إشتعال البنزين

 إكتشاف حقل غاز جديد بالامارات 


اكتشاف حقل غاز بالامارات


أول أخبارنا اليوم من دولة الامارات العربية المتحدة حيث افاد موقع فرنسا 24 أن شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" في بيان أنه تم اكتشاف "موارد من الغاز الطبيعي في المنطقة البحرية الواقعة قبالة سواحل إمارة أبوظبي تقدّر بنحو 1,5 إلى 2 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز الخام". وهنا نقف عند هذا الكلام فدولة الامارات الشقيقة ليست من مستهلكي الغاز بشكل كبير وهذا معناه ان أغلب انتاجها من الغاز سيكون للتصدير وستصبح منافسة لجارتها دولة قطر في ملعب تصدير الغاز مما سيغير من ميزان سوق تصدير الغاز عالميا ويعد هذا الحقل الجديد من الاكتشافات التي ستغير من أوراق اللعبة . ويعد هذا الاكتشاف نقلة كبيرة سياسيا واقتصاديا لدولة الامارات .



والخبر الثاني هو زيادة سعر البنزين 25 قرش

وذلك كما ورد في تقرير موقع CNN بزيادة قدرها 25 قرش علي اسعار منتجات البنزين دون المساس بسعر السولار والمازوت وانبوبة الغاز المنزلي والتجاري .


زيادة سعر البنزين


ولكي نعرف اسباب هذه الزيادة المستمرة في أسعار الطاقة بشكل عام نجد انها نتيجة لزيادة أسعار النفط الخام بشكل مباشر حيث أن سعر برميل البترول وصل الي 92$ ومن المتوقع وصوله الي اعلي من 100$ حيث أن سعر برميل البترول كل يوم يزيد بشكل مطرد .

والسؤال هنا لماذا تزيد أسعار البترول بهذا الشكل كل يوم ؟؟ وتأتي الاجابة من جريدة نيويورك تايمز في مقالة للكاتب كليفورد كروس يقول الكاتب فيها أن أسعار البترول طبيعتها ان تدور في دورة كاملة صعودا وهبوطا علي حسب ظروف العرض والطلب العالمي ولكن في هذه الدورة يتوقع الكاتب انه لا نهاية لزيادة سعر النفط الخام هذه المرة ولا يعلم أحد أين ومتي ينتهي ذلك .

وذلك نتيجة لعدة أسباب . ومن أهم هذه الاسباب هي تداعيات جائحة كورونا في بداياتها منذ عامين حيث أن الجائحة تسببت في أغلاق الدول الصناعية لحدودها أغلاقا تاما مما أدي الي إضطرابا شديدا في سوق النفط الخام بانخفاض الطلب عليه وبتالي يتأثر سعر برميل النفط الخام في هذه الفترة بشكل كبير مما أدي الي أن بعض الدول كانت تبيع برميل النفط الخام بالخسارة لانعدام الطلب عليه وخاصة ما حدث في الولايات المتحدة الامريكية من انهيار سعر الخام الامريكي الي ما دون الصفر وهذا كما ورد في تقرير موقع BBC وذلك لان منتجين النفط الخام في هذه الفترة لم يجدو أماكن لتخزين الخام ما اضطرهم للبيع بالخسارة . 

ولحل هذه المشكلة اجتمعت منطمة اوبك+ الي عمل خطة انتاج جديدة للتعامل علي حل المشكلة هو تثبيت انتاج النفط الي 400 الف برميل يوميا ولن تتسرع في زيادة الانتاج عن هذا الرقم عند زيادة الطلب وطبقت هذه الخطة دون وضع معدل زمني لزيادة الانتاج مستقبلا .

وبعد انخفاض معدلات الاصابة بفيروس كورونا بدأت الدول الصناعية في الفتح التدريجي لحدودها وبدأ الاقتصاد في الانتعاش وعجلة الانتاج تدور لتعطش الاسواق العالمية للمنتجات في بدايات عام 2021 . زاد الطلب علي النفط وبدأت مطالبات الدول الصناعية في زيادة انتاج النفط من الدول المنتجة للنفط ومنظمة الاوبك+ ولكن باءت هذه المطالبات بالرفض لزيادة الانتاج مما أدي الي زيادة سعر برميل البترول بشكل مضطرد .

وكان للرئيس الامريكي جو بايدين محاولاته لرفع معدل الانتاج لمنظمة اوبك+  ولكنه لم ينجح مما أدي الي قيامة بتحدي نظام المنظمة وسحب من الاحتياطي الاستراتيجي للولايات المتحدة الامريكية وطرحة للتداول في السوق لكسر زيادة السعر المستمر في سوق النفط العالمي ولكن هذه الخطوة لم تنجح في تخفيض سعر الخام الاسود مع الزيادة المفرطة في الطلب مما أدي الي خسارة الولايات المتحدة الامريكية الكثير من مخزونها الاستراتيجي دون نتيجة ملموسة لهذه الخطوة . ولم ترفع منظمة اوبك+ من انتاجها المقرر خاصة ان الدول الاعضاء في منظمة الاوبك+ ومنها المملكة العربية السعودية وروسيا علاقاتها بالولايات المتحدة الامريكة في أسوأ حالاتها سياسيا واقتصاديا منذ فترة . علاوة علي ذلك انه يوجد دول في المنظمة لديها مشاكل تمنعها من زيادة انتاجها منها دولة ليبيا الشقيقة التي تمر بظروف سياسية طاحنة ومشكلات أمنية تتعلق بالمرتزقة والتدخلات الخارجية والمشكلات الاقتصادية مما يؤدي الي تعطل بعض آبار البترول عن الانتاج من الاساس إما لمشاكل أمنية أو مشاكل تقنية . ودولة الاكوادور التي تعد من اكبر منتجي خام البترول تمر بمشاكل سياسية وبيئية تمنعها من زيادة معدلات الانتاج من خام البترول . بالاضافة الي دولة كازاخستان من اكبر منتجي البترول كانت تمر بمشكلات سياسية وتظاهرات واضطرابات داخلية مما ادى الي تدخل روسيا لاخماد التظاهرات التي كانت ستؤدي الي ثورة عارمة تطيح بالنظام في البلاد . والولايات المتحدة الأمريكية نفسها لديها مشكلة في زيادة معدلات الانتاج لديها من النفط لتوقف ولاية تكساس علي مر الخمسة سنوات الماضية في خلال موسم فصل الشتاء التي شهدت انخفاضات في درجة الحرارة بشكل كبير وصل الي درجة التجمد ممي ادى الي حدوث شلل تام في حركة الانتاج ونقل المنتجات النفطية منها .

والمشكلة الكبري والاهم في هذا الاطار هي مشكلة روسيا مع أوكرانيا في الوقت الراهن والتي تسعي الدول الي وقف الحرب التي قد تحدث لما لها من عواقب وخيمة ستنعكس بشكل مباشر علي سعر برميل البترول . لان العالم لن يحتمل الاستغناء عن النفط الروسي في ظل هذه الظروف التي يمر بها العالم. لأنه لو حصل هذا الاجتياح الروسي للأراضي الاوكرانية ستضطر اوروبا وامريكا الوقوف في جانب اوكرانيا ومما سيؤدي الي فرض الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا عقوبات اقتصادية علي الجانب الروسي مما سيؤدي الي وقف الامدادات الروسية من خام البترول مما سيزيد الوضع تعقيدا أكثر مما كان . مما سيزيد من سعر برميل النفط بشكل جنوني .

وأن حدث هذا حتي ان لجأت الولايات المتحدة الامريكية لزيادة انتاج النفط من المملكة العربية السعودية لن تستطيع ملئ الفجوة التي سيحدثها انقطاع النفط الروسي وزيادة علي ذلك الغاز الروسي الذي تعتمد عليه دول الاتحاد الاوروبي بشكل كبير لن تستطيع مصر وقطر سد فجوة انقطاع الغاز الروسي عن أوروبا . مما سيؤدي ذلك الي اعتماد أوروبا علي البديل في الطاقة وهو البترول ايضا مما سيزيد من مشكلة نقص النفط وستصبح اكثر تعقيدا .

ومن وراء كل هذا نجد ان الزيادة في سعر البنزين في مصر في الايام الماضية القريبة ليست نتيجة مشكلات داخلية محلية . المشكلة في عدم استقرار اسعار البترول الخام في السوق العالمي ونحن جزء من هذا العالم . الولايات المتحدة الامريكية نفسها لم تستطيع السيطرة علي سعر برميل البترول وفي حل المشكلات الدائرة في ومن الدول المنتجة لخام البترول .

في مصر اضطرت الحكومة الي رفع البنزين 25 قرش بجميع اصنافه ولم تمس سعر السولار والمازوت واسطوانة البوتاجاز وذلك لكي لا تزيد اسعار النقل وأسعار المنتجات الغذائية الصناعية والزراعية بشكل ينعكس مباشرة علي المواطنين .

مصر من الدول المستوردة للبترول . ومن الطبيعي ان يتأثر الاقتصاد المصري بتبعات الارتفاعات الجنونية في سعر برميل البترول عالميا . مصر لديها اتفاقية مشتركة مع المملكة العربية السعودية بتوريد البترول الي مصر بسعر اقل من السعر العالمي . بالاضافة الي ان الاقتصاد المصري يتجه الي التقليل من استخدام الطاقة المعتمدة علي النفط ومنها اتجاه الحكومة الي تشغيل مولدات الكهرباء للعمل بالمازوت لتقليل تكلفة انتاج الكهرباء وتقليل سعر الكهرباء . مما ستؤدي هذه الاجراءات الي تقليل معدلات الاستيراد من خام النفط الي اكثر من النصف مقارنة بالاعوام الماضية .

وأملنا في الله كبيرا ان يصمد الاقتصاد المصري أمام هذا الاعصار الاقتصادي المجنون . 

ربنا يحمي وينصر مصر 

وتحيا مصر 

سلام

    

إرسال تعليق

أحدث أقدم