الانهيار الكبير: كيف هزمت إيران أمريكا وقلبت موازين الخليج؟
صدمة غير مسبوقة في واشنطن وتل أبيب.
قبل أيام قليلة، كانت الحرب مشتعلة على جبهات متعددة. إيران تطلق الصواريخ، وأمريكا تنشر أساطيلها، وإسرائيل تهدد بالقضاء على النظام الإيراني. اليوم، وبشكل مفاجئ وصادم للجميع، تم التوقيع على "وثيقة تفاهم" بين واشنطن وطهران.
ما حدث لم يكن مجرد وقف لإطلاق النار. كان تحولا استراتيجيا هائلا، لم تشهد المنطقة مثله منذ عقود. الولايات المتحدة التي دخلت الحرب لتحقيق أحلامها وأحلام حليفها الإسرائيلي، خرجت منها تتوسل لإنهاء القتال. وإيران التي كانت مهددة بالتقسيم والدمار، أصبحت الآن الطرف الأقوى على طاولة المفاوضات.
للاطلاع على تطورات اللحظة: تفاصيل حصرية من موقع أكسيوس حول الاتفاق السري
لنكن صريحين. ما نراه أمامنا ليس صفقة عابرة. إنها هزيمة أمريكية ساحقة، ونصر إيراني مدوي، وكارثة إسرائيلية بكل المقاييس. ولن نبالغ إذا قلنا إن الشرق الأوسط لن يعود كما كان بعد اليوم.
وثيقة التفاهم السرية وبنودها الصادمة.
متى وأين تم الاتفاق؟
حسب ما أكدته مصادر متعددة، تحركت إيران عسكريا قبل أقل من 48 ساعة من التوقيع. صواريخ باليستية تم تجهيزها، وتحركات عسكرية واضحة تم رصدها تستهدف إسرائيل مباشرة. عندها، أدركت الإدارة الأمريكية أن التصعيد خارج عن السيطرة.
بدأت اتصالات مكثفة، واستمرت لساعات طويلة. النتيجة كانت "وثيقة تفاهم" غير ملزمة قانونيا، لكنها ملزمة سياسيا للطرفين. تم التوقيع عليها في جنيف، بحضور وسطاء من عدة دول. ولم يتم الإعلان عنها رسميا بعد، لأن الجميع يخاف من أن يتعرض الاتفاق للتخريب قبل أن يرى النور.
تقرير عاجل: رويترز تكشف بنود الاتفاق الإيراني الأمريكي المسربة
ما الذي تتضمنه الوثيقة؟
حسب التسريبات التي وصلت للصحافة الإسرائيلية والعالمية، تتضمن الوثيقة النقاط التالية:
وقف فوري لإطلاق النار على جميع الجبهات (إيران، لبنان، اليمن، العراق)
فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية
رفع العقوبات الأمريكية بالكامل عن النفط الإيراني
الإبقاء على القدرات الصاروخية الإيرانية كما هي دون أي قيود
تأجيل ملف التخصيب النووي لمدة 60 يوما لمزيد من المفاوضات
إنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار
هل لاحظت شيئا؟ أمريكا لم تحقق أي شيء من أهدافها. لم يتم تدمير الصواريخ. لم يتم تفكيك البرنامج النووي. لم يتم تغيير النظام. بل على العكس تماما، تم تأجيل الملف النووي لوقت لاحق، بينما يتم رفع العقوبات فورا.
البنود الخاصة بلبنان: خط أحمر إيراني
ما يثير الاهتمام بشكل خاص، هو أن إيران أصرت على إضافة بنود خاصة بلبنان في وثيقة التفاهم. هذه البنود تتضمن:
ضمان استقلال لبنان وسلامة أراضيه
احترام سيادة لبنان بشكل كامل
الإقرار بوجود قوات إسرائيلية في جنوب لبنان كمشكلة يجب حلها
وهنا تكمن المفارقة. الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان موجود على الأرض. والبنود التي تقول إنه يجب احترام السيادة اللبنانية، هي في الأساس بنود مفترضة أصلا. لكن إيران تريد توثيقها لتستخدمها كورقة ضغط لاحقا.
تحليل معمق: موقع معهد واشنطن يشرح أبعاد الاتفاق على لبنان
لماذا الاتفاق سري حتى الآن؟
هذا سؤال مهم جدا. الجميع يتساءل: لماذا لم يتم الإعلان عن الاتفاق بشكل رسمي حتى الآن؟
الإجابة بسيطة: الجميع يخافون من نتنياهو.
نعم، رئيس وزراء إسرائيل هو الخطر الأكبر على هذا الاتفاق. فهو يمتلك الأوراق والقدرة على تخريب أي تفاهم لا يرضيه. ولهذا السبب، تم الاتفاق على تأجيل الإعلان الرسمي حتى يوم الجمعة القادمة، بعد التوقيع النهائي في جنيف.
حتى مجموعة السبع الكبرى لم يتم إطلاعها على البنود الكاملة للاتفاق. الكل يعمل في ظلام دامس، والتسريبات تأتي بشكل متقطع من هنا وهناك. الأمريكيون يقولون شيئا، والإيرانيون يقولون العكس. وهذا الالتباس يخدم طرفا واحدا فقط: إسرائيل.
مصدر حصري: موقع والا الإسرائيلي ينشر تفاصيل الاتفاق المسرب
صندوق الـ300 مليار دولار - من يدفع الثمن؟
جي دي فانس يكشف المستور.
في تصريح هز الأوساط السياسية، تحدث نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشكل مفاجئ وواضح عن صندوق إعادة الإعمار. قال فانس، وبكل صراحة:
"نعم، هناك حديث عن إنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار. هذا الصندوق يشبه خطة مارشال. لكن اسمعوني جيدا. هذه الـ300 مليار دولار لن ندفعها نحن. أمريكا لن تدفع فلسا واحدا. دول الخليج هي التي ستدفع هذا المبلغ لإيران".
هذا التصريح وحده يغير المعادلة بأكملها. فبدلا من أن تعاقب أمريكا إيران على حربها، فهي تطلب من جيرانها العرب تمويل إعادة إعمارها. وكأن شيئا لم يكن.
شاهد التصريح الكامل: قناة العربية تعرض تصريحات فانس كاملة
كيف سيتم دفع المبلغ؟
هنا تأتي التفاصيل الدقيقة والمهمة. وفقا للتسريبات، هناك عدة سيناريوهات لدفع هذا المبلغ الضخم:
السيناريو الأول: الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة. أمريكا تؤكد أنها لن تفرج عن أي أموال مجمدة، ولا عن الـ24 مليار دولار المحتجزة. لكن الخليج يمكنه أن يدفع هذه الأموال من جيبه الخاص، متجاوزا موضوع التجميد.
السيناريو الثاني: تقوم قطر بالإفراج عن الـ6 مليار دولار التي كانت مجمدة لديها، ليس من الأموال المجمدة، بل من خزينتها الخاصة. نفس الشيء مع الإمارات والكويت.
السيناريو الثالث: إنشاء صندوق مشترك تموله دول الخليج، تحت إشراف دولي، يصرف على مشاريع إعادة الإعمار في إيران تدريجيا.
السيناريو الرابع: ربط هذه المدفوعات بالالتزام الإيراني بعدم تطوير سلاح نووي، وعدم مهاجمة دول الخليج مستقبلا.
تحليل مالي: بلومبيرغ تتحدث عن آلية صرف الـ300 مليار
ردود فعل الخليج: غضب وحسابات معقدة.
دول الخليج لم تستقبل هذا الخبر بالترحاب. بالعكس تماما، هناك حالة من الغضب والصدمة في الرياض وأبوظبي والدوحة والكويت.
لماذا الخليج غاضب؟ الأسباب عديدة:
أولا، إيران أثبتت خلال الحرب أنها قوة مفترسة. أيديها طويلة، وتستطيع ضرب أي دولة خليجية في أي وقت. حتى في عز الحرب والتواجد الأمريكي المكثف، كانت إيران تضرب المطارات والمنشآت الخليجية.
ثانيا، إيران تسيطر حاليا على مضيق هرمز، ولن تسلمه لأي جهة. هذا يعني أن الخليج كله يمر من تحت رحمة إيران. وأي توتر مستقبلي سيعطل حركة النفط الخليجي بأكمله.
ثالثا، الخليج كان يأمل أن تخرج الحرب بإيران منهكة وضعيفة. لكن العكس حدث. إيران خرجت أقوى وأكثر جرأة. ودفع 300 مليار دولار لها يعني تمويل خصم استراتيجي خطير.
المصادر تؤكد أن هناك حالة من التشاور المستمر بين العواصم الخليجية. والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: لماذا ندفع هذا المبلغ لإيران من أجل اتفاق أمريكي-إيراني لا يخدم مصالحنا المباشرة؟
تقرير خاص: موقع قناة الجزيرة يوثق ردود الفعل الخليجية
مضيق هرمز - المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد.
اعتراف أمريكي صادم.
في اعتراف لفت الانتباه بشدة، قال جي دي فانس عن مضيق هرمز: "مسألة مضيق هرمز وحرية الملاحة بدون رسوم، هذه قضية لم نبدأ حتى في مناقشتها بعد. سنناقشها لاحقا".
هذا الاعتراف بمثابة سقوط كامل للموقف الأمريكي. فقبل الحرب، كان مضيق هرمز ممرا مائيا دوليا، تمر عبره السفن بحرية وبدون أي رسوم أو عراقيل. لكن الآن، أصبح الأمر مختلفا تماما.
إيران من جانبها تؤكد أنها لن تسمح بالمرور المجاني. ستفرض رسوما، لكنها لا تسميها "رسوم عبور"، بل "رسوم خدمات وملاحة". والجهة المشرفة ستكون إيران بالتعاون مع سلطنة عمان. وهذا يعني فعليا أن إيران تحتكر إدارة أهم ممر مائي في العالم.
مصدر استراتيجي: موقع براك رافيد على أكسيوس يكشف تفاصيل المضيق
ماذا تقول التسريبات بالضبط؟
حسب التسريبات التي حصل عليها الصحفي الإسرائيلي المخضرم براك رافيد، فإن البند الخاص بمضيق هرمز ينص على الآتي:
"خلال الـ60 يوما الأولى، سيكون المرور مجانيا عبر مضيق هرمز. هذا كإجراء مؤقت ومرحلي. بعد انتهاء هذه الفترة، سيتم تطبيق آلية فرض رسوم الخدمات والملاحة، على أن تكون إيران وسلطنة عمان هما المسؤولتان عن إدارة هذه الآلية".
ترجمة هذا البند بلغة واضحة: إيران تربح معركة المضيق بشكل كامل. هي من تتحكم، هي من تفرض الرسوم، هي من تدير الملاحة. والمجتمع الدولي ليس له أي دور.
أمريكا مهتمة بالكمية وليس بالسيادة.
وهنا نصل إلى النقطة الأهم. لماذا أمريكا مستعدة للتخلي عن السيادة على المضيق بهذه السهولة؟
الإجابة تكمن في رقم واحد: 130 سفينة يوميا.
هذا هو الرقم السحري الذي تريده الإدارة الأمريكية. أمريكا لا تهمها السيطرة على المضيق بالقدر الذي يهمها أن تمر منه كمية محددة من النفط يوميا. تريد أن تعود حركة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب. تريد أن يخرج 130 سفينة يوميا من المضيق.
لماذا هذا الرقم بالذات؟ لأن المخزونات البترولية الاستراتيجية الأمريكية وصلت إلى مستويات حرجة وخطيرة.
بيانات رسمية: إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تعلن أرقام المخزون
المخزون الاستراتيجي الأمريكي ينزف.
دعني أوضح لك الصورة بالأرقام:
المخزون البترولي الاستراتيجي الأمريكي موجود منذ عام 1983
لم يصل أبدا إلى مستويات منخفضة مثل اليوم
الحرب مع إيران ووقف الملاحة في المضيق أدى إلى استنزاف هائل
أمريكا تحتاج بشكل عاجل إلى إعادة ملء هذه المخزونات
الحل الوحيد هو فتح المضيق وتدفق النفط
ترامب يريد أن يملأ الخزانات الأمريكية قبل أي شيء آخر. يريد أن يعود النفط الإيراني إلى الأسواق. يريد أن تنخفض أسعار البنزين قبل الانتخابات. كل شيء آخر يمكن تأجيله أو التفاوض عليه لاحقا.
هذا هو السر الحقيقي وراء هذا الاتفاق. أمريكا مستعدة للتضحية بكل شيء مقابل تدفق النفط.
إيران - من تحت الحصار إلى قمة الهيمنة.
ماذا حققت إيران فعليا؟
لنحسب الأمور بموضوعية. ماذا حصلت عليه إيران من هذه الحرب وهذا الاتفاق؟
أولا، رفع كامل للعقوبات عن النفط الإيراني. هذا يعني أن إيران تستطيع بيع نفطها بالسعر الرسمي، دون خصومات أو وسطاء أو آليات معقدة. اقتصاد إيران سينتعش بشكل فوري.
ثانيا، الإبقاء على الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي. لا يوجد أي بند في الاتفاق يتحدث عن تفكيك هذه القدرات. كل ما في الأمر أن هناك فترة تفاوض 60 يوما لمناقشة الملف النووي. لكن خلال هذه الفترة، إيران تفعل ما تشاء.
ثالثا، السيطرة على مضيق هرمز. هذا إنجاز استراتيجي لا يقدر بثمن. إيران أصبحت الآن صاحبة القرار في أهم ممر مائي في العالم. من الآن وصاعدا، لا شيء يمر دون علمها وموافقتها.
رابعا، صندوق إعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار. هذا المبلغ الضخم سيعيد بناء البنية التحتية الإيرانية التي دمرتها الحرب. والجميل أن أمريكا لن تدفع، بل الخليج هو من سيدفع.
تقرير استراتيجي: مركز الدراسات الاستراتيجية في طهران يحلل المكاسب الإيرانية
خطة مارشال إيرانية بتمويل خليجي.
المقارنة التي أطلقها جي دي فانس مثيرة للاهتمام. وصف الصندوق بأنه "خطة مارشال" لإيران. وكأن إيران خرجت من الحرب كألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.
لكن الفرق كبير. خطة مارشال مولتها أمريكا لأوروبا، وكانت أداة نفوذ أمريكي. أما صندوق إعادة إعمار إيران فسيموله الخليج، وستكون إيران هي المستفيد الأول والأخير.
هذا الصندوق، لو تم بالفعل، سيكون أكبر ضخ مالي لإيران منذ الثورة الإسلامية. وسيعيد بناء المصافي والموانئ والمطارات والمصانع التي دمرتها القصف الأمريكي الإسرائيلي.
الاعتراضات الداخلية الإيرانية.
ليس كل الإيرانيين سعداء بهذا الاتفاق. هناك أصوات معارضة داخل إيران تقول:
"لماذا التسرع؟ كنا نستطيع الانتظار أكثر. المخزونات الأمريكية تنهار، واحتياطياتهم وصلت لمستويات 1983. كنا نستطيع الضغط أكثر والحصول على تنازلات أكبر".
هذه الأصوات محقة في جزء من كلامها. فلو انتظرت إيران قليلا، لكانت المخزونات الأمريكية وصلت إلى الصفر تقريبا. وعندها، كانت أمريكا ستقدم أي شيء مقابل فتح المضيق.
لكن القيادة الإيرانية رأت أنها حققت مكاسب كافية. رفع العقوبات، السيطرة على المضيق، صندوق الـ300 مليار. ربما كان بإمكانها الحصول على المزيد، لكن المغامرة كانت خطيرة.
تحليل إيراني: موقع إنتخاب الإصلاحي ينشر آراء المعارضين للاتفاق
نتنياهو في صدمة ويسعى للتخريب.
كارثة استراتيجية لإسرائيل.
إذا كان الوضع صعبا على أمريكا، فهو كارثي على إسرائيل. نتنياهو دخل الحرب بأهداف طموحة:
تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية
تدمير البرنامج النووي الإيراني
تغيير النظام في إيران
تقسيم إيران إلى دويلات صغيرة
اليوم، بعد انتهاء الحرب وتوقيع الاتفاق، لم يتحقق أي من هذه الأهداف. لا الصواريخ دمرت، ولا البرنامج النووي توقف، ولا النظام تغير. بل العكس، إيران أصبحت أقوى وأكثر هيمنة.
الصحافة الإسرائيلية تصف الاتفاق بأنه "كارثة تاريخية". والشارع الإسرائيلي غاضب، سواء من المعارضة أو من المؤيدين لنتنياهو. الجميع يرى أن إسرائيل خسرت الحرب التي بدأتها.
تقرير إسرائيلي: صحيفة يديعوت أحرونوت تصف الاتفاق بالكارثة
كيف يمكن لنتنياهو تخريب الاتفاق؟
نتنياهو ليس رجلا يستسلم بسهولة. لديه أوراق قوية يمكنه استخدامها لتخريب الاتفاق قبل أن يرى النور.
الورقة الأولى: الضربة الثانية. إذا قرر نتنياهو توجيه ضربة عسكرية جديدة لإيران، فسيكون الاتفاق في مهب الريح. إيران حذرت بوضوح: "لو ضربتم الضحية الثانية، فلن يستطيع أحد أن يتحدث معنا". هذا يعني أن أي تصعيد إسرائيلي سينهي المفاوضات فورا.
الورقة الثانية: لبنان. إسرائيل لا تزال موجودة في جنوب لبنان. ونتنياهو يريد ضم الجنوب أو على الأقل بقاء قواته هناك. إيران وحزب الله يرفضان ذلك رفضا قاطعا. أي تحرك إسرائيلي في لبنان سيكون سببا كافيا لانهيار الاتفاق.
الورقة الثالثة: الضغط على ترامب. نتنياهو لديه علاقات قوية مع الجمهوريين واللوبي اليهودي في أمريكا. يمكنه الضغط على ترامب لعدم التوقيع على الاتفاق، أو لوضع شروط تعجيزية تجعل تنفيذه مستحيلا.
مصدر أمني إسرائيلي: موقع ديبكا الإسرائيلي يكشف خطط نتنياهو
ترامب بين المطرقة والسندان.
ترامب في موقف صعب جدا. من ناحية، يريد تسويق هذا الاتفاق كنصر دبلوماسي. يريد أن يقول لناخبيه: "أنا من أنهى الحرب وجلب النفط وخفض الأسعار".
لكن من ناحية أخرى، نتنياهو حليفه المقرب. إذا ضغط نتنياهو بقوة، وقد يضطر ترامب إلى الاختيار بين حليفه الإسرائيلي ومصلحته الانتخابية.
التسريبات تتحدث عن مكالمة هاتفية ساخنة بين ترامب ونتنياهو، قال فيها الرئيس الأمريكي: "أنت مجنون. الجميع يكره إسرائيل الآن بسبب أفعالك. توقف عن تخريب الاتفاق".
حتى الآن، لم يتم كبح جماح نتنياهو. وهو يتحرك بشكل مستقل، وقد يفجر الأوضاع في أي لحظة.
الخليج يبحث عن صفقة منفردة.
الخليج لم يعد يثق بأمريكا.
أكبر نتيجة لهذه الحرب وهذا الاتفاق هي فقدان الثقة بين الخليج وأمريكا. دول الخليج ترى بأم عينيها:
أمريكا عجزت عن حماية حلفائها من الصواريخ الإيرانية
أمريكا دخلت الحرب لتحقيق أهدافها هي وأهداف إسرائيل، وليس لحماية الخليج
أمريكا الآن تتوسل لإيران وتطلب من الخليج دفع الفاتورة
هذا المشهد جعل القيادات الخليجية تعيد حساباتها بالكامل. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل يمكن الاعتماد على أمريكا بعد اليوم؟
الإجابة تبدو واضحة: لا.
تحليل خليجي: موقع إرم نيوز يحلل تداعيات الاتفاق على الخليج
نحو تفاهم خليجي إيراني مباشر.
من المنطقي أن يفكر الخليج في حلول بديلة. الفكرة التي تطرح حاليا في الأوساط الخليجية هي إجراء تفاهم ثنائي مباشر مع إيران، بمعزل عن أمريكا.
ماذا يعني هذا؟
ببساطة، الخليج يقول: إذا كنا سنضطر لدفع 300 مليار دولار لإيران، فسندفعها في إطار اتفاق مع إيران نفسها، وليس كجزء من اتفاق أمريكي-إيراني.
هذا الاتفاق الخليجي-الإيراني يمكن أن يتضمن:
ضمانات أمنية إيرانية بعدم مهاجمة دول الخليج
عدم الاعتداء المتبادل بشكل دائم
خط أحمر خليجي تلتزم إيران بعدم تجاوزه
اندماج اقتصادي واستثمارات متبادلة
آلية للتشاور المستمر في القضايا الإقليمية
هذا السيناريو، لو تحقق، سيكون تغييرا جذريا. فأول مرة في التاريخ، يكون الخليج هو من يذهب إلى إيران طالبا الحماية، بدلا من الاعتماد على أمريكا.
مكاسب الخليج من التفاهم المباشر.
للوهلة الأولى، قد يبدو الذهاب إلى إيران تنازلا كبيرا. لكن من وجهة نظر خليجية، هناك مكاسب:
أولا، الأمن والاستقرار. الخليج يعتمد على الاستقرار لاستمرار تدفق النفط وجذب الاستثمارات. إذا ضمن اتفاق مع إيران هذا الاستقرار، فالثمن يستحق.
ثانيا، الابتعاد عن الصراعات الأمريكية-الإسرائيلية. الخليج لا يريد أن يكون جزءا من حروب أمريكا وإسرائيل. تفاهم مباشر مع إيران يعني عدم الانجرار وراء مغامرات الغرب.
ثالثا، التحول الاقتصادي. الخليج يريد التخلص من الاعتماد على النفط والتحول إلى اقتصاد متنوع. هذا يحتاج إلى استقرار طويل الأمد. والاتفاق مع إيران قد يضمن هذا الاستقرار.
رابعا، تخفيف التواجد العسكري الأمريكي. القواعد الأمريكية في الخليج أصبحت هدفا سهلا للصواريخ الإيرانية. تخفيف هذا التواجد قد يقلل من احتمالات الاستهداف.
خسائر أمريكا وإسرائيل بالتفصيل.
الأهداف الأمريكية التي سقطت.
دخلت أمريكا الحرب ومعه قائمة أهداف طويلة. دعنا نراجعها واحدة تلو الأخرى لمعرفة ماذا تحقق منها:
تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية: لم يحدث. الصواريخ لا تزال موجودة بل تطورت.
تدمير البرنامج النووي الإيراني: لم يحدث. البرنامج موجود وقيد التأجيل.
تغيير النظام في إيران: لم يحدث. النظام موجود وبقوة.
تقسيم إيران إلى دويلات صغيرة: لم يحدث. إيران أكثر اتحادا من أي وقت مضى.
إضعاف إيران اقتصاديا: لم يحدث. رفع العقوبات سينعش الاقتصاد.
تعزيز الوجود العسكري في الخليج: لم يحدث. القواعد أصبحت أهدافا.
ما تحقق فعلا؟ فتح مضيق هرمز مؤقتا مقابل دفع الخليج فاتورة 300 مليار دولار. هذا كل شيء.
تقرير أمريكي: معهد بروكينغز يحلل فشل الأهداف الأمريكية
الأهداف الإسرائيلية التي سقطت.
إسرائيل دخلت الحرب بطموحات أكبر. لكن النتيجة كانت أسوأ:
القضاء على حزب الله: لم يحدث. حزب الله لا يزال موجودا ويطلق الصواريخ.
إبعاد حزب الله عن الحدود: لم يحدث. التواجد لا يزال كما هو.
تدمير قدرات إيران الصاروخية: لم يحدث.
ضمان عدم تطوير إيران سلاحا نوويا: لم يحدث. الملف مؤجل فقط.
تغيير موازين القوى في المنطقة: لم يحدث. الموازين تغيرت لصالح إيران.
تعزيز الردع الإسرائيلي: لم يحدث. الردع الإسرائيلي انهار تماما.
ما تحقق لإسرائيل؟ لا شيء. بل العكس، إسرائيل خسرت الكثير. سمعتها تضررت، اقتصادها اهتز، ومكانتها في المنطقة تراجعت.
تحليل إسرائيلي: معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب يعترف بالفشل
الهزيمة الساحقة بالأرقام.
لنضع الأرقام على الطاولة:
عدد الأهداف الأمريكية التي تحققت: صفر
عدد الأهداف الإسرائيلية التي تحققت: صفر
عدد الأهداف الإيرانية التي تحققت: 5 من 5
الثمن الذي دفعته أمريكا: فقدان المصداقية والهيبة
الثمن الذي دفعته إسرائيل: فقدان الردع والمكانة
الثمن الذي سيدفعه الخليج: 300 مليار دولار
أي حكم عسكري أو سياسي سيقول لك: هذه هزيمة ساحقة بكل المقاييس.
الخاتمة: الشرق الأوسط بعد الاتفاق
ماذا تغير؟
بعد هذا الاتفاق، تغيرت المنطقة تغيرا جذريا. دعنا نلخص أهم التغييرات:
أولا، إيران أصبحت القوة العظمى في الخليج. هي من تتحكم في المضيق، وهي من تفرض الرسوم، وهي من تدير الملاحة. لا شيء يحدث في الخليج دون موافقتها.
ثانيا، أمريكا لم تعد الحامي الموثوق. دول الخليج رأت بعينها كيف تراجعت أمريكا وكيف تخلت عن حلفائها. هذه الصدمة ستغير العلاقات الخليجية-الأمريكية للأبد.
ثالثا، إسرائيل خسرت معركة الردع. لأول مرة، تخرج إسرائيل من حرب ولم تحقق أي هدف. وهذا سيشجع أعداءها على التحدي.
رابعا، الخليج يبحث عن ترتيبات أمنية بديلة. سواء بالذهاب إلى إيران مباشرة، أو بالتحالف مع قوى أخرى، أو بالاعتماد على الذات.
ماذا بعد؟
الأيام القادمة ستكون حاسمة. يوم الجمعة القادم، سيتم الإعلان الرسمي عن الاتفاق. وبعدها سنرى ردود الفعل:
هل سيحاول نتنياهو تخريب الاتفاق بضربة جديدة؟
هل ستقبل دول الخليج بدفع 300 مليار دولار؟
هل ستبدأ مفاوضات نووية حقيقية أم ستكون مجرد مهلة لملء المخزونات الأمريكية؟
هل سينهار الاتفاق خلال 60 يوما أم سيصبح دائمة؟
كل هذه الأسئلة سنجيب عليها في الأيام القادمة. لكن الشيء المؤكد أن الشرق الأوسط الذي نعرفه قد انتهى. ومن رماد الحرب، يولد شرق أوسط جديد. وإيران هي من تمسك بمفاتيحه.
مصادر متابعة يومية:
والله يحفظ مصر وشعبها من كل سوء.
