حرب السودان 2025: معركة الفاشر الحاسمة وزيارة بورتسودان.. أسرار الصراع الإقليمي وموازين القوى بين الجيش والدعم السريع
صراع النفوذ في السودان: معركة الفاشر الحاسمة وزيارة بورتسودان.. قراءة في حرب بلا نهاية.
في خضمّ تصاعد الحرب في السودان، تكشف هذه القراءة التحليلية من مدونة THOUGHTS أسرار التحركات العسكرية الأخيرة، وزيارة وزير الخارجية المصري إلى بورتسودان ولقائه الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وسط توتر غير مسبوق على الحدود مع ليبيا. المقال يتعمق في خلفيات الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ودور القوى الإقليمية مثل مصر، ليبيا، إثيوبيا، وروسيا في إعادة رسم خريطة النفوذ داخل القارة الإفريقية.
من دعم حفتر عبر المثلث الحدودي إلى الغارات الجوية في دارفور، ومن تغيّر موازين التسليح إلى تراجع الدور الأمريكي — تعرف على القصة الكاملة لحرب بلا نهاية تقترب من لحظة الحسم في الفاشر، حيث تتقاطع مصالح القاهرة وأنقرة وموسكو في صراع القرن الإفريقي المتفجر.
تحليل شامل مدعوم بمصادر عربية وأجنبية موثوقة وروابط مباشرة، مع رؤية استراتيجية لمستقبل السودان والبحر الأحمر في ظل سباق النفوذ بين الشرق والغرب.
في هذا التحليل السياسي–العسكري الشامل، نسلّط الضوء على تطورات الحرب في السودان خلال نوفمبر 2025، ونفكك أبعاد زيارة وزير الخارجية المصري إلى بورتسودان ولقائه بالبرهان، ونحلل خلفيات التحركات الليبية عبر المثلث الحدودي، والدور الروسي الغامض، والمشهد الإنساني الكارثي في دارفور. تقرير تحليلي متكامل بأسلوب قناة سمري المشوّق، مدعوم بمصادر عربية وأجنبية موثوقة.
السودان... الحرب التي لم تُغلق بعد
الدم لا يزال حاضراً في شوارع السودان، وصوت الطائرات لا يغيب عن سماء دارفور. بعد أكثر من عامين على اندلاع الحرب بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، لا تبدو في الأفق أي بوادر لحل سياسي قريب.
هذه ليست حربًا على السلطة فحسب، بل معركة على الجغرافيا والنفوذ، تمتد ظلالها إلى مصر وليبيا وتشاد وإثيوبيا، وحتى البحر الأحمر الذي كان يومًا بوابة لمشروع روسي طموح قبل أن يتجمّد فجأة.
الزيارة المفاجئة لوزير الخارجية المصري إلى بورتسودان، ولقاؤه بالبرهان، لم تكن مجرّد زيارة بروتوكولية. بل رسالة سياسية تقول إنّ القاهرة دخلت الميدان من بوابة الدبلوماسية، لكنها تراقب من بعيد خطوط النار.
من شراكة السلاح إلى حرب المصالح
1. بدايات الانفجار
حين سقط نظام عمر البشير في 2019، كان من المفترض أن يتجه السودان إلى مرحلة انتقالية مدنية، لكن الصراع على دمج قوات الدعم السريع في الجيش خلق شرارة الانفجار.
قوات الدعم السريع — التي تشكّلت أساسًا من ميليشيات الجنجويد خلال حرب دارفور — أصبحت قوة ضخمة تملك السلاح والمال والنفوذ، ما جعل البرهان يشعر بأن الكيان العسكري الرسمي مهدد من الداخل.
مع منتصف 2023، بدأت المعارك في الخرطوم، ثم تمددت إلى دارفور وكردفان، وصولًا إلى الحدود الليبية والمصرية.
تقرير رويترز (7 نوفمبر 2025) نقل شهادات مروّعة من الفاشر، حيث قُتل عشرات المدنيين في شارع واحد على يد قوات الدعم السريع.
المصدر: Reuters
زيارة بورتسودان... القاهرة تدخل المشهد علنًا
1. الدلالات السياسية للزيارة
في 11 نوفمبر 2025، وصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى مدينة بورتسودان، مقر الحكومة السودانية المؤقتة، والتقى الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
اللقاء تناول — وفق البيان المصري — سبل دعم الجيش السوداني واستعادة الأمن والاستقرار في البلاد.
وكالة الأناضول نقلت أن الزيارة جاءت “بعد سيطرة الدعم السريع على الفاشر”، وهو ما يعكس القلق المصري من تغيّر موازين القوى في الغرب.
المصدر: Anadolu Agency
2. القاهرة والخرطوم... الأمن قبل السياسة
من وجهة نظر القاهرة، ما يجري في السودان ليس حدثًا عابرًا. فكل اضطراب هناك ينعكس مباشرة على الأمن القومي المصري، وعلى ملف مياه النيل تحديدًا.
مصر تخشى أن يؤدي انهيار السودان إلى فراغ إقليمي تستغله قوى أخرى، وأن تتحول حدوده الشرقية إلى ممر غير منضبط للسلاح والمهاجرين.
صحيفة الأهرام الإنجليزية أكدت أن مصر “تدعم الجيش السوداني باعتباره المؤسسة الوطنية الشرعية الوحيدة”.
المصدر: Ahram Online
مثلث النار – التحركات القادمة من ليبيا
1. اتهامات خطيرة من الخرطوم
في 12 نوفمبر، اتهم الجيش السوداني قوات المشير خليفة حفتر بتقديم دعم مباشر لقوات الدعم السريع عبر المثلث الحدودي (مصر – ليبيا – السودان)، متحدثًا عن قوافل سلاح عبرت الصحراء الغربية.
الجيش وصف ما جرى بأنه “تعدٍّ سافر على السيادة السودانية”.
حتى الآن، لم يصدر ردّ رسمي من قيادة الجيش الليبي، لكن الإعلام الإقليمي يتحدث عن علاقة معقدة بين حفتر وقيادات الدعم السريع.
2. قراءة في خلفية المشهد
حفتر يرى في “حميدتي” شريكًا محتملًا في توازنات غرب ليبيا والساحل، بينما تخشى القاهرة من أن يتحول هذا الدعم إلى تهديد مزدوج: حدود مضطربة جنوبًا وغربًا.
تقرير العربية نت أشار سابقًا إلى أنّ قوات الدعم السريع استفادت من خطوط تهريب السلاح عبر الجنوب الليبي منذ 2023.
المصدر: Al Arabiya
دارفور.. الفاشر مركز النار الجديد
1. سقوط المدينة
سقوط مدينة الفاشر في يد قوات الدعم السريع شكّل أكبر تحول في الحرب. المدينة تُعدّ العاصمة الرمزية لدارفور، والسيطرة عليها تفتح الطريق نحو كردفان وربما حتى بورتسودان لاحقًا.
مشاهد الدمار، والضحايا المدنيين، أكدت أن الحرب دخلت مرحلة لا رجعة فيها.
الأمم المتحدة حذّرت من “مجاعة كارثية” تهدد أكثر من خمسة ملايين شخص في السودان خلال الأشهر المقبلة.
المصدر: UN News
2. تقارير عن جرائم حرب
منظمات دولية كـهيومن رايتس ووتش والعفو الدولية وثّقت عشرات الانتهاكات، بينها إعدامات ميدانية واغتصابات جماعية.
السلاح الجديد في ساحة قديمة
1. المسيّرات والتقنيات الحديثة
للمرة الأولى في تاريخ السودان العسكري، يُستخدم السلاح الإلكتروني بفاعلية عالية. تقارير غربية أشارت إلى أن طرفي الصراع يستخدمان طائرات بدون طيار وأنظمة تشويش متطورة، بعضها تم الحصول عليه من السوق السوداء أو عبر وسطاء في ليبيا وإفريقيا الوسطى.
صحيفة The Guardian البريطانية تحدثت عن “ظهور مسيّرات تحمل بصمات تقنية أوكرانية وتركية”.
المصدر: The Guardian
2. الدعم الخارجي الخفي
يُعتقد أن بعض الدول الإقليمية توفر معلومات استخباراتية أو دعماً لوجستياً للطرفين.
- الجيش السوداني يتلقى دعمًا غير مباشر من مصر وتركيا وقطر.
- بينما يُتهم الدعم السريع بتلقي دعم عبر قنوات ليبية وتشادية.
كل هذا جعل السودان ساحة اختبار لتكنولوجيا الحروب الحديثة في إفريقيا.
التحرك الروسي الغامض
زيارة وفد روسي برئاسة وزير الدفاع سيرغي شويغو إلى القاهرة في منتصف نوفمبر، فتحت باب التكهنات حول ما إذا كانت روسيا تسعى لإعادة نفوذها في البحر الأحمر.
لكن المشروع الروسي لإنشاء قاعدة بحرية في بورتسودان، الذي أُعلن عنه عام 2021، ما زال مجمّدًا.
رويترز أكدت أن المشروع “تعرّض لتجميد بسبب الضغوط الأمريكية والموقف المصري المتحفظ”.
المصدر: Reuters
روسيا تنظر إلى السودان كبوابة استراتيجية لإفريقيا، لكن انشغالها في حرب أوكرانيا قلّص قدرتها على التحرك في البحر الأحمر.
غياب الغرب... وانسحاب واشنطن
في مفارقة لافتة، غابت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن المشهد السوداني بشكل شبه كامل.
لا توجد مبادرة فعّالة من واشنطن لوقف القتال، ولا ضغوط حقيقية من بروكسل.
تقرير وكالة أسوشيتد برس نقل عن مسؤول أمريكي قوله إن “الإدارة تركز على المساعدات الإنسانية أكثر من الحل العسكري”.
المصدر: AP News
في المقابل، تحاول دول “الرباعية” (مصر، السعودية، الإمارات، والولايات المتحدة) طرح مبادرة جديدة، لكن الخلاف حول الاعتراف بشرعية الطرفين يعطّل أي تقدم.
المأساة الإنسانية.. السودان على حافة الجوع
1. تهجير ومجاعة
وفق الأمم المتحدة، أكثر من 13 مليون سوداني باتوا بين نازح ولاجئ، وهو رقم قياسي في إفريقيا.
مناطق بأكملها في دارفور والنيل الأبيض تعيش على المساعدات، بينما ينهار النظام الصحي بالكامل.
بي بي سي نقلت شهادات عن عائلات تعيش على أوراق الشجر والمياه الملوثة.
المصدر: BBC Arabic
2. نساء دارفور.. الضحايا المنسيات
تقرير الأمم المتحدة الأخير كشف عن مئات حالات الاغتصاب والانتهاكات ضد النساء والفتيات في مناطق النزاع.
الناجيات يروين قصصًا مؤلمة، تعكس حجم الانهيار الأخلاقي في ساحة القتال.
معركة الفاشر... نقطة التحول
كل المؤشرات تدل أن الفاشر ستكون “ستالينغراد السودان” — المعركة التي تحدد مَن سيحكم البلاد.
إذا احتفظت قوات الدعم السريع بالمدينة، فقد تفرض أمرًا واقعًا سياسيًا في الغرب، أما إذا استعادها الجيش السوداني، فستتغير المعادلة كليًا.
البرهان أعلن “النفير العام”، والجيش بدأ حشدًا عسكريًا يُوصف بأنه الأكبر في تاريخه، في محاولة لاستعادة السيطرة.
سودان تريبيون نقلت عن مصادر عسكرية أن “الهجوم على الفاشر مسألة وقت فقط”.
المصدر: Sudan Tribune
السيناريوهات المستقبلية
1. سيناريو الهدنة المؤقتة
المبادرة الأمريكية تقترح هدنة إنسانية لثلاثة أشهر تتيح إيصال المساعدات.
لكن الطرفين يرفضان حتى الآن أي وقف دائم للقتال.
2. سيناريو استمرار الحرب
كل المؤشرات تشير إلى أن الحرب ستستمر، لكن بوتيرة متقطعة، ومع تحولها إلى صراع مناطق ونفوذ.
دارفور قد تصبح نموذجًا لـ“إدارة موازية” تحت سيطرة الدعم السريع.
3. سيناريو التقسيم الفعلي
في حال فشل الحل السياسي، قد تنشأ سلطة بحكم الأمر الواقع في الغرب، مقابل حكومة مركزية في الشرق (بورتسودان)، لتعود البلاد إلى مربع الانقسام التاريخي.
الدور المصري... بين التوازن والحذر
مصر تجد نفسها أمام معادلة صعبة:
- لا تريد انهيار السودان لأنها تدرك ما يعنيه ذلك لأمنها القومي.
- ولا تريد الانخراط العسكري المباشر خشية الانجرار إلى مستنقع دموي.
الرهان المصري يبدو على الوساطة السياسية والدبلوماسية الهادئة، مع دعم الجيش السوداني كمؤسسة رسمية، دون إعلان صريح عن تدخل.
القاهرة تتحرك بحذر، وتدرك أن أي فشل في السودان قد يفتح الباب أمام موجات هجرة غير مسبوقة نحو حدودها الجنوبية.
الخلاصة... حرب بلا نهاية قريبة
السودان اليوم ليس مجرد ساحة قتال بين جيشين، بل ميدان مفتوح لصراع إقليمي ودولي.
زيارة وزير الخارجية المصري إلى بورتسودان أكدت أن القاهرة بدأت مرحلة جديدة في تعاطيها مع الملف السوداني — مرحلة تجمع بين القلق الاستراتيجي والتحرك الدبلوماسي الذكي.
لكن بينما تتحدث البيانات عن "جهود السلام"، تُظهر الوقائع أن النار ما زالت مشتعلة، وأن الحرب تمضي إلى مزيد من التعقيد.
ربما تكون الفاشر هي العنوان القادم للمرحلة الحاسمة، وربما تكون بداية الانهيار الكامل للدولة السودانية.
الزمن وحده سيكشف إن كانت هذه الحرب ستنتهي بتسوية… أم بولادة سودانٍ جديد، مختلف تمامًا عمّا عرفناه.
مصادر موثوقة:
- Reuters
- Anadolu Agency
- Ahram Online
- Sudan Tribune
- Human Rights Watch
- BBC Arabic
- AP News
- The Guardian
- UN News
اقرأ أيضا:
اندلاع وشيك؟ أخطر تحذيرات عن حرب محتملة بين إيران وإسرائيل وتأثيرها على الشرق الأوسط
أخطر ساعات السودان والساحل الأفريقي: الحرب على الذهب وحدود مصر والتحولات الإقليمية الكبرى

تعليقات
إرسال تعليق