معركة الاتحاد الافريقي .
قد تكون الكلمة صادمة بعض الشيء ولكن هذا ما يحترف الكيان الصهيوني في عملة مع العرب علي مر العصور .
هذه المرة هي الحرب التي يتم خوضها الآن من مصر . قد تكون الكلمة مبالغ فيها لكنها في رأيي هي اقل كلمة تعبر عما يحدث الأن بين مصر والجزائر وجنوب أفريقيا من جانب والكيان الصهيوني ومن يعاونوه من جانب .
هي ليست حرب عسكرية علي حدود أحد الدول كما تظن من الكلمة .. هي ليست حرب بالذخيرة الثقيلة أو بالرصاص .. إن ما يحدث الان هي حرب أكثر صعوبة وضراوة .. إنها حرب سياسية ديبلوماسية وحرب تكسير عظام خفية عن الاعلام العالمي والعربي ولم يتم ذكرها أو الاشارة إليها في أي منصة اعلامية حتي الان .
ما هذه الحرب الخفية ؟؟ لكي تعرف لابد أن احكي لك القصة من الأول .
بداية القصة من ديفيد فريدمان المستشار المقرب جدا من الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب وهو كان المستشار و المسئول الاول عن الحملة الانتخابية التي أدخلت دونالد ترامب الي البيت الابيض وهو في الاصل محامي افلاس في الولايات المتحدة الامريكة وهو من التخصصات الصعبة في القانون الامريكي .
بعد نجاح الحملة وتوجت بنجاح دونالد ترامب ووصولة الي سدة الحكم في الولايات المتحدة الامريكية كافئة الرئيس دونالد ترامب بأن أصدر قرار تعيين ديفيد فريدمان سفيرا للولايات المتحدة الامريكية لدي اسرائيل برغم من أنه من الشخصيات الغير محبوبة من أعضاء الكونجرس كما إعترض أعضاء الحزب الجمهوري علي هذا الشخص في هذا المنصب الحساس . وفشلت كل المحاولات لإقصاء دونالد ترامب عن القيام بهذه الخطوة وأصبح ديفيد فريدمان سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدي اسرائيل في الفترة من مايو 2017 وحتي 2021 .
بعد انتهاء ولاية ترامب تم اقصائه عن المنصب وقام بعد ذلك بتأليف كتاب يحكي فيها عن هذه الفترة . وهو الكتاب الثاني عن فترة حكم دونالد ترامب بعد صدور كتاب رئيس أركان البيت الابيض السابق وكان في هذا الكتاب حكايات وقصص عجيبة وكان من أكثرها غرابة وصادمة في نفس الوقت أن في المناظرة الشهيرة بين دونالد ترامب وجو بايدن كان دونالد ترامب مصابا بيفيروس كورونا وكان يعلم بذلك وبرغم ذلك أجري المناظرة مع جو بايدن وبدون ارتداء حتي الكمامة .
وهذا هو الكتاب الثاني وقد صدر هذا الكتاب بإسم sledgehammer أو الشاكوش القوي
ومن أحد القصص في الكتاب أن أول زيارة قام بها الرئيس الامريكي دونالد ترامب كانت الي إسرائيل قابل فيها الرئيس الاسرائيلي ورئيس الوزراء الاسرائيلي وكانت هناك اجتمعات رسمية مطولة وهذا هو العادي ولكن كانت هناك اجتماع آخر غير رسمي ... سري خلف الابواب المغلقة وكان يجمع ديبلوماسيين أمريكان واسرائيليين قام فيها الكيان الصهيوني بعرض فيلم مجمع لمحمود عباس فيه كل كلماته العنيفة التي قالها ضد الكيان الصهيوني وأمريكا . وبعد انتهاء العرض كان ردة فعل دونالد ترامب كانت غير متوقعة من الجانب الصهيوني حيث أن دونالد ترامب قال هل هذا هو الشخص المهذب المسالم الذي كان عندي في البيت الأبيض منذ شهرين ؟
بعد انتهاء الإجتماع توجه ريكس تريلسون وزير الخارجية الي ديفيد فريدمان السفير الامريكي لدي اسرائيل معاتبا انه كيفي يتم عرض فيلم أو محتوي للرئيس الامريكي دون تنسيق وكان رد فريدمان علي هذا العتاب أن دوره خدمة الرئيس فقط وأن يخدم اسرائيل ومصالح اسرائيل في المنطقة ومن دورة التقرب من اسرائيل والتعزيز في بناء المستوطنات . ومن الغريب أن هذا الاجتماع لم يتم تسريبة من أي جهه حتي كتابة هذا الكتاب .
وقد ذكرت هذه القصة من هذا الكتاب فقط لكي نعرف أن الصهاينة يعرفون كيف يستخدمون الميديا دائما في صالحهم بإحترافية شديدة وذلك للوصول لهدف السيطرة علي الفكر العالمي ليكون في تحقيق مصالحهم . الصهاينة لديهم هدف ويريدون أن يحققوه بأي شكل كان وبكل الوسائل المتاحة لديهم ومن أهم هذه الأهداف الاعتراف بهم كدولة يعرف بها القاصي والداني . الكبير والصغير .
ومن أجل هذا كان من أهدافهم المهمة هي الاتحاد الافريقي ومن هنا كانت الحرب الدائرة في الاتحاد الافريقي الان . في اجتماع الاتحاد الافريقي الاخير خرج علينا ( موسى محمد فكي ) وهو رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي وألقي بيان بإعتماد دولة اسرائيل بتولي مقعد مراقب في الاتحاد الافريقي . هل هذا القرار الصادر ببيان كان نتيجة تسويط أو مفاوضات ومناقشات مسبقة أو اتفاق بإصدار قرار من أعضاء الاتحاد الافريقي ؟؟؟؟ أبدا .. ولا كل هذا ... خرج علينا موسى محمد فكي بهذا البيان هكذا .
بعدها بلحظات خرج علينا يائير لابيد رئيس الوزراء الاسرائيلي المناوب لرئيس الوزراء نفتالي بنت وعلق علي هذا الكلام وقال أن هذا اليوم هو يوم تاريخي لاسرائيل أن تحصل علي هذا المنصب في الاتحاد الأفريقي .
إلا أن رئيس دولة جنوب أفريقيا إعترض علي هذا البيان بخطاب رسمي الي مفوضية الاتحاد الافريقي عن طريق وزير خارجية جنوب أفريقيا يفيد بأنه لم يتم التفاوض والمشاورة بشأن هذا القرار والاعتراض الرسمي علي القرار وطرحة للتصويت في الاجتماع القادم للاتحاد الافريقي . وكانت من أول الدول التي دعمت موقف دولة جنوب أفريقيا في هذا الشأن هي دولة الجزائر الشقيقة . والحقيقة أن الجزائر لن تعمل وحدها بهذا الصدد ولكن ستقوم علي حشد الاصوات العربية والمقربة للعمل علي رفض هذا القرار كما ابدي ايضا السيد احمد ابوالغيط الامين العام للجامعة العربية اعتراضه علي هذا القرار كما ورد في التقرير في موقع سبوتنك. وجنوب أفريقيا ستعمل بنفس الطريقة لحشد أصوات المقربين لرفض هذا البيان في الاجتماع القادم لإلغائة .
فمعركة التصويت علي هذا البيان قد بدأت لعمل التصويت في الاجتماع القادم اما لرفض هذا القرار أو تمريرة والموافقة عليه .
والمشكلة هنا أن اسرائيل لديها أصوات داخل الاتحاد الافريقي لا يستهان بها . وللعلم أن عدد الاصوات داخل الاتحاد الافريقي هي 55 صوت . وللعلم إن المراقبين داخل الاتحاد الافريقي ليس لهم علاقة بدول أفريقيا وذلك مثل انجلترا وفلسطين والامارات والمكسيك . والخطورة هنا تكمن في أن إسرائيل حشدت أصوات دول كثيرة للتصويت لصالح قرار الحصول علي مقعدها كمراقب في الاتحاد الافريقي مرة أخري .. وللعلم كانت اسرائيل لديها مقعد في منظمة الوحدة الافريقي التي تم الغائها في عام 2002 وبعدها تم انشاء الاتحاد الافريقي فبذلك كان لاسرائيل مقعد وخسرته في منظمة الوحدة الافريقية وكان للرئيس الليبي السابق معمر القذافي دور كبير في شطب اسرائيل من هذا المقعد طوال الفترة السابقة من الاتحاد الافريقي .
ولكن يأتي السؤال المهم .. ماذا سيعود علي اسرائيل من حصولها علي هذا المقعد مع أنه مقعد غير مؤثر في اتخاذ القرارات ؟
الفائدة تكمن في أن اسرائيل تريد توطيد علاقاتها في الدول الافريقية بشكل أكبر وفعال أكثر سياسيا وإجتماعيا وإقتصاديا والاهم من كل ذلك قضية الاعتراف بها رسميا في كل المحافل الدولية مما سيغير من فكرة الدول الافريقية تجاه القضية الفلسطينية التي هي بالفعل كدولة فلسطين معينة كمراقب في الاتحاد الافريقي .
والسؤال هنا أين دور مصر في هذه المعركة الدائرة ؟؟ من الواضح ان الدبلوماسية المصرية تعمل في الوقت الراهن في الخفاء كما ورد في تقرير جريدة جيروزاليم بوست الاسرائيلية أن وزير الخارجية المصري سامح شكري قد قدم اعتراضا رسميا للإتحاد الافريقي علي قرار تعيين اسرئيل مراقبا في الاتحاد الافريقي .
وهذا أراه ليس غريبا فإسرائيل أيضا تعمل في الخفاء بدعم أبي أحمد ضد المصالح المصرية والتي تعلم تمام العلم أن قضية سد النهضة هي قضية حياة أو موت للشعب المصري . وأيضا في امداد اثيوبيا بأسلحة وانظمة دفاع جوي وأسلحة خفيفة وذلك ما ظهرفي وسائل الاعلام بكل وضوح بالتسليح الشخصي للحرس الخاص بأبي أحمد ..
سننتظر ما ستسفر عنه الاحداث مستقبلا
ويارب انصر مصر
وتحيا مصر
سلام