من تغريدة لابيد إلى ارتباك إسرائيل: هل يتحول "النيتو العربي" إلى حلف يغيّر موازين الشرق الأوسط؟

تغريدة يائير لابيد تُشعل الإعلام الإسرائيلي: جدل "النيتو العربي" بين الواقع والمخاوف. 

تغريدة يائير لابيد حول فكرة "النيتو العربي" فجّرت جدلاً واسعًا في إسرائيل، وكشفت عن قلق تل أبيب من أي تحالف دفاعي عربي مستقل. يناقش المقال جذور الفكرة منذ 2015، والتوتر المتصاعد بين مصر وإسرائيل بعد وقف صفقة الغاز، والموقف الأمريكي المراقب، والهجوم الإعلامي الإسرائيلي على المشروع. كما يستعرض العقبات الداخلية بين الدول العربية، والفرص الإقليمية التي قد تُعجّل بقيام تحالف عربي عسكري يغيّر قواعد اللعبة ويضع إسرائيل أمام معادلة جديدة في الشرق الأوسط.

 تغريدة تُشعل المنطقة

في السياسة، قد تُشعل تغريدة واحدة عاصفة إقليمية، وهذا ما حدث مع زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد. حين شبّه فكرة إنشاء "نيتو عربي" بخطوة ضم الضفة الغربية أو تقويض اتفاقيات إبراهام، فتح بابًا واسعًا من النقاش داخل إسرائيل وخارجها.
هذه الكلمات القليلة كانت كفيلة لتعرية مخاوف إسرائيل القديمة والمتجددة من أي تحالف عربي عسكري مستقل، يكسر صورة "التفوق الاستراتيجي الإسرائيلي" الذي بنت عليه عقيدتها الأمنية منذ عام 1948.


 الفكرة لم تُطرح رسميًا لكنها أربكت إسرائيل

رغم أن "النيتو العربي" لم يخرج إلى العلن كخطة رسمية أو اتفاق مكتوب، فإن مجرد تداوله إعلاميًا وسياسيًا أزعج الإسرائيليين.

فكرة تشكيل قوة عربية مشتركة


  • صحيفة هآرتس وصفت الفكرة بأنها "تهديد صامت"، لأنها تعني تجاوز إسرائيل في ترتيبات إقليمية مصيرية.
  • بينما ركزت جيروزاليم بوست على أن مجرد استبعاد إسرائيل من نقاشات أمن المنطقة يعد "سابقة خطيرة" قد تُضعف قوة الردع الإسرائيلية.

إجماع الإعلام الإسرائيلي، بما فيه المقرّب من الحكومة والمعارض لها، على مهاجمة الفكرة، يكشف أنها لامست جرحًا عميقًا في العقلية الأمنية الإسرائيلية.


 التوتر المصري – الإسرائيلي يتصاعد

الأزمة لم تقتصر على السجال الإعلامي، بل انتقلت إلى الميدان الاقتصادي والسياسي.

  • نشرت فاينانشال تايمز أن إسرائيل أوقفت صفقة غاز كبرى مع مصر قيمتها 35 مليار دولار، متذرعةً بأن القاهرة خرقت اتفاقية السلام.
  • المراقبون رأوا أن هذه الخطوة ليست سوى أداة ضغط، خاصة وأن إسرائيل تدرك أن مصر تسعى لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للطاقة.

هذا التصعيد الاقتصادي ترافق مع رسائل سياسية واضحة بأن إسرائيل تنظر بقلق لأي تحرك مصري يتجاوز حدود الدور الأمني التقليدي في سيناء.


 التحركات المصرية في سيناء... دفاعية لا هجومية

رغم الادعاءات الإسرائيلية، كشفت تقارير تايمز أوف إسرائيل أن تعزيزات الجيش المصري في سيناء موجهة لمكافحة الإرهاب، وليس لمهاجمة إسرائيل.

تحليل عسكري:

  • الجيش المصري أعاد انتشار قواته في محاور رفح والعريش والشيخ زويد.
  • الهدف الأساسي حماية الحدود الشرقية من تسلل الجماعات المسلحة.
  • التنسيق مع الولايات المتحدة يتم في إطار لجنة المراقبة المنبثقة عن كامب ديفيد.
قوة عربية مشتركة تتولى حماية الأمن القومي العربي


إذن، فالمبررات الإسرائيلية تبدو واهية، خاصة أن واشنطن لم تعترض على التحركات.


 الموقف الأمريكي... مراقبة بلا اعتراض

تاريخيًا، كانت واشنطن الحكم النهائي في أي نزاع بين القاهرة وتل أبيب. لكن الموقف الأمريكي اليوم يختلف:

  • حسب واشنطن بوست، فإن إدارة بايدن تراقب التحركات المصرية ولا تعتبرها خرقًا للاتفاقيات.
  • الأولوية الأمريكية تظل مواجهة إيران وتثبيت استقرار الخليج.
  • صمت واشنطن يضعف حجج إسرائيل، ويُظهرها كمن يبحث عن أزمة مفتعلة.

 إسرائيل تُعيد إنتاج سيناريوهات التصعيد

هذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها إسرائيل إلى التضخيم الإعلامي.

أمثلة تاريخية:

  • قبل حرب 1967، كثفت إسرائيل دعايتها حول "التهديد العربي"، مما ساعدها على كسب الدعم الغربي.
  • في حرب لبنان 1982، وظّفت آلة الإعلام لشيطنة منظمة التحرير.
  • اليوم، يبدو أنها تعيد الأسلوب نفسه مع مصر: تحريض إعلامي، خطوات اقتصادية، ثم ضغط دبلوماسي.

معهد INSS الإسرائيلي أشار في دراسة أخيرة إلى أن "المبالغة في تصوير الخطر المصري هدفه حشد الداخل الإسرائيلي خلف الحكومة".


 جذور فكرة "النيتو العربي"

البدايات:

  • 1950s: الجامعة العربية طرحت "معاهدة الدفاع المشترك"، لكنها بقيت حبرًا على ورق.
  • 2015: مصر والسعودية ناقشتا فكرة قوة عربية مشتركة، لكنها توقفت بسبب الخلافات.
  • 2017: إدارة ترامب روجت لـ "ناتو عربي" يضم الخليج ومصر والأردن، لكنه لم يُولد.

الاختلاف الآن:

النسخة الحالية من الفكرة تُناقش بمعزل عن إسرائيل، وربما في مواجهتها. وهو ما يجعلها مصدر رعب حقيقي في تل أبيب.


 الإعلام الإسرائيلي يهاجم الفكرة بشراسة

الصحافة العبرية استعرضت العقبات المتوقعة:

  1. اختلاف الأعداء: بعض الدول ترى إيران الخطر الأكبر (السعودية، الإمارات)، بينما أخرى تعتبر إسرائيل هي المشكلة (الجزائر، العراق).
  2. تنوع أنظمة التسليح: جيوش تعتمد على أسلحة أمريكية، وأخرى على روسية أو صينية.
  3. ضعف التنسيق الاستخباراتي: غياب قاعدة بيانات أمنية مشتركة.
  4. الصراع على القيادة: من يقود الحلف؟ مصر بتاريخها العسكري أم السعودية بثقلها المالي أم الإمارات بقوتها التكنولوجية؟
  5. الخلافات العربية – العربية: كالصراع المغربي الجزائري، والأزمة القطرية – الإماراتية.

يديعوت أحرونوت وصفت الحلف بأنه "مولود مشوّه قبل ولادته".


 الظروف الإقليمية تدفع للتقارب

رغم العقبات، فإن البيئة الإقليمية الحالية قد تكون الأكثر ملاءمة منذ عقود:

  • تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" أثارت قلق الخليج.
  • الضربة التي استهدفت الدوحة جعلت قطر أكثر تقاربًا مع جيرانها.
  • تراجع الثقة بالحماية الأمريكية دفع العواصم العربية للتفكير بالاعتماد على الذات.

تقرير العربية أكد أن "التهديدات العابرة للحدود تجعل فكرة التحالف أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى".


 سيناريو النواة الأولى

التحليلات العسكرية تقترح البدء بتحالف صغير يضم:

  • مصر (الخبرة القتالية).
  • السعودية (القدرات المالية).
  • الإمارات (التكنولوجيا العسكرية).
  • الأردن (الاستقرار السياسي والدور الوسيط).

ثم يمكن فتح الباب لاحقًا لدول أخرى، كما فعل الناتو الأوروبي الذي بدأ بـ 12 دولة عام 1949 ووصل اليوم إلى 32 عضوًا.


 مقارنة بين "النيتو العربي" وتجارب أخرى

  • الناتو الأوروبي: وُلد في مواجهة الاتحاد السوفيتي، واستمر بفضل وضوح الهدف.
  • حلف وارسو: انهار بانهيار الاتحاد السوفيتي، لأنه كان قائمًا على هيمنة طرف واحد.
  • النيتو العربي: نجاحه سيتوقف على تجاوز عقدة "من يقود"، وصياغة عدو واضح (إرهاب؟ إيران؟ إسرائيل؟).

 هل يمكن أن يتحول الحلم إلى واقع؟

العديد من الباحثين العرب والغربيين يرون أن الحلف ممكن إذا:

  • تجاوزت الدول العربية خلافاتها الداخلية.
  • حُدد هدف استراتيجي مشترك.
  • توفرت إرادة سياسية حقيقية، لا مجرد رد فعل للأزمات.

لكن غياب هذه العوامل قد يجعل "النيتو العربي" مجرد عنوان إعلامي يُرعب إسرائيل لكنه لا يخرج للوجود.


الخلاصة

تغريدة لابيد لم تكن صدفة، بل كانت انعكاسًا لمخاوف عميقة في إسرائيل من أي مشروع عربي جامع.
اليوم، العرب أمام خيار استراتيجي: إما أن يظل "النيتو العربي" مجرد فكرة على الورق، أو أن يتحول إلى حقيقة تُعيد صياغة التوازنات الإقليمية.

وبينما تراهن إسرائيل على استمرار الانقسامات العربية، فإن مجرد طرح الفكرة يكشف أن هناك صحوة بدأت، وأن الأمن العربي المشترك لم يعد رفاهية بل ضرورة.

اقرأ أيضا 

مصر تكسر قواعد كامب ديفيد: الكارت الأحمر الذي يهدد إسرائيل 

اسرائيل تصرخ الناتو العربي يعود من جديد: هل يتحقق حلم الجيش العربي الموحد بعد الضربة الإسرائيلية الأخيرة؟

القاهرة الملاذ الأخير: السيسي يحذّر نتنياهو وقادة غزة تحت حماية الجيش المصري

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اجتماع الجنرالات الأكبر في تاريخ البنتاغون: هل ينفجر العالم من أوكرانيا إلى تايوان والشرق الأوسط نحو حرب عالمية ثالثة؟"

تطبيق ياسين تي في على آيفون: رابط التحميل والمميزات الكاملة لمشاهدة المباريات

تحميل تطبيق ياسين Yacine tv اخر اصدار