إيران على حافة السقوط"إيران على حافة الانهيار: الشعب يكسر رموز الثورة ويطيح بمقدسات خامنئي!"

كيف تحولت الانتفاضة من احتجاجات معيشية إلى ثورة على الدولة ذاتها؟

حين يخرج المجتمع من تحت عباءة الخوف

لا يمكن فهم ما تشهده إيران اليوم بوصفه موجة احتجاجات تقليدية، ولا حتى انتفاضة سياسية بالمعنى الكلاسيكي. ما يحدث يتجاوز ذلك بكثير. نحن أمام تفكك تدريجي للعلاقة بين الدولة والمجتمع، علاقة بُنيت منذ 1979 على مزيج من الأيديولوجيا الدينية، والقمع الأمني، والوعود الاجتماعية، ثم بدأت تتآكل عامًا بعد عام، إلى أن وصلت اليوم إلى لحظة الانهيار المفتوح.

الشارع الإيراني لم يعد يتعامل مع النظام باعتباره سلطة فاشلة يمكن الضغط عليها للإصلاح، بل باعتباره عبئًا وجوديًا يمنع البقاء ذاته. من هنا تأتي خطورة المشهد: الاحتجاج لم يعد وسيلة، بل أصبح غاية في ذاته، فعل قطيعة شامل مع الدولة ورمزيتها ومؤسساتها.

انتشار التظاهرات في جميع المحافظات الإيرانية دون استثناء، واستهداف مقار حكومية، وإزالة رموز الثورة الإسلامية علنًا، والاعتداء على مؤسسات سيادية، كلها مؤشرات على أننا أمام مرحلة ما بعد الخوف، وهي أخطر مرحلة يمكن أن يواجهها أي نظام سلطوي.

الثورة الإيرانية ٢٠٢٥ - ٢٠٢٦



لماذا لا تشبه هذه الانتفاضة ما سبقها؟

نهاية وهم “الإصلاح من الداخل”

لعقود، راهن جزء من المجتمع الإيراني على إمكانية إصلاح النظام من داخله. انتخابات 1997، ثم 2009، ثم تجربة حسن روحاني، كانت جميعها محاولات لإعادة تعريف العلاقة مع الدولة دون كسرها. لكن النتيجة النهائية كانت واحدة: القرار الحقيقي لا يمر عبر الشعب.

هذه القناعة ترسخت تدريجيًا حتى تحولت إلى وعي جمعي. وعي يقول إن المشكلة ليست في الحكومة، بل في بنية النظام نفسها: في ولاية الفقيه، في الحرس الثوري، في اقتصاد مغلق يحتكره جهاز أمني–عسكري لا يخضع للمساءلة.

لهذا السبب، لا ترفع الاحتجاجات الحالية شعارات إصلاحية، ولا تطالب بانتخابات مبكرة، ولا تراهن على تيار سياسي داخل النظام. إنها انتفاضة ما بعد السياسة الرسمية.


غياب الحدث المفجّر وحضور الانهيار البنيوي

احتجاجات 2009 كانت مرتبطة بتزوير الانتخابات، واحتجاجات 2022 انطلقت من حادثة مقتل مهسا أميني. أما اليوم، فلا توجد حادثة مركزية. ما يوجد هو انفجار تراكمي.

الناس لم تنزل إلى الشارع بسبب واقعة واحدة، بل لأن الحياة اليومية أصبحت غير ممكنة. الاقتصاد، العملة، الخدمات، الأمل، كلها انهارت في وقت واحد. هذه النوعية من الغضب أخطر من الغضب المرتبط بحدث عابر، لأنها غير قابلة للاحتواء الزمني.


الاقتصاد الإيراني… من أزمة إلى سبب مباشر للثورة

انهيار العملة: لحظة سقوط الطبقة الوسطى

الريال الإيراني لم يعد مجرد عملة ضعيفة، بل أصبح رمزًا للفشل البنيوي. وصول الدولار إلى ما يقارب مليون وأربعمائة ألف ريال في السوق الموازية يعني عمليًا أن الدخل فقد قيمته بالكامل.

الطبقة الوسطى، التي شكّلت تاريخيًا العمود الفقري للاستقرار الاجتماعي، تم سحقها. موظفون، مهنيون، صغار تجار، وجدوا أنفسهم فجأة غير قادرين على تغطية احتياجات أساسية. هذا التحول هو ما يفسر الانتقال من الصبر إلى الانفجار.

وفق بيانات صندوق النقد الدولي، يعاني الاقتصاد الإيراني من ركود تضخمي طويل الأمد، ناتج عن العقوبات، وضعف الإنتاج، واعتماد الدولة المفرط على الريع
🔗 https://www.imf.org/en/Countries/IRN


العقوبات وسوء الإدارة: الحلقة المفرغة

العقوبات الأمريكية لعبت دورًا حاسمًا، لكنها ليست التفسير الوحيد. المشكلة الأعمق تكمن في نموذج اقتصادي مغلق، تسيطر عليه مؤسسات مرتبطة بالحرس الثوري، وتعمل خارج أي رقابة حقيقية.

ما يسمى بـ“اقتصاد المقاومة” لم ينتج اقتصادًا منتجًا، بل شبكة مصالح ريعية تعتمد على التهريب، والمضاربة، والاحتكار. ومع تشديد الرقابة الدولية على النفط الإيراني، بدأت هذه الشبكات تفقد قدرتها على تمويل الدولة والشارع معًا
🔗 https://www.eia.gov/international/analysis/country/IRN


من كسر الخوف إلى تحطيم الرموز

إسقاط الشرعية قبل إسقاط النظام

إزالة صور الخميني وخامنئي من الشوارع ليست فعل غضب عشوائي، بل فعل سياسي رمزي. هذه الصور كانت تمثل جوهر الشرعية الثورية والدينية للنظام. تحطيمها علنًا يعني أن الشارع لم يعد يعترف بهذه المرجعية.

الدولة التي تقوم على الرمزية حين تفقد رمزها، تفقد جزءًا أساسيًا من قدرتها على الحكم.


استهداف الإعلام الرسمي: معركة الرواية

الهجوم على مباني الإذاعة والتلفزيون يعكس إدراكًا متقدمًا لدى المتظاهرين بأن السيطرة لم تعد أمنية فقط، بل سردية. الإعلام الرسمي كان دائمًا أداة إعادة إنتاج الخوف والطاعة. كسره يعني فتح المجال لرواية بديلة، وهو ما حدث بالفعل مع انتشار المقاطع المصورة رغم محاولات الحجب.


الحرس الثوري… العمود الذي بدأ يتشقق

مؤسسة الدولة داخل الدولة

الحرس الثوري ليس مجرد قوة عسكرية، بل هو شبكة اقتصادية وأمنية وإعلامية متكاملة. يسيطر على قطاعات النفط، والإنشاءات، والموانئ، والاتصالات. لذلك فإن أي تهديد له هو تهديد مباشر لبنية النظام.

سقوط قتلى من عناصر الحرس خلال المواجهات الأخيرة يمثل تطورًا نوعيًا خطيرًا، لأنه يكسر صورة المؤسسة التي لا تُمس
🔗 https://www.reuters.com/world/middle-east/


معضلة القمع الشامل

الحرس الثوري اليوم أمام معادلة مستحيلة:

  • القمع الكامل يعني انفجارًا أوسع وانشقاقات داخلية محتملة
  • التراجع يعني انهيار الردع وبداية العدّ التنازلي للنظام

هذه المعضلة تفسر التذبذب الظاهر في رد الفعل الأمني، بين العنف المفرط أحيانًا، والتراجع التكتيكي أحيانًا أخرى.


الإنترنت… حين تفشل أدوات السيطرة القديمة

سقوط سلاح قطع الإنترنت

لسنوات، كان قطع الإنترنت أحد أكثر أسلحة النظام فعالية. لكن هذه المرة، فشل السلاح. دخول الإنترنت الفضائي، وعلى رأسه Starlink، غيّر قواعد اللعبة، وسمح باستمرار التنسيق ونقل الصورة للعالم
🔗 https://www.bbc.com/news/technology


تدويل الأزمة وكسر العزلة

المشاهد القادمة من إيران وضعت النظام تحت ضغط دولي متزايد. لم يعد ممكنًا توصيف ما يحدث كـ“اضطرابات محدودة”، بل كأزمة سياسية–اجتماعية شاملة.


دولة فقدت قدرتها على الإقناع

ما نراه اليوم في إيران هو أزمة دولة قبل أن تكون أزمة نظام. الدولة فقدت قدرتها على توفير الحد الأدنى من الحياة، وفقدت سرديتها، وبدأت تفقد أدواتها القسرية بالتدريج.


سيناريوهات ما بعد خامنئي وإعادة تشكيل الشرق الأوسط.

سيناريوهات ما بعد خامنئي وإعادة تشكيل الشرق الأوسط.


حين يصبح السؤال هو «ماذا بعد؟»

لأن التاريخ لا يتوقف عند لحظة سقوط الأنظمة، بل يبدأ تعقيده الحقيقي بعدها.

النظام الإيراني اليوم لا يواجه فقط خطر الاحتجاجات، بل يواجه أزمة مستقبل. حتى لو نجح في قمع الانتفاضة مؤقتًا، فإن البنية التي حكمت البلاد لعقود قد تصدعت، ولن تعود إلى ما كانت عليه. أما إذا فشل، فإن المنطقة بأكملها ستدخل مرحلة إعادة تشكيل عميقة، تتجاوز إيران إلى الخليج وإسرائيل ومصر وأسواق الطاقة العالمية.


سيناريوهات بقاء النظام… قمع بلا استقرار

القمع الشامل: الانتصار المؤقت

أول السيناريوهات هو لجوء النظام إلى أقصى درجات العنف، عبر تعبئة الحرس الثوري والباسيج، وفرض حالة طوارئ غير معلنة، واعتقالات جماعية، وإعدامات سريعة. هذا السيناريو ممكن تقنيًا، لكنه مكلف جدًا.

التجارب التاريخية تقول إن القمع قد ينجح في إسكات الشارع، لكنه لا يعيد الشرعية. ما ينتج هو نظام باقٍ لكنه ميت سياسيًا، يعيش في حالة طوارئ دائمة، ويصبح أكثر هشاشة أمام أي صدمة مستقبلية.


بقاء النظام مع تفكك الدولة

السيناريو الأخطر ليس سقوط النظام، بل بقاؤه مع تفكك الدولة. أي استمرار الحكم المركزي في طهران، مقابل تآكل السيطرة الفعلية على الأطراف، وتنامي اقتصاد الظل، وارتفاع معدلات الجريمة والهجرة والانقسام الاجتماعي.

هذا النموذج شبيه بدول استمرت فيها الأنظمة، لكنها فقدت القدرة على الحكم الحقيقي، وهو سيناريو استنزافي طويل.


سيناريو السقوط… ثلاثة مسارات محتملة

1. السقوط الفوضوي

أخطر السيناريوهات يتمثل في انهيار مفاجئ للنظام دون وجود بديل منظم. في هذه الحالة، تدخل إيران في مرحلة فراغ سياسي وأمني، مع احتمالات:

  • صراعات داخلية
  • تفكك مؤسسات الدولة
  • تدخلات إقليمية ودولية مباشرة أو غير مباشرة

إيران دولة متعددة القوميات (فرس، أذريون، أكراد، عرب، بلوش)، وأي فراغ قد يفتح الباب أمام نزعات انفصالية، خاصة في الأطراف.


2. الانتقال المُدار من الداخل

سيناريو أقل فوضوية، يقوم على انشقاق داخل النخبة الحاكمة، خاصة داخل الحرس الثوري أو المؤسسة الدينية، يتم فيه التضحية برأس النظام (أو إعادة تعريف موقع المرشد) للحفاظ على الدولة.

هذا السيناريو يحتاج توافقًا داخليًا غير واضح المعالم حتى الآن، لكنه يظل مطروحًا إذا شعرت النخبة بأن النظام بصيغته الحالية أصبح خطرًا على بقائها.


3. الانتقال المدعوم خارجيًا

السيناريو الأكثر إثارة للجدل يتمثل في دعم غربي واضح لبدائل سياسية معينة، سواء شخصيات في المنفى أو تحالفات جديدة. اسم رضا بهلوي يبرز هنا كرمز، لا بالضرورة كحل.

هذا السيناريو يحمل مخاطر كبيرة، لأنه يهدد بتحويل التحول السياسي إلى صراع شرعية بين الداخل والخارج، وهو ما شهدته دول أخرى بنتائج كارثية.


الولايات المتحدة… لماذا تعتبر ما يحدث فرصة تاريخية؟

من وجهة النظر الأمريكية، فإن ما يحدث في إيران يمثل السيناريو المثالي:

  • إضعاف أو إسقاط نظام معادٍ
  • دون تدخل عسكري مباشر
  • ودون كلفة بشرية أمريكية

سقوط النظام الإيراني أو تحوله الجذري يعني:

  • إنهاء البرنامج النووي أو وضعه تحت رقابة صارمة
  • تفكيك شبكة النفوذ الإقليمي
  • توجيه ضربة استراتيجية لمحور روسيا–الصين في الشرق الأوسط

مراكز التفكير الأمريكية تتناول هذا الاحتمال بوضوح
🔗 https://www.brookings.edu/topic/iran/


إسرائيل… المستفيد الأكبر بصمت

إسرائيل تراقب المشهد الإيراني باعتباره تحولًا استراتيجيًا غير مسبوق. سقوط إيران أو انشغالها داخليًا يعني:

  • تراجع التهديد النووي
  • انهيار محور “المقاومة”
  • حرية حركة أوسع في المنطقة

تحول إيران إلى دولة محايدة أو موالية للغرب سيمنح إسرائيل تفوقًا استراتيجيًا لم تشهده منذ عقود.


الخليج ومصر… بين القلق والفرص

الخليج: خسارة التوازن لا تعني الأمان

قد يبدو سقوط إيران مريحًا لدول الخليج، لكنه يحمل مخاطر خفية. إيران الضعيفة أو التابعة للقرار الأمريكي قد تقلل من أهمية الخليج في الحسابات الاستراتيجية لواشنطن، وتمنح إسرائيل موقعًا متقدمًا في منظومة الأمن الإقليمي.

كما أن أي فوضى داخل إيران ستنعكس مباشرة على أمن الطاقة والملاحة.


مصر: إعادة رسم التوازن الإقليمي

بالنسبة لمصر، فإن انهيار إيران أو تحولها سيؤثر على:

  • شكل التوازن الإقليمي
  • العلاقات العربية–الإسرائيلية
  • أدوار القوى الإقليمية الكبرى

مصر ستجد نفسها أمام شرق أوسط جديد، يحتاج إلى إعادة تموضع سياسي واستراتيجي.


النفط والاقتصاد العالمي… إيران ليست تفصيلًا

إيران لاعب رئيسي في معادلة الطاقة العالمية. أي اضطراب طويل الأمد فيها سيؤثر على:

  • أسعار النفط
  • أمن الممرات البحرية
  • استقرار الأسواق العالمية

تقارير الطاقة الأمريكية تحذر من تأثير أي تصعيد طويل
🔗 https://www.eia.gov/international/analysis/country/IRN


لماذا ما بعد السقوط قد يكون أخطر من السقوط؟

التاريخ الحديث يعلمنا أن إسقاط الأنظمة أسهل من بناء الدول. الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في سقوط نظام خامنئي، بل في غياب مشروع وطني جامع قادر على إدارة التنوع الإيراني المعقد.

بدون هذا المشروع، قد تنتقل إيران من دولة مركزية سلطوية إلى ساحة صراع مفتوح، وهو سيناريو سيدفع ثمنه الإقليم بأكمله.


الخاتمة: إيران كنقطة تحوّل تاريخية

ما تشهده إيران اليوم ليس حدثًا محليًا، بل لحظة مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط. نظام بُني على الثورة والسلاح والأيديولوجيا يواجه شعبًا لم يعد يؤمن بأي من ذلك.

سواء انتهى المشهد بسقوط النظام أو بقائه منهكًا، فإن إيران ما بعد هذه الانتفاضة لن تكون كما قبلها، والمنطقة من حولها ستدخل مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز: عدم اليقين.


مواضيع تهمك :




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اجتماع الجنرالات الأكبر في تاريخ البنتاغون: هل ينفجر العالم من أوكرانيا إلى تايوان والشرق الأوسط نحو حرب عالمية ثالثة؟"

تطبيق ياسين تي في على آيفون: رابط التحميل والمميزات الكاملة لمشاهدة المباريات

تحميل تطبيق ياسين Yacine tv اخر اصدار