الدوحة تحت مرمى النيران: انهيار الأمن الخليجي في مواجهة الضربة الإسرائيلية الكبرى 2025
ليلةٌ سقطت فيها “المحرّمات”: من محاكمة السادات إلى قصف الدوحة وإعادة رسم الخطوط الحمراء.
حين تتلاقى ذاكرة التاريخ مع أصداء الصواريخ.
في الشرق الأوسط، لا تسقط الأحداث بمعزل عن بعضها، بل تتشابك خيوط التاريخ والسياسة والحروب في مشهد متكرر يُعيد نفسه بأشكال مختلفة. حين نقف أمام قصة محاكمة الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات في أربعينيات القرن العشرين، وما ارتبط بها من محاولات تهريبه من السجن على يد الفنان الشاب آنذاك صلاح ذو الفقار، فإننا لا نقرأ مجرد فصلٍ من تاريخ مصر، بل نتلمّس جذور مفهوم السيادة الوطنية: كيف تُختبر أمام التحديات، وكيف تتحول لحظة المحاكمة إلى اختبارٍ للكرامة والسيادة.
واليوم، بعد عقود من ذلك المشهد، نجد أنفسنا أمام سقوط محرّمات جديدة: صواريخ فوق الدوحة، عاصمة خليجية ترتبط بشبكة معقدة من التحالفات مع واشنطن، بينما يأتي من القاهرة صوتٌ صارخ: “اقتربوا من أرضنا—تُفتح أبواب الجحيم”.
هنا، يتكرر السؤال الذي طرحه التاريخ: ما معنى السيادة؟ وأين تقف حدود التحالفات حين تُختبر بالنار؟
هذه المقالة —التي تجمع بين السرد التاريخي والتحليل الاستراتيجي—تأخذنا في رحلة عبر:
- الماضي: محاكمة السادات، رمزية التضحية، ومحاولة التهريب الدرامية.
- الحاضر: سقوط المحرّمات بقصف الدوحة، مواقف قطر وواشنطن، ورسائل مصر.
- المستقبل: سيناريوهات الردع، قواعد الاشتباك، وحدود القوة في الإقليم.
محاكمة السادات – حين وُضعت السيادة على المحك
1. من أمين عثمان إلى قفص الاتهام
في يناير ١٩٤٦، دوّى خبر اغتيال السياسي المصري أمين عثمان، وزير المالية السابق وأحد أبرز أنصار التعاون مع بريطانيا. كان اغتياله بمثابة زلزال سياسي، لأنه ارتبط في نظر الكثيرين بسياسات الاحتلال البريطاني.
من بين المتهمين، برز اسم محمد أنور السادات، الضابط الشاب في الجيش المصري. اعتقاله ووضعه في قفص الاتهام لم يكن مجرد حدث جنائي، بل رسالة سياسية: أن الدولة الملكية تسعى للسيطرة على نزعات الضباط الشباب الذين بدأوا في التمرد على النفوذ البريطاني المصدر – BBC.
2. أجواء المحاكمة
كانت قاعة المحكمة مزدحمة بالصحفيين، السياسيين، والمتابعين. كل طرف قرأ المحاكمة بطريقته:
- الملكية: محاولة لإثبات السيطرة على الأجهزة العسكرية.
- الوطنيون: رأوا في السادات ورفاقه رموزًا للتحدي.
- الصحافة: التقطت تفاصيل المحاكمة كأنها مسرح سياسي، لا مجرد قضية جنائية.
3. صلاح ذو الفقار ومحاولات التهريب
في هذه اللحظة يظهر اسم صلاح ذو الفقار، الذي عُرف لاحقًا كنجم سينمائي بارز. لكن قبل دخوله عالم الفن، كان ضابط شرطة شابًا، وارتبط اسمه بمحاولة تهريب السادات من السجن.
الروايات التاريخية تشير إلى أن ذو الفقار، بحكم موقعه ومعرفته، حاول استغلال علاقاته لتسهيل هروب السادات من زنزانته. لم تكتمل الخطة، لكنها كشفت عن شبكة من التضامن الوطني بين ضباط الشرطة والجيش، حيث كان السجن يُنظر إليه كمكان ظالم يحتجز شبابًا وطنيين المصدر – المصري اليوم.
4. رمزية القضية
ما بين المحاكمة ومحاولة التهريب، تبلورت رمزية كبرى: أن السادات لم يكن مجرد متهم، بل رمز لسيادة وطنية مهددة. هذه التجربة ستترك أثرًا عميقًا فيه، ليُصبح بعد عقود رئيسًا لمصر، وقائدًا لحرب أكتوبر ١٩٧٣ المصدر – الأهرام.
قصف الدوحة – سقوط المحرّمات في الخليج
1. الصواريخ فوق عاصمة خليجية
في سبتمبر ٢٠٢٥، استيقظت المنطقة على مشهد غير مسبوق: صواريخ تسقط بالقرب من الدوحة. الحدث هزّ الخليج، لأنه كسر قاعدة أساسية: أن العواصم الخليجية محصّنة بفعل التحالف مع الولايات المتحدة المصدر – الجزيرة.
2. النفي القطري وإطار الشراكة مع واشنطن
سارعت قطر إلى نفي أي نية لإعادة تقييم تحالفها مع واشنطن، مؤكدة على أهمية قاعدة العديد التي تُعد أكبر تمركز أمريكي في المنطقة المصدر – Axios. لكن النفي لم يُخفِ حقيقة الارتباك: ماذا يعني أن تُضرب الدوحة، رغم الحماية الأمريكية؟
3. لماذا لم تُصعّد الدوحة؟
قطر—المصدّر الكبير للغاز—فضّلت إدارة الأزمة بصمت. فهي تعلم أن أي تصعيد عسكري قد يهدد استقرار صادراتها ويضر بمكانتها كوسيط إقليمي. هنا يظهر الفارق بين حسابات القوة وصورة الشجاعة: الصمت أحيانًا استراتيجية بقاء المصدر – Financial Times.
4. الرسالة المصرية
في القاهرة، جاء صوت مختلف: تحذير مباشر عبر واشنطن بأن أي استهداف لمصر سيقابل بـ فتح أبواب الجحيم. بهذا الموقف، رسمت مصر خطًا أحمر واضحًا: أراضيها ليست مجالًا للعبث المصدر – قناة كان العبرية.
مصر وإسرائيل – أين يبدأ الردع؟
1. رفع التأهب والمصادقة على الخطط
التقارير الإسرائيلية (قناة كان، معاريف) تحدثت عن تحركات مصرية غير مسبوقة: رفع التأهب في الجيش، والمصادقة على خطط عملياتية للرد إذا تكرّر سيناريو القصف داخل مصر المصدر – معاريف.
2. قواعد الاشتباك: ماذا لو ضُربت القاهرة؟
السيناريو الأكثر حساسية: سقوط صواريخ على القاهرة. في هذه الحالة، يتوقع الخبراء:
- رد مصري مباشر يستهدف منصات الإطلاق.
- تفعيل الدفاع الجوي بكامل طاقته، خاصة في سيناء والدلتا.
- تصعيد دبلوماسي يضع واشنطن في قلب الأزمة المصدر – رويترز.
3. السماء السورية وصراع الحرية الجوية
في حمص، ظهرت تقارير عن استهداف “مستودعات تركية” نفتها أنقرة لاحقًا. هذا المشهد يعكس الصراع الصامت: إسرائيل تريد الحفاظ على حرية عملها في الأجواء السورية، بينما قوى إقليمية (تركيا، إيران، وحتى روسيا) تسعى لفرض قيود. مصر تراقب ذلك عن قرب، لأن أي تغيير في التوازن بسوريا ينعكس على الأمن القومي المصري المصدر – العربية.
من السادات إلى السيسي – دروس في السيادة
1. السيادة في ١٩٤٦: السادات خلف القضبان
محاكمة السادات كانت اختبارًا مبكرًا للسيادة المصرية: هل يُترك ضابط وطني ضحية لسلطة استعمارية متحالفة مع القصر؟ المصدر – هيستوري توداي.
2. السيادة في ٢٠٢٥: مصر ≠ قطر
اليوم، يعاد طرح السؤال بصيغة أخرى: هل يمكن التعامل مع مصر بنفس معايير قطر؟ الرسالة المصرية واضحة: مكانة القاهرة العسكرية والتاريخية تجعلها لاعبًا مختلفًا.
3. من المعركة بين الحروب إلى معركة الكرامة
إسرائيل تعتمد استراتيجية “المعركة بين الحروب” لإضعاف خصومها دون حرب شاملة المصدر – معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي. لكن مصر تذكّر الجميع أن هناك فارقًا بين دول صغيرة تعتمد على مظلة الحماية، وبين دولة إقليمية كبرى تملك جيشًا قادرًا على فرض كلفة باهظة لأي عدوان.
أسئلة مفتوحة للمستقبل
من قاعة المحكمة في الأربعينيات إلى سماء الدوحة في ٢٠٢٥، يتكرر الدرس: السيادة لا تُمنح، بل تُنتزع وتُدافع عنها. السادات تعلّم هذا الدرس خلف القضبان، ومصر اليوم تعيده إلى الطاولة بصوت عالٍ: “اقتربوا من أرضنا—تُفتح أبواب الجحيم”.
لكن يبقى السؤال: هل يستوعب نتنياهو أن مصر ليست قطر؟ هل تدرك واشنطن أن قواعد اللعبة تغيّرت؟ وهل تستطيع الدوحة أن توازن بين صمتها الاستراتيجي وضغوط الداخل والخارج؟
إنها لحظة فارقة، تُظهر أن سقوط المحرّمات لا يعني نهاية اللعبة، بل بداية فصل جديد في معركة طويلة على الكرامة والسيادة.
الضربة الإسرائيلية على الدوحة 2025
انهيار الأمن الخليجي
العلاقات الإسرائيلية الخليجية
الموقف الأمريكي من ضرب قطر
أمن الخليج بعد حرب غزة
التوتر بين إيران والخليج
مستقبل التحالفات في الشرق الأوسط
إسرائيل وقطر 2025
الصراع الإقليمي في الخليج
الحرب في الخليج العربي



تعليقات
إرسال تعليق