فلسفة الإشتراكية
إذاعة مدرسة ساحل سليم الثانوية 11/11/ 1961
فلسفة الإشتراكية
تحدثت معكم منذ أربعة أيام مناقشا مفهوم الحرية في فلسفة الإشتراكية أو ما هو الرابط الفلسفي بين العقيدة وأهدافها .. بين العقيدة الإشتراكية التي يخطو اليها مجتمعنا بخطوات واسعة وبين الاساليب التي تحققه العقيدة وتكون درعا واقيا لها .
والهدف الأول الذي تتجه اليه الفلسفة الإشتراكية هو تحرير المجتمع من القيود التي تحيط برقبته .
هو تحرير المجتمع من عبودية لأفراد أمسكوا في يدهم بالسلطة . ساعدتهم الظروف العسيرة التي مرت بالوطن في ظل الإستعمار فقوت قبضتهم وإستغلوا المجتمع كأسوأ ما يكون الإستغلال .
ولكي يسير المجتمع في فلسفة الإشتراكية يجب أن يحرر المجتمع بكل ما تعني الحرية من معنى .. الحرية بمعناها العميق كعمق فلسفتنا التي ننادي بها بإيمان وعقيدة .
الحرية للمجتمع بأسره .. والحرية للفرد كعضو من هذا المجتمع . فحرية الأفراد هي حرية للمجتمع نفسه . ولكي نحرر الفرد يجب أن نؤمن له حياته ونؤمن له عمله . يجب أن نحقق للفرد الحرية الإقتصادية . فالحرية الإقتصادية هي الأساس الحقيقي للحرية السياسية . فإذا كان الفرد محروم من لقمة العيش فهو عبد لمن يمنحه لقمة العيش .
ولذلك تعمل الإشتراكية علي توفير أسباب الحريات الإجتماعية والإقتصادية كأصل لتحرير الأفراد فكريا وسياسيا . فالإشتراكية في فلسفتها تعمل جاهدة علي تحرير الفرد إقتصاديا . تعمل جاهدة علي أن تحقق لأفراد المجتمع جميعا حياة حرة كريمة .. حياة يجد كل فرد عامل مجتمعها العمل الحر الكريم .. والعلم بقدر ما تستطيع قدراته .. والصحة بقدر ما يستطيع أطباؤها .
وليس المقصود بحرية الأفراد هي حريتهم الإقتصادية فقط . بل هي حريتهم الإجتماعية كذلك . فهي في نفس الوقت الذى تعمل فيه علي تحرير الأفراد إقتصاديا فهي تعمل كذلك علي تحريرهم إجتماعيا . تحريرهم إجتماعيا من كل ما تحوي نفوسهم المرضة بالحقد والضغينة .. بالأنانية وحب السيطرة والسلطة .
فالإشتراكية في فلسفتها العميقة تؤمن بأن وجود مثل هذه الشوائب في نفوس الأفراد نواة لوجود الرجعية بإقطاعاتها وإستغلالها .. فأينما وجدت مثل هذه الشوائب في مجتمع من المجتمعات وجد الإستغلال والإقطاع .. وجدت التفرقة والتكتلات .. وجدت الأطماع بكافة صورها وليست ببعيدة علينا الأمثال .. وفي تاريخنا الحديث أعجبها وأشدها مرارة في نفوس الأحرار من أبناء الشعب .
فالإشتراكية إذ تؤمن بتحرير الأفراد إجتماعيا فهي بذلك تزيل ما في النفوس من شوائب .. تلك الشوائب التي كانت المعول الهدام في بناء هذا المجتمع .
وهي إذ تعمل علي ذلك فإنها توجه المجتمع الى الحرية السياسية السليمة .. الحرية السياسية عن عقيدة وإيمان . فأفراد المجتمع لن تكتمل لهم حريتهم السياسية ما لم تكتمل حريتهم الإقتصادية والإجماعية كذلك . فالسياسة رأي وتفكير . والرأي والتفكير السليم تقوده العقيدة والمبدأ .. وهي لا تكون في نفوس مقيده إجتماعيا وإقتصاديا .
ومن هذا نرى أن الحرية في مدلولها السياسي رباطها عميق مع الحرية في مدلولها الإقتصادي والإجتماعي للأفراد والمجتمع جميعا .
فإيمان الإشتراكية بالحرية عميق . إيمان مبني علي أهداف عميقة كذلك .. إيمان بتحرير أفراد مجتمعها . بحيث يصبح المجتمع وحدة كاملة متكافلة يحيط بأفراده الحب والتضحية والفداء ..
الحب للعمل وللمجتمع . والتضحية للمبدأ والعقيدة . والفداء لحرية المجتمع والوطن .
فالحرية هي روح الإشتراكية . هي روح الشعب المتحررة التي لا ترضى بالضيم . ولا تقبل تحكم فرد أو أفراد . ولا تسكت علي طغيان .
روح تستطيع أن تنطلق لتحطم ولا تستكين إلا إذا إستخلصت حقوقها . وهي فهم صحيح لمعنى الحكم . ومعنى حق الشعوب . ومعنى مشاركة الأمة في تحمل المسئولية . فهم لمعاني الحرية . وعندما يفهم الشعب معاني الحرية . لا يمكن أن يرضي إلا بها
كتبها الاستاذ / حسن سيد حسانين
رحمة الله عليه وأسكنه فسيح جناته
تعليقات
إرسال تعليق