تصعيد إثيوبيا وإسرائيل يربك المنطقة: هل يواجه الشرق الأوسط ترتيبًا إقليميًا جديدًا أم حربًا كبرى في الشمال؟
التصعيد الإثيوبي–الإسرائيلي: قراءة استراتيجية في تحولات القرن الأفريقي وضغوط واشنطن على القاهرة.
يشهد الشرق الأوسط واحدة من أخطر لحظات التحول الجيوسياسي مع تصاعد النفوذ الإسرائيلي في القرن الأفريقي، وتزايد التعاون العسكري مع إثيوبيا، وتصاعد التوتر في البحر الأحمر، بالتزامن مع ضغوط أمريكية على القاهرة واشتباك ملفات غزة وسد النهضة والأمن القومي المصري. في هذا التحليل العميق نستعرض كواليس التحركات الإسرائيلية داخل إثيوبيا، ودور واشنطن في إعادة ترتيب الإقليم، وتأثيرات سد النهضة على مستقبل مصر المائي، واحتمالات توسع حرب الشمال نحو سوريا ولبنان، وكيف يمكن لمصر مواجهة هذه التحديات عبر مسارات سياسية وأمنية واقتصادية. مقال شامل يكشف الحقائق مدعومة بمصادر دولية موثوقة حول التحالف الإثيوبي–الإسرائيلي، تهديدات البحر الأحمر، ممر فيلادلفيا، محور نتساريم، وإستراتيجية تل أبيب الجديدة بعد 7 أكتوبر، مع قراءة مستقبلية لموازين القوى في المنطقة والسيناريوهات المطروحة للسنوات القادمة.
مشهد إقليمي يعاد تشكيله بقوة
يشهد الإقليم خلال الأشهر الأخيرة تصعيدًا متسارعًا بين إثيوبيا ومصر في ظل تحركات إسرائيلية واضحة داخل القرن الأفريقي، ما فتح بابًا واسعًا لتحليلات تربط بين ملف سد النهضة من جهة، وبين التحالفات الأمنية الجديدة التي تصيغها تل أبيب في البحر الأحمر والقرن الأفريقي من جهة أخرى.
هذا التحول، المدفوع باعتبارات سياسية واقتصادية وعسكرية، يأتي في لحظة تتصاعد فيها الضغوط على القاهرة في ملفات متعددة؛ أبرزها تداعيات الحرب في غزة، ومحاولات إسرائيل دفع سيناريوهات تتعلق بتهجير الفلسطينيين إلى سيناء — وهو ما ترفضه مصر رسميًا وبشكل قاطع، وفق تصريحات رئاسية موثقة عبر موقع الأمم المتحدة
https://www.un.org.
في هذا السياق، يظهر تداخل معقد بين:
- المصالح الأمريكية
- التحركات الإسرائيلية
- التصعيد الإثيوبي
- أزمات البحر الأحمر
- إعادة تشكيل القرن الأفريقي
ومن ثم يصبح تحليل هذا المشهد ضرورة لفهم التدافع الجيوسياسي الذي يضغط على الأمن القومي المصري من عدة اتجاهات.
جذور التصعيد الإثيوبي–الإسرائيلي
1. التحالف الإثيوبي–الإسرائيلي: تاريخ ممتد
تعتمد إثيوبيا منذ عقود على علاقات أمنية وعسكرية مع إسرائيل، خاصة منذ عهد الإمبراطور هيلا سيلاسي. وتشير تقارير BBC News إلى أن تل أبيب قدمت دعمًا مبكرًا لإثيوبيا في صراعاتها الداخلية
https://www.bbc.com/news.
كما كشفت The Guardian عن تعاون استخباراتي طويل بين الطرفين خلال حكم منجستو هايلي مريم وامتد بعده
https://www.theguardian.com.
2. دوافع إسرائيل للتمدد داخل إثيوبيا
يمكن تحديد أهم الدوافع وفق تحليلات Council on Foreign Relations (CFR)
https://www.cfr.org:
- تثبيت النفوذ في البحر الأحمر أمام النفوذ الإيراني والروسي.
- محاصرة العمق الاستراتيجي لمصر والضغط في ملف غزة.
- الحصول على حصة من مشاريع الطاقة والمياه والسدود داخل الهضبة الإثيوبية.
- تأمين خطوط الملاحة الإسرائيلية عبر باب المندب.
3. لماذا تستجيب إثيوبيا؟
بحسب تقارير Reuters
https://www.reuters.com، تستفيد أديس أبابا من إسرائيل في:
- تحديث التسليح
- تكنولوجيا المراقبة
- الضغط السياسي على مصر
- بناء تحالفات تعزز الموقف الإثيوبي في أزمة سد النهضة
كما أكد تحليل International Crisis Group (ICG)
https://www.crisisgroup.org
أن إثيوبيا تستغل التحالف مع إسرائيل كوسيلة لكسر العزلة الدبلوماسية التي تواجهها بسبب الحرب في تيغراي والوضع الداخلي المتفجر.
واشنطن ودورها الخفي في موازين التحالف
1. الولايات المتحدة… اللاعب الأكبر في خلفية المشهد
تشير Brookings Institution
https://www.brookings.edu
إلى أن واشنطن باتت تنظر للقرن الأفريقي كمنطقة نفوذ حيوية في مواجهة الصين وروسيا.
ومع تضارب المصالح بين مصر وإثيوبيا، تلعب الولايات المتحدة دورًا حساسًا يتمثل في:
- دعم إسرائيل في إعادة تشكيل الإقليم
- الضغط على مصر في ملفات غزة والحدود
- الحفاظ على إثيوبيا كحليف جيوسياسي مهم شرق أفريقيا
2. الضغوط الأمريكية على القاهرة: الدوافع الحقيقية
وفق تقارير Washington Post
https://www.washingtonpost.com
تسعى الولايات المتحدة إلى:
- منع توسع النفوذ الروسي داخل مصر
- إبقاء القاهرة ضمن التحالف الأمني الموالي لواشنطن
- دفع مصر لتقديم تنازلات معينة في ملف غزة (وهو ما ترفضه القاهرة)
كما يؤكد AP News
https://apnews.com
أن واشنطن تمارس ضغوطًا مرتبطة بصفقات السلاح والمساعدات الاقتصادية.
سد النهضة… ورقة ضغط استراتيجية
1. لماذا تصعد إثيوبيا الآن؟
تقارير DW عربية
https://www.dw.com/ar
تفيد بأن إثيوبيا ترى الحرب في غزة فرصة لإعادة تشكيل موقفها الإقليمي دون ردع دولي حقيقي، مستفيدة من انشغال العالم.
2. إسرائيل وسد النهضة: ما الذي تريده؟
تحليل Carnegie Middle East Center
https://carnegie-mec.org
يشير إلى:
- وجود خبراء إسرائيليين عملوا داخل مواقع مرتبطة بالمشروع
- اهتمام تل أبيب بتأمين مصادر مياه بديلة مستقبلية
- رغبة إسرائيل في أن تكون جزءًا من أي نظام إقليمي لإدارة المياه في شرق أفريقيا
3. تأثير السد على الأمن القومي المصري
بحسب World Bank
https://www.worldbank.org
تعتمد مصر بنسبة تفوق 95% على مياه النيل، ما يجعل أي تهديد في تدفق المياه مسألة أمن قومي.
ويحذر IMF
https://www.imf.org
من أن نقص المياه قد يؤثر على الناتج المحلي والزراعة والصناعة.
البحر الأحمر… ساحة صراع جديدة.
1. الوجود الإسرائيلي في البحر الأحمر
نشرت The Economist
https://www.economist.com
تحليلًا حول توسع إسرائيل في:
- قواعد لوجستية
- شراكات أمنية مع دول القرن الأفريقي
- مراقبة الحركة البحرية قرب باب المندب
2. التدافع الدولي في المضيق
تشير AP News
https://apnews.com
إلى وجود:
- قوات أمريكية
- سفن إيرانية
- نشاط روسي
- قواعد صينية
- عمليات مكافحة قرصنة أوروبية
3. موقع مصر في هذه المعادلة
وفق BBC Arabic
https://www.bbc.com/arabic
تعتمد القاهرة على:
- تأمين الممر الملاحي لقناة السويس
- منع أي نشاط يهدد تجارتها البحرية
- منع عسكرة البحر الأحمر بشكل يخل بالتوازن
سيناريوهات المستقبل
1. استمرار التحالف الإثيوبي–الإسرائيلي
يتوقع CSIS
https://www.csis.org
أن يزداد التعاون بينهما في:
- الدفاع الجوي
- الطائرات المسيرة
- الاستثمارات الزراعية
- إدارة المياه والسدود
2. تصاعد الضغط على مصر
تشير Reuters
https://www.reuters.com
إلى أن الضغط قد يتخذ أشكالًا متعددة:
- ضغط في ملف غزة
- ضغط في ملف سيناء
- ضغط في ملف سد النهضة
- ضغط في المساعدات العسكرية
3. الخيارات المتاحة أمام القاهرة
وفق تحليل CFR
https://www.cfr.org
لدى مصر عدة مسارات:
- تعزيز التحالفات مع الخليج والاتحاد الأوروبي
- تقوية العلاقة مع الصين وروسيا بحذر دبلوماسي
- استخدام أدوات القوة الناعمة في القرن الأفريقي
- الاستثمار في مشاريع مياه جديدة داخل القارة
لحظة فارقة في تاريخ الإقليم
نحن أمام مشهد إقليمي يتشكل من جديد:
- إسرائيل تتحرك في القرن الأفريقي بقوة
- إثيوبيا تستخدم السد كورقة ضغط
- واشنطن تتدخل لحماية مصالحها
- البحر الأحمر يشهد عسكرة متسارعة
- مصر محاصرة بتحولات جيوسياسية دقيقة
ووفق جميع المصادر المذكورة، فإن العقد القادم سيشهد إعادة رسم للخرائط والتحالفات، مع بقاء مصر لاعبًا محوريًا لا يمكن تجاوزه مهما حاولت قوى أخرى تغيير المعادلة.

تعليقات
إرسال تعليق