رد القادة العرب على خطة الـ21 نقطة من ترامب لإنهاء حرب غزة: أسباب فقدان السيطرة العربية على البيت الأبيض

رد القادة العرب على خطة الـ21 نقطة من ترامب لإنهاء حرب غزة: لماذا فقد العرب السيطرة على البيت الأبيض؟

في خطوة مثيرة للجدل، عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة من 21 نقطة لإنهاء حرب غزة، حظيت بردود فعل متباينة من قادة السعودية ومصر وقطر والإمارات والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا. المقال يحلل تفاصيل الخطة، الشروط العربية لدعمها، ودور مصر في إعادة الإعمار، كما يكشف الأسباب العميقة التي دفعت ترامب للخروج عن دائرة النفوذ العربي، مسلطًا الضوء على التحولات في ميزان القوى بين واشنطن والعواصم العربية في ظل الأزمة الإقليمية.

مبادرة أمريكية في لحظة متفجرة.

في ظلّ واحدة من أعنف الحروب التي شهدها قطاع غزة منذ سنوات، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رفقة مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، عن خطة شاملة مكوّنة من 21 نقطة تهدف إلى إنهاء الحرب وتحديد ملامح "اليوم التالي" في غزة.

اللقاء الذي جمع ترامب بقادة ومسؤولين كبار من السعودية ومصر وقطر والإمارات والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، شكّل محطة فارقة في إدارة الأزمة. وكما نقل موقع Axios، فإنها المرة الأولى التي يقدم فيها ترامب تصوراً أمريكياً متكاملاً لوقف الحرب.

غير أن الخطة لم تمر مرور الكرام؛ إذ قابلها القادة العرب بـ"انفتاح مشروط" يعكس حجم التحفظات والمخاوف، بينما كشفت لغة ترامب وتصرفاته عن خروجه التدريجي من دائرة النفوذ العربي التي طالما لعبت الرياض والدوحة والقاهرة دوراً أساسياً فيها.

تفاصيل خطة ترامب ذات الـ21 نقطة

تفاصيل خطة ترامب ذات الـ21 نقطة

المبادئ الأساسية للخطة

وفق ما نشرته واشنطن بوست، ترتكز خطة ترامب على ثلاثة عناصر رئيسية:

  1. إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين لدى الفصائل الفلسطينية.
  2. وقف إطلاق نار دائم وشامل يضمن إنهاء العمليات العسكرية.
  3. انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من كافة مناطق قطاع غزة.

ملامح "اليوم التالي" في غزة

الخطة لم تتوقف عند المطالب العاجلة، بل ذهبت إلى ما بعد الحرب:

  • تشكيل قوة أمنية مشتركة تضم فلسطينيين، وجنوداً من دول عربية وإسلامية، لتأمين القطاع.
  • إقامة إدارة مدنية جديدة لغزة، بتمويل من دول عربية وإسلامية.
  • إشراك السلطة الفلسطينية في إدارة بعض الملفات، مثل الصحة والتعليم والمعابر.
  • إطلاق خطة لإعادة إعمار غزة بتمويل عربي–دولي، مع ضمانات أمريكية.

هذه البنود، التي رُوّج لها باعتبارها "خارطة طريق"، ليست بعيدة عن أفكار قديمة طُرحت في عهد جاريد كوشنر وتوني بلير، لكنها جاءت محدثة بلمسة ترامب الانتخابية.

ردود القادة العرب على الخطة

السعودية: الموازنة بين واشنطن والشارع العربي

السعودية حضرت عبر وفد رفيع، وأكدت أن المملكة "تثمّن أي مبادرة لوقف الحرب"، لكنها شددت على أن أي خطة يجب أن تكون جزءاً من حل الدولتين، وهو ما يعكس حرص الرياض على الحفاظ على توازن حساس بين تحالفها مع واشنطن ومكانتها كقائدة للعالمين العربي والإسلامي.

مصر: دعم مشروط ومخاوف سيناء

الرئيس عبدالفتاح السيسي أصدر بياناً رسمياً نقلته الأهرام، أكد فيه تقديره لجهود ترامب، معتبراً أن مقترحاته "أساس مهم يمكن البناء عليه".
لكن القاهرة، التي تُعد البوابة الأساسية لغزة، تخشى من أي ترتيبات قد تؤدي إلى توطين الفلسطينيين في سيناء، وهو سيناريو ترفضه بشدة، وتسعى لإغلاق الباب أمامه.

قطر: التمويل ورقة ضغط

الدوحة أبدت استعدادها لتمويل إعادة الإعمار، لكنها ربطت الأمر بضرورة موافقة الفصائل الفلسطينية، وخصوصاً حماس، على الترتيبات الأمنية والسياسية، لتضمن استمرار نفوذها كوسيط أساسي.

الإمارات: الاستثمار في الاستقرار

أبوظبي رأت في الخطة فرصة لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي في غزة ما بعد الحرب. وأكدت أنها ستدعم إعادة الإعمار، لكنها تريد أن تكون جزءاً من معادلة الحكم والإدارة، بما يعكس طموحها الإقليمي.

الأردن: القدس خط أحمر

عمان وضعت شرطاً محورياً: وقف إسرائيل لأي محاولات لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى. فالأردن، بحكم دوره التاريخي كوصي على المقدسات، لا يمكنه القبول بأي صيغة تتجاهل ملف القدس.

تركيا وباكستان وإندونيسيا: صوت العالم الإسلامي

هذه الدول الثلاث أكدت دعمها لمبدأ وقف الحرب، لكنها شددت على ضرورة أن تكون الخطة مقدمة لمسار نحو حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وليس مجرد إدارة مؤقتة للأزمة.

الشروط العربية لدعم الخطة

بحسب تقرير BBC Arabic، قدّم القادة العرب مجموعة من الشروط الأساسية لدعم المبادرة:

  • رفض أي ضم إسرائيلي لأراضٍ من الضفة أو غزة.
  • وقف بناء المستوطنات نهائياً.
  • الحفاظ على الوضع الراهن في المسجد الأقصى.
  • توسيع المساعدات الإنسانية فوراً وبلا قيود.

هذه الشروط لم تكن مجرد نقاط تفاوض، بل محاولة لتثبيت الحد الأدنى من المطالب العربية في مواجهة أي ضغوط أمريكية–إسرائيلية.

لماذا خرج ترامب عن "السيطرة العربية"؟

رغم العلاقات الوثيقة التي ربطت ترامب ببعض القادة العرب في ولايته السابقة، فإن تحركاته الأخيرة أظهرت أنه لم يعد يتصرف وفق الحسابات التقليدية للعواصم العربية.

1. الحسابات الانتخابية

ترامب يسعى لإرضاء القاعدة الداخلية الأمريكية واللوبي الإسرائيلي، ويعلم أن أي تقارب مفرط مع العرب قد يُستغل ضده في معركته الانتخابية.

2. تراجع النفوذ المالي العربي

الولايات المتحدة لم تعد تعتمد على النفط العربي كما في السابق، ومع تحولات الطاقة والاقتصاد العالمي، تضاءلت أوراق الضغط المالي التي كانت تملكها السعودية وقطر.

3. الانقسام العربي

الخلافات بين الرياض والدوحة، والتباين بين القاهرة وأبوظبي، جعلت من الصعب تشكيل جبهة موحدة تستطيع فرض شروطها على واشنطن.

4. سعي ترامب لإعادة التموضع

ترامب يريد أن يظهر بمظهر الوسيط القوي الذي يفرض الحلول، بعيداً عن أي نفوذ عربي أو حتى أوروبي، ليستعيد للولايات المتحدة دورها القيادي المنفرد.

دور مصر وإعادة إعمار غزة

تلعب القاهرة دوراً محورياً في الخطة:

  • إدارة المعابر الحدودية.
  • تنسيق المساعدات الإنسانية.
  • المشاركة في لجنة أمنية عربية لضمان الاستقرار.

لكن مصر تواجه معادلة صعبة: التعاون مع واشنطن دون التفريط في سيادتها أو القبول بترتيبات تمس أمنها القومي، خاصة ما يتعلق بملف سيناء.

التناقضات الأمريكية وأسباب فقدان الثقة

رغم التفاؤل المعلن، يدرك القادة العرب أن واشنطن لطالما قدمت وعوداً مشابهة لم تنفذ على أرض الواقع.

  • إسرائيل لا تزال ترفض أي انسحاب كامل.
  • البيت الأبيض يواجه ضغوطاً داخلية تمنعه من فرض التزامات على تل أبيب.
  • العرب يشعرون أن واشنطن تسعى أكثر إلى إدارة الأزمة لا حلها جذرياً.

بدائل مطروحة لمستقبل غزة

بجانب خطة ترامب، تطرح أطراف أخرى بدائل متعددة:

  • مبادرة مصرية لإدارة انتقالية بقيادة السلطة الفلسطينية.
  • مقترحات أوروبية لإشراف دولي على إعادة الإعمار.
  • مطالب تركية–قطرية بإشراك حماس في ترتيبات اليوم التالي.

هذه التباينات تكشف غياب رؤية موحدة، ما يجعل غزة ساحة مفتوحة للتجاذب الإقليمي والدولي.

تحليل سياسي – هل فقد العرب نفوذهم؟

الحقيقة أن العرب لم يعودوا يملكون الأوراق الضاغطة ذاتها التي امتلكوها في العقود السابقة.

  • واشنطن باتت تنظر إلى آسيا والمحيط الهادئ كأولوية استراتيجية.
  • الانقسام العربي قلّص من فاعلية أي جبهة مشتركة.
  • النفوذ المالي والنفطي تراجع كأداة ضغط.

لكن، رغم ذلك، ما زالت القاهرة والرياض والدوحة قادرة على التأثير من خلال إدارة التمويل والمعابر والمساعدات، ما يفرض على واشنطن التنسيق معها بشكل أو بآخر.

فصل جديد في العلاقات العربية–الأمريكية

خطة ترامب ذات الـ21 نقطة لم تكن مجرد مبادرة لوقف الحرب في غزة، بل كانت مرآة تعكس تراجع النفوذ العربي على البيت الأبيض.

القادة العرب أبدوا دعماً مشروطاً، لكنهم يدركون أن واشنطن تتحرك وفق حساباتها الخاصة. وفيما يبقى مستقبل غزة معلقاً على توازنات إقليمية ودولية، فإن هذه الخطة تكشف بوضوح أن العرب أمام اختبار تاريخي: إما أن يعيدوا صياغة أدواتهم لفرض نفوذهم، أو يكتفوا بلعب دور ثانوي في ظل هيمنة أمريكية–إسرائيلية متزايدة.


🔵 روابط المصادر المدمجة في النص:

اقرأ أيضا:

تصعيد في كواليس الأمم المتحدة: ترامب ونتنياهو يساومان القادة العرب بين التمويل والتطبيع

إيدي كوهين بين الحرب النفسية والواقع العسكري: تفنيد الادعاءات الإسرائيلية عن الجيش المصري

خطاب ترامب في الأمم المتحدة 2025: هجوم على المناخ والهجرة و"الدول التي تذهب إلى الجحيم"

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اجتماع الجنرالات الأكبر في تاريخ البنتاغون: هل ينفجر العالم من أوكرانيا إلى تايوان والشرق الأوسط نحو حرب عالمية ثالثة؟"

تطبيق ياسين تي في على آيفون: رابط التحميل والمميزات الكاملة لمشاهدة المباريات

تحميل تطبيق ياسين Yacine tv اخر اصدار