ترمب يخاطب الشارع الإيراني: هل تتحول الاحتجاجات إلى لحظة كسر للنظام؟
ترمب وإيران: بين خطاب “الحرية” الأميركي وخطوط النار الحمراء للحرس الثوري.
تحليل سياسي معمّق يرصد أبعاد الاحتجاجات في إيران، ودور الولايات المتحدة وأوروبا، ومواقف الحرس الثوري والجيش الإيراني، وسيناريوهات الانفجار أو الاحتواء، وتأثير الأزمة على مستقبل النظام الإيراني والتوازنات الإقليمية.
مشهد إيراني مفتوح على كل الاحتمالات
تشهد إيران واحدة من أكثر لحظاتها السياسية اضطرابًا منذ سنوات طويلة، في ظل تصاعد احتجاجات شعبية واسعة النطاق، واتساع رقعتها الجغرافية، وتحوّلها من مطالب اقتصادية مرتبطة بتدهور مستوى المعيشة إلى شعارات سياسية مباشرة تستهدف بنية النظام الحاكم نفسه. هذه التطورات لم تعد شأنًا داخليًا إيرانيًا فحسب، بل تحولت إلى ملف دولي ساخن، خاصة مع دخول الولايات المتحدة بثقلها السياسي والإعلامي على خط الأزمة.
في هذا السياق، جاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي قال فيها إن إيران تتطلع إلى الحرية ربما كما لم يحدث من قبل، وإن واشنطن جاهزة لتقديم المساعدة، لتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد السياسي، لا تقل خطورة عن التصعيد الأمني الجاري داخل المدن الإيرانية. فالتقاء الاحتجاجات الشعبية مع خطاب أميركي داعم يعيد إلى الأذهان تجارب تاريخية سابقة، لطالما انتهت بمواجهات مفتوحة بين الداخل والخارج.
ترمب وخطاب “الحرية”: رسالة موجهة للشارع والنظام معًا
لم تكن تصريحات ترمب، التي نشرها عبر منصته “تروث سوشيال”، مجرد تعبير عن تعاطف إنساني مع شعب يعاني من القمع أو الأزمات الاقتصادية، بل جاءت كجزء من خطاب سياسي محسوب، يستهدف في آنٍ واحد الشارع الإيراني، والنظام الحاكم، وحلفاء واشنطن في المنطقة. حين يقول ترمب إن إيران تتطلع إلى الحرية، فهو يعيد تعريف الأزمة الإيرانية باعتبارها صراعًا بين شعب يتوق إلى التحرر، ونظام يقف عائقًا أمام هذا التطلع.
هذا الخطاب يتقاطع مع تقارير إعلامية دولية، من بينها ما نقلته وكالة رويترز عن اتساع رقعة الاحتجاجات وسقوط قتلى واعتقالات واسعة، وهي تقارير أصبحت مرجعًا أساسيًا في صياغة الموقف الأميركي والغربي عمومًا من الأزمة، كما ورد في هذا التقرير الذي تناول تطورات الشارع الإيراني وردود الفعل الدولية عليه:
تقرير رويترز حول الاحتجاجات في إيران
من التعاطف إلى التحريض السياسي غير المباشر
قراءة أعمق لتصريحات ترمب تكشف أنها لا تكتفي بوضع الولايات المتحدة في موقع الداعم المعنوي، بل تفتح الباب أمام تفسيرات أكثر خطورة، تتعلق بإمكانية تقديم دعم سياسي أو تقني أو حتى لوجستي لقوى المعارضة. صحيح أن ترمب لم يحدد طبيعة “المساعدة” التي تحدث عنها، لكن مجرد استخدام هذا المصطلح في لحظة غليان داخلي كافٍ لإشعال مخاوف النظام الإيراني من سيناريوهات التدخل الخارجي.
وليس من قبيل الصدفة أن تأتي هذه التصريحات في وقت تتهم فيه طهران صراحةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما تصفه بـ”أعمال الشغب”، وهي اتهامات تكررت في بيانات رسمية نقلتها وسائل إعلام إيرانية، وجرى تناولها في تقارير متعددة، من بينها هذا التقرير:
اتهامات طهران لواشنطن وتل أبيب
ماركو روبيو: دعم الشعب في مواجهة القمع الرقمي
على خطٍ موازٍ، جاء موقف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ليعزز الخطاب الذي أطلقه ترمب، ولكن بلغة دبلوماسية أكثر مباشرة. روبيو عبّر صراحة عن دعم بلاده للشعب الإيراني، خاصة بعد إقدام السلطات على قطع الإنترنت في محاولة لعزل المحتجين عن العالم الخارجي، ومنع تداول الصور والمقاطع التي توثق عمليات القمع.
روبيو كتب على منصة “إكس” أن الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني “الشجاع”، في إشارة واضحة إلى أن ما يجري في إيران لم يعد يُنظر إليه في واشنطن كأزمة داخلية، بل كملف حقوقي وسياسي دولي. هذا الموقف انسجم مع تقارير تحدثت عن تشديد الرقابة على الاتصالات، كما ورد في هذا الرابط:
تصريحات روبيو حول قطع الإنترنت والاحتجاجات
ليندسي جراهام: خطاب النهاية ورفع سقف التوقعات
إذا كان ترمب قد تحدث بلغة “الحرية”، وروبيو بلغة “الدعم”، فإن السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام اختار لغة أكثر حدة، حين وجّه رسالة مباشرة إلى الشعب الإيراني قال فيها إن “كابوسكم الطويل يقترب من نهايته”. هذا النوع من الخطاب لا يترك مجالًا كبيرًا للتأويل، لأنه يربط بشكل مباشر بين الاحتجاجات الجارية وإمكانية سقوط النظام.
جراهام لم يكتفِ بذلك، بل ربط بين شعار ترمب “اجعلوا إيران عظيمة مجددًا” وبين ضرورة انتصار المتظاهرين على المرشد الإيراني علي خامنئي، في واحدة من أوضح الإشارات الأميركية إلى أن رأس النظام بات هدفًا سياسيًا مباشرًا في الخطاب الغربي. هذه التصريحات، التي تم تداولها على نطاق واسع، وردت في تقارير متعددة، من بينها:
تصريحات ليندسي جراهام ودلالاتها السياسية
النظام الإيراني: الأمن أولًا… وبأي ثمن
في مواجهة هذا التصعيد الخارجي، جاء رد النظام الإيراني حاسمًا، عبر بيانات متتالية للحرس الثوري والجيش، شددت على أن الحفاظ على الأمن “خط أحمر” لا يمكن التهاون فيه. هذه العبارة ليست جديدة في القاموس السياسي الإيراني، لكنها تكتسب دلالة خاصة في ظل حجم الاحتجاجات واتساعها.
الحرس الثوري، الذي يُعد القوة الأكثر نفوذًا داخل الدولة الإيرانية، يرى أن أي تراجع في القبضة الأمنية قد يفتح الباب أمام سيناريوهات لا يمكن السيطرة عليها. لذلك جاء بيانه ليؤكد أن ما يجري ليس احتجاجات سلمية، بل “مؤامرات” تستهدف استقرار الدولة، وهو توصيف يتكرر في الخطاب الرسمي الإيراني منذ سنوات، كما ورد في هذا التقرير:
بيان الحرس الثوري حول الاحتجاجات
الجيش الإيراني: حماية الدولة لا النظام فقط؟
بيان الجيش الإيراني، الذي تعهد بحماية الممتلكات العامة والبنية التحتية الاستراتيجية، حمل نبرة مختلفة نسبيًا عن بيان الحرس الثوري. فالجيش حاول الظهور بمظهر المؤسسة الوطنية التي تحمي الدولة ومصالح الشعب، وليس فقط النظام السياسي. لكن هذا لا يعني وجود انقسام حقيقي داخل المؤسسة العسكرية، بقدر ما يعكس توزيع أدوار مدروس بين الأجهزة الأمنية.
هذا البيان جاء في وقت حساس، بعد تحذيرات أميركية مباشرة، ما يشير إلى أن القيادة الإيرانية تدرك خطورة المرحلة، وتحاول إرسال رسائل طمأنة للداخل، ورسائل ردع للخارج في آنٍ واحد، كما ورد في هذا المصدر:
تعهد الجيش الإيراني بحماية الممتلكات
الاحتجاجات: من الخبز إلى الشرعية السياسية
اللافت في موجة الاحتجاجات الحالية أنها بدأت على خلفية اقتصادية بحتة، مرتبطة بارتفاع التضخم وتدهور العملة وغلاء المعيشة، لكنها سرعان ما تحولت إلى حركة سياسية تطعن في شرعية النظام نفسه. هذا التحول يعكس حالة يأس عميقة لدى شرائح واسعة من المجتمع الإيراني، التي لم تعد ترى في الإصلاحات الجزئية حلًا لأزماتها المتراكمة.
الانتشار الجغرافي الواسع للاحتجاجات، من طهران إلى كرج وشيراز وهمدان، يعكس أن الأزمة لم تعد محصورة في فئة أو منطقة بعينها، بل باتت تعبيرًا عن غضب وطني شامل، كما نقلت وكالة رويترز عن شهود عيان تحدثوا عن انتشار قوات الحرس الثوري وإطلاق النار في بعض المناطق:
شهادات ميدانية من داخل إيران
الضحايا والأرقام: صراع الروايات
وفقًا لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، سقط عشرات القتلى خلال الاحتجاجات، بينهم متظاهرون وعناصر من قوات الأمن، فيما تحدثت منظمة “هنجاو” الحقوقية عن اعتقال أكثر من 2500 شخص خلال فترة زمنية قصيرة. هذه الأرقام، التي تم تداولها على نطاق واسع، أصبحت جزءًا من معركة الرواية بين النظام ومعارضيه.
في المقابل، تركز وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية على تشييع جنازات أفراد من قوات الأمن، وتصف المحتجين بـ”مثيري الشغب”، في محاولة لتجريد الحركة الاحتجاجية من بعدها الشعبي والسياسي، كما ورد في هذا التقرير الحقوقي:
إحصاءات الضحايا والاعتقالات
أوروبا: إدانة محسوبة وحذر استراتيجي
الموقف الأوروبي من الاحتجاجات الإيرانية اتسم بالإدانة اللفظية الحذرة. فرنسا وبريطانيا وألمانيا أصدرت بيانًا مشتركًا ندد بقتل المتظاهرين، ودعا السلطات الإيرانية إلى ضبط النفس. لكن هذا الموقف لم يصل إلى مستوى التهديد أو العقوبات، ما يعكس ترددًا أوروبيًا نابعًا من حسابات معقدة، تتعلق بالملف النووي والطاقة والاستقرار الإقليمي.
هذا التوازن الأوروبي يظهر بوضوح في التصريحات الرسمية التي نقلتها وكالات الأنباء، ومنها هذا التقرير:
البيان الأوروبي المشترك حول إيران
بهلوي والمعارضة في الخارج: رهان محفوف بالمخاطر
في خضم هذه التطورات، عاد اسم رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، إلى الواجهة، بعد دعوته إلى الاستعداد “للاستيلاء على مراكز المدن”، وحثه العمال في قطاعات النفط والغاز والطاقة على الدخول في إضراب شامل. هذه الدعوات تعكس محاولة لإحياء دور المعارضة في الخارج، لكنها في الوقت نفسه تثير جدلًا واسعًا داخل إيران.
كثير من الإيرانيين، رغم غضبهم من النظام الحالي، لا يزالون متحفظين على أي قيادة مرتبطة بالماضي الملكي أو مدعومة من الخارج، ما يجعل رهان بهلوي محفوفًا بالمخاطر، كما تناول هذا التقرير:
دعوات بهلوي وتأثيرها على الشارع الإيراني
هل يقترب النظام من لحظة الحسم؟
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو ما إذا كانت إيران تقف بالفعل على أعتاب لحظة مفصلية، أم أن النظام سيتمكن، كما في مرات سابقة، من احتواء الاحتجاجات عبر مزيج من القمع والتنازلات المحدودة. المؤشرات الحالية متضاربة؛ فالغضب الشعبي حقيقي وعميق، والدعم الدولي المعنوي غير مسبوق، لكن في المقابل لا يزال النظام يمتلك أدوات قوة هائلة.
الحرس الثوري، والأجهزة الأمنية، والقدرة على السيطرة على الإعلام والاتصالات، كلها عوامل تمنح النظام هامشًا واسعًا للمناورة. وفي الوقت نفسه، فإن غياب قيادة موحدة للحراك الشعبي يضعف قدرته على التحول إلى مشروع سياسي بديل.
الحرس الثوري كدولة داخل الدولة: لماذا يخشى الانفجار الداخلي؟
لفهم شراسة رد فعل الحرس الثوري الإيراني على الاحتجاجات الأخيرة، لا بد من تجاوز الصورة التقليدية له كقوة عسكرية، والنظر إليه باعتباره كيانًا سياسيًا – اقتصاديًا – أمنيًا متكاملًا. فالحرس الثوري لا يحمي النظام فحسب، بل هو جزء عضوي منه، بل وأحد أعمدته الرئيسية. أي اهتزاز في الشارع لا يُقرأ داخل طهران كأزمة اجتماعية عابرة، بل كتهديد مباشر لشبكة مصالح مترابطة تمتد من الاقتصاد إلى الإقليم.
هذا الإدراك يفسر لماذا جاء توصيف الاحتجاجات بوصفها “مؤامرة خارجية” مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو توصيف ورد بوضوح في تصريحات رسمية وتقارير نقلتها وكالات أنباء دولية، من بينها تقرير رويترز الذي أشار إلى تحميل طهران مسؤولية الاضطرابات لـ”قوى أجنبية”، في محاولة لنزع الطابع الشعبي عنها:
اتهامات إيران لواشنطن وتل أبيب بتأجيج الاحتجاجات
الحرس الثوري يدرك أن أي تنازل سياسي حقيقي قد يفتح الباب أمام سلسلة من التراجعات المتتالية، تبدأ بالشارع ولا تنتهي عند بنية الحكم نفسها. لذلك، فإن عبارة “الأمن خط أحمر” ليست مجرد شعار، بل عقيدة حكم.
العسكرة كخيار أول: لماذا لا يثق النظام بالحلول السياسية؟
التجربة الإيرانية خلال العقود الماضية تشير إلى أن النظام لا يلجأ إلى الحلول السياسية إلا بعد استنزاف الخيار الأمني بالكامل. ففي كل موجات الاحتجاج السابقة، من الحركة الخضراء عام 2009 إلى احتجاجات 2019، كان القمع هو الأداة الأولى، يليها لاحقًا خطاب إصلاحي محدود لا يمس جوهر السلطة.
في الاحتجاجات الحالية، يتكرر السيناريو ذاته، لكن مع فارق جوهري: حجم الغضب واتساعه، والبيئة الدولية الأكثر عدائية. تقارير حقوقية تحدثت عن سقوط عشرات القتلى واعتقال الآلاف خلال فترة قصيرة، وهو ما وثقته منظمات مستقلة، كما ورد في هذا التقرير الحقوقي:
توثيق الضحايا والاعتقالات في إيران
هذا الاستخدام المكثف للقوة يعكس غياب الثقة لدى النظام في أي مسار حواري، ويعكس في الوقت نفسه خوفًا عميقًا من انتقال الاحتجاجات من الشارع إلى داخل مؤسسات الدولة.
واشنطن تقرأ المشهد: دعم محسوب أم انتظار لحظة الانهيار؟
في واشنطن، لا يُنظر إلى ما يجري في إيران بعين واحدة. فبينما يتحدث ترمب وروبيو وجراهام بلغة الدعم الصريح للشعب الإيراني، فإن مؤسسات صنع القرار الأميركية تتعامل مع الأزمة بقدر أكبر من الحذر. الولايات المتحدة تدرك أن الانخراط المباشر قد يمنح النظام الإيراني الذريعة التي يحتاجها لتوحيد الداخل تحت شعار “مواجهة العدو الخارجي”.
لذلك، يمكن قراءة تصريحات ترمب عن “الاستعداد للمساعدة” باعتبارها رسالة سياسية نفسية أكثر منها إعلانًا عن تدخل وشيك. هذه الرسالة تهدف إلى رفع معنويات الشارع، وإيصال إشارة للنظام بأن خياراته تضيق، دون التورط في التزامات مباشرة. هذا النهج يتقاطع مع ما ورد في تقارير إعلامية تناولت الموقف الأميركي، من بينها هذا التقرير:
الموقف الأميركي من الاحتجاجات الإيرانية
الحرب النفسية: سلاح أميركي غير معلن
أحد أخطر أبعاد الموقف الأميركي يتمثل في استخدام الحرب النفسية كأداة ضغط. فتصريحات مثل “كابوسكم يقترب من نهايته”، التي أطلقها السيناتور ليندسي جراهام، لا تستهدف فقط النظام الإيراني، بل تستهدف أيضًا كسر حاجز الخوف لدى المحتجين، ودفعهم إلى الاستمرار.
لكن هذا السلاح ذو حدين. فرفع سقف التوقعات دون تقديم دعم ملموس قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذا ما تمكن النظام من احتواء الاحتجاجات بالقوة. عندها، قد يشعر الشارع الإيراني بأنه تُرك وحيدًا في مواجهة آلة القمع، وهو ما قد يؤدي إلى إحباط طويل الأمد.
أوروبا والرهان الخاسر على “الضبط الذاتي” الإيراني
الموقف الأوروبي، رغم إدانته الرسمية لاستخدام العنف، لا يزال محكومًا بهاجس الحفاظ على قنوات الاتصال مع طهران، خاصة في ظل تعقيدات الملف النووي وأزمة الطاقة العالمية. بيان فرنسا وبريطانيا وألمانيا الذي ندد بقتل المتظاهرين يعكس هذا التوازن الدقيق بين القيم والمصالح، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على محدودية التأثير الأوروبي.
هذا التردد الأوروبي يمنح النظام الإيراني هامشًا إضافيًا للمناورة، ويعزز قناعته بأن الضغوط الدولية ستظل في إطارها الخطابي، كما أوضح هذا التقرير:
البيان الأوروبي المشترك بشأن إيران
المعارضة الإيرانية: أزمة قيادة أم أزمة ثقة؟
في الداخل، يواجه الحراك الشعبي مشكلة بنيوية تتمثل في غياب قيادة موحدة قادرة على ترجمة الغضب إلى مشروع سياسي. وفي الخارج، تحاول شخصيات مثل رضا بهلوي ملء هذا الفراغ، عبر دعوات إلى العصيان المدني والإضرابات الشاملة، خاصة في قطاعات النفط والغاز والطاقة.
لكن هذه الدعوات، رغم صداها الإعلامي، تصطدم بعقبتين أساسيتين: الأولى هي الذاكرة السلبية المرتبطة بالنظام الملكي السابق، والثانية هي الشكوك العميقة تجاه أي معارضة يُنظر إليها باعتبارها قريبة من الغرب. هذا الجدل حول دور بهلوي ومستقبل المعارضة تناولته تقارير عدة، من بينها هذا التقرير:
دعوات رضا بهلوي وإشكاليات المعارضة الإيرانية
الاقتصاد كوقود للاحتجاج: العقوبات وسوء الإدارة
لا يمكن فصل الاحتجاجات الحالية عن الواقع الاقتصادي المتدهور في إيران. العقوبات الأميركية الخانقة، وسوء الإدارة الاقتصادية، وتفشي الفساد، كلها عوامل ساهمت في تآكل القدرة الشرائية للمواطن الإيراني، ودفعته إلى الشارع.
لكن المفارقة أن النظام الإيراني يستخدم العقوبات ذاتها كأداة خطابية لتبرير الفشل الداخلي، بينما يرى المحتجون أن العقوبات كشفت فقط هشاشة نموذج الحكم القائم. هذا التناقض يعمّق الفجوة بين الدولة والمجتمع، ويجعل أي حلول ترقيعية غير قادرة على احتواء الغضب.
سيناريوهات المرحلة المقبلة: بين الانفجار والاحتواء
السيناريو الأول: احتواء أمني مؤقت
يتمثل هذا السيناريو في نجاح النظام في قمع الاحتجاجات عبر القوة، مع تقديم تنازلات اقتصادية محدودة لامتصاص الغضب. هذا السيناريو مرجح على المدى القصير، لكنه يحمل في طياته بذور انفجارات أكبر مستقبلًا.
السيناريو الثاني: تصعيد مفتوح
في حال فشل القمع في كسر زخم الاحتجاجات، قد تلجأ السلطة إلى تصعيد غير مسبوق، بما في ذلك إعلان حالات طوارئ موسعة أو تدخل عسكري مباشر في المدن الكبرى، وهو سيناريو يحمل مخاطر داخلية وخارجية جسيمة.
السيناريو الثالث: تآكل بطيء للشرعية
وهو السيناريو الأخطر على المدى الطويل، حيث يتمكن النظام من البقاء، لكن مع فقدان متزايد للشرعية الشعبية، وتحول الدولة إلى كيان أمني مغلق، يعيش على إدارة الأزمات لا حلها.
إيران في عين العاصفة الإقليمية
ما يزيد من تعقيد المشهد أن إيران ليست دولة معزولة عن محيطها. أي اضطراب داخلي كبير سينعكس حتمًا على ملفات إقليمية حساسة، من العراق إلى لبنان واليمن، حيث تلعب طهران دورًا محوريًا. هذا البعد الإقليمي يجعل القوى الدولية تراقب المشهد بحذر شديد، خشية أن يؤدي انهيار داخلي إلى فوضى إقليمية واسعة.
استكمال الخلاصة: معركة لم تُحسم بعد
الخلاصة: إيران بين الحرية الموعودة والاستقرار المفروض
ما يجري في إيران اليوم يتجاوز كونه احتجاجات عابرة، ليصل إلى كونه صراعًا عميقًا على هوية الدولة ومستقبلها. خطاب ترمب عن الحرية، ودعم روبيو، وتصعيد جراهام، كلها عوامل تضيف زخمًا خارجيًا للأزمة، لكنها في الوقت نفسه تمنح النظام ذريعة لتشديد القمع تحت شعار حماية الأمن القومي.
بين شارع يتطلع إلى التغيير، ونظام يرفع شعار “الأمن خط أحمر”، تبقى إيران عالقة في معادلة شديدة التعقيد، لن تُحسم بسهولة، ولن تكون نتائجها محصورة داخل حدودها الجغرافية، بل ستمتد تداعياتها إلى الإقليم والعالم.
إيران اليوم تقف عند مفترق طرق حقيقي. خطاب ترمب عن الحرية، وتشدد الحرس الثوري، وتردد أوروبا، وتشتت المعارضة، كلها عناصر تشكل معادلة شديدة التعقيد. لا الشارع قادر وحده على فرض التغيير، ولا النظام قادر على العودة إلى ما قبل هذه الاحتجاجات.
المؤكد أن ما بعد هذه الموجة لن يكون كما قبلها، حتى لو نجح النظام في احتوائها مؤقتًا. فالجدار الذي تصدع بين الدولة والمجتمع يصعب ترميمه، والاحتقان الذي خرج إلى العلن لن يعود بسهولة إلى الصمت.
إقرأ أيضا :
«أمريكا على حافة الانفجار: مقتل رينيه جود يكشف الوجه القمعي لترامب وانقسام الديمقراطية»
قاذفات B-52 في سماء إيران… استعراض قوة أم اعتراف أمريكي بالعجز عن الحرب؟
هل ينهار دونالد ترامب صحيًا قبل الانتخابات؟ أسرار الحوار الأخطر الذي أعاد سؤال سقوط ترامب بقوة
ماذا يحدث بين السعودية والإمارات في اليمن؟ حضرموت والمهرة تكشفان تصدّع التحالف العربي

تعليقات
إرسال تعليق