات البيئية الدولية أقل تأثيرًا على السياسات الداخلية الأمريكية.
3. الخطاب الرمزي وسرد الذات
ترامب لم يكتفِ بالسياسة، بل استعمل الرموز:
-
انتقاد أرضيات “التيرازو” بدلاً من الرخام في مبنى الأمم المتحدة.
-
ذكر طواحين الهواء مرارًا كرمز للطاقة الخضراء التي يرفضها.
-
الإشارة إلى تجربته كمقاول عقارات، ومقارنات بين ما يمكن أن يكون وما هو واقع.
هذه الرمائز تعزّز الصورة الذاتية القوية التي يحاول ترامب أن يُبنيها: القائد الذي لديه ذوق، خبرة، وقدرة على التنفيذ — وفي الوقت نفسه، نقاد يعدّونه متمرّس في الواقعي والعملي، يقارن الأداء بالظهور.
4. المواقف من النزاعات والأمن الدولي
-
تجاه أوكرانيا، ركّز على دعمه لاستعادة الأراضي، لكنه لم يقدّم خطة جديدة محددة لكيفية تحقيق ذلك أو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستزيد الدعم العسكري.
-
تجاه غزة، أكد على ضرورة وقف القتال، لكنه لم يُحدّد آليات أو ضمانات لتنفيذ هذا الوقف.
-
تجاه إيران، جدد التحذير من امتلاك السلاح النووي، موقف تقليدي لكن يُستخدم هنا كعنصر ضمن خطاب الخطر المتعدد.
اللغة والأسلوب البلاغي: كيف يُبنى التصادم؟
التكلم بصوت تحذيري
العديد من العبارات صُممت لإثارة القلق والخوف: هجرة "غيرّ محكومة"، سياسات بيئية "انتحارية"، الوفاء بالتراث تحت التهديد. هذا النوع من اللغة يهدف إلى استدعاء غريزة الدفاع عن الذات، حماية الأسرة، الثقافة، والانتماء.
استخدام المبالغة والادّعاء باليقين
ترامب قال إنه "كان محقًا في كل شيء"، و"يُتقن هذا الشأن"، وغيرها من العبارات التي تُعطيه صورة الزعيم الذي لا يُخطئ. المبالغة تساعد على تثبيت الانطباع حتى لو كانت بعض البيانات قابلة للنقض أو النقاش.
التركيب المناهض للتعددية
خطابه يُعيد التصادم بين السياسات الوطنية والسياسات العالمية، بين السيادة وبين التعاون متعدد الأطراف، بين الحريات المحلية وبين معايير دولية. هذا التناقض يُستخدم كأداة لتبرير رفض القواعد الدولية التي يُعتقد أنها تتدخل في الشأن الداخلي.
ردود الفعل والتداعيات المحتملة
ردود فعل دولية
-
بعض الحلفاء الأوروبيين وصفوا الخطاب بأنه "مثير للقلق"، واستغربوا التصريحات التي تستهدف المهاجرين والسياسات البيئية، واعتبروها تهديدًا للاتفاقات والتعاون طويل الأجل.
-
منظمات حقوق الإنسان أصدرت بيانات تنتقد خطابه بسبب ما تعتبره تضليلاً، معتبِرة أن بعض الادعاءات غير مدعومة بالحقائق، خصوصًا في ملف الهجرة. (Amnesty International)
التأثير على السياسات والمستقبل
-
في الولايات المتحدة، هذا الخطاب من المحتمل أن يزيد استقطاب الرأي العام، ويُكسب ترامب مكاسب لحساب القاعدة الانتخابية التي تُفضّل السياسات الصارمة حول الهجرة وسلطة الرئاسة.
-
اقتصاديًا، الشركات التي تستثمر في الطاقة المتجددة قد تُعيد النظر في حساباتها إذا استمرت السياسات المناهضة للدعم الحكومي والتشريعات الملائمة.
-
بيئيًا، التأخير أو التراجع في الالتزامات المناخية قد يفاقم الأزمات (الفيضانات، ارتفاع درجات الحرارة، نقص المياه)، خاصة في الدول الضعيفة.
المقارنات مع خطب سابقة
-
في رئاسته الأولى، ترامب استخدم خطابًا صادمًا لكنه كان أكثر اقتصادية وتركيزًا على الحدود والوظائف. الآن، الخطاب توسّع ليشمل مقابل القيم، الثقافة، الهوية، والعلاقات الدولية.
-
مقارنةً بخطباء محافظين آخرين، يتميز خطاب ترامب الآن بأنه أكثر استفزازًا مباشرة، وتحويلًا للخطاب الداخلي إلى منصة خارجية.
سيناريوهات محتملة
-
الاستمرار في النهج الراهن
-
تشديد سياسات الهجرة داخليًا وخارجيًا.
-
سياسات مناخية أقل طموحًا.
-
تفكيك بعض الاتفاقيات الدولية أو تخفيف الالتزامات الأمريكية.
-
-
تعديل في الخطاب استجابة للضغوط الدولية والمحلية
-
ربما يعتمد ترامب لغة أقل استفزازية بعد ردود فعل قوية من حلفاء أو منظمات دولية.
-
تقديم مبادرات أكثر عملية أو مقترحات ملموسة لحل النزاعات مثل غزة أو ملف اللاجئين.
خاتمة
خطاب دونالد ترامب أمام الأمم المتحدة عام 2025 ليس مجرد تكرار لوعوده القديمة، بل خطوة استراتيجية تروم إعادة رسم ملامح الدور الأميركي في العالم: مرّة قائمة على السياسات القومية، مرة على الهجرة كمشهد أمني وثقافي، ومرة على رفض المعايير البيئية والتعددية. هذا الخطاب يثير أسئلة جوهرية: هل تصعد الولايات المتحدة كقوة استقطابية جديدة تُلغي الاتفاقات العالمية؟ أم أن التوازن الدولي سيتفاعل بضغط مضاد من حلفاء وشعوب تطالب بالمصداقية والتزامًا؟
لكل قارئ أو محلل، الفرصة الآن مراقبة ما يلي: تنفيذ السياسات، ردود الفعل العملية، كيف ستُترجم هذه الكلمات إلى تشريعات، اتفاقات، أو حركات اجتماعية.
المصادر
-
Reuters — Trump tells world leaders their countries are 'going to hell' in combative UN speech. https://www.reuters.com/world/us/trump-address-un-he-distances-us-global-cooperation-2025-09-23/ Reuters
-
Reuters — Trump tells UN that climate change is 'greatest con job' globally. https://www.reuters.com/sustainability/cop/trump-tells-un-that-climate-change-is-con-job-2025-09-23/ Reuters
-
The Guardian — Trump calls for nations to close borders and expel foreigners in UN speech: 'Your countries are being ruined'. https://www.theguardian.com/us-news/2025/sep/23/trump-un-general-assembly-speech The Guardian
-
CBS News — Trump criticizes European allies in U.N. speech: "Your countries are going to hell". https://www.cbsnews.com/live-updates/trump-united-nations-general-assembly-speech-unga/?utm_source=chatgpt.com CBS News
-
ABC7 — Five takeaways from President Trump's UN speech. https://www.abc7.com/post/takeaways-president-trumps-united-nations-speech-tuesday/17871642/ ABC7 Los Angeles
-
Amnesty International USA — Response to President Trump’s Speech at the UN General Assembly. https://www.amnestyusa.org/press-releases/amnesty-international-response-to-president-trumps-speech-at-the-un-general-assembly/ Amnesty International USA
-
Council on Foreign Relations — Trump Addresses the UN General Assembly. https://www.cfr.org/blog/trump-speaks-un-general-assembly Council on Foreign Relations
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى

تعليقات
إرسال تعليق