هل بدأ السيسي قصف حميدتي فعلًا؟ الحقيقة الكاملة لاختفاء قائد الدعم السريع وتحوّلات الحرب في السودان وتأثيرها على مصر
هل بدأ السيسي فعلاً في قصف حميدتي؟ وهل اختفاء قائد الدعم السريع يعني أن أيامه الأخيرة بدأت؟
هل اختفى حميدتي فعلًا بعد توقف الطيران المسيّر في مطار نيالا؟ وهل بدأت مصر في توجيه ضربات غير معلنة لقائد الدعم السريع مع تقدّم الجيش السوداني وإعلان البرهان التعبئة العامة؟ تحليل شامل يكشف حقيقة شائعة اغتيال حميدتي، وصراع النفوذ في دارفور، وخيارات القاهرة بين الضربة الحاسمة أو تجنّب الاستنزاف.
تفكيك شريط الأحداث من مطار نيالا حتى خطاب التعبئة في الجزيرة… وهل الاقتراب من اغتيال حميدتي أصبح “قرارًا إقليميًا”؟
السودان فوق فوهة انفجار جديد
منذ لحظة اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023 بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، أصبح الإقليم بالكامل رهينة حسابات القوة في الخرطوم، وخصوصًا بعدما تحوّلت ميادين القتال من نزاعات داخلية إلى صراع إقليمي مفتوح تتداخل فيه القاهرة وأبوظبي وواشنطن وأنقرة وتشاد وليبيا.
ومع دخول عام 2025، تبدو الحرب وكأنها تقترب من نقطة حاسمة: اختفاء حميدتي عن المشهد لشهور طويلة، تراجع نفوذ قواته في بعض الجبهات، ظهور مطار نيالا كمحور عمليات مسيّرات بعيدة المدى، وتزايد الحديث عن “ضربة مصرية غير معلنة” في العمق الدارفوري ضد خطوط إمداده.
السؤال الذي أشعل وسائل الإعلام ومواقع التحليل:
هل بدأت القاهرة بالفعل في استهداف حميدتي بشكل مباشر؟
وهل اختفاؤه الطويل هو بداية نهايته؟
لنرجّع شريط الأحداث خطوة خطوة.
مطار نيالا… العاصمة الجوية للدعم السريع وشريان الإمداد الذي تم خنقه
نيالا تتحوّل إلى غرفة عمليات إقليمية للدعم السريع
منذ منتصف 2024، تحوّل مطار نيالا في جنوب دارفور إلى مركز عمليات ضخم للطيران المسيّر التابع للدعم السريع، مع تقارير استخباراتية متعددة تؤكد أن الطائرات القادمة من دول داعمة لحركات متمردة كانت تهبط بشكل دوري هناك، محمّلة بقطع غيار مسيّرات، وذخائر خفيفة، وأحيانًا بمرتزقة تقنيين مختصين بالمسيرات.
تقارير عديدة — من بينها تقرير رويترز حول خطوط الإمداد في دارفور — أشارت إلى أن نيالا كانت “رئة الدعم السريع” خلال معارك 2024
🔵 https://www.reuters.com/world/africa
التوقف المفاجئ للطائرات… لماذا اختفى النشاط الجوي؟
في أواخر 2024، بدأت مصادر محلية في جنوب دارفور توثّق توقفًا مفاجئًا لرحلات الطائرات المجهولة التي كانت تهبط في نيالا يوميًا تقريبًا. هذا التوقف استمر عدة أيام متتالية، وهو حدث غير مسبوق منذ بدء الحرب.
عسكريًا، توقف خط إمداد رئيسي بهذا الشكل يعني أحد احتمالين:
- تعرض المطار لضربة دقيقة عطّلت قدرته على استقبال شحنات حساسة.
- وصول تحذير إقليمي—قد يكون من القاهرة أو أنقرة—بأن استمرار دعم حميدتي جويًا تجاوز “الخط الأحمر”.
بعض التقارير الغربية، ومنها تقديرات منشورة عبر BBC Africa، تحدثت عن “نشاط جوي مجهول” على الحدود السودانية المصرية خلال تلك الأيام
🔵 https://www.bbc.com/news/world/africa
هل كانت تلك بداية الضربة غير المعلنة التي يتحدث عنها البعض؟
خطاب البرهان في الجزيرة… إعلان الحرب حتى النهاية
البرهان يعلن التعبئة العامة
مع استعادة الجيش السوداني زمام المبادرة في أواخر 2024، ألقى الفريق أول عبد الفتاح البرهان خطابًا ناريًا في ولاية الجزيرة، أعلن فيه التعبئة العامة ودعا السودانيين للقتال “حتى إنهاء التمرّد”.
خطاب البرهان كاملاً غطّته وكالة الأنباء السودانية سونا:
🔵 https://suna-sd.net
استعادة أم دم حاج أحمد وكازقيل… لماذا قلبت الموازين؟
معارك شمال كردفان كانت نقطة مفصلية.
استعادة الجيش لمدن مثل أم دم حاج أحمد وكازقيل أعادت فتح خطوط الإمداد بين الأبيض والخرطوم، وفرضت ضغطًا استراتيجيًا على الدعم السريع، الذي يعتمد على عمقه في دارفور وقدرته على التحرك شرقًا.
الجزيرة نت نشرت تقريرًا تفصيليًا عن المكاسب الميدانية الأخيرة للجيش:
🔵 https://www.aljazeera.net/news
هذه الانتصارات تزامنت تمامًا مع توقف حركة الطيران في نيالا… هل كان ذلك مصادفة؟
شائعة اغتيال حميدتي… ضربة بطائرة تركية أم حرب نفسية؟
اختفاء حميدتي لأسابيع… هل كان مصابًا؟
منذ نهاية 2024، اختفى حميدتي عن المشهد الإعلامي بشكل كامل.
لا ظهور مرئي، لا تسجيلات، لا اجتماعات رسمية.
مجرد بيانات مكتوبة.
هذا الاختفاء غذّى شائعة انتشرت على نطاق واسع:
“حميدتي قد يكون أصيب أو قُتل في ضربة مسيّرة تركية من نوع بيرقدار TB2”
تقارير Associated Press الخاصة بالعمليات في دارفور نقلت شهادات حول “نشاط مُسيّرات متقدمة غير معروفة المصدر”:
🔵 https://apnews.com
هل يمكن أن تشترك القاهرة وأنقرة في ضربة مشتركة؟
في الظاهر، مصر وتركيا تختلفان سياسيًا في ملفات كثيرة.
لكن في ملف السودان؟
الاصطفافات تغيرت.
تركيا — التي تبيع مسيّراتها لدول متنافسة في الإقليم — ليست بعيدة عن دعم أي طرف يستطيع إعادة الاستقرار إلى البحر الأحمر، خصوصًا بعد تقارير واشنطن بوست عن رغبة أمريكية بإنهاء نفوذ الدعم السريع في الموانئ
🔵 https://www.washingtonpost.com
مصر، من جانبها، ترى في حميدتي تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
ضربة مشتركة؟ ليست مستحيلة، خصوصًا بعد اتهام واشنطن لقوات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية، وفرض عقوبات مباشرة على قياداتها.
تقرير العقوبات صادر رسميًا عبر الخارجية الأمريكية:
🔵 https://www.state.gov
هل كانت الضربة حقيقية؟
ثلاث مؤشرات قوية ترجّح أن حميدتي قد يكون تعرض لمحاولة اغتيال فعلاً:
- اختفاءه التام رغم أن الدعم السريع عادة ينشر لقطات منتظمة لرفع المعنويات.
- هدوء نيالا غير المعتاد وتوقف الرحلات القتالية.
- غياب كبار قادته أيضًا مثل عبد الرحيم دقلو عن المشهد فترة طويلة.
المؤشر الرابع، الأخطر:
تزامن انتشار الشائعة مع إعلان البرهان التعبئة العامة.
هذا يعطي انطباعًا أنها ليست مجرد “حرب نفسية”، بل هناك شيء ما حدث بالفعل.
ماذا تريد مصر؟ هل حميدتي يزحف نحو الحدود المصرية؟
سيطرة حميدتي على دارفور والفاشر
حتى نهاية 2024، كانت قوات الدعم السريع تسيطر على أجزاء واسعة من دارفور، بما فيها مدينة الفاشر—آخر عاصمة للجيش في الإقليم.
تغطية واسعة للفاشر من Sky News Arabia:
🔵 https://www.skynewsarabia.com/middle-east
هذه السيطرة وضعت حميدتي أمام ثلاث طرق استراتيجية:
- التوجه شمالًا نحو المثلث الحدودي مع مصر وليبيا
- التمدّد شرقًا نحو كردفان
- التحرك جنوبًا نحو أفريقيا الوسطى وتشاد
هل كان يخطط فعلاً للتوجه نحو مصر؟
المشهد ميدانياً يقول: لا.
ليس لفتح حرب مباشرة مع الدولة المصرية — وهو يدرك تمامًا أنها معركة انتحارية — ولكن لسبب آخر:
فتح ممرات تهريب السلاح والذهب والبشر داخل المثلث الحدودي.
تقارير الأمم المتحدة حول تهريب الذهب من دارفور تشير بوضوح إلى نشاط غير مسبوق للدعم السريع في هذا الوقت
🔵 https://www.un.org/news
هذه الممرات تمثل تهديدًا مصريًا مباشرًا لأنها:
– تغذي الميليشيات في الداخل الليبي
– تنقل عناصر متطرفة عبر الصحراء
– تضرب الاستقرار الحدودي المصري الممتد لـ 1200 كم
لماذا إذًا لم تضرب مصر حميدتي مباشرة؟
هناك ثلاثة أسباب:
1. تجنب سيناريو اليمن
القاهرة تدرك أن الدخول في حرب استنزاف ممتدة على أرض صحراوية شاسعة هو تكرار لسيناريو اليمن في الستينيات، وهذا ما تحرص على عدم تكراره.
2. انتظار اللحظة المناسبة لضربة واحدة حاسمة
ضربة تفكك قيادته وتشلّ مراكزه في دارفور وخصوصًا نيالا والفاشر.
3. وجود رغبة أمريكية في عدم التصعيد المباشر الآن
واشنطن تريد احتواء دعم الإمارات للدعم السريع بطريقة “ناعمة” بدون تدخل مصري مباشر قد يشعل الإقليم.
هل اغتيال حميدتي مسألة وقت؟ أم أن النظام الإقليمي ما زال يحتاجه؟
حميدتي كورقة ضغط
رغم العقوبات الأمريكية، ورغم الاتهامات بالإبادة الجماعية، ورغم تراجع الدعم الدولي له، إلا أن حميدتي ما زال يتمتع بشيء مهم:
هو الفوضى التي يحتاجها البعض لإعادة رسم خريطة النفوذ في السودان.
الإمارات تعتمد عليه سياسيًا واقتصاديًا.
تشاد تستفيد من الذهب والسلاح.
بعض القوى الدولية ترى فيه توازنًا أمام نفوذ الجيش السوداني المدعوم مصريًا.
لكن… مشروع حميدتي بدأ يتصفى
هناك دلائل واضحة على ذلك:
- تراجع الدعم المالي الخارجي.
- خسائر ميدانية في شمال كردفان.
- اختفاء قيادته.
- توقف الشريان الجوي في نيالا.
- تزايد الضربات الدقيقة مجهولة المصدر.
هل الذي يُصفّى الآن هو شخص حميدتي أم مشروع حميدتي؟
الإجابة الأقرب للحقيقة:
مشروع حميدتي – وليس حميدتي نفسه فقط – هو الذي دخل مرحلة التصفية.
الإقليم يحتاج قائدًا قويًا في دارفور يستطيع التعامل مع القاهرة والخرطوم وواشنطن.
لكن “جيشًا خاصًا من الميليشيات” يسيطر على ثلث السودان؟
هذا أصبح خطًا أحمر دوليًا بعد تقارير الإبادة.
هل حميدتي قُصف فعلاً في نيالا؟
بعد تحليل كل المعطيات، السيناريو الأقرب هو:
– نعم، كان هناك استهداف جوي حقيقي لموقع حساس في نيالا.
– نعم، هذا الاستهداف أصاب حميدتي أو أجبره على الاختفاء الطويل.
– نعم، مصر وتركيا قد تكونان أرسلتا رسالة مشتركة:
“زمن التهديدات انتهى… وأنت هدف مشروع الآن.”
أما السؤال الأكبر:
هل انتهى حميدتي؟
ليس بعد…
لكن مشروعه ينهار بسرعة، والدعم الدولي له يتلاشى، والجيش السوداني يحقق مكاسب، والقاهرة تتحرك بحذر لكن بثبات.
وفي عالم السياسة — خصوصًا في القرن الأفريقي — من يفقد الغطاء الدولي قبل الغطاء العسكري… يسقط.
شاركني رأيك:
هل تعتقد أن حميدتي تعرّض لمحاولة اغتيال فعلًا؟ أم أنها حرب نفسية؟**
اكتب رأيك وسأتابع معك أي تحليل إضافي تحب تضيفه.
اقرأ أيضا:
اندلاع وشيك؟ أخطر تحذيرات عن حرب محتملة بين إيران وإسرائيل وتأثيرها على الشرق الأوسط
أخطر ساعات السودان والساحل الأفريقي: الحرب على الذهب وحدود مصر والتحولات الإقليمية الكبرى



تعليقات
إرسال تعليق