الاشتراكية في دم الشعب


 اشتراكيتنا يجب أن تسير كعقيدة في دم الشعب

يا شباب .. في حديثي مع أحد زملائكم حديث بعيد عن محيط العمل ... بعيد عن ما يحيط العمل من رسميات .. وهو طالما تظهر فيه من الأخلاق علي حقيقتها .. تظهر فيه النفس من بنيانها وتكوينها .

في حديثي مع زميلكم هذا ظهرت لي نفسه ومبدأه أو مكونات نفسه ومبادءه .. لقد قال لي .


الاشتراكية في دم الشعب


" أنا ميهمنيش الناس ... مليش دعوه بالناس .. أي حاجه نافعه ليا أعملها ولا يهمني الناس "

هذا ما قال زميل لكم .. وقد يقول البعض مالنا وما قاله هذا الزميل . ولكنني أشعر .. بل مقتنع تمام الاقتناع أن هذا المبدأ والتفكير .. في تفكيرنا جميعا .. بل في معتقدات الشعب جميعا .. أنه اللإرث الذي ورثناه من سنين الإستعمار .

إنه الإرث الذي ورثناه من سنين الاستغلال الفردي والاقطاع الرأسمالي .

والإشتراكية التي نعمل لها تنافي الكثير من هذا الإرث .. وماذا تواجه الإشتراكية اليوم . إنها تواجه الكثير تواجه عقليات تربت في عصور الإقطاع والرأسمالية .. تربت علي أن يعيش كل فرد بشعار واحد ... هو اللهم نفسي .. اللهم فرصه انتهزها أو مغامرة أربح منها .. هذا هو خلق ومبدأ الرأسمالي .

وهو خلق له ما يبرره في النظام الرأسمالي .. لأنه نظام ليس فيه ضمانات بالنسبة للفرد .. الضمان الوحيد لكل فرد هو مكسبه وثروته . وهذه هي التركة الخلقية التي ترثها الإشتراكية . وبهذه نجد لها عالما من الأعداء . أعداء يلبسون علي وجوههم قناع الإشتراكية .. يتحدثون بالأساليب الإشتراكية ويسلكون أمام المجتمع السلوك الإشتراكي . ولكن في في داخليتهم في عقائدهم في سلوكهم الشخصي تظهر الرأسماليه بأبشع صورها .

يا شباب ... إن الإشتراكية أخلاقها الخاصة هي أخلاق الإيثار أخلاق التعاون أخلاق الأخوه والمحبة . وهي تحارب أخلاق الفردية والإنتهازية والأنانية .

وهذه المثل "الإيثاروالتعاون والأخوه والمحبة " يجب أن تسير معنا في كل سلوكنا تسير معنا في العمل , في الشارع , في المنزل , بل في كل دفعة من الهواء تدخل الي رئتينا . يجب أن نطبع الشعب جميعا بهذه المثل . ويعملون في سلوكهم جميعا علي تحقيقها .. فالإشتراكية أخلاق .. إنها مبادئ وعقيدة .. إنها ليست إيمان بالعقل فحسب . بل إيمان بالشعور .. إيمان ينبع من الضمير .. بل هي الضمير الإنساني نفسه .

إن صعوبة تطبيق التطور الإشتراكي في مجتمعنا هذا لا تكمن في عدم كفاية الخطب والمقالات .. أو في عدم التعبئة العامة للشعب  .. بل في هذه الكلمة البسيطة الموجزة . عدم كفاية الضمير وعدم يقظة الحافز الخلقي .

فلا يكفي أن تدخل الإشتراكية في عقولنا فقط . لأن الدخول في العقل لا يكفي ولا يجدي لان إقتناعي بقضية لا يكفي لأتحمس لها وخاصة اذا كانت هذه القضية ستقتضي مني التضحية والتنازل عن بعض راحتي ومصالحي .. إقتناعي لا يكفي .. بل يجب أن أحبها .. لابد ان تغزو روحي من الداخل .. وتنتزع تصفيق ضميري لا تصفيق كفي وحدها .

يا شباب .. إن الإنسانية جمعاء .. إن شعوب العالم أجمع تتطلع الينا .. منهم من يتطلع بشغف وحب ومنهم من يتطلع بمرارة وحقد . تتطلع الينا لتري خطواتنا ولتشاهد تطورنا الاجتماعي ونهضتنا الشعبية الكبري . فهل نتخاذل أو نتراجع .. فهل نسير إلي الخلف .. لا .. يجب أن نسير إلي الأمام بأسرع مما تعتقد النفوس المريضة .. يجب أن يتقدم مجتمعنا إلي التوافق والتكامل .. التوافق والتكامل الخلقي والمذهبي والإقتصادي .

وعلينا جميعا كطبقة متعلمة وكأفراد مثقفين أو نحمل جزء من الثقافة علينا العبئ الكبير ... بل العبئ كله .

علينا أن نقود الشعب إلي الخلاص مما ترسب في نفسه من سنين الظلم والإقطاع .. علينا أن نحمل راية الإشتراكية ونسلمها للأجيال القادمة خفاقة  .. ولكي تقود الشعب الي الأمانة . يجب ان نطهر ضمائرنا من الخلق الرأسمالي . ففاقد الشيئ لا يعطيه .. فالوسيلة الوحيدة لإيقاظ الأخلاق هي بالأخلاق .. والوسيلة الوحيدة لتحقيق الحرية هي بالحرية .. والوسيلة الوحيدة لتنمية الاحساس بالقيم في الفرد هي بالحفاظ علي القيم .

إن التطور السليم لا يتم إلا بالنفاذ إلي ضمائر الافراد وأرواحهم . وإكتساب حبهم لا عقولهم وحدها .. والحب لا يمكن اكتسابه بالقوة . الحب لا يمكن اكتسابه الا ببذل الحب .. والخلق التعاوني لا يمكن اكتسابه الا ببذل المعونة .. والحرية لا يمكن الحصول علي المزيد منها الا ببذل المزيد منها . وحرية الإشتراكية هي حرية الأفراد في حياتهم وفي مجتمعهم .. هي تحرير الافراد من معتقدات الانانية والانتهازية .. من الخلق الفردي .. من الخلق الرأسمالي ...,,,


كتبها المرحوم الاستاذ \ حسن سيد حسانين 

في 18\11\1961

2 تعليقات

أحدث أقدم