إيران على حافة الانفجار الكبير: القمع يفشل، الاقتصاد ينهار، وواشنطن تراقب لحظة السقوط

إيران على حافة الانفجار: الاحتجاجات الكبرى، القمع الدموي، وخيارات التدخل الأمريكي بين إسقاط النظام والفوضى الشاملة

لم تعد إيران تعيش مجرد موجة احتجاجات عابرة يمكن احتواؤها بالقمع أو بالوعود المؤجلة. ما يجري داخل المدن الإيرانية منذ أسابيع يتجاوز بكثير توصيف “اضطرابات داخلية”، ويدخل في نطاق أزمة وجودية حقيقية للنظام السياسي الذي يحكم البلاد منذ أكثر من أربعة عقود. الاحتجاجات المتصاعدة، واتساع رقعتها الجغرافية والاجتماعية، والعنف غير المسبوق الذي تمارسه الأجهزة الأمنية، كلها مؤشرات على أن إيران تقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي، حيث بات السؤال المطروح داخل دوائر صنع القرار الدولية: هل يترنح النظام فعلًا أم ما زال يمتلك أدوات البقاء؟

منذ الأيام الأولى لتفجر الاحتجاجات، اعتمدت السلطات الإيرانية على أدواتها التقليدية: القبضة الأمنية، قطع الإنترنت، شيطنة المتظاهرين واتهامهم بالعمالة للخارج. إلا أن المشهد هذه المرة مختلف جذريًا. حجم الغضب الشعبي، وطبيعة الشعارات، والانخراط الواسع لشرائح اجتماعية كانت تاريخيًا أقرب إلى الصمت أو الحياد، يكشف أن الأزمة أعمق من مجرد غضب اقتصادي أو حادثة قمع معزولة.

تقارير Reuters أكدت منذ البداية أن قوات الأمن الإيرانية استخدمت الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين، مع ارتفاع أعداد القتلى والمعتقلين بوتيرة متسارعة
https://www.reuters.com/world/middle-east/iran-protests-crackdown/

وبحسب منظمات حقوقية دولية، فإن أعداد المعتقلين تجاوزت آلاف الأشخاص خلال أيام قليلة، بينما ارتفع عدد القتلى إلى أرقام صادمة، وسط صعوبة التحقق النهائي بسبب القطع شبه الكامل للإنترنت داخل البلاد، وهي سياسة وثقتها مؤسسات متخصصة مثل NetBlocks
https://netblocks.org/reports/iran-internet-disruptions

الثورة الإيرانية إلى أين ؟

القمع كاستراتيجية بقاء: لماذا يراهن النظام على العنف؟

يعتمد النظام الإيراني منذ تأسيسه على معادلة واضحة: الردع الأمني مقابل الاستقرار السياسي. لكن هذه المعادلة بدأت تتآكل بوضوح. فالأجهزة التي كانت قادرة في السابق على كسر الاحتجاجات خلال أيام، تجد نفسها اليوم في مواجهة شارع لا يتراجع، وشعارات لم تعد تطالب بإصلاحات جزئية، بل تطعن في شرعية النظام ذاته.

تقرير Amnesty International أشار إلى أن الاستخدام المفرط للقوة، بما في ذلك الإعدامات الميدانية والاعتقالات العشوائية، لم يعد مجرد تجاوزات فردية، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى بث الرعب ومنع تشكل قيادة ميدانية للاحتجاجات
https://www.amnesty.org/en/location/middle-east-and-north-africa/iran/

لكن المفارقة أن هذا العنف، بدلًا من إخماد الغضب، ساهم في توسيعه. فكل جنازة تحولت إلى مظاهرة، وكل معتقل أصبح رمزًا جديدًا، ما يعكس فشل المقاربة الأمنية الصرفة في التعامل مع أزمة سياسية واقتصادية مركبة.

الاقتصاد المنهار: الجذر الحقيقي للغضب الشعبي

وراء مشاهد القمع والاشتباكات في الشوارع، يقف اقتصاد إيراني منهك، يعاني من تضخم تجاوز 40%، وانهيار حاد في قيمة العملة الوطنية، وتآكل القدرة الشرائية لملايين الإيرانيين. تقارير The Wall Street Journal و Reuters رسمت صورة قاتمة للاقتصاد الإيراني، حيث تسببت العقوبات الأمريكية، وسوء الإدارة، والفساد البنيوي في دفع قطاعات واسعة من الطبقة الوسطى إلى حافة الفقر
https://www.wsj.com/world/middle-east/iran-economy-crisis
https://www.reuters.com/world/middle-east/iran-economy-sanctions/

هذا الانهيار الاقتصادي لم يعد مسألة أرقام وتقارير، بل تحول إلى تجربة يومية قاسية يعيشها المواطن الإيراني، من نقص السلع الأساسية، إلى البطالة، إلى العجز عن تأمين الاحتياجات الأولية. وهنا يكمن الخطر الحقيقي على النظام: حين تفقد الطبقة الوسطى ما تخسره، يصبح الخوف أقل تأثيرًا من الجوع.

من الداخل إلى الخارج: الاحتجاجات تعبر الحدود

لم تبقِ الاحتجاجات نفسها داخل إيران. فمع تصاعد القمع، انتقلت صور الغضب إلى الخارج، حيث شهدت سفارات إيرانية في لندن وعدة عواصم أوروبية احتجاجات غير مسبوقة، وصلت في بعض الحالات إلى إنزال علم النظام الإيراني، في مشهد رمزي شديد الدلالة.

صحيفة The Guardian وثقت هذه التحركات، معتبرة أن ما يجري يعكس انتقال الصراع من كونه شأنًا داخليًا إلى ملف دولي مفتوح
https://www.theguardian.com/world/iran

هذا الامتداد الخارجي أعاد إيران بقوة إلى أجندة السياسة الدولية، وفتح الباب أمام نقاشات حساسة داخل واشنطن حول حدود التدخل الممكنة.

واشنطن تراقب… وترامب يعود إلى المشهد

في خضم هذه التطورات، عاد اسم دونالد ترامب بقوة إلى الواجهة. تقارير The New York Times و Financial Times كشفت أن الرئيس الأمريكي السابق عقد اجتماعات غير معلنة مع قادة عسكريين لمناقشة سيناريوهات التعامل مع إيران، في حال خروج الأوضاع عن السيطرة
https://www.nytimes.com/section/world/middleeast
https://www.ft.com/iran

بحسب هذه التقارير، فإن النقاش لا يدور حول حرب شاملة، بل حول ضربات دقيقة تستهدف مراكز الأجهزة الأمنية المسؤولة عن قمع المتظاهرين، مع تجنب استهداف الجيش النظامي أو القوات الإيرانية في الخليج، تفاديًا لانفجار إقليمي واسع.

هذا الطرح يعكس إدراكًا أمريكيًا لحساسية المشهد، ومحاولة الموازنة بين دعم الاحتجاجات وعدم تكرار سيناريوهات كارثية مثل العراق وسوريا.

هل النظام فعلاً على وشك السقوط؟

هنا ينقسم المحللون. مجلة The Atlantic نشرت تحليلًا مطولًا حددت فيه خمسة عوامل قد تؤدي إلى سقوط النظام الإيراني، أبرزها الانهيار الاقتصادي، فقدان النخب، اتساع المعارضة، وتآكل الشرعية الدينية
https://www.theatlantic.com/international/

في المقابل، حذرت مجلة Foreign Policy من المبالغة في تقدير قرب سقوط النظام، مشيرة إلى أن غياب قيادة موحدة للاحتجاجات، وتعدد الأجندات داخل الشارع الإيراني، يمنح النظام هامشًا للمناورة
https://foreignpolicy.com/region/iran/

هذا التباين في التقديرات يعكس حقيقة أساسية: إيران ليست على حافة السقوط السريع، لكنها بالتأكيد دخلت مرحلة اللاعودة إلى ما قبل الاحتجاجات.

إيران بين التغيير والفوضى

ما تشهده إيران اليوم ليس حدثًا معزولًا، بل ذروة تراكم طويل من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. النظام يواجه أخطر اختبار منذ 1979، والشارع لم يعد يطالب بتحسين شروط الحياة فقط، بل بإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع.

سواء انتهت هذه الاحتجاجات بتغيير جذري، أو بتسوية قسرية، فإن إيران ما بعد هذه اللحظة لن تكون كما قبلها. المنطقة بأكملها تراقب، والعالم يحسب خطواته، بينما يدفع الإيرانيون الثمن الأكبر في معركة مفتوحة على كل الاحتمالات.


انقسام داخل الدولة: حين يتآكل الولاء من الداخل

أخطر ما يواجه أي نظام سلطوي ليس غضب الشارع وحده، بل لحظة الشك داخل مؤسسات الدولة نفسها. في الحالة الإيرانية، بدأت مؤشرات هذا التآكل تظهر بوضوح. تقارير غربية متعددة تحدثت عن تصدعات داخل النخبة الحاكمة، وصراعات صامتة بين مراكز القوة، خصوصًا بين التيار الاقتصادي المرتبط بالحرس الثوري، وبين البيروقراطية التقليدية للدولة.

صحيفة Reuters أشارت في أكثر من تحليل إلى أن العقوبات الأمريكية لم تضرب فقط المواطن العادي، بل أصابت شبكات المصالح داخل النظام ذاته، حيث تراجعت عائدات الشركات المرتبطة بالحرس الثوري، وتقلصت قدرتها على توزيع الامتيازات والولاءات
https://www.reuters.com/world/middle-east/iran-rulers-face-legitimacy-crisis/

هذا التراجع الاقتصادي انعكس مباشرة على قدرة النظام على “شراء الصمت”، وهي إحدى أدواته التاريخية لضمان الاستقرار. حين تجف الموارد، يصبح القمع هو الخيار الوحيد، لكنه خيار مكلف سياسيًا وأمنيًا، ويزيد من عزلة النظام داخليًا وخارجيًا.

الحرس الثوري: عمود النظام أم عبء عليه؟

لطالما شكّل الحرس الثوري الإيراني العمود الفقري للنظام، ليس فقط كقوة عسكرية، بل كإمبراطورية اقتصادية وأمنية متشابكة. إلا أن الاحتجاجات الحالية وضعت هذا الكيان في مأزق غير مسبوق. فمن جهة، يُطلب منه سحق الشارع بلا رحمة، ومن جهة أخرى، يدرك قادته أن الإفراط في العنف قد يدفع البلاد إلى انفجار شامل يهدد كل ما راكموه من نفوذ وثروة.

تقرير The New York Times لفت إلى أن بعض القيادات الوسطى داخل الحرس الثوري تبدي تململًا متزايدًا من الانخراط المباشر في قمع المدنيين، خوفًا من ملاحقات مستقبلية أو انهيار كامل للنظام
https://www.nytimes.com/world/middleeast/iran

هذا لا يعني انشقاقًا وشيكًا، لكنه مؤشر خطير على أن وحدة المؤسسة الأمنية لم تعد صلبة كما كانت، وأن الرهان الأمريكي المحتمل على ضرب “مفاصل القمع” يستند إلى قراءة دقيقة لهذه التصدعات.

الإنترنت المقطوع… والرواية التي خرجت عن السيطرة

قطع الإنترنت كان دائمًا أداة النظام المفضلة لعزل الداخل عن الخارج، لكن المفارقة أن هذا السلاح بدأ يفقد فعاليته. فمع تطور أدوات تجاوز الحجب، وانتشار المقاطع المصورة فور عودة الشبكة، تحولت سياسة العزل إلى دليل إدانة إضافي.

مؤسسة NetBlocks وثّقت عمليات قطع شبه كاملة للإنترنت في عدة أقاليم إيرانية، معتبرة أن ما يجري هو “أوسع تقييد للاتصالات منذ سنوات”
https://netblocks.org/

رغم ذلك، خرجت مشاهد القمع إلى العالم، وتحوّلت إلى مادة رئيسية في الإعلام الدولي، ما زاد من الضغط السياسي على طهران، وأفقدها القدرة على التحكم في السردية الرسمية.

المعارضة الإيرانية: قوة الغضب… وضعف التنظيم

في مقابل هذا الزخم الشعبي، تواجه المعارضة الإيرانية معضلة حقيقية. فالغضب واسع، لكن القيادة غائبة. الاحتجاجات تضم طيفًا متنوعًا من القوى: شباب غاضب، طبقة وسطى منهكة، عمال، أقليات قومية، وأنصار لرموز ما قبل الثورة، بما في ذلك رفع شعارات مرتبطة بنظام الشاه السابق.

مجلة Foreign Policy حذرت من أن هذا التنوع، رغم كونه نقطة قوة شعبية، يمثل في الوقت ذاته نقطة ضعف استراتيجية، إذ يصعب تحويله إلى مشروع سياسي موحد قادر على التفاوض أو الحكم
https://foreignpolicy.com/iran-protests-opposition/

هذا الواقع يجعل سيناريو “السقوط السريع” أقل ترجيحًا، لكنه لا ينفي احتمالات التحول التدريجي أو الانهيار المتدرج.

العامل الإقليمي: لماذا تخشى المنطقة سقوطًا غير منضبط؟

أي اهتزاز كبير في إيران لا يبقى محصورًا داخل حدودها. المنطقة بأكملها تراقب بقلق. فإيران لاعب مركزي في ملفات العراق، سوريا، لبنان، واليمن. انهيار مفاجئ للنظام قد يفتح الباب أمام فوضى إقليمية واسعة، أو صعود قوى مسلحة متناحرة.

تقرير Financial Times أشار إلى أن دول الخليج، رغم عدائها السياسي لطهران، لا ترى في الفوضى الإيرانية مصلحة مباشرة، بل تخشى من تداعيات أمنية غير محسوبة
https://www.ft.com/middle-east

هذا القلق الإقليمي يفسر جزئيًا الحذر الأمريكي، والسعي إلى سيناريو “الضغط من دون الانفجار”.

السيناريو الأمريكي: دعم الثورة أم إدارة الانهيار؟

داخل واشنطن، يدور النقاش الحقيقي حول سؤال واحد: كيف يمكن التأثير في المشهد الإيراني دون التورط في حرب؟ تقارير The Wall Street Journal كشفت أن الخيارات المطروحة تشمل دعم تقني للاتصالات، عقوبات ذكية تستهدف النخبة الأمنية، وربما ضربات دقيقة ضد مراكز قمع محددة
https://www.wsj.com/world/middle-east

هذا السيناريو يعكس درسًا تعلمته واشنطن من تجارب سابقة: إسقاط النظام أسهل من بناء ما بعده. لذلك، فإن الهدف المعلن ليس إسقاط الدولة، بل دفع النظام إلى التراجع أو التغيير من الداخل.

الاقتصاد مجددًا: لماذا لا يستطيع النظام شراء الوقت؟

حتى لو نجح النظام في احتواء الاحتجاجات مؤقتًا، فإن الأزمة الاقتصادية تظل القنبلة الموقوتة. انخفاض أسعار النفط، تراجع الصادرات، وتآكل الاحتياطي النقدي، كلها عوامل تجعل أي “هدنة أمنية” قصيرة العمر.

تحليل اقتصادي نشرته Reuters أكد أن قدرة إيران على الصمود المالي باتت محدودة، وأن أي تشديد إضافي للعقوبات قد يدفع الاقتصاد إلى حافة الانهيار الكامل
https://www.reuters.com/world/middle-east/iran-sanctions-oil-economy/

وهنا تكمن المعضلة الكبرى: لا إصلاح اقتصادي ممكن دون انفتاح سياسي، ولا انفتاح سياسي دون تهديد مباشر لبنية النظام.

الشارع الإيراني: الخوف انكسر… وهذه نقطة اللاعودة

ربما يكون التحول الأهم في هذه الاحتجاجات هو انكسار حاجز الخوف. حين يهتف المتظاهرون علنًا ضد المرشد والنظام، وحين تتحول الجنازات إلى مسيرات، فهذا يعني أن القمع لم يعد كافيًا لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه.

تقرير BBC Arabic وصف المشهد بأنه “أعمق أزمة شرعية تواجهها الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها”
https://www.bbc.com/arabic/middleeast

هذا الانكسار النفسي لا يمكن التراجع عنه بسهولة، حتى لو هدأت الشوارع مؤقتًا.



سيناريوهات إيران خلال 6–12 شهرًا: إلى أين يتجه الصدام المفتوح؟

حين ننظر إلى المشهد الإيراني بعد موجات الاحتجاج الأخيرة، يصبح من الخطأ التعامل معه بوصفه لحظة عابرة أو انفجارًا عاطفيًا محدود الأثر. ما جرى كسر توازنًا دقيقًا استمر سنوات بين القمع والاستقرار، وفتح مسارًا زمنيًا جديدًا ستتحدد ملامحه خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة. هذه الفترة ليست تفصيلًا تقنيًا في حسابات السياسة، بل هي الإطار الحاسم الذي ستُحسم فيه طبيعة النظام الإيراني نفسه، إما كسلطة قادرة على إعادة فرض السيطرة، أو كنظام دخل مرحلة التآكل البطيء.

السيناريو الأول: الاحتواء الأمني المؤقت… بقاء هش تحت الضغط

السيناريو الأكثر ترجيحًا على المدى القصير هو نجاح النظام في احتواء الاحتجاجات أمنيًا دون حل جذري. في هذا المسار، تعتمد طهران على مزيج من القمع المكثف، والاعتقالات الاستباقية، وتخفيف محدود لبعض الضغوط الاقتصادية، في محاولة لشراء الوقت لا أكثر.

تحليلات Reuters تشير إلى أن النظام الإيراني يمتلك خبرة طويلة في إدارة الأزمات عبر إنهاك الشارع لا عبر الاستجابة لمطالبه، مستفيدًا من غياب قيادة مركزية للاحتجاجات
https://www.reuters.com/world/middle-east/iran-protests-analysis/

غير أن هذا السيناريو يحمل في داخله بذور فشله. فالاحتواء لا يعني الاستقرار، بل تجميد الأزمة، ومع استمرار التضخم وانخفاض العملة وتآكل الطبقة الوسطى، ستبقى أسباب الغضب قائمة، وربما أكثر حدّة. SEOيًا، هذا المسار يُقرأ تحت كلمات مثل: استمرار الاحتجاجات في إيران، القمع الأمني الإيراني، أزمة الشرعية في إيران.

السيناريو الثاني: تصعيد متدرج يقود إلى شلل الدولة

في هذا السيناريو، لا تنجح السلطة في إعادة السيطرة الكاملة، ولا ينجح الشارع في إسقاط النظام، فتدخل البلاد مرحلة الاستنزاف المتبادل. الإضرابات تتوسع، الاحتجاجات تصبح أقل كثافة لكنها أكثر انتظامًا، والاقتصاد يتعرض لضربات متلاحقة.

صحيفة The Wall Street Journal حذرت من أن أي تصعيد طويل الأمد سيؤدي إلى شلل جزئي في مؤسسات الدولة، خصوصًا في قطاعات الطاقة والنقل، ما يضاعف الضغوط الاجتماعية
https://www.wsj.com/world/middle-east/iran-protests-economy-impact

هذا السيناريو خطير لأنه لا ينتج تغييرًا سريعًا، لكنه يخلق واقعًا غير قابل للاستدامة. الدولة تبقى قائمة شكليًا، لكنها تفقد قدرتها على الحكم الفعلي. من زاوية SEO، هذا المسار يعزز كلمات مثل: شلل الدولة الإيرانية، الاقتصاد الإيراني والاحتجاجات، مستقبل النظام الإيراني.

السيناريو الثالث: انقسام داخل مؤسسات القوة

التحول الأخطر، والأقل ظهورًا للعلن، يتمثل في احتمال حدوث تصدعات داخل الأجهزة الأمنية نفسها. لا يعني ذلك انقلابًا عسكريًا تقليديًا، بل انكفاء بعض الوحدات، أو تراجع الحماس للقمع، أو صراعًا صامتًا بين مراكز القوة.

The New York Times ألمحت في تقارير تحليلية إلى أن استمرار الضغط الشعبي قد يدفع بعض الفاعلين داخل النظام إلى إعادة حساباتهم، خاصة إذا شعروا أن الكلفة الشخصية للبقاء أعلى من كلفة التغيير
https://www.nytimes.com/world/middleeast/iran-security-forces

هذا السيناريو لا يحدث فجأة، لكنه يتراكم ببطء، وغالبًا ما يكون العامل الحاسم في التحولات الكبرى. SEOيًا، يرتبط بمصطلحات مثل: انقسام الحرس الثوري، تصدع النظام الإيراني، صراعات داخل السلطة في إيران.

السيناريو الرابع: تدخل خارجي محدود يغيّر قواعد اللعبة

رغم التحفظ الأمريكي العلني، يبقى خيار التدخل غير المباشر حاضرًا في الحسابات. ليس بالضرورة عبر ضربات عسكرية واسعة، بل من خلال دعم تقني، استخباراتي، أو حتى ضربات دقيقة تستهدف أدوات القمع.

تقارير Financial Times و Foreign Policy أكدت أن واشنطن تدرس سيناريوهات ضغط “ذكي” يمنع النظام من استخدام قوته الكاملة دون إشعال حرب إقليمية
https://www.ft.com/iran
https://foreignpolicy.com/iran-us-policy/

هذا السيناريو قد يمنح الاحتجاجات دفعة نفسية وسياسية كبيرة، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام اتهامات التخوين، ويُستخدم داخليًا لتبرير مزيد من القمع. SEOيًا، هذا المسار يدعم كلمات مثل: التدخل الأمريكي في إيران، واشنطن والاحتجاجات الإيرانية، الضغط الدولي على طهران.

السيناريو الخامس: تسوية داخلية محدودة… تغيير بلا تغيير

أقل السيناريوهات احتمالًا، لكنه يظل قائمًا، هو لجوء النظام إلى تسوية داخلية شكلية: تغييرات حكومية، وعود إصلاح اقتصادي، وتخفيف أمني مؤقت. الهدف هنا ليس التحول، بل امتصاص الغضب.

لكن تجارب سابقة، كما تشير تحليلات The Atlantic، تؤكد أن هذه التسويات لم تعد مقنعة لجيل شاب يرى في النظام أصل الأزمة لا جزءًا من الحل
https://www.theatlantic.com/international/

عند جمع هذه السيناريوهات، تتضح حقيقة مركزية: النظام الإيراني لم يعد يتحكم في إيقاع الأزمة. حتى في أفضل حالاته، هو يدير الوقت لا المستقبل. كل شهر يمر دون حل جذري يراكم الغضب، ويُضعف أدوات الردع، ويُقرب البلاد من لحظة مفصلية.

إيران خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة لن تشهد بالضرورة سقوطًا دراميًا، لكنها ستشهد ما هو أخطر: تحولًا بطيئًا في موازين القوة. هذا التحول قد لا يظهر في العناوين العاجلة، لكنه سيحدد شكل الدولة الإيرانية لعقود مقبلة.


الخاتمة: إيران في الزمن الحرج

إيران اليوم ليست على أعتاب ثورة مكتملة، لكنها أيضًا لم تعد دولة مستقرة. ما بين الاحتجاجات، القمع، الاقتصاد المنهار، والضغوط الدولية، يعيش النظام لحظة اختبار تاريخية. قد ينجح في البقاء، لكن بثمن أعلى من أي وقت مضى. وقد يفشل، لكن الفشل لن يكون لحظة واحدة، بل مسارًا طويلًا مليئًا بالاضطرابات.

المؤكد الوحيد أن ما قبل هذه الاحتجاجات ليس كما بعدها. إيران دخلت زمنًا جديدًا، زمن الأسئلة الكبرى، حيث لم يعد السؤال: هل يتغير النظام؟
بل: كيف، ومتى، وبأي ثمن؟

 مصادر الأخبار اليومية والتغطيات الحيّة .

 القمع والاحتجاجات الميدانية

Reuters – حصيلة القتلى تزيد عن 500 وتجاوز 10,000 اعتقال
https://www.reuters.com/world/middle-east/iran-protest-deaths-rise-more-than-500-rights-group-says-2026-01-11/

AP News – ارتفاع عدد القتلى إلى 538 وأكثر من 10,600 معتقل
https://apnews.com/article/ae5add408f0dbc724962d41cc37c939a

The Guardian – اعتقال قادة الاحتجاجات في ظل انقطاع الإنترنت
https://www.theguardian.com/world/2026/jan/11/iran-arrests-protest-leaders-as-crackdown-intensifies-amid-threat-of-us-intervention


 تصريحات ترامب والتهديدات بين طهران وواشنطن

Financial Times – إيران تحذر أمريكا من التدخل وتحذر من الرد

 https://www.ft.com/content/cb0f5f9e-2b96-46b0-aef3-141cdd3ac37f


 تقارير شبه رسمية وبيانات إيرانية

الجزيرة – اعتقال “قيادات الشغب” وحجب الإنترنت
https://www.aljazeera.net/news/2026/1/11/عاجل-التلفزيون-الإيراني-مقتل-30-من-قوات الشرطة

الوطن السعودية – مظاهرات جديدة وحجب الإنترنت مستمر
https://www.alwatan.com.sa/article/1175692


 إحصاءات محلية وغير رسمية

العين الإخبارية – 15 يومًا من الاحتجاجات وقطــع الإنترنت
https://al-ain.com/article/iran-protests-2


 مصادر للتاريخ والتحليل الطويل (للمقال المتعمق)

Wikipedia – نظرة عامة على احتجاجات 2025–2026
https://en.wikipedia.org/wiki/2025–2026_Iranian_protests

Reuters – النظام الإيراني يواجه أزمة شرعية متصاعدة
https://www.reuters.com/world/middle-east/irans-rulers-face-legitimacy-crisis-amid-spreading-unrest-2026-01-09/



إقرأ أيضا  :

تحالف عسكري جديد تقوده السعودية وباكستان وتركيا: هل يتغير ميزان القوة الإقليمي؟ وماذا عن مصر؟

إيران على حافة السقوط"إيران على حافة الانهيار: الشعب يكسر رموز الثورة ويطيح بمقدسات خامنئي!" 

لماذا لم تنتهِ الحرب الباردة؟ كيف أعادت روسيا وأمريكا العالم إلى منطق الصراع

من مصادرة ناقلة نفط إلى حافة الحرب النووية: كيف أشعل “أسطول الظل” مواجهة بحرية بين أمريكا وروسيا؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اجتماع الجنرالات الأكبر في تاريخ البنتاغون: هل ينفجر العالم من أوكرانيا إلى تايوان والشرق الأوسط نحو حرب عالمية ثالثة؟"

تطبيق ياسين تي في على آيفون: رابط التحميل والمميزات الكاملة لمشاهدة المباريات

تحميل تطبيق ياسين Yacine tv اخر اصدار