اسرائيل تصرخ الناتو العربي يعود من جديد: هل يتحقق حلم الجيش العربي الموحد بعد الضربة الإسرائيلية الأخيرة؟
الناتو العربي.. من حلم قديم إلى مشروع دفاعي يفرضه الواقع بعد الضربة الإسرائيلية الأخيرة.
منذ عقود والعالم العربي يتداول فكرة تأسيس جيش عربي موحّد أو تحالف دفاعي قادر على حماية الأمن القومي العربي. بدأت الفكرة مع محاولات الوحدة في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، ثم عادت للواجهة مع دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل سنوات لإنشاء قوة عربية مشتركة.
لكن التطورات الأخيرة، خصوصًا الغارة الإسرائيلية على الدوحة التي استهدفت قيادات من حركة حماس خلال مباحثات التهدئة (الجزيرة)، أعادت طرح السؤال: هل أصبح "الناتو العربي" أقرب من أي وقت مضى؟
جذور الفكرة — من عبد الناصر إلى السيسي
البدايات التاريخية
منذ تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945، برزت الدعوات لإيجاد تنسيق عسكري عربي مشترك. ورغم توقيع "معاهدة الدفاع العربي المشترك" عام 1950، إلا أن التطبيق العملي ظلّ محدودًا.
جمال عبد الناصر حاول دفع المشروع خطوة للأمام عبر توحيد الجيوش ضمن مشروع "الوحدة العربية"، لكن الخلافات الأيديولوجية والانقسامات الإقليمية حالت دون ذلك.
دعوة السيسي
في 2015، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مبادرة لتشكيل قوة عربية مشتركة تتولى حماية الأمن القومي العربي من التهديدات المتصاعدة، خصوصًا في ظل حروب اليمن وسوريا وصعود الجماعات الإرهابية. لكن المبادرة لم تكتمل بسبب الخلافات بين الدول العربية حول الأولويات. (الجارديان)
لماذا تعود الفكرة الآن؟
الضربة الإسرائيلية الأخيرة
في 9 سبتمبر 2025، نفذت إسرائيل غارة جوية على العاصمة القطرية الدوحة، أسفرت عن مقتل قادة من حركة حماس وضابط أمني قطري، وأثارت موجة غضب عربي ودولي. (فاينانشال تايمز)
القصف شكّل سابقة خطيرة، إذ استهدفت إسرائيل أراضي دولة عربية مستقلة بعيدًا عن الأراضي الفلسطينية، وهو ما اعتُبر انتهاكًا مباشرًا للسيادة.
فشل الحماية الدولية
الرد الأمريكي جاء مرتبكًا؛ حيث حاولت إدارة ترامب النأي بنفسها عن العملية وسط غضب عربي واسع. (PBS)
هذا الموقف عزّز قناعة لدى العواصم العربية بأن الاعتماد على الحماية الغربية أو حتى على حلف الناتو التقليدي لم يعد كافيًا لضمان أمن المنطقة.
التهديدات المتصاعدة
إلى جانب إسرائيل، تواجه الدول العربية تهديدات أخرى:
- تصاعد النفوذ الإيراني في العراق واليمن وسوريا.
- تنامي القوة العسكرية التركية في البحر المتوسط.
- المخاطر الإرهابية العابرة للحدود.
ما هو المقترح الحالي؟
وفق تقارير صحفية، أعادت مصر طرح مبادرة لإنشاء تحالف دفاعي عربي على غرار الناتو، بحيث يتعهد أعضاؤه بالدفاع الجماعي عند تعرض أي دولة عربية لهجوم. (تايمز أوف إسرائيل)
المقترح يشمل:
- مساهمة مصر بقوة قد تصل إلى 20 ألف جندي.
- تمويل سعودي ودعم لوجستي خليجي.
- قيادة مشتركة تتناوب بين العواصم العربية.
- إنشاء غرفة عمليات مركزية لتبادل المعلومات الاستخباراتية.
وبحسب تقارير أخرى، فإن القاهرة تسعى إلى إقناع الرياض وأبوظبي والدوحة بالانضمام رسميًا إلى هذا الإطار. (Agenzia Nova)
القوة العسكرية العربية إذا توحّدت
الأرقام المحتملة
- تعداد الجيوش العربية مجتمعة يتجاوز 3.5 مليون جندي نشط، مع احتياطي يتخطى 4 ملايين.
- تمتلك الدول العربية أكثر من 10 آلاف دبابة، وقرابة 4500 طائرة مقاتلة.
- الأساطيل البحرية العربية تسيطر على أهم الممرات الاستراتيجية: قناة السويس، مضيق هرمز، وباب المندب.
مقارنة مع القوى الإقليمية
- إسرائيل تملك جيشًا متطورًا تكنولوجيًا، لكنه محدود الحجم مقارنة بالكتلة العربية.
- إيران تعتمد على الحرس الثوري والصواريخ الباليستية وشبكة الميليشيات.
- تركيا لديها جيش كبير، لكن انخراطها في ملفات سوريا وليبيا يستهلك جزءًا من طاقتها.
إذًا، لو توحّدت الجيوش العربية تحت قيادة واحدة، يمكن أن تتفوق عدديًا ونوعيًا على معظم القوى الإقليمية.
المواقف العربية
مصر
ترى نفسها القائد الطبيعي لأي تحالف عسكري عربي بحكم ثقلها السكاني والعسكري والجغرافي.
السعودية
أدانت الرياض الغارة على قطر، وأكدت ضرورة "رد عربي منسق". (عرب نيوز)
السعودية تمتلك ميزانية دفاعية ضخمة، تجعلها مؤهلة لتمويل جزء كبير من المشروع.
قطر
تجد نفسها اليوم في قلب الصراع بعد أن تعرضت أراضيها للقصف. بالنسبة للدوحة، فإن التحالف الدفاعي ليس خيارًا سياسيًا بل ضرورة أمنية.
الإمارات والأردن والمغرب
قد تساهم بقوات جوية أو استخباراتية. بينما يظل موقفها مشروطًا بتحديد صلاحيات التحالف بما لا يمس سيادتها.
التحديات والعقبات
- الخلافات السياسية بين الدول العربية (خاصة في ملفات مثل اليمن وليبيا).
- الموقف الأمريكي؛ حيث قد تنظر واشنطن إلى التحالف كبديل يقلل من نفوذها العسكري في المنطقة.
- التطبيع مع إسرائيل؛ بعض الدول قد تتحفظ على الدخول في تحالف قد يُنظر إليه على أنه موجه ضد تل أبيب.
- التكلفة المالية؛ إنشاء قيادة موحدة ومنظومات اتصالات متكاملة يحتاج استثمارات بمليارات الدولارات.
إسرائيل وخطة التهجير
تتابع إسرائيل فكرة "الناتو العربي" بقلق شديد. فهي ترى في أي تحالف دفاعي موحّد تهديدًا لتفوقها العسكري التقليدي.
وفي ظل طرح مشاريع التهجير القسري للفلسطينيين في غزة، قد تحاول تل أبيب الضغط أكثر على مصر والأردن، معتبرة أن وجود قوة عربية موحدة سيُصعّب تمرير هذه المخططات.
بحسب تحليلات مؤسسة كارنيغي، فإن الضربة الأخيرة على قطر جاءت في إطار "إعادة رسم قواعد اللعبة" ومحاولة اختبار رد الفعل العربي. (كارنيغي)
السيناريوهات المحتملة
- تأسيس ناتو عربي فعلي: بقيادة مصر والسعودية وعضوية خليجية واسعة.
- تنسيق عسكري جزئي: يشمل الاستخبارات والمناورات المشتركة فقط.
- فشل المشروع: والاكتفاء بالاعتماد على واشنطن أو تحالفات محدودة.
الخاتمة
لم يعد مشروع "الناتو العربي" فكرة رومانسية أو طموحًا قوميًا بعيد المنال، بل صار مطلبًا واقعيًا يفرضه الواقع الأمني المتوتر في الشرق الأوسط.
السؤال الآن: هل تملك الدول العربية الإرادة السياسية لتجاوز الخلافات، وتحويل الفكرة إلى قوة دفاعية حقيقية، أم سيظل الأمن العربي مرهونًا بتدخلات القوى الكبرى؟
الناتو العربي، الجيش العربي الموحد، قوة عربية مشتركة، السيسي، السعودية، الأمن القومي العربي، التحالف العسكري العربي، خطة تهجير غزة، إسرائيل، إيران، Turkey، Arab NATO، Unified Arab Army، Middle East Security، Arab Defense Alliance.


تعليقات
إرسال تعليق