تصاعد الانتهاكات ضد العشائر البدوية في السويداء بعد انسحاب القوات الأمنية
أزمة إنسانية وصراع طائفي يهددان جنوب سوريا.
مقدمة: فراغ أمني يتحول إلى جحيم للعشائر
في أعقاب انسحاب الجيش السوري وقوات الأمن من محافظة السويداء مساء الأربعاء، شهدت المنطقة تطورات خطيرة، إذ اندلعت أعمال عنف ضد العشائر البدوية، وسط تقارير ميدانية عن جرائم قتل جماعي وتهجير قسري وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
"عصابات الهجري" تفرض الحصار وتنفذ التصفيات
صرّح قائد تجمع العشائر في الجنوب السوري، مفلح صبرا، أن فصائل تابعة للمجلس العسكري السويدائي وعناصر تُعرف بـ"عصابات الهجري"، فرضت منذ صباح الخميس حصارًا على مناطق البدو، وبدأت بعمليات تصفية ميدانية شملت النساء وكبار السن.
وأكد صبرا احتجاز أكثر من 4 آلاف شخص، بينهم نساء وأطفال، ضمن إقامة شبه جبرية، في ظروف إنسانية مأساوية، دون إمكانية التواصل أو إيصال المساعدات.
إعدامات ميدانية وترويع ممنهج
من أبرز الانتهاكات التي وثقها قادة العشائر إعدام سيدة تبلغ من العمر 90 عامًا بدمٍ بارد بعد أن فرت من قريتها، حيث تمت ملاحقتها وتصفيتها. وتناقلت مواقع التواصل مقاطع مصورة توثق الجرائم، وسط صمت رسمي محلي ودولي.
البدو يردون: فزعة عشائرية بلا غطاء رسمي
أكد مفلح صبرا أن رد العشائر العربية جاء بشكل مستقل ودون تنسيق مع الدولة، في ما وصفه بـ"فزعة عشائرية لرد الاعتبار واستعادة الأرض والعِرض". وقد تعهدت العشائر بعدم الانسحاب حتى يتم فك الحصار عن المحتجزين، واستعادة النساء المغتصبات، حسب قوله.
النزوح القسري إلى درعا ومراكز الإيواء
الناشط حمزة فهيد من بلدة اللجاة، أوضح أن ما تبقى من العائلات البدوية في قرى السويداء تعيش في ظروف شبه اعتقال جماعي. فيما اضطرت مئات العائلات إلى النزوح القسري نحو ريف درعا الشرقي، حيث لجأ البعض إلى مراكز إيواء، بينما بقي آخرون دون مأوى.
هجوم مضاد للعشائر وسيطرة مؤقتة على بلدات
ردًا على الاعتداءات، نفذت العشائر البدوية هجومًا معاكسًا واستعادت السيطرة على عدة قرى بريف السويداء، مقتربة من المدينة بهدف فك الحصار عن البدو ونقل جثامين الضحايا. هذا التحرك يعكس تحول الأزمة إلى حرب أهلية مصغرة ذات طابع طائفي.
جذور الأزمة: اختطاف وتصعيد طائفي.
بدأ التصعيد إثر حادثة اختطاف شيخ درزي في دمشق، ما أدى إلى توتر بين الدروز والعشائر البدوية. ومع انسحاب الجيش السوري، تحول الاحتقان إلى صدام دموي، خاصة مع دعم الميليشيات الدرزية من قبل إسرائيل التي نفذت ضربات جوية مكنت المقاتلين الدروز من السيطرة على الأرض.
إسرائيل وإيران: نزاع محلي بأبعاد إقليمية
اللافت أن إسرائيل تدخلت بشكل مباشر عبر قصف القوات السورية، ما تسبب في مقتل أكثر من 200 جندي سوري. في المقابل، أشارت تقارير إلى أن إيران وحزب الله بدأوا بإعادة الانتشار وتسليح المقاتلين، ما ينذر باتساع رقعة النزاع ليشمل مناطق جديدة في لبنان وسوريا.
الجيش السوري يعود بهوية بدوية
في محاولة لاحتواء الموقف، عاد الجيش السوري للتدخل لكن بهوية جديدة، حيث طُليت مركباته بألوان القبائل البدوية لتفادي الاستهداف، في خطوة أثارت الجدل حول تحول دور الجيش إلى حليف جزئي في صراع طائفي.
جرائم متبادلة تقوض فرص المصالحة
ارتكبت الميليشيات الدرزية مجازر بحق البدو، فيما ردت العشائر بهجمات انتقامية ضد القرى الدرزية، مما أدى إلى تعميق الكراهية وانهيار أي احتمال لمصالحة قريبة. الصراع آخذ في التصعيد، وسط فشل تام للمؤسسات الرسمية في إعادة الاستقرار.
ختام: أزمة السويداء تهدد بتفجير المنطقة
تشير جميع المؤشرات إلى أن أحداث السويداء خرجت عن سيطرة الدولة، وتحولت إلى صراع دموي مفتوح بين مكونات المجتمع السوري. ومع تداخل الأطراف الدولية والإقليمية، فإن الجنوب السوري بات قابلاً للانفجار في أي لحظة، وسط تدهور إنساني غير مسبوق.

