انفجار الشرق الاوسط "الضوء الأخضر الأمريكي لإسرائيل: دعم مطلق لنتنياهو وصراع تاريخي يذكّر بكلمات عبد الناصر – ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة"
زيارة وزير الخارجية الأمريكي لإسرائيل: دعم مطلق، غياب الخطوط الحمراء، وصراع يعيد نفسه.
لحظة فاصلة في الشرق الأوسط
في مقابلة مؤثرة، أكد أستاذ العلاقات الدولية الدكتور فواز جرجس أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي إلى إسرائيل لا تُعدّ زيارة دبلوماسية عادية، بل رسالة دعم وتضامن غير مسبوقة، تعكس أن واشنطن منحت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "الضوء الأخضر" لشن هجوم واسع على غزة بهدف "تدمير حماس".
المصدر: YouTube – تصريحات فواز جرجس
وأضاف جرجس أن الدعم الأمريكي لإسرائيل "شبه مطلق"، وأن تل أبيب تراهن على إنهاء مهمتها خلال أسابيع قليلة. لكنه حذر في الوقت ذاته من أن هذا الانحياز الأمريكي يثبت غياب أي خطوط حمراء، خصوصًا بعد اقتحام نتنياهو وروبيو للمسجد الأقصى.
الضوء الأخضر الأمريكي: بين السياسة والواقع
يرى جرجس أن زيارة الوزير الأمريكي تمثل تفويضًا مفتوحًا لإسرائيل، حيث لم تكتف واشنطن بتقديم الدعم السياسي، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عبر توفير الغطاء اللازم لمواصلة العمليات العسكرية.
هذه ليست المرة الأولى التي تمنح فيها الولايات المتحدة إسرائيل مثل هذا الغطاء. فخلال حرب تموز 2006 ضد لبنان، أبدت إدارة بوش الابن دعمًا مماثلاً، معتبرة أن "إسرائيل تدافع عن نفسها".
تقرير مرتبط: BBC – حرب لبنان 2006
التراجع عن الهجوم على قطر: حسابات الفشل لا المبادئ
أشار جرجس إلى أن التراجع الأمريكي عن دعم أي هجوم إسرائيلي على قطر لم يكن بدافع مراجعة القيم، بل بسبب فشل الخطة. هذه النقطة تكشف أن السياسة الأمريكية محكومة بمعادلة "النجاح والفشل"، وليس "الصح والخطأ".
الأقصى: غياب الخطوط الحمراء
تحذير جرجس من أن اقتحام نتنياهو وروبيو للمسجد الأقصى يعكس أن واشنطن لم تعد تضع أي حدود لإسرائيل. هذا يعيد إلى الأذهان اقتحامات مشابهة في التسعينيات وأوائل الألفية، والتي أدت إلى اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000 عقب اقتحام أرئيل شارون للمسجد الأقصى.
لحظة تاريخية فاصلة: القوة تفرض المعادلة
يؤكد جرجس أن اللحظة الراهنة تاريخية وفاصلة، حيث تحاول إسرائيل فرض رؤيتها على المنطقة بالقوة. وهو ما يعيدنا إلى مقولة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بعد هزيمة 1967:
"ما أخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة"
هذه المقولة لم تكن مجرد خطاب، بل تحولت إلى عقيدة استراتيجية قادت مصر في حرب الاستنزاف، ثم نصر أكتوبر 1973.
البعد التاريخي: مصر في قلب الصراع مع إسرائيل.
حرب 1948: البداية الدامية
شاركت مصر إلى جانب الجيوش العربية في حرب فلسطين الأولى. ورغم الهزيمة وتأسيس إسرائيل، إلا أن مصر خرجت من الحرب أكثر تصميمًا على مواجهة المشروع الصهيوني.
مراجعة: BBC – نكبة 1948
حرب 1956: العدوان الثلاثي
تعرضت مصر لعدوان بريطاني فرنسي إسرائيلي بعد تأميم قناة السويس. لكن صمود الجيش المصري والدعم الشعبي العالمي لعب دورًا محوريًا في إفشال العدوان.
نكسة 1967 ومقولة عبد الناصر
خسرت مصر سيناء في ستة أيام. لكن عبد الناصر أعلن صراحة:
"ما أخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة"
لتبدأ مرحلة حرب الاستنزاف (1968 – 1970)، حيث أرهق الجيش المصري إسرائيل بعمليات متواصلة.
حرب أكتوبر 1973: تجسيد المقولة
في السادس من أكتوبر، عبر الجيش المصري قناة السويس وحطم أسطورة "خط بارليف". كان ذلك تطبيقًا عمليًا لمقولة عبد الناصر، حتى وإن لم يشهدها حيًا.
من الماضي إلى الحاضر: إسقاطات تاريخية
عندما يحذر فواز جرجس اليوم من أن إسرائيل تسعى لفرض واقع بالقوة بدعم أمريكي مطلق، فإن هذا يذكّرنا بما عاشته مصر والعرب في الخمسينيات والستينيات.
- إسرائيل اليوم تراهن على تحقيق انتصار سريع في غزة.
- أمريكا اليوم تقدم غطاءً سياسيًا وعسكريًا مشابهًا لما قدمته سابقًا.
- العرب اليوم يكتفون بالبيانات، بينما يدعو جرجس إلى خطوات جريئة مثل مراجعة الاتفاقيات وسحب السفراء.
العرب بين المواقف الرمزية والخطوات العملية
انتقد جرجس الاقتصار على البيانات، معتبرًا أنها لا تشكّل رادعًا. وطالب بإجراءات عملية، أبرزها:
- مراجعة اتفاقيات السلام.
- سحب السفراء وتعليق العلاقات.
- تفعيل أدوات الضغط الاقتصادية والسياسية.
- اللجوء إلى المحاكم الدولية لتوثيق الانتهاكات.
إسقاطات معاصرة: لغة القوة هي اللغة الوحيدة
الواقع أن تصريحات جرجس تلتقي مع دروس التاريخ:
- إسرائيل وأمريكا لا تفهمان إلا لغة القوة.
- المفاوضات وحدها لم تُعد الحقوق، بل جاءت الإنجازات عندما امتلك العرب أوراق ضغط حقيقية.
- الحقوق الفلسطينية لا يمكن أن تُسترد إلا عبر استراتيجية شاملة تجمع بين القوة السياسية والمقاومة الشعبية والتحركات القانونية الدولية.
التاريخ يعيد نفسه
من عبد الناصر في 1967 إلى فواز جرجس في 2025، تبقى الحقيقة واحدة:
إسرائيل وأمريكا لا تعرفان إلا لغة القوة
وما أخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة
إنها لحظة فاصلة جديدة في تاريخ المنطقة، حيث لا تكفي البيانات ولا التصريحات، بل المطلوب خطوات ملموسة وجريئة تُعيد رسم معادلة الردع، وتُثبت أن للأمة العربية خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها.
اقرأ أيضا.
من تغريدة لابيد إلى ارتباك إسرائيل: هل يتحول "النيتو العربي" إلى حلف يغيّر موازين الشرق الأوسط؟
قطر تفشل… والسيسي لنتنياهو: قادة غزة تحت حماية الجيش المصري. في تصعيد إقليمي جديد بعد قصف الدوحة،
الدوحة تحت مرمى النيران: انهيار الأمن الخليجي في مواجهة الضربة الإسرائيلية الكبرى 2025



تعليقات
إرسال تعليق